‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخبار الجماعة في العالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخبار الجماعة في العالم. إظهار كافة الرسائل

24 مايو 2010

المرشد العام يكتب: الإسلام هو الحل.. فما الإسلام؟ وكيف يكون الحل؟




شعارٌ وفَّقنا الله لحمل أمانته، وهي ثقيلة كرمز جامع مانع أثناء الحملة الانتخابية، وهو يعبِّر عن مشروعنا أدق تعبير؛ ولكنه يحتاج إلى تفصيل لما أجمله وشروح لما تضمنه..
وابتداءً.. يجب تحرير المصطلح كما يقول العلماء؛ فما الإسلام الذي هو الحل؟



سؤال قد يبدو غريبًا حتى على المسلمين أنفسهم، ولكن اعذرونا، فقد هُوجمنا بأسئلة أبسط ما يُقال عنها إنها عدم فهم لهذا الدين الرباني الشامل؛ لذلك احتاج النهار إلى دليل.



الإسلام: ليس منهجًا بشريًّا، ولكنه منهج رباني أنزله مَنْ خلق النفس البشرية، ويعلم ما يصلح لها وما يصلحها ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)﴾ (الملك).. وأستدرك فأقول: إن المقدس فيه هو العقيدة وأصول الشريعة والأخلاق والمعاملات.. أما الفروع فهي تسمح بتعدد الآراء والاجتهادات، بل والنيات حسب الظروف والأحوال الخاصة والعامة، وترحب بالصالح النافع من كل مصدر إسلامي أو غير إسلامي "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها" كما قال صلى الله عليه وسلم، كذلك لا توجد قداسة أو عصمة لبشر مهما بلغت درجته في المسئولية الدينية أو الحكومية أو الرئاسية، وليس معنى الإسلام هو الحل أن نخلط الفروع بالأصول والثوابت بالمتغيرات "نثبت المتغير فيحدث الجمود " أو "تغير الثابت فيحدث التحلل من القواعد والقيم"، وهذا أكثر ما وقع فيه بعض الجماعات قديمًا وكثير من الإعلاميين والصحفيين حديثًا.



وقد أوجزها وأجملها- وما أجملها- كلمة قالها الصحابي الجليل الحباب بن المنذر رضي الله عنه لمن هو خير مني ومنك ومن كل الرؤساء والزعماء والقادة (أهو منزل أنزلكه الله؟!) أي ثابت من الثوابت ليس مجالاً للرأي؟ (أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟) أي متغير من المتغيرات يسمح فيه بالاجتهاد والاقتراح حسب ضوابط الأصول؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة"، أي شجعه على إبداء الرأي الذي هو فعلاً قد جهَّزه وجاء به- وهذه إيجابية ذاتية رائعة- وأذن ووافق على التعديل والتغيير ليكتمل التشريع بالتطبيق، وأمر بتنفيذه فورًا، وكان بفضل الله أحد أسباب النصر في غزوة بدر الكبرى.



والذين يدَّعون بأن حكمَ الإسلام حكمُ حكومة دينية، كلام وزرائها مقدس، لا يقبلون نصيحة، ويرفعون في وجه كل مخالف لهم في الرأي سيفًا معنويًّا بأن كلامنا بالآية والحديث أي لا نقبل نصيحة ولا توجيهًا.. هؤلاء مخطئون أو متعمدون لا يخوِّفون غير المسلمين بل المسلمين أنفسهم؛ عن التحاكم لشرع الله الذي قال عنه رب العزة: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)﴾ (النساء).



هؤلاء قال الله عز وجل عنهم: ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50)﴾ (النور)، أما الاجتهاد البشري فصوابٌ يحتمل الخطأ، أو حتى خطأ يحتمل الصواب.



زاوية عدم الفهم الثانية عن الإسلام، فهي أنه كلما ذكر الحكم بالإسلام كمنهاج حياة يشمل مظاهر الحياة جميعًا؛ تبادر إلى الذهن من كثرة التشويه المتعمد والتطبيق الخاطئ أنه دين الحدود وقطع يد السارق ورجم الزاني.. أليس هذا هو فهم الشريعة الإسلامية؟! ويعلم الله إنه لفهم قاصر ظالم لدين أنزله الله رحمة للعالمين، أي لكل الكائنات للإنس مؤمنهم وغير مؤمنهم، وللجن مؤمنهم وغير مؤمنهم؛ رحمةً للحيوانات وللطيور والنبات بل والجماد.



فإن الشريعة الغراء السمحة هي التي تقضي أول ما تقضي بتربية الإنسان على قيم وفضائل ثابتة، لا تخضع للأهواء ولا للأزمنة ولا للأمكنة.. وعندما يوجد الإنسان الصالح توجد معه كل أسباب النجاح، وأول قيم بناء الإنسان عبوديته لله (ولله وحده)، وتحريره من كل عبودية لغير الله، فلا يخاف إلا الله فينطلق في الكون يعمِّره ولا يخربه، يصلحه ولا يفسده.



ويكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سياجَ المجتمع كله؛ لحماية هذا الإنسان من نفسه وشيطانه، ومن هنا يبدأ الانتماء للمجتمع الذي يحرص على أبنائه ويحرص أبناؤه عليه.



اسمع قول الله عز وجل: ﴿وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّـهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا (28)﴾ (النساء).



أليست هي الشرعية التي خاطبت الأسرى من الكفار ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّـهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (70)﴾ (الأنفال)؟



أليست هي الشريعة التي تفرض على ثلاثة رأوا رجلاً وامرأة يزنيان رأي العين أن يستروا عليهما، وإذا تحدثوا بذلك عُوقبوا هم؟!!



أليست هي الشريعة التي قررت حرمة النفس البشرية وحرمة المال وحرمة العقل وحرمة العرض، وانظروا إلى أهمية الحرمة، أي إن هذا تحريم إلهي، ليس قرارًا بشريًّا بحماية أو بصيانة هذه الحقوق للغير، وهذا المناخ الإسلامي الطاهر سيعيش فيه، ويتمتع به كل من يستظل بظله، كما حدث بشهادة حتى غير المسلمين.



لقد عاش المسلمون والنصارى بل واليهود (الذين نعاني ويعاني إخواننا المسلمون منهم كل هذه المعاناة)، عاشوا في كنف عدل ورحمة الإسلام، وما زالت إحدى عشرة آية في القرآن تبرِّئ يهوديًّا مظلومًا، وتتهم مسلمًا ظالمًا؛ نتعبد بها إلى يوم القيامة.



وبعد ذلك تأتي الحدود التي وضعها تشريع الله لنا لعلاج حالات الانحراف الفردية؛ لأن البشر ليسوا ملائكة، ولقد حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ما يستوجب إقامة الحدود، ولكن من نفوس لوامة رجاعة إذا أخطأت اعترفت، فما احتاجت لكل هذه الرقابة الأمنية التي لا تجدي، بل إلى رقابة الضمير وتأنيبه؛ فجاءت هي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتطلب التطهير، وانظروا إلى قول السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان أول ما نزل من القرآن أن ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى ربهم نزلت آيات الحلال والحرام، ولو كان أول ما نزل من القرآن لا تقربوا الزنا لقال الناس لا ندع الزنا أبدًا".



وقضية ثالثة: أَعْتبرُها أمَّ المشكلات التي يعاني منها المجتمع وحلها هو الحل الجذري الناجع بإذن الله؛ ألا وهي اختيار القيادات، فهي ليست عملاً سياسيًّا ولا سياديًّا، ولكنها عبادة نتدرب عليها في المسجد عندما نتعلم صلاة الجماعة لاختيار الإمام وأولي الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا تدريب المجتمع كله على اختيار القيادات الصالحة؛ لأننا باختيارنا لها نستجلب رحمات الله علينا وعليها ونضيف صلاحها إلى صلاحنا.. أما إذا حدث العكس كما حدث ويحدث فستجلب هذه العناصر الفاسدة من هم على شاكلتها، فالطيور على أشكالها تقع، ويصبح الفساد ليس ظاهرة أخلاقية فردية، بل عملاً منظمًا تقوم به هياكل من أصحاب المصالح تحرص على بقاء الفساد؛ لأنها منتفعة به، وتحرص على انتشاره ورواجه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (النور: من الآية 19)؛ حتى لا يكونوا هم وحدهم الشواذ الغريبين في المجتمع، وهذا أسوأ صور الفساد من لوبي الفساد المنظم من أصحاب المصالح، وفي هذا الصدد حديث جامع شديد التحذير من رسول الله صلى الله عليه وسلم "من استعمل على قوم رجلاً وهو يعلم أن فيهم من هو أرضى لله منه؛ فقد خان الله ورسوله وأمانة المسلمين"، وهذه تعتبر خيانة عظمى بمفهوم العصر الحديث.



وقد قال الخليفة الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي وضع قواعد الإدارة العامة والمتابعة، كما لم تُوضع من قبل ولا من بعد أسس لها: "أرأيتم لو أني عمدت إلى خيركم فوليته عليكم أكنت قد أديت ما عليّ؟ قالوا نعم يا أمير المؤمنين.. قال لا والله حتى أنظر ماذا يصنع..."!!!.



ويكفي أن نعلم أن واحدًا فقط من هؤلاء المفسدين المحميين بلوبي الفساد هرب بعد أن سرق مليارًا من الجنيهات بضمانات شفهية، وتمَّ التستر عليه بعد هروبه وحتى الآن من هذا اللوبي صاحب المصلحة، فكم يعالج هذا المليار من المشكلات ويحل من الأزمات؟ وأيضًا بدلاً من أن ننفق المليارات على علاج الفشلَيْن- الذين انضموا إلى مجموعات الفشل- الكبدي والكلوي والسرطانات المستعصية على العلاج، ألم يكن الأولى والأجدى أن نمنع وصول هذا المفسد الذي تولى وسعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد؟! لأن درهم وقاية خير من قنطار علاج، وقد تمت عشرات الإنذارات وبحت آلاف الأصوات المحذرة من ذلك "فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد"، وهذا الدرس المؤلم يجعلنا ننتبه ونقف صفًّا واحدًا لإبعاد باقي الفاسدين المفسدين "فنحن وهم في سفينة واحدة يريدون أن يغرقوها"، وإلا فسنظل ننفق المليارات على علاج آثار فسادهم وإفسادهم بلا جدوى.



وفي المقابل ألم يُمنع أهل الصلاح من تولي المسئوليات التربوية، وتم إحالة عشرات الآلاف منهم إلى أعمال إدارية، وأصدرت المحاكم آلاف الأحكام لبطلان قرارات إحالتهم هذه، وحرمان أبنائنا من تربية أهل الصلاح.. ألم يُحبس شباب الجماعات الإسلامية ظلمًا وعدوانًا بلا جريرة، وصدرت لهم عشرات بل مئات أحكام الإفراج ولم تُنفذ، ولم تحترم أحكام القضاء؟! ولعن الله قومًا ضاع الحق بينهم، بل مات منهم العشرات في السجون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل نفس مؤمنة"؛ مصداقًا لقول الله عز وجل: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: من الآية 32).



ألم تُصدر مشروعات اجتماعية واقتصادية كانت تساهم في حل الكثير من مشكلات البطالة وأمراض المجتمع بجهود ذاتية تطوعية ابتغاء مرضاة الله، بحجة أن أصحابها من الإخوان المسلمين؛ ما دفع الكثيرين من أهل الخير والصلاح أن يحجموا عن إنشاء مثل هذه المشروعات الخيرية فتفاقمت المشاكل.. افتحوا أبواب الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، حسب ضوابط ثوابتنا الأصيلة، يحمل الناس معك هموم ومشاكل الوطن والمواطن.



بقيت نقطة أخيرة تساءل بها الكثيرون بحسن نية أو بغيرها، وهي نقطة الخلافات الفقهية وأي إسلام تريدون تطبيقه، وقد تعددت الأشكال والفتاوى، واختار الناس أين الصواب وأين الخطأ، بل أين الحق وأين الباطل؟!



والحل سهل إذا خلصت النيات، ولزم كل واحد حدوده، وسألنا أهل الذكر إن كنا لا نعلم، إن عودة أوقاف الأزهر بل والأوقاف الإسلامية عامة حلٌّ جذريٌّ لتحرير الأزهر وعلمائه، وعدم تبديل وصية المسلمين الذين أوقفوا هذه الأوقاف ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)﴾ (البقرة)، يتحرر علماء الأزهر، خاصة المسئولين منهم؛ من سلطان الدولة والوظيفة والراتب، وتُختار قيادته بالانتخاب من أهل العلم والورع والتقوى، وهم بفضل الله في مصر كثيرون، ويضم إليهم لجنة من إخوانهم المشهود لهم في باقي الدول الإسلامية، وتُعرض عليهم القضايا الخلافية والمستجدات التي تحتاج إلى اجتهاد، ويجعلون أمرهم وأمر أمتهم شورى بينهم، ويتفقون على الاختيار الفقهي الأصوب، أو يفتحون باب الاختيار لتعدد الصواب؛ عندها نسمع قول الله عز وجل ودعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تلاوة الآية يتردَّد في أسماع الدنيا ﴿قُلِ اللَّـهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46)﴾ (الزمر)، (اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)...



أما قضية عالمية الإسلام، وكونها حلاًّ لهوان الأمة العربية والإسلامية، فكما أعزها الله به قديمًا فلن يعزها حديثًا إلا به ولهذا لقاء آخر.. جعلنا الله وإياكم هداة مهديين، وولَّى أمورنا خيارنا، وفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين... آمين.

23 يناير 2010

رسالة من: أ. د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين


الإخوة الأعزاء والأخوات الفضليات.. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
هذه رسالتي الأولى التي أوجِّهها إليكم من موقعي هذا الذي أوليتموني فيه ثقتكم، وجعلتموني أثقلكم حملاً؛ وإن كان قالها أبو بكر الصديق تواضعًا؛ فأنا أقولها حقيقة: "وُليت عليكم ولست بخيركم، أطيعوني ما أطعت الله فيكم".. والذي نتعلق به جميعًا هو الدعاء؛ فلعل ببركته نكون من الخيرين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه: "خير أمرائكم الذين تدعون لهم ويدعون لكم".

كانت الشورى والمؤسسية والثقة محل اختبار رباني دقيق في نفوس الإخوة والأخوات على كل مستوياتهم.. فالشورى عندنا سورة من سور القرآن، وفريضة من فرائض الإسلام، وخلق وسلوك يحتاج إلى ممارسة وتطبيق على كل المستويات والآليات المستخدمة المستحدثة من استطلاعات الرأي والانتخابات في تداول لمواقع تحمُّل المسئولية.

وقد رأيتم النموذج الذي قدَّمه المرشد السابع الأستاذ محمد مهدى عاكف، يُبلور ذلك كله في موقف يعمق فيه هذه المفاهيم والمعاني، ويرد به على كل الأكاذيب والافتراءات عليه وعلى جماعتنا المباركة، فلم نرد على من يقولون إن الإخوان يطالبون بالديمقراطية؛ لتأتي بهم الانتخابات، فإذا ما جلسوا على الكراسي رفضوا أن ينزلوا عنها؛ لذا فهم غير صادقين في المطالبة بالديمقراطية، ولم نرد بمقالات ولم نُذع بيانات؛ فنحن قوم عمليون، وإذا بموقف واحد شامخ كهذا قذف الله به على الباطل فدمغه فإذا هو زاهق، وقد طاشت أماني أخرى كثيرة بأن الأحداث التي مضت ستزلزل أركان الجماعة، ويتصدع بنيانها، وظنوا بنا ظن السوء، والحمد لله كان ركن الثقة في القيادة، وفي وعد الله، وفي حفظ الله لهذه الجماعة، وفي سلامة المنهاج، وصحة الإجراءات؛ عاصمًا بفضل الله من الفتن، ومعالجًا للأخطاء، ومكملاً للنقص في ظل الحب في الله من غير أن يجرَّ ذلك للمراء المذموم والتعصب أو الانتصار للنفس أو اتباعٍ للهوى.

إذا كان هذا الذي رأيتم على مستوى قيادتكم في أمر من أعظم وأهم أمور الجماعة المباركة، كان هذا الأداء الراقي؛ فوجب علينا أن ننزل هذا على كل المستويات، ففي لقاء الأخوة المحدود في أسرهم تكون الشورى أحد أركان بناء الشخصية المسلمة المستقلة الحرة في إبداء الرأي، والنصح ابتغاء مرضاة الله، ولا يمكن أن يقوم أفراد لا يملكون حرية رأيهم بتحرير أوطانهم؛ فإن تحرير الأوطان من كل سلطان أجنبيٍّ عسكريٍّ أو سياسيٍّ أو اقتصاديٍّ أو فكريٍّ من أهم أهداف الإخوان، ولن يتم تحرير الأوطان إلا بتحرير الإنسان.. فلنبدأ بأنفسنا، ولنمارس الشورى على كل المستويات؛ لأنها تحتاج إلى تدريب وصبر على سماع الرأي الآخر، والنصيحة التي هي لب الدين، وهي لأئمة المسلمين قبل عامتهم.

هيا نُحقق تجديد الدم بتدريب القيادات وتحميلها المستويات ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، الصف الأول ثم الذين يلونهم، الصف الثاني ثم الذين يلونهم، إعداد ثلاثة صفوف ردائف للقياد؛ فإن إعداد الصبي المميز بحكم شرعي خاص يجيز له الإمامة في الصلاة، وهو لم يكلف بعد لفت الأنظار إلى أن إعداد القادة بالعبادة هدف يجب أن نضع له الإجراءات "كونوا عبادًا قبل أن تكونوا قوادًا، تصل بكم العبادة إلى أفضل قيادة" كما يقول الأستاذ البنا رحمه الله؛ لأن هناك من يتصور أن الاستقرار لا يتحقق إلا بالجمود وعدم التغيير؛ بينما الجسم الصحيح المعافى هو الذي تجري فيه الدماء وتتجدد فيه الخلايا، أما توقف الدم عن الجريان وتوقف الخلايا عن النشاط؛ فليس هذا استقرارًا، إنما هو مرض الموت والعياذ بالله.

ها هي جماعتكم بفضل الله ومنته خرجت مما كان أكثر عافية وأشد قوة وأمضى عزمًا على الانطلاق في نفس الطريق، وعلى نفس الثوابت والقيم التي استقاها مؤسسها الإمام حسن البنا رحمه الله بالقرآن والسنة، وسقاها الأئمة المرشدون السابقون، وضحَّى الصابرون والصابرات من أبناء الجماعة وبناتها بكل ما يملكون؛ لتبقى دعوة الله مرفوعة الراية، عزيزة الجانب، تنشر الخير في ربوع البلاد ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: من الآية 8) والله أكبر أمام كل الصعاب.. ولله الحمد على كل حال وفي كل حال... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
--------------------------
إخوان أون لاين

16 يناير 2010

الرسالة الأخيرة للمرشد العام "الــــــــــســــــــــابـــــــــــــــق"

الأستاذ محمد مهدي عاكف
سبعة عقود في رحاب الإخوان المسلمين
post_image

رسالة الأستاذ عاكف إلى الإخوان المسلمين.. سبعة عقود في رحاب الإخوان المسلمين
الحمدُ للهِ الذي أَكْرمَ خَوَاصَّ عبادِه المؤمنينَ بالأُلْفَةِ في الدين، ووفَّقَهم لِحَمْل رسالةِ الإصلاحِ والخيرِ إلى العالمين، ووعدَهم التوفيقَ والنصرَ في الدنيا وحُسْنَ ثوابِ الآخرةِ يومَ الدين، وصلى اللهُ وسلَّم وباركَ على إمامِ المرسلين، وقُدْوةِ الدعاةِ المجاهدين، وعلى آلِه وأصحابِه وأتباعِه الهُداةِ المصلحين، ومَنْ سار في طريقهم وسلك سبيلَهم إلى يوم الدين.

أما بعد؛ فهذه رسالةٌ استثنائيَّةٌ بكلِّ ما تحملُه الكلمةُ من مَعَانٍ؛ إذْ هي الرسالةُ الأخيرةُ التي أكتبُها من موقعِ المسئولية في هذه الجماعةِ المباركةِ؛ وفاءً لمبادئي، والتزامًا بما أعلنتُه منذ أن شرَّفني وكلَّفني الإخوانُ المسلمون بتحمُّل المسئوليةِ في الموقعِ الأوَّلِ لقيادةِ هذه الدعوةِ المنصورةِ بإذنِ الله، ليعلمَ القاصي والداني أنَّ الإخوانَ المسلمين لا يتلوَّنون ولا يتغيَّرون ولا يقولون إلا ما يفعلون.

حاجة العالم إلى دعوة الإخوان المسلمين أيها الإخوانُ الأحباءُ، أشقاءَ الروحِ، ورفقاءَ الدرب، وشركاءَ الطموح والآمال، لقد كان مِنْ توفيقِ اللهِ لي منذ وقتٍ مبكرٍ في حياتي وقبل زُهَاء سبعين عامًا؛ أن عرَّفني بهذه الدعوةِ المباركةِ، وشرَّفني بلقاءِ مرشدِها ومؤسِّسِها الإمامِ الشهيدِ حسنِ البنا رحمه الله، وبصحبةِ رعيلِها الأوَّلِ من عظماءِ الرجالِ الذين عرفهم تاريخُنا الحديثُ من مصر وغيرها.. ومِن تمامِ توفيقِه سبحانَه أن ثبَّتني عليها برغمِ كلِّ الضغوطِ والتَّحَدِّياتِ، وأسألُه سبحانه أن يختمَ لي بالموتِ عليها، حتى يجمَعَنِي برسولِه- صلى الله عليه وسلم- والدعاةِ مِنْ خلفِه يومَ اللقاء.
لقد أدركتُ بيقينٍ أنَّ هذه الدعوةَ هي حاجةُ مصرَ، بل حاجةُ العربِ، بل حاجةُ المسلمينَ، بل حاجةُ الدنيا بأَسْرِها؛ لما حَمَلتْه مِنْ مبادئَ جدَّدَتْ بها الإسلامَ العظيمَ، وكشفتْ
روْعتَه، وصوَّبتْ فهمَ رسالتِهِ، باعتبارِها رسالةَ إصلاحٍ شاملٍ لكلِّ مَنَاحي الحياة، على حدِّ قوله تعالى ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾ (الأنعام).

فبَعْدَ أن كان قد شاعَ خطأً أنَّ الإسلامَ مقصورٌ على ضُروبٍ من العباداتِ والرُّوحانيَّاتِ، جاءتْ دعوةُ الإخوانِ المسلمينَ لِتُعْلِنَ أنَّ الإسلامَ دينٌ شاملٌ، ينتظمُ شئونَ الحياة جميعًا، ويُفتي في كل شأنٍ منها، ويضعُ له نظامًا مُحكَمًا دقيقًا، ولا يقفُ مكتوفًا أمامَ المشكلاتِ الحيويَّة والنُّظُمِ التي لا بُدَّ منها لإِصلاحِ الناس، "فهو دولةٌ ووطنٌ أو حكومةٌ وأمةٌ، وهو خُلُقٌ وقوةٌ أو رحمةٌ وعدالةٌ، وهو ثقافةٌ وقانونٌ أو علمٌ وقضاءٌ، وهو مادةٌ وثروةٌ أو كسبٌ وغنىً، وهو جهادٌ ودعوةٌ أو جيشٌ وفكرةٌ، كما هو عقيدةٌ صادقةٌ وعبادةٌ صحيحةٌ، سواء بسواء".

وما أشدَّ حاجةَ العالمِ كلِّه إلى أن يفهمَ الإسلامَ على هذا النَّحْوِ العظيمِ، فعندئذٍ تتحقَّقُ آمالٌ كثيرةٌ، وتَنْمَحِي مفاسدُ عظيمةٌ، ويَحِلُّ على البشريةِ سلامٌ تامٌّ وأمنٌ مُطْمَئِنٌ، فيَا لَيْتَ قومي يعلمون!.

منهاج الإصلاح عند الإخوان
أدرك الإخوانُ أنَّ السبيلَ إلى تحقيقِ هذا الفهمِ الصحيحِ للإسلامِ في الواقعِ يبدأُ بإصلاحٍ يزيلُ مِنْ واقعِ الأمةِ الشعورَ الخامدَ والخُلُقَ الفاسدَ والشُّحَّ المقيمَ، فقصدوا أولاً إلى تربيةِ النفوسِ وتجديدِ الأرواحِ وتقويةِ الأخلاقِ وتنميةِ الرجولةِ الصحيحةِ في نفوسِ الأمة، وعلى هذا الأساس:
1- وُضع المنهاجُ العقديُّ للإخوانِ المسلمينَ، مُسْتخلَصًا مِنْ كتابِ الله وسُنَّةِ رسولِه- صلى الله عليه وسلم- الصحيحةِ، لا يَخْرُجُ عنهما قِيدَ شَعْرَةٍ، بما يجعلُ الإسلامَ حيًّا في أعصابِ المسلمِ، يقظًا في وعْيِهِ وضميرِهِ، مُوَجِّهًا لحركتِه وسلوكِه.
2- ووُضع المنهاجُ التربويُّ للإخوانِ، الذي يحققُ الالتزامَ الصحيحَ بكُلِّ عباداتِ الإسلامِ وشعائرِهِ؛ التي هي أقربُ السُّبُل إلى تزكيةِ النفوسِ وتطهيرِ الأرواح.
3- ووُضع المنهاجُ الثقافيُّ المتكاملُ، الذي يحقق الفهمَ الصحيحَ الوسطيَّ لحقائقِ الإسلامِ مِنْ غير إفراطٍ ولا تفريطٍ، ويَعْصِمُ مِنْ الخلْطِ والشَّطَطِ، ويُرسِي الأَساسَ السليمَ للوحدةِ العربيةِ والإسلاميةِ الجامعة.
4- ووُضع المنهاجُ العمليُّ، ليطبِّقَ الإخوانُ مبادئَ الإسلامِ وأخلاقَه في الواقعِ في تعاملاتِهم وسُلوكِهم ومجتمعاتِهم، وقدَّم الإخوانُ- حيث وُجدوا- نماذجَ رائدةً في كل مجالاتِ العملِ المِهَنِيِّ والاجتماعيِّ النافع.
5- ووُضع المنهاجُ الحركيُّ والسياسيُّ المُسْتَلْهَم من الإسلامِ، فدعا الإخوانُ ولا يزالونَ يَدْعُون إلى إصلاحٍ شاملٍ كاملٍ، تتعاونُ عليه قُوَى الأمةِ جميعًا بلا استثناءٍ ولا إقصاءٍ، ويشاركُ فيه الشعبُ والأمةُ بكلِّ فئاتِها، ويتناولُ كلَّ الأوضاعِ الفاسدةِ بالتغييرِ والتبديلِ، انطلاقًا مِنْ دينِ الأمة وهُوِّيَّتِها الثقافيةِ والحضاريةِ، وشاركوا وسوف يستمرون في المشاركةِ الفعَّالةِ والإيجابيةِ في كلِّ عملٍ أو تَجَمُّعٍ يَهْدِفُ إلى إعزازِ أمتِهم ووطنِهم في كل ميْدانٍ، على المستوى المحليِّ والعالمي.
6- ووُضع المنهاجُ الجهاديُّ الصحيحُ، الذي يُفَرِّق بين مجاهدةِ المحتلِّ للبلادِ عن طريقِ المقاومةِ المسلَّحةِ وبين المجاهدةِ السِّلْميَّة للأنظمةِ الوطنيةِ الفاسدةِ عن طريقِ النصحِ والتوجيهِ والإرشادِ وتصحيحِ المفاهيمِ والمشاركةِ في الأنشطةِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والسياسيةِ، بعيدًا عن العنفِ وحمْلِ السلاحِ ونشْرِ الفوضى في المجتمعات.
7- ووُضعت اللوائحُ التنظيميةُ، لاستكمالِ الهياكلِ، وإعدادِ الخُطَطِ، وتحديدِ الإستراتيجياتِ، واتخاذِ القراراتِ، وتطويرِ الآليَّاتِ، وضَبْطِ سَيْرِ العملِ، ومتابعةِ تحقيقِ الأهدافِ، ورصْدِ الأحداثِ والمتغيراتِ، وتصحيحِ الأخطاءِ، في ظلالٍ من الأُخُوَّةِ والمحبةِ والثِّقةِ والانضباط.

كلُّ ذلك والإخوانُ يُراجعون مناهِجَهم ولوائِحَهم حينًا بعْدَ حينٍ، فيستحدثون ما يُصَحِّحُ الخطأَ ويُقَوِّمُ المسيرةَ، ويسمعون لِنَاصِحِيهم ومُحِبِّيهم، كما يستفيدون مِنْ ناقِدِيهم وخصومِ دعوتِهم، ولا يَأْلُون جُهْدًا في مراجعةِ مواقِفِهم وتطويرِ آرائِهم حَسْبَ الجديدِ الذي يُواجهونه مِنَ المواقفِ والأفكارِ، في مُرُونةٍ لا تُناقِضُ الثوابتَ ولا تَنْقُضُ المبادئَ التي اقتنعوا بها، وهم يدركون أنهم لَنْ يزالوا بخيرٍ ما قَبِلُوا النصيحة، ورضيَ اللهُ عن أميرِ المؤمنينَ عمرَ بنِ الخطابِ الذي دعا لمَنْ دلَّه على عيبِهِ، فقال: "رَحِمَ اللهُ امْرءًا أَهْدَى إليَّ عُيُوبِي".

دعوة الإخوان هي دعوة الإنقاذ لأمتنا الحبيبة
لهذا لا جَرَمَ أن أقول: إنَّ في دعوةِ الإخوانِ المسلمينَ لو فَقِهَها الناسُ لَمُنقِذًا، وإنَّ في منهاجِهم الربَّانيِّ لو اتبعتْه الأمةُ لَنَجَاحًا، وإنَّ في جهودِهم لو أُعِينُوا عليها لأَمَلاً، وإنهم لَماضُون في طريقِهم لخدمةِ دينِهم وأمتِهم بإذنِ الله، لا يَضرُّهم مَنْ خَذَلَهم ولا مَنْ ناوَأَهُم، حتى يأذنَ اللهُ لأمتِهم وللدنيا أنْ تسعدَ بالخير الذي يحملون إليها، ولعلَّ من المناسب هنا أن أُذَكِّر قومَنا وأذكِّر المتحاملينَ على دعوتِنا، والمشكِّكينَ في مبادِئِنا ووطنيَّتِنا؛ بما تنطوي عليه نفوسُنا، وعبَّر عنه الإمامُ الشهيدُ حسنُ البنا في رسالة (دعوتُنا) حين قال:
"ونُحِبُّ أنْ يعلمَ قومُنا أنهم أحبُّ إلينا من أنفسِنا، وأنه حبيبٌ إلى هذه النفوسِ أن تذهبَ فِداءً لعزَّتِهم إن كان فيها الفِداءُ، وأن تُزْهَق ثمنًا لمجدِهم وكرامتِهم ودينِهم وآمالِهم إن كان فيها الغَنَاء، وما أَوْقَفَنا هذا الموقفَ منهم إلا هذه العاطفةُ التي استبدَّتْ بقلوبِنا، ومَلَكَتْ علينا مشاعرَنا، فأقضَّتْ مضاجِعَنا، وأسالتْ مدامِعَنا، وإنه لعزيزٌ علينا جِدُّ عزيزٍ أن نرى ما يُحيطُ بقومِنا، ثم نستسلمَ للذلِّ، أو نرضى بالهوانِ، أو نستكينَ لليأسِ، فنحن نعملُ للناسِ في سبيلِ الله أكثرَ مما نعملُ لأنفسِنا، فنحنُ لكم لا لغيركم أيها الأحبابُ، ولن نكونَ عليكم في يومٍ من الأيام.

ولَسْنَا نَمْتَنُّ بشيءٍ، ولا نرى لأنفسِنا في ذلك فضلاً، وإنما نعتقدُ قولَ الله تعالى ﴿بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الحجرات: من الآية 17).

وكم نتمنَّى- لَوْ تنفع الْمُنَى- أن تتفتَّحَ هذه القلوبُ على مَرْأى ومَسْمَعٍ من أمَّتِنا، فينظرَ إخوانُنا: هل يَرَوْنَ فيها إلا حُبَّ الخيرِ لهم والإشفاقَ عليهم والتفانيَ في صالِحِهم؟ وهل يَجِدون إلا ألمًا مُضْنِيًا من هذه الحالِ التي وصلْنا إليها؟ ولكنْ حسْبُنا أن اللهَ يعلمُ ذلك كلَّه، وهو وحدَهُ الكفيلُ بالتأييدِ الموفِّقُ للتسديد".

المستقبل لدعوة الحق التي يحملها الإخوان المسلمون
أيها الإخوان المسلمون، إنَّ المستقبلَ لجماعتِكم ولدعوتِكم ولدينِكم؛ لأسبابٍ واقعيةٍ كثيرة:
1- أولُها: وعدُ اللهِ للعاملينَ المخلصينَ لدينِه ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: من الآية 55)، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41)﴾ (الحج)، واللهُ لا يُخْلِفُ الميعاد.
2- أنَّ المشروعَ الربانيَّ الإصلاحيَّ الحضاريَّ الذي تحملونه قد دلَّتْ كلُّ وقائعِ التاريخِ وحقائقِ العقلِ والواقعِ أنه الأنفعُ للبشريةِ والمنقذُ لها من التِّيه، ولذلك فهو يحملُ سِرَّ بقائِه؛ كائنةً ما كانت الظروفُ الإقليميةُ والدولية ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ (الرعد: من الآية 17).
3- أنَّ المشروعَ النَّهْضويَّ الإنقاذيَّ الذي تستمسكون به قد رُوِي بدماءٍ زكيةٍ من شهداءِ هذه الدعوة المباركة، بدءًا من الإمامِ الشهيدِ حسن البنا، والمجاهدِ الشهيدِ عزِّ الدين القسامِ، ومرورًا بدماءِ شهداءِ الدعوةِ في سجونِ الظلمِ والطغيان: محمد فرغلي، وعبدِ القادر عودة، ومحمد يوسف هواش، وإبراهيمَ الطيب، وهنداوي دوير، ومحمود عبد اللطيف، وسيد قطب، وعبد الفتاح إسماعيل، وكمال السنانيري، وعبد الله عزام، وغيرِهم من الشهداء، وانتهاءً بشهداءِ العزةِ في فلسطين الحبيبة: أحمد ياسين، والرنتيسي، وصلاحِ شحادة، وفتحي الشقاقي، ويحيى عياش، ونزار ريان، وسعيد صيام، وغيرِهم من أبطال الجهاد والمقاومة، فضلاً عن عشراتِ الآلافِ مِنَ الصابرينَ الصامدينَ الذين تعرَّضوا لأنواعِ الظلمِ في سجونِ الظلمِ والطغيان، أو تحت نِير الأَسْرِ في سجونِ الاحتلالِ، والذين سطَّروا أروعَ تاريخٍ لثباتِ الإخوانِ المسلمينَ، عَبْرَ عُقُودٍ من الجهادِ والدعوةِ في مصرَ وفلسطينَ وغيرِهما. وهذه دماءٌ وتضحياتٌ لَنْ تضيعَ بإذن الله، وقد رأيتُم بشائرَ ثمارِها من التفافِ الأمةِ حولَ دعوتِكم، وتأييدِها الجارفِ لمشروعِكم، حتى صارتْ دعوتُكم مِلْءَ السمعِ والبصر في عشراتِ الأقطارِ العربيةِ والإسلامية.
4- أنَّ دعوتَكم وجماعتَكم تضمُّ عددًا هائلاً من أرقى النُّخبِ والعناصرِ الفكريةِ والعلميةِ والأكاديميةِ والاقتصاديةِ والسياسيةِ والمهنيةِ الصادقةِ والمخلصةِ، قلَّ أنْ يتوفَّرَ على مثلِها- كمًّا أو نوعًا- أيُّ فصيلٍ آخرَ أو دعوةٍ أخرى في هذا العالم، رغمَ كلِّ الضغوطِ التي تمارسُها الأنظمةُ الفاسدةُ المتسلطةُ، وهذا يعني أنكم تملكون مفاتيحَ المستقبلِ بإذن الله.
5- أنَّ مشروعَكُم النَّهْضَوِيَّ الإصلاحيَّ يجمع بين الأصالةِ والمعاصرةِ، ويتَّصفُ بالمرونةِ الإيجابيةِ، فهو إذْ يحافظُ على المقدساتِ والثوابتِ الشرعيةِ لا يتردَّدُ في التجاوبِ معَ كلِّ جديدٍٍ من الأفكارِ النافعةِ والصالحةِ، وشعارُه حديثُ النبي- صلى الله عليه وسلم-: "الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا" (الترمذي وابن ماجه).. فنحنُ أيُّها الإخوانُ نطلبُ الحكمةَ ونبحثُ عنها بمنتهى الجِدِّ والصِّدْقِ كما يبحثُ الإنسانُ عن ضالَّتِهِ التي تاهتْ منه، فإذا وجدها كان أحرصَ الناسِ عليها، وكذلك الإخوانُ لا يُفَوِّتون شيئًا من الحقِّ فيه صلاحُ أمتِهم، ولا يتأخَّرون عن قَبُوِل الصوابِ والرجوعِ إليه والاستمساكِ به، وذلك من أهمِّ أسبابِ نجاحِهم وقُوَّتِهم.
6- أنَّ الذين اتخذوكم خصومًا من الأنظمةِ المستبدةِ والطُّغَمِ الفاسدةِ لا يقفون على أرضٍ صُلْبةٍ، ولا يمتلكون عناصرَ في مثلِ طُهْرِكم وسلامةِ صدورِكم ونظافةِ أيديكم، ولا يتمتَّعون بأي قبولٍ حقيقيٍّ لدى جماهيرِ الأمة، ولذلك فهم يَحْمُون بعصا الأمنِ كراسيَّهم وفسادَهم، ولا يملكون القدرةَ على مواجهتِكم في مَيْدَانِ الفكرِ والسياسةِ وخدمةِ الأمةِ، ولا حيلةَ لهم غيرُ اعتقالِكم، ومحاولةِ إرباكِ مشروعِكم، والحيلولةِ بينكم وبين جماهيرِ أمتِكم، والاستقواءِ بالأجنبيِّ عليكم وعلى الأمةِ، وبذلِ غايةِ الجُهْدِ في الإيقاعِ بينكم، وتشويهِ جهادِكم، وقد أثبتت الأيامُ أنَّ ذلك لا يزيدُ الإخوانَ إلا تَوَحُّدًا في صفوفِهم، وثباتًا على مبادئِهم، ومحبةً لدى شعوبِهم وأمتِهم، على حدِّ قول أبي الطَّيِّبِ المتنبِّي:
وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من ناقصٍ فَهْيَ الشَهادَةُ لي بأنيّ كامِلُ

7- أنَّ مشروعَ الإخوانِ المسلمينَ للنهضةِ والإصلاحِ يعملُ على تحريرِ الوطنِ العربيِّ والإسلاميِّ مِنْ كلِّ سلطانٍ أجنبيٍّ في كلِّ المجالاتِ الاقتصاديةِ والسياسيةِ والثقافيةِ والرُّوحيةِ، وتحريرِ الأرضِ العربيةِ والإسلاميةِ مِنْ رِبْقَةِ الاحتلالِ، لذلك فإنَّ مشروعَهم يقفُ ضدَّه المشروعُ الصهيو أمريكي الذي يتعلقُ به نفرٌ من بني جلدتنا اتخذوا من خصومةِ الإخوانِ وتشويهِ صورتِهم الناصعةِ ومحاربةِ المشروعِ الإسلاميِّ عنوانًا لهم، ومشروعُهم هذا يَفْقِدُ يومًا بعدَ يومٍ قُوَّتَه وسَطْوَتَه وأنصارَه، ويتآكلُ- بسببِ مواقفِه الخاطئةِ- في كلِّ يومٍ رصيدُه الجماهيريُّ والشعبيُّ لصالحِ مشروعِكم الإسلاميِّ الحضاريِّ الذي يلقى إقبالاً متزايدًا وتأييدًا جارفًا مِنَ الشعوبِ الحرةِ الشريفةِ، وبِخاصَّةٍ شبابُها الناهضُ ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)﴾ (ص).

إلى العمل الدءوب أيها الإخوان
لهذا أدعوكم أيها الإخوانُ المسلمونَ إلى التَّمَسُّكِ بدعوتِكم ومبادئِكم، والعضِّ عليها بالنواجذِ، وعدمِ التردُّدِ أو التراجعِ أمامَ هذا الاستهتارِ الظالمِ بحُريَّاتِكم، والحربِ الظالمةِ عليكم، والتضييقِ الباغي على أرزاقِكم، والتشويهِ الظالمِ لدعوتِكم ورموزِكم، فتلك ضريبةُ السَّيْرِ في طريقِ الإصلاحِ، وعُرْبُونُ النصرِ القريبِ القادمِ على الظلمِ والظالمينَ بإذن الله ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)﴾ (آل عمران).

فاقتحموا المستقبلَ بما لديْكم من إيمانٍ عميقٍ، وطاقاتٍ رُوحيَّةٍ وماديَّةٍ ومعنويَّةٍ عظيمةٍ، وبما تملكون من عناصرَ مباركةٍ من رجالٍ ونساءٍ وشبابٍ وفتياتٍ، اجتمعوا على الحبِّ في الله، والأُخُوَّةِ على الإسلام، والثقةِ في المنهاجِ الحكيمِ، لا يعرفون اليأسَ، ولا يُقِيمون على الضَّيْمِ، ولا يتأخَّرون عن التضحيةِ في سبيلِ دينِهم وأمَّتِهم.

وإذْ أعلنُ لكم وللدنيا عن عزمي تحقيقَ ما وعدتُ به من إخلاءِ موقعِ القيادةِ لدماءٍ جديدةٍ، فإنَّني على ثقةٍ من أنَّ الجماعةَ التي تضمُّ هذه الطاقاتِ والخِبْراتِ لجديرةٌ بتحقيقِ الآمالِ واختيارِ أفضلِ العناصرِ بإذنِ الله، فلا تهابوا التغييرَ، ففيه بركةٌ عظيمةٌ، وإيَّاكم والإلْفَ أو التوقفَ عن تجديدِ الدماء؛ فإنَّ ذلك يُعطِّلُ الطاقاتِ، ويؤخِّرُ الوصولَ إلى الغايات.

وأما إخوانُنا الأحباءُ المغيَّبونَ خلفَ أسوارِ البغْيِ والظلمِ، في محاكماتٍ عسكريةٍ ظالمةٍ، أو في اعتقالاتٍ همجيةٍ آثمةٍ، أو في قضايا ملفقةٍ واهيةٍ، فإنني أقدم لهم خالصَ التحية وعظيمَ التقدير على صبرِهم وثباتِهم، كما أُقدِّم التحيةَ لآبائِهم وأمهاتِهم وزوجاتِهم وأولادِهم.. وأسأل الله لهم فرجًا عاجلاً، ولدعوتِهم فتحًا قريبًا.

إلى القوى الإسلاميةِ والقوميةِ والوطنيةِ في الأمة
إنَّ الإخوانَ المسلمينَ يدركون تمامَ الإدراكِ أنهم لا يُمكنُهم وحدَهم تحقيقُ أملِ الأمةِ في النهضةِ والإصلاحِ، ولا يَرَوْنَ أنفسَهم إلا فصيلاً مهمًّا وكبيرًا ومخلصًا من فصائلِ الأمةِ وقُواها الحيةِ، وأنَّ النجاحَ إنما يتِمُّ بتضافُرِ الجهودِ وتآزُرِ القُوَى، ومِنْ ثَمَّ فإنهم ما فَتِئُوا يَمُدُّون أيديَهم لكلِّ المخلصينَ والشرفاءِ من كافةِ التياراتِ والتوجُّهاتِ الحزبيةِ والسياسيةِ والفكريةِ للمشاركةِ والتعاونِ في العملِ لصالحِ الأمةِ، وإنَّ بينَ المخلصينَ من كافةِ التياراتِ وبين الإخوانِ لَكَثِيرًا من المشتركاتِ التي تنتظرُ شَدَّ اليدِ باليد وضَمَّ الجُهْدِ إلى الجُهْدِ، لما فيه الخيرُ والنفعُ للجميع، وإنا لفاعلون، فهل أنتم فاعلون؟.

ودَعُوني أُكَرِّرْ مضمونَ ما قاله الإخوانُ باستمرار: نحنُ الإخوانَ المسلمينَ لا نعملُ إطلاقًا على إقصاءِ أحدٍ أو تهميشِ دَوْرِهِ، ونرفضُ بكلِّ قوةٍ أن يعملَ الآخَرونَ على إقصائِنا أو تهميشِنا، ونرى بمنتهى الصدقِ والإخلاصِ أنَّ الوطنَ العزيزَ الذي نركبُ سفينتَه جميعًا في حاجةٍ إلى جهودِ الجميعِ برُؤاهم المتنوعةِ لإنقاذِ هذه السفينةِ التي تحملُنا جميعًا من الغرق، في ظلِّ ديمقراطيةٍ سليمةٍ وشورى حكيمةٍ، تُرْسِي مبدأَ المشاركةِ بين أبناءِ الوطنِ؛ لا مبدأَ المغالبةِ والإقصاءِ لأحدٍ، أو على حسابِ أحد.

وأما أولئك الذين يُصِرُّون على خصومتِنا، ويَأْبَوْن إلا الاعتداءَ والافتراءَ علينا والنظرَ إلينا بعين الشكِّ والرِّيبة، أو بعين الاستكبار والعُلُوّ، فلا نملك إلا أن نقول لهم ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (القصص: من الآية 55)، وندعو لهم بما دعا به النبي- صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" (متفق عليه).

شكر وتقدير
لقد حملتُ مسئوليةَ قيادةِ هذه الجماعةِ المباركةِ ستَّ سنواتٍ، ازدحمتْ بالأحداثِ والأعمالِ، وكان إلى جانبي ثُلَّةٌ كريمةٌ من خِيارِ الإخوانِ من أعضاءِ مكتبِ الإرشادِ، كانوا نِعْمَ العونُ والسندُ لي ولهذه الدعوةِ المباركةِ، منهم مَنْ قضى نَحْبَه، نسأل اللهُ أن يتغمَّدهم برحمتِه، ومنهم مَنْ غيَّبَتْه يدُ الظلمِ خلفَ الأسوارِ، ومنهم مَنْ تعرَّض للبطشِ والتنكيلِ والاعتقالِ المتكرِّرِ، فما وَهَنُوا وما ضَعُفُوا وما استكانوا، وما تردَّدوا في القيامِ بالواجبِ، والتضحيةِ بالأوقاتِ والراحاتِ والأنفسِ، فلهم من الله عظيمُ الأجر والمثوبة، ولهم مني خالصُ الشكر والتقدير، وأسأل الله أن يزيدهم توفيقًا لما فيه خيرُ الدعوة وخيرُ الأمة.

كما أتقدمُ بخالصِ شكري وتقديري لإخواني الكرامِ مسئولي الجماعةِ في الداخلِ والخارجِ، القابضينَ على دينِهم، الثابتينَ على دعوتِهم، القائمينَ برسالتِهم، وأسألُ اللهَ أن يجزيَهم عن الدعوةِ وأهلِها خيرَ الجزاء.

وفي النهايةِ فكلُّ بشرٍ تحصلُ منه الهَنَاتُ والزَّلاتُ، ولستُ بدعًا من البشرِ في ذلك، وكلُّ بني آدمَ خَطَّاء، وخيرُ الخطائين التوَّابون، وأسألُ اللهَ أن يقبلَ عملي، ويغفرَ زَلَلي، وأنْ يختمَ لي بخيرِ ما يختمُ لعبادِه الصالحين، وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين، والله أكبر ولله الحمد، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مهدي عاكف


من هو الدكتزر محمد بديع


د.. محمد بديع

الاسم: محمد بديع عبد المجيد سامي.

محل الميلاد: 7/8/1943م- المحلة الكبرى.

الحالة الاجتماعية: زوج السيدة سمية الشناوي مديرة سابقة لمدرسة الدعوة الإسلامية ببني سويف- كريمة الحاج محمد علي الشناوي (ضابط طيار) من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين، حُكم عليه بالإعدام عام 1954م وخُفِّف للمؤبد.

الأبناء: 3 هم: عمَّار (مهندس كمبيوتر)، بلال (طبيب أشعة)، ضحى (صيدلانية)، والأحفاد 4 هم: رؤى وحبيب وإياد وتميم.

الشهادات:

- بكالوريوس طب بيطري- القاهرة سنة 1965م.

- معيد بكلية طب بيطري- أسيوط 1965م.

- ماجستير طب بيطري ومدرس مساعد 1977م من جامعة الزقازيق.

- دكتوراه طب بيطري ومدرس سنة 1979م من جامعة الزقازيق.

- أستاذ مساعد طب بيطري 1983م- جامعة الزقازيق.

- خبير بالمعهد البيطري بصنعاء82- 86م.

- أستاذ طب بيطري 1987م جامعة القاهرة- فرع بني سويف.

- رئيس قسم الباثولوجيا بكلية طب بيطري بني سويف سنة 1990م لدورتين.

- وكيل كلية الطب البيطري بني سويف لشئون الدراسات العليا سنة 1993م لدورة واحدة.

- أشرف على 15 رسالة ماجستير و12 رسالة دكتوراه، وعشرات الأبحاث العلمية في مجال تخصصه.

العمل الحالي:

- أستاذ متفرغ بقسم الباثولوجيا بكلية الطب البيطري- جامعة بني سويف.

النشاط النقابي:

- أمين عام النقابة العامة للأطباء البيطريين لدورتين.

- أمين صندوق اتحاد نقابات المهن الطبية لدورة واحدة.

النشاط الاجتماعي والعلمي:

- عضو مجلس إدارة جمعية الرعاية الإسلامية بالمحلة الكبرى.

- عضو مجلس إدارة نادي أعضاء هيئة التدريس جامعة القاهرة 10 سنوات، ومشرفًا على فرع النادى ببني سويف.

- نائب ثم رئيس مجلس إدارة جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف 1996م.

- رئيس مجلس إدارة جمعية إسكان أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بجامعة بني سويف.

- رئيس مجلس إدارة جمعية الباثولوجيا والباثولوجيا الإكلينيكية على مستوى الجمهورية.

- رئيس هيئة مجلة البحوث الطبية البيطرية لكلية طب بيطري- بني سويف لمدة 9 سنوات.

- رئيس مجلس إدارة مركز خدمة البيئة بكلية طب بيطري- بني سويف.

- القيام بإنشاء المعهد البيطري العالي بالجمهورية العربية اليمنية صنعاء لمدة 4 سنوات خلال الإعارة من 1982- 1986م، وإنشاء المزرعة الداجنة والحيوانية الخاصة به، وكذلك ترجمة المناهج الدراسية للغة العربية، وإنشاء متحف علمي وأقسام علمية بالمعهد البيطري.

المسئوليات الدعوية:

- عضو مكتب إداري المحلة 75م.

- مسئول مكتب إداري المحلة 77م.

- مسئول تربية بالرابطة باليمن 82- 86م.

- عضو مكتب إداري بني سويف 86م.

- مسئول مكتب إداري بني سويف1990م.

- مسئول قسم التربية 94م.

- عضو مكتب إرشاد منذ عام 1996م (شمال وجنوب ثم شمال الصعيد ومشرف التربية والأشبال).

- عضو مكتب إرشاد عالمي ومشرف جهاز التربية 2007م.

الموقع في الجماعة:

- عضو مكتب الإرشاد منذ 1996م.

- عضو مكتب إرشاد عالمي منذ 2007م.

القضايا:

- القضية الأولى (عسكرية): سنة 1965م مع الأستاذ سيد قطب والإخوان، وحُكم عليه بـ15 عامًا، قَضى منها 9 سنوات، وخرج في 4/4/1974م، وعاد لعمله بجامعة أسيوط، ثم نُقل إلى جامعة الزقازيق، وسافر بعدها إلى اليمن، وعاد من هناك إلى جامعة بني سويف.

- القضية الثانية: السجن لمدة 75 يومًا في قضية جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف عام 1998م؛ حيث كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة جمعية الدعوة ببني سويف بعد اعتقال الحاج حسن جودة رحمه الله.

- القضية الثالثة (عسكرية): قضية النقابيين سنة 1999م؛ حيث حكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن خمس سنوات، قضى منها 3 سنوات وثلاثة أرباع السنة، وخرج بأول حكم بثلاثة أرباع المدة سنة 2003م.

- القضية الرابعة: أثناء انتخابات المحليات أبريل 2008م لمدة شهر.

الإنتاج الدعوي:

- مقالات وأحاديث على (إخوان أون لاين) وغيرها.

- وكتاب خواطر قرآنية يُنشر على حلقات في مجلة (المجتمع).

- مراجعة وتقديم كتاب مفهوم الدعوة.

وتمَّ إدراج اسم الدكتور محمد بديع ضمن أعظم 100 عالم عربي في الموسوعة العلمية العربية التي أصدرتها هيئة الاستعلامات المصرية 1999م.



الدكتور محمد بديع مرشدًا عامًا ثامنًا للإخوان المسلمين

وسط حضور إعلامي مكثف؛ أعلن فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام السابع للإخوان المسلمين اختيار فضيلة الدكتور محمد بديع سامي مرشدًا عامًا ثامنًا للجماعة.

وأكد الأستاذ- في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الصحفي العالمي الذي عُقد ظهر اليوم لإعلان اسم المرشد الثامن- أن للإخوان المسلمين منهاجًا واضحًا للإصلاح ومراجعة مستمرة لمناهجهم ولوائحهم ومواقفِهم لتطويرِ آرائِهم حَسْب الجديدِ الذي يُواجهونه مِن المواقف والأفكارِ، في مرونة لا تُناقِض الثوابت ولا تَنْقُض المبادئَ التي اقتنعوا بها، وهم يدركون أنهم لَنْ يزالوا بخير ما قَبِلُوا النصيحة.

ودعا فضيلته الإخوان إلى التَّمَسُّك بدعوتِهم ومبادئِهم، والعضِّ عليها بالنواجذِ، وعدمِ التردُّدِ أو التراجعِ أمامَ هذا الاستهتارِ الظالمِ بحُريَّاتِهم، والحربِ الظالمةِ عليهم، والتضييقِ الباغي على أرزاقِهم، والتشويهِ الظالمِ لدعوتِهم ورموزِهم.

الصورة غير متاحة

أ . محمد مهدي عاكف يتحدث خلال المؤتمر

ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور محمد بديع المرشد العام الثامن للإخوان المسلمين: "أتوجه بالشكر إلى أستاذنا وأخينا الكبير ومرشدنا الكريم الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد السابع للجماعة، الذي قاد السفينة وسط العواصف والأنواء، وتجاوز بها العقبات، ثم قدَّم هذا النموذج الفريد لكل القادة والمسئولين في الحكومات والهيئات والأحزاب بالوفاء بعهده، وتسليم القيادة بعد فترة واحدة، فتعجز كل كلمات اللغة عن التعبير عما في صدورنا من حب وتقدير لهذا المرشد، ولا نملك إلا أن نقول: جزاك الله خيرًا، وأثابك بفضله ثواب الصديقين".

وأشار فضيلته إلى أن الإخوان يؤمنون بالتدرج في الإصلاح، وأن ذلك لا يتم إلا بأسلوب سلمي ونضال دستوري قائم على الإقناع والحوار وعدم الإكراه؛ ولذلك فهم يرفضون العنف ويدينونه بكل أشكاله سواء من جانب الحكومات أو من جانب الأفراد، أو الجماعات أو المؤسسات.

وأكد أن الإخوان لم يكونوا في يوم من الأيام خصومًا للأنظمة الحاكمة، وإن كان بعضها دائم التضييق عليهم والمصادرة لأموالهم وأرزاقهم والاعتقال المستمر لأفرادهم، لكن الإخوان لا يترددون أبدًا في الكشف عن الفساد في كل المجالات، ولا يتأخرون في توجيه النصائح وتقديم المقترحات للخروج من الأزمات المتلاحقة التي تتعرض لها بلادنا، ويربون أبناء وبنات الأمة على الأخلاق والفضائل والنفع للغير، وهذا كله يصب في مصلحة الوطن والمواطنين ومؤسسات الدولة.



23 ديسمبر 2009

المرشد العام يرأس أول اجتماع لمكتب الإرشاد الجديد‏


بحضور الأعضاء السابقين

المرشد العام يرأس أول اجتماع لمكتب الإرشاد الجديد


أعضاء مكتب الإرشاد الجديد في أول اجتماع لهم

ترأس فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين، اليوم الأربعاء 23 ديسمبر 2009م؛ الاجتماع الأول لمكتب الإرشاد الجديد في دورته الحالية، بحضور أعضاء المكتب القديم وبرئاسته، وذلك بمقر المركز العام للإخوان بمنيل الروضة، وسط العاصمة المصرية القاهرة.

من جانبه، أكد المرشد العام في كلمته خلال الاجتماع أن تاريخ الإخوان مشرقٌ في كل مكان، وأن الأخوة والحب والصدق والإخلاص مع الله هو أساس حياتنا ودعوتنا بمظهرها ومخبرها، محذرًا من السماع لأي أقوال مغرضة؛ فالجماعة فوق الجميع بمؤسساتها الشورية ولوائحها الداخلية وضوابطها الدعوية.

الصورة غير متاحة

المرشد العام يتوسط أعضاء مكتب الإرشاد الجديد وفي الصورة كل من الشيخ الخطيب والأستاذ لاشين أبو شنب

كما طالب أعضاء مكتب الإرشاد بضرورة وضوح الرؤيا في جميع الأعمال الإخوانية، مشيرًا إلى أن أهم قضيتين مطروحتين على الساحة الإخوانية خلال المرحلة المقبلة هما: القضية الفلسطينية، وموقفنا فيها معلن، ولا مجال للتنازل فيه؛ حتى لو وقف ضدنا العالم كله، وأما الثانية فهي ضرورة مواجهة الاستبداد والعبث بمصالح الشعب والأمة.

وأكد المرشد العام في تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين) أنه ذكَّر إخوانه أعضاء المكتب بأن الإخوان هم أمل الأمة، وأنهم يستمدون شرعيتهم من الإسلام الحنيف ومن حب الشعوب لهم، مضيفًَا: "مما لا شك فيه أن العبء ثقيل، ويحتاج لكل الجهود، وأن المستقبل لهذه الجماعة المباركة، مع مراعاة أن العمل خلال الفترة القادمة يتطلب قلوبًا مفتوحةً وعقولاً واعيةً وحبًّا عميقًا وأخوةً صادقةً، وعلى الإخوان أن يُعملوا الشورى في جميع أعمالهم، وأن يتوكلوا على الله، فما أعمالنا وجهدنا إلا عبادة لله".



22 ديسمبر 2009

المرشد العام يعلن نتيجة انتخابات مكتب الإرشاد


أعلن فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف تشكيل مكتب الإرشاد الجديد، وقال فضيلته في بيان رسمي ينشره (إخوان أون لاين) إن الانتخابات أُجريت طبقًا لقرار من مجلس الشورى العام للجماعة، وفيما يلي نص بيان المرشد العام:

أيها الإخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.. وبعد،،

تعلمون جميعًا أننا أجرينا انتخابات تشكيل مكتب إرشاد جديد لجماعة الإخوان المسلمين في الأيام القليلة الماضية؛ وذلك بعد استطلاع رأي مجلس الشورى العام، وكان رأي أغلبية المجلس أن يجري انتخابًا كاملاً لمكتب الإرشاد، وكذلك كان رأي الأغلبية أن يتم انتخاب لمكتب الإرشاد الآن؛ نزولاً على رأي مجلس الشورى، واحترامًا للشورى كمبدأ إسلامي أصيل، وإعمالاً للائحة والمؤسسية، فقد قمت شخصيًّا بتشكيل لجنة لإجراء هذه الانتخابات من أعضاء مجلس الشورى تحت إشرافي، وتمت بحمد الله هذه الانتخابات بالطريقة المناسبة؛ رغم الظروف التي نعيش فيها، وكانت نتيجتها كالتالي:

يتشكل المكتب الجديد من كل من الإخوة التالية أسماؤهم وفقًا للترتيب الأبجدي:

  1. أ. د. أسامة نصر الدين.
  2. أ. جمعة أمين عبد العزيز.
  3. أ. د. رشاد البيومي.
  4. م. سعد عصمت الحسيني.
  5. أ. د. عبد الرحمن البر.
  6. د. عصام العريان.
  7. أ. د. محمد بديع.
  8. أ. د. محمد سعد الكتاتني.
  9. أ. د. محمد عبد الرحمن المرسي.

10. أ. د. محمد مرسي.

11. أ. د. محمود أبو زيد.

12. أ. د. محمود حسين.

13. أ. د. محمود عزت.

14. أ. د. محمود غزلان.

15. د. محيي حامد.

  1. د. مصطفى الغنيمي.

توضيح حول موقف الشاطر وبشر

وردت أسئلة عن وضع كلٍّ من المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين، والدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد؛ المحبوسين في القضية(رقم 2 لسنة 2007م جنايات عسكرية)،

وجاءنا الرد التالي من فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين:

"إن ما أُعلن هو نتيجة الانتخابات التي تمَّت مؤخرًا.. أما وضع الأخوين الكريمين فإنهما ما زالا يحتفظان بموقعيهما في مكتب الإرشاد".

وننشر نص مادة اللائحة المختصة بهذا الشأن:

" لا تسقط عضوية مكتب الإرشاد عند تعرُّض العضو للحبس والاعتقال السياسي؛ لحين انتهاء هذه الظروف، وفي حالة زوال السبب يعود لممارسة عضويته حتى ولو أدَّى ذلك لزيادة عدد أعضاء المكتب عما ورد في هذه اللائحة، ويتم جبر الزيادة عند أول خلو".

بيان من المرشد العام للإخوان المسلمين والرأي العام



بخصوص انتخاب مكتب الإرشاد الجديد

الأخوة والأخوات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعلمون جميعا أن جماعة الإخوان المسلمين – الهيئة الإسلامية العالمية الجامعة – تمضى فى طريقها وتمارس عملها منذ عشرات السنين بمنهجها الإسلامى الوسطى المعتدل لتحقيق مصلحة الوطن والأمة الإسلامية دون تقصير وباقتدار ومضاء للمستقبل بغير تهور ولا تراجع عن الوسطية والاعتدال وقد نالها ما تعلمون على مر السنين من العنف والابتلاء فلم يفتت ذلك فى عضدها وكم تعرضت الجماعة للمشاق وكم مرت بظروف وأزمات – والحمد لله – ما زادها ذلك إلا قوة واستعصاء على كيد الكائدين وظلم الظالمين .

وتحرص الجماعة دائما على الشورى فى كل أعمالها وفى إدارة شئونها ويقوم عليها مؤسساتها بكل عزيمة وبالأخلاق الإسلامية الراقية .

أيها الأخوة والأخوات ..

لقد مرت علينا جميعا فى الأسابيع القليلة الماضية ملابسات وأحداث كثيرة صبرنا عليها وعانيتم أيها الإخوان منها ومن تضارب التصريحات فيها ومن المناخ العام الذى أوجدته ولكنكم وبفضل الله صبرتم عليها وأعانكم على هذا الصبر التزامكم بأصول وأعراف الجماعة وبأركان بيعتها التى أرساها الإمام المؤسس حسن البنا رحمه الله فلكم منى ومن إخوانكم فى مكتب الإرشاد كل التحية والتقدير والاعتزاز والدعاء الدائم والرجاء فى الله عز وجل أن يوفقكم ويزيدكم حرصا وثباتا على طريق الدعوة حسبة لله تعالى .

إخوانى وأخواتى :

لقد رآكم ربكم من فوق سبع سماوات وأنتم هكذا – ولا نزكيكم على الله – بالحق مستمسكين وعلى درب الصالحين والأنبياء سائرين فلا تهنوا ولا تحزنوا وسيروا على بركة الله والله يرعاكم ويسدد على طريق الحق خطاكم .

وإلى رجال الإعلام الصادق أتوجه إليهم بكل الشكر والتقدير لما قاموا به من إجلاء للحقيقة ، وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد ..

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

محمد مهدى عاكف

المرشد العام للإخوان المسلمين

القاهرة فى : 4 من المحرم 1431هـ

21 من ديسمبر 2009م

8 أكتوبر 2009

القدس والأقصى.. والمؤامرة الخاسرة

رسالة من: محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين
المؤامرة على فلسطين والأقصى مستمرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
فإن فصول المؤامرة على قضية العرب والمسلمين الكبرى، قضية فلسطين، لا تزال تفاصيلها تتوالى وتتكشَّف، وينكشف المتورِّطون فيها يومًا بعد يوم، ومن آخر ما انكشف: ذلك العمل الخياني المتمثل في طلب السلطة- التي يفترض أنها تمثل الشعب الفلسطيني- سحب أو تأجيل مناقشة تقرير القاضي "ريتشارد جولدستون"؛ بشأن جرائم الحرب التي ارتكبها الصهاينة ضد أهلنا في غزة، تحت سمع العالم وبصره؛ لتهدر السلطة- التي يفترض أنها فلسطينية- الجهود المضنية لمئات المنظمات والهيئات وألوف المناضلين الحقوقيين الشرفاء من مختلف أنحاء العالم، الذين تحمَّلوا عناءً كبيرًا لإعداد ملفات الإدانة للصهاينة، ونجحوا في كسب تعاطف وتأييد أغلبية كبيرة في مجلس حقوق الإنسان لصالح التقرير، وجاهدوا لمقاومة الضغوط الصهيوأمريكية، حتى باتت محاكمة المجرمين قاب قوسين أو أدنى من الحصول.

فإذا بالسلطة- التي يفترض أنها فلسطينية- تقوم بما فشل فيه الأمريكان والصهاينة، فتنقذ رقاب المجرمين والصهاينة، وتعيد ذبح الشعب الفلسطيني بهذا الطلب الأثيم؛ الأمر الذي دفع رئيس لجنة تقصي الحقائق "جولدستون" إلى البكاء حينما علم بالطلب الفلسطيني، ولم يستوعب أن هذا الجهد القانوني والإنساني والدولي الذي قامت به اللجنة برئاسته يذهب بهذا الشكل.

وإذا كان هذا الأمر قد أصاب أمين الجامعة العربية بالغثيان، فكيف كان وقعُه على أولئك الشرفاء الذين واصلوا الليل بالنهار في جمع أدلَّة الإدانة للمجرمين وحشد التأييد الدولي لقضيتنا العادلة، وكيف كان وقعه على الضحايا من أهلنا في غزة؟!

ولا يخفف من ألم هذا العمل الخياني ادِّعاء رئيس السلطة إنشاء لجنة تحقيق لكشف ملابسات الموضوع، خصوصًا بعد أن أعلن كثير من رموز السلطة أنفسهم مسئولية محمود عباس شخصيًّا ومسئولية سلطته عن هذه الخطيئة الأثيمة في حق الشهداء والشعب الفلسطيني.
.
النظام العربي والإسلامي يشارك في المهزلة
كان الأجدر بالدول العربية والإسلامية الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان ألا تستجيب لهذا الطلب الخياني لقضية فلسطين، وأن تمضي في رفع التقرير إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الدولية، لا أن تردد تلك المقولة الممقوتة: "لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين"؛ فهم يعلمون أن هذه السلطة ليست هي الممثل الحقيقي لشعب فلسطين ولا لقضيته، وأن عموم الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية كانت ولا تزال تنتظر بفارغ الصبر أن يقدَّم مجرمو الحرب الصهاينة للمحاكمة، وأن يتلقوا العقاب المناسب.
.
الآثار الكارثية لهذا العمل الخياني واقتحام المسجد الأقصى
كعادتهم لم يفوِّت الصهاينة الفرصة، وسارعوا إلى استثمارها، فتجمعت قطعان المتطرفين لمحاولة اقتحام الأقصى مرةً بعد أخرى، ويومًا بعد يوم، تحت حراسة الشرطة الصهيونية، التي استغلت هذا الموقف الانهزامي للسلطة، التي جعلت أهمَّ واجباتها مطاردة المقاومين وسحب سلاحهم، وملاحقة المجاهدين وقتلهم، واعتقال الوطنيين وتعذيبهم، وتقديم المعلومات والخدمات الأمنية للصهاينة المجرمين، وحماية جنود الاحتلال والمغتصبين، وإغلاق المؤسسات الخيرية، وإعاقة عمل المجلس التشريعي، وإفشال كل محاولات التصالح والتوافق مع حماس وفصائل المقاومة الوطنية والإسلامية.. كل ذلك هيَّأ للصهاينة الأسباب للإسراع إلى محاولة تنفيذ المشروع الصهيوني بهدم الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.
.
أين الأنظمة من حماية الأقصى؟!
لم تجد تلك العصابات الصهيونية من يتصدَّى لها سوى أولئك المؤمنين المرابطين الصامدين، الذين يتصدَّون بصدورهم العارية للرصاص الصهيوني الغادر، والذين يقدمون نموذجًا فذًّا ورائدًا في التمسك بالحقوق والتصدي للاحتلال، في الوقت الذي اتخذ فيه النظام العربي والإسلامي مواقفَ سلبيةً، صارت أقرب إلى التواطؤ مع العدو الصهيوني.

ولهذا فإن النظام العربي الرسمي مُطالَبٌ بنصرة قضية الأقصى وفلسطين، وسحب المبادرة العربية للسلام تمامًا، والتوقف الكامل عن ممارسة كل أشكال التطبيع، وتدعيم الوحدة العربية والإسلامية، وتوظيف العلاقات مع دول العالم المختلفة؛ للضغط على الكيان الغاصب، والسماح للشعوب العربية والإسلامية بالتعبير عن دعمها للمرابطين، ودعم جهادِ المقاومةِ الفلسطينيةِ ماديًّا ومعنويًّا وإعلاميًّا وعسكريًّا، وتثبيت قوتها، وتسهيل التواصل الرسمي والشعبي معها؛ حتى لا تظلَّ وحيدةً في ميْدانِ المعركة، وخصوصًا بعد الإنجازات الرائعة التي حققتها، ووقف كل صور الاستبداد والاعتداء على الشرفاء من أبناء الوطن الذين يناصرون إخوانهم في فلسطين وغزة.

وقد صار واضحًا للجميع أن الحقوق لا تُنال بالاستجداء والتسوُّل، بل ببذل الدماء والتضحيات، وأن العدو الصهيوني والقوى الدولية لا يقدِّرون إلا من يملك أدوات القوة لنَيل حقوقه، وما فعلته حماس مؤخرًا خيرُ شاهد على ذلك؛ حيث استطاعت تحرير عشرين أسيرةً في مقابل شريط قصير مصوَّر عن حالة الجندي الصهيوني الأسير، الذي أوشكت صفقة تحرير ألف أسير من ذوي المحكوميات العالية في مقابل إطلاق سراحه على التنفيذ.. فهل يعي الحكام هذا الدرس العظيم؟!
.
حان دور الشعوب
إذا كانت النظم الحاكمة قد اعتادت على التفريط في قضايا الأمة الكبرى، وفي مقدمتها قضية الأقصى وفلسطين؛ فإن ذلك لا يعطي مبررًا للشعوب للتخلي عن واجبها، بل هو بالأحرى يضاعف الواجب على الشعوب التي يجب أن تضغط على الحكومات؛ لتتخذ الموقف المناسب المشرِّف حيال القدس والأقصى، ويجب أن تنتفض هذه الشعوب لتعبِّر عن اعتزازها بمقدساتها، وغضبتها لدينها، ونصرتها لحق الشعب المجاهد في القدس وفلسطين، ولنا في الصامدين العزَّل المرابطين في المسجد الأقصى أسوةٌ وقدوةٌ، فقد استطاعوا بصمودهم صدَّ الهجمات المتلاحقة، وهم في أمسِّ الحاجة لدعم صمودهم ماديًّا ومعنويًّا، ورعاية أسرهم وذويهم، وإنشاء صناديق تمويل عربية وإسلامية حكومية وأهلية؛ لدعمهم في أرض الرباط.
هذا هو دور الشعوب الذي يجب أن تقوم به، ولو كلَّفها بعض التضحيات، ولهذا
.
- أدعو كافة المثقفين في الأمة..
إلى العمل على دعْمِ القضيةِ ونشرِها، من خلال دراسات علمية وتاريخية حقيقية، بمختلف اللغات، وعبر كلِّ وسائل الإعلام وصناعة الرأي العامِ المؤثرة، وفضح المخططات الصهيونية، وعقد المؤتمرات والندوات وحلقات النقاش العلمية؛ لتأكيد هويَّة القدس وعروبتها وإسلاميتها، والاجتهاد في استقطاب الرأي العام الغربي والعالمي لنصرة الحق الفلسطيني العربي الإسلامي، خصوصًا مع اعتبار القدس عاصمة الثقافة العربية لهذا العام.
.
- أدعو علماء الأمة في الأزهر..
وفي سائر المجامعِ العلميَّةِ والفقهيَّةِ وهيئات الفتوى واتحاد العلماء؛ إلى القيام بدورهم في إحياء الروح الإسلامية في الأمَّة، وإصدار وتجديد الفتاوى الشرعية التي تُلْزِمُ الأمة حكامًا ومحكومين بالعمل لاستنقاذِ المسجد الأقصى، ومساعدة المرابطين فيه وحوله؛ باعتبارِ ذلك واجبًا دينيًّا ومسئوليةً شرعيةً وأخلاقيةً، والاستمرار في توعية الأمة بحقيقة الصراع حول القدس، ودور المسلمين في حماية الأقصى.
.
- أدعو سائر أفراد الأمة..
إلى أن نبدأ بتحرير أنفسنا وقلوبنا من الخوف والجبن والذلِّ، وتصحيح التوكل على الله، والثقة في نصره وتأييده لعباده المؤمنين، والانطلاق في تحقيق مشروع صندوق الأقصى وتفعيله؛ بحيث تتبنَّاه جميع الهيئات والأسر والأفراد في الأمة، والمقاطعة الحقيقية للبضائع التي تنتجها شركات ودول تدعم الكيان الصهيوني الغاصب، والتوجه المخلص إلى الله تعالى بالدعاء عقب الصلوات وفي الأسحار؛ حتى يُنزل الله نصرَه على المرابطين المجاهدين، ويردَّ كيد الصهاينة المعتدين.
.

أيها الأحرار والشرفاء على امتداد ساحتنا العربية والإسلامية..
كونوا على يقين أن الحق هو الذي سيكتب الحلقة الأخيرة في مسلسل الصراع ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ (الرعد: 17) ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء: من الآية 18)، وأن المؤامرات سترتد على من حاكها ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (فاطر: من الآية 43)، والاحتلال إلى زوال لا شك في ذلك.. ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: 81).

فمتى تحرَّرت إرادة الأمة وقامت بواجبها وتحمَّلت رسالتها وأدَّت دورها؛ فإن نصر الله قريب.. ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: من الآية 40)، وقد رأينا ذلك في حرب أكتوبر 1973م؛ حيث عادت الأمة بعد النكبات المرة والهزائم القاسية إلى رفع شعار الإسلام، وتصحيح العقيدة القتالية للجنود، فتحقَّق النصر بإذن الله تحت راية (الله أكبر)، ولو أن النظام المصري والعربي أحسن استثمار هذا النصر لَكَان للأمة الآن شأنٌ غير الشأن، ولَكَان حالُها غيرَ هذه الحال، ولكن حصل ما حذَّر منه القرآن.. ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ (آل عمران: 152).

إن روح أكتوبر جديرةٌ إذا نُفخت في شباب الأمة أن تعيدها إلى النصر، وأن تعيد النصر إليها، وما ذلك على الله بعزيز، وأسأل الله أن يجمعنا في الأقصى المحرَّر قريبًا.. إنه على كل شيء قدير.
والله أكبر ولله الحمد..

وصلى الله على سيدنا محمد النبيِّ الأميِّ، وعلى آله وصحبه وسلَّم، والحمد لله رب العالمين