‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسالة الشهر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسالة الشهر. إظهار كافة الرسائل

21 مارس 2010

رسالة الشيخ في اللقاء الجهوي

نجتمع اليوم في هذا اللقاء الجهوي الذي حرص المكتب الوطني أن يحققه مع مختلف القيادات الولائية التي يحتمع فيها رجالات الحركة و كوادرها المتعارفة المتعاونة عبر مجموعة ولايات متقاربة لمناقشة أوضاع الحركة مع وفد من المكتب الوطني ، يتبادلون معه الأفكار و الآراء اخذا وعطاء بمناسبة صدور البرنامج السنوي الذي تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الشورى الوطني الذي نعرف جيدا ونعتقد جازمين أنه لا يمكن أن يحقق هذا البرنامج أهدافه الا بعد أن يتشبع به الإخوان فهما ويقتنعون بأهدافه و مراميه ومشاريعه يحولونها بالارادة القوية والعزيمة الماضية من عالم الأوراق و الكلمات والمداد إلى عالم التطبيق والتنفيذ والتجسيد على ارض الواقع. وقد يوفقنا الله لتحقيق أهداف هذا البرنامج بنسبة كبيرة، وقد ننجز منه في جهة أكثر من جهة و ذلك حسب جهود الإخوان في كل مكان وإمكانياتهم المتاحة و ظروفهم المواتية.

أيها الإخوان احييكم بتحية الاسلام تحية طيبة مباركة تحية سلام وامان فالسلام عليكم و رحمة الله وبركاته وبعد
أيها الاخوان
نجتمع اليوم في هذا اللقاء الجهوي الذي حرص المكتب الوطني أن يحققه مع مختلف القيادات الولائية التي يحتمع فيها رجالات الحركة و كوادرها المتعارفة المتعاونة عبر مجموعة ولايات متقاربة لمناقشة أوضاع الحركة مع وفد من المكتب الوطني ، يتبادلون معه الأفكار و الآراء اخذا وعطاء بمناسبة صدور البرنامج السنوي الذي تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الشورى الوطني الذي نعرف جيدا ونعتقد جازمين أنه لا يمكن أن يحقق هذا البرنامج أهدافه الا بعد أن يتشبع به الإخوان فهما ويقتنعون بأهدافه و مراميه ومشاريعه يحولونها بالارادة القوية والعزيمة الماضية من عالم الأوراق و الكلمات والمداد إلى عالم التطبيق والتنفيذ والتجسيد على ارض الواقع.
وقد يوفقنا الله لتحقيق أهداف هذا البرنامج بنسبة كبيرة، وقد ننجز منه في جهة أكثر من جهة و ذلك حسب جهود الإخوان في كل مكان وإمكانياتهم المتاحة و ظروفهم المواتية.

كل ذلك مرهون بمنسوب مستوى الفهم ودرجة الإقناع و الشعور بالمسؤولية في حمل الامانة و وجوب ادائها واتخاذ المبادرة وحسن المتابعة، واستكمال النقائص بتظافر الجهود وأنتم أهل لكل ذلك إن شاء الله.

أيها الإخوان ..
إننا من خلال هذا البرنامج نسعى لتحقيق واستكمال وبناء المطلوب و توفير الشروط لتحقيق الصف الرباني الذي هو الانشغال الأول للجميع ودين علينا اداؤه، ولا يمكن أن نحقق هذا الهدف لنعيد به الراية الواضحة التي نصبو اليها إلا من خلال تحقيق مجموعة من الآليات:
1. فهم الحركة والفكرة التي انشئت من اجل تحقيق اهدافها في المجتمع وابلاغها للناس واضحة جلية.

2. فهم المرحلة ومكوناتها التي اشارت اليها الرؤية الجديدة وظروفها الداخلية والمحلية والدولية.

3. فهم الأزمة التي مرت بها الحركة وتداعياتها لدى الأفراد.

4. فهم مآلات القرارات المختلفة في هذا الموضع موضع الازمة التي ادت الى ولادة حركة الدعوة والتغيير كواحة في صحراء الدعوة لتجميع رفقاء الشيخ محفوظ رحمه الله واخوانه وتلامذته الثابتين الذين اخذوا على عاتقهم مواصلة مسيرته التغيرية.

5. تكوين الصف المرصوص القادر على تحمل أعباء التنفيذ لا تكدر صفوه الاختلافات المسممة ولا تداخله الاطماع المستورة الحائلة دون التوفيق.
6. القيام بشؤون الدعوة ومتطلباتها عبر برامج واضحة مثل البرنامج السنوي الذي نحن بصدده.

7. تبليغ الدعوة ونشر الفكرة قولا وقدوة والقدوة قبل الدعوة، و الاشتغال بقضايا الوطن والأمة والسعي لفهم حيثياتها وتداعياتها والتعامل معها بالنصح والرأي السديد و وصف العلاج الشافي المعبر عن حقيقة التخندق والصبر الجميل لبناء الثقة.

8. توسيع دائرة الاتصال بشرائح المجتمع المختلفة احتكاكا يحدث وميضا هاديا هادفا لتحقيق البلاغ المبين والتعريف الكامل بالحركة ومشروعها الفكري ليتسنى لنا بهذا الاتصال اللقاء والانتقاء لكسب الرأي العام نسيج به الحركة ونوسع به دائرة المحبين و الانصار الذين يقبلون على الحركة بصدورهم ينصرونها بما حوت من قلوب وعواطف ويحمونها بظهورهم فلا تنصب الخيمة الا بعمود ولا تحميها من العواصف الا الاوتاد ولا اوتاد لنا الا الناس الذين ندعوهم الى حركتنا او يقبلون هم علينا.

9. النهوض بالشؤون التربوية وعلى رأسها الأسرة حضورا يدفعه الوجدان والتزاما تقوده الاركان وارتقاء نحو الرضوان تتوسع به دائرة الالتزام الذي يمد القاعدة الصلبة التي تتحمل ضريبة الدعوة ويرفع على كاهلها البناء.

10. توسيع دائرة الشورى والتواصل الداخلي البناء، والتناصح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر وإيثار الآخرة على الدنيا وجعل الثانية مطية للاولى، والحرص على الواجبات الجماعية والفردية، لأن بناء المؤسسات ينطلق من التكفل بالواجبات ولان الواجبات في ظروف البناء اسبق من المستحقات وغرس الشجر سابق لجني الثمر، فتاريخ الحركة في نشأتها قامت على المغارم ولم يعرف اوائلها المغانم واقوى دليل على ذلك قافلة الشهداء قبل الفتح وانفتاح الدنيا وكسب الاعتماد.


أيها الإخوان ..
إننا نسعى لبناء جديد يستحضر التجربة الطويلة ويستنير بها.
هذه التجربة التي خاض كل واحد منا جزءا منها لا يقاس بالأيام و الاسابيع وإنما بالسنوات الطوال وأبلى كل واحد منكم بلاءا حسنا هو تضحية بالوقت وتضحية بالجهد وتضحية بالمال في تجارة مربحة مع الله صادقة لا تشوبها شائبة، وهو ما يجعلكم اليوم ايها الاخوان الأحرص على حماية التجربة المشتركة واستكمال المسار الذي قادنا فيه الشيخ محفوظ نحناح في ظروف أصعب من كل الظروف التي نمر بها لنصل اليوم بحمد الله تعالى إلى واقع جديد أثبتم فيه قدرتكم وكفاءتكم وحسن مبادرتكم وسرعة إنجازكم بما ينسجم مع حب الدعوة والحرص عليها لتصلوا اليوم إلى بناء صلب وكبير شمل إخوانكم الصادقين في مختلف ربوع الوطن، وأعطى انطباعا و درسا واضحا و اعتقادا راسخا في أن التغيير هو الطريق الأفضل لحماية مشروع الدعوة ورسالة الإخوان التي تركها الشيخ محفوظ أمانة في أعناق أتباعه فمنهم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا، ونحسبكم أنتم الذين يصدق فيكم هذا القول الجليل.


وإنه أيها الإخوان لا يمكن أن ننتقل في حالات العمل والدعوة والتغيير من حال مرفوض إلى حال منشود ومن وضع ساء حاله إلى وضع احسن وافضل بمجرد قرار تنظيمي او فلسفة على الورق وإنما الذي يحدث هذا الانتقال المنتظر هي المجاهدة بالنفس والصبر على الطريق الطويل اكيد الخطو واضح المعالم بخوض امتحان التربية والتكوين بعزيمة جادة وحرارة لا تفتر عميقة الجذور والاصول مع مرافقة عملية التطهر من كل العلائق و الشوائب التي يمكن أن تكون لصقت بالأفراد في نفوسهم أو طريقة تفكيرهم و عملهم واتخاذ قراراتهم من الوضع الذي كنا عليه ونريد تغييره استجابة لقوله تعالى "وثيابك فطهر" ابتداء من الذات وتحقيقا لمقولة اصلح نفسك ثم اصلح غيرك فالفرق شاسع ايها الاخوان بين مجالسة بائع المسك ومجالسة نافخ الكير فالاول محل اقبال والثاني محل نفور .

فواجبنا كما قال الامام الشهيد " و في يدنا شعلة النور وقارورة الدواء ان نتقدم لنصلح انفسنا وندعو غيرنا فان نجحنا فذاك والا فحسبنا ان نكون قد بلغنا الرسالة وادينا الامانة واردنا الخير للناس.
فحسب الذين يحملون الرسالات ويقومون بالدعوات ان يكونوا بها مؤمنين ولها مخلصين وفي سبيلها مجاهدين". وانتم ايها الاخوان اهل لذلك نحن نريد التمكين الحقيقي التمكين الدائم و التمكين الدائم هو الفوز برضوان الله اما التمكين على ارض الواقع هو ثمرة غرسنا ظفرنا به او ظفر به غيرنا ولا يتسنى لنا الا بتغيير ما بالانفس واحياء القلوب "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فالتغيير ما بالانفس او الاحياء الروحي وهو مقدمة للتجديد الاسلامي كما يقول سعيد حوى رحمه الله "فمالم تحيى القلوب وتزكى الانفس ويتأدب مع الله ومع خلقه فلا تجديد على الارض الاسلامية.
ندعوا الله ان يحقق لنا ذلك ويمنحنا الحكمة في التفكير والقول والعمل.

شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

10 مارس 2010

رسالة الشهر .. للشيخ مصطفى بلمهدي حفظه الله

ما أكرمهن إلا كريــم
إن هذا العنوان هو جزء من حديث نبوي شريف، خص به الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة حين أوصى بها من خلال صفات رقيقة معبرة وموجهة لكل مسلم، وعلامات دالة للدعاة إلى الله عن كيفيات التعامل مع المرأة، لا باعتبارها جنس خاص ولكن باعتبارها إحدى أهم الفاعلين في الرسالة التي كلف الله بها عباده، أي أنها جزء هام في المنظومة الكلية للقيادة وعمارة الأرض وفق منهج الله القويم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)الحجرات13، أي عمارة الأرض بالصلاح والصالحين.

.ولقد كان الوصف النبوي للمرأة بـ"القوارير" هو أحد أهم الأوصاف الضابطة في كل من يتعامل مع المرأة بضرورة التلطف والعطف والإحسان والرقة والإحساس بما تحمله كلمة القوارير من معنى الشفافية واللين التي تجعل منها زينة من أحسن زينات الدنيا وحسناتها، وكتلة جمالية أساسية في صناعة الحياة والمشاركة في الارتقاء. ولكن العبرة دائما بالقيم والفضائل والمناقب والأعمال الصالحة التي هي صمام أمان للمرأة كما للرجل، والمطلوب لذلك استكمال تلك القيم، وذلك الجمال وتلك الشفافية في النفس الإنسانية مظهرا ومخبرا، حتى تصير صالحة للبناء الذي يحقق الغاية من خلق الإنس والجن عقيدة وعبادة وخلقا وسلوكا.
.
المرأة أساس في حركة الدعوة والتغيير وإن حركة الدعوة والتغيير وهي تعمل على إعادة التأسيس من جديد للعمل الأصيل للتغيير، فالمرأة جزء أساسي في الحركة، وعليها تركيز عمليات كثيرة على مستوى الفكرة والحركة والتنظيم والأداء، وعبر مختلف مراحل العملية الدعوية والتغييرية، وفي كل أوجه ومكونات النشاط ابتداء من البيت الخلية الأولى في البناء، وانتهاء إلى الولايات والمسؤوليات المختلفة، حيث تعتبر المرأة صنو الرجل، وشريكته في تحمل المسؤوليات، من منطلق التكامل لا التنافر والحرص على النجاح والإنتاج والإنجاز وبذلك كانت قيمة المرأة باستمرار معتبرة ومحفوظة.
.
ولكن كم هو جميل ورائع أن تخرج المرأة من دائرة المطالبة إلى دائرة المشاركة، بل إلى دائرة السبق والفضل، الذي يصل إليه الناس من خلال ما يقدمون من بضاعة وعمل وخلق وتقوى، لأن القاعدة (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) هي الحافز النفسي للتنافس الشريف المحدد للمكانة عند الله، فإن ذلك إشارة لنا بأن يكون المكرمون عندنا هم أهل العمل الصالح والتقوى بعيدا عن حساب المقاييس الأخرى والتي منها رجل وامرأة، بل المقياس الرباني (أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) آل عمران195.
.
ولكن أيضا يجب أن ننتبه وتنتبه أخواتنا إلى معنى من الجاهلية بدأت كثير من الجهات تحاول فرضه على مجتمعاتنا، وهو تلك العصبية للجنس، وهي عصبية تشبه عصبية النسب والدم والعرض والقبيلة حيث أننا نسمع باستمرار عن مطالبات تشبه العصبية لقبيلة تسمى قبيلة المرأة، ذلك أن المرأة مسؤولة عن وظيفة حضارية كبيرة تحملها تكاليف الدفاع عن المرأة وعن الرجل سواء بسواء، لأنها تدافع عن قيم الإنسان بجناحيه بغض النظر عن جنسه، وذلك هو المعنى الحقيقي لشراكتها للرجل وهو المعنى الحقيقي الذي نحرص في الحركة على بلورته وحمايته والعمل من خلاله لأنها لا تحلّق إلا بجناحين.
.
8 مارس وقفة للوفاء والتذكر كل عام تحتفل نساء العالم بذكرى الثامن مارس تحت اسم "عيد المرأة" ويعطى للمرأة فيه نصف يوم من العطلة لتشارك أو تحضر في احتفالات تقام بالمناسبة في أشكال فنية وثقافية وغيرها من أشكال الاحتفاء بهذا اليوم، دون الوقوف على حقيقته التي يغفل عنها الكثير من الأجيال، وهي أن الثامن مارس كان انتفاضة ضد الاستغلال الفاحش للمرأة، وهضم حقها في الحياة والعمل والإنسانية، والسؤال الذي يجب أن يطرح هو لماذا يهضم حق المرأة حتى تنتفض للمطالبة به، وإن ذلك باختصار هو علامة من علامات الانحراف عن الفطرة، والدليل على عدم سلامة الأصول الفكرية لمناهج الحياة البعيدة عن الهدي والرسالة الربانية التي من أهدافها رفع الظلم ومحاربته، والعودة إلى الفطرة السليمة، وفي الوقت الذي تعود وصية النبي صلى الله عليه وسلم باحترام المرأة وتقديرها وعدم استغلالها إلى خمسة عشر قرن خلت، نجد أن المناهج الفكرية والأصول النظرية بحضارة الغرب وإلى وقت قريب تناقش: هل المرأة كائن بشري أم لا؟ إن تدبر هذه المعاني في وقفة الثامن مارس يجب أن تعطي للمرأة المسلمة دافعا قويا بالعمل والإنتاج المقترن بالاعتزاز والثقة في المنهج الرباني الذي أعطاها ما لم تعطها المناهج البشرية في أي عصر من العصور، وإننا اليوم أمام مثل هذه الحالات يجب أن يكون لنا وقفات تذكر ووفاء للنهج النبوي الذي كرم المرأة وتذكرنا بأنه لا عزة للمرأة ولا اعتبار لإنسانيتها إلا في القيم الإسلامية السامية التي وضعت للمرأة منهاجا في التكريم أمّا وبنتا وزوجة وأختا وشريكة أصيلة في الحياة، وبوابة نحو الجنة، عندما كرمتها كأمّ بالقول الصريح "الجنة تحت أقدام الأمهات"، وكرمتها كزوجة صالحة بحسنة الدنيا، وكرمتها كبنت مستقيمة بوابة لوالدها إلى الجنة، هذه النياشين علقها الإسلام على هامة الأنثى منذ خمسة عشر قرنا.
.
واجبات المرأة اليوم إن المرأة مكون أساسي للرأي العام إيجابا أو سلبا، تصنع كثير من مواقفه وتوجهه بهذا الاتجاه أو ذاك، وإذا كانت قيادة الرأي العام في التنظيمات الاجتماعية المختلفة ترتكز على أدوات عدة فإن المرأة من أهم بوابات قيادة الرأي العام من خلال صناعتها هي للحدث ومشاركتها للرجل من موقعها كأم أو زوجة أو بنت أو أخت في التوجهات العامة لصناعته هو للحدث أيضا.
.
ولذلك فإننا نعتبر أن من أهم واجبات الوقت هو اهتمام المرأة في حركة الدعوة والتغيير بتفعيل دور المرأة ورسم الخطط لذلك، وفتح مجالات عديدة، وآفاق واسعة أمام الأدوار النسوية في المجتمع، الذي نعتبره لا يزال منغلقا تجاه دور المرأة في منظوماته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتي لا تفتح بالأماني، ولكن بالتدافع والحرص والحضور والإبداع وهي العناصر التي على كل امرأة تريد المشاركة في التغيير أن تتحلى بها ضمن أطر الأخلاق والحياء وضوابط الشرع التي تحميها وتعصمها من الاستغلال والابتذال وتضمن معها النجاح وتورث من خلالها منهجا متكاملا في التغيير الصحيح، الذي يرتبط بالدعوة ويشكل وعاء لها، وتمثل المرأة فيه نموذج الداعية والمربية والقائدة والمنفذة والمصححة والناقدة والداعمة، دون تعارض بين هذا وذاك.
.
وإذا كانت الحكمة تقول "فاقد الشيء لا يعطيه" فإن المرأة اليوم مطالبة أكثر بأن تقتحم مجالات التحصيل وتخوض غمار التجربة وتنجح في مسابقات العلم وامتلاك التقنيات الضرورية لأدوارها في الدولة والمجتمع، وهو ما يقتضي أيضا مضاعفة الجهد، والمكوث الطويل بين دفات الكتاب المقروء والمنظور، والدخول في الحوار العميق حول ما ينفع الناس ويرتقي بالمجتمع عبر أدوات سليمة وغير محدودة بالولاءات المزيفة والضيقة المرأة في رحاب الربانية إذا كان الحديث ذو شجون عن المرأة فليس ذلك عيبا، فقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوصي بالنساء خيرا وقال ذلك في خطبة الوداع، وقد كان في الأمة نساء رمزن بحق لعلو كعبهن في رحاب الربانية التي لا نراها صوما أو صلاة أو ذكرا ودعاء فحسب، ولكن هي صبر وجهاد وفكر وروح وتضحية وإخلاص.
.
وقد كانت أم إسماعيل عليه السلام مدرسة في ذلك، خلّدت مواقفها وخطوات على الصفا والمروة إلى يوم القيامة. وقد كانت امرأة فرعون محضنا دافئا لرسالة موسى عليه السلام واختارت أن تكون إلى جنب الله عندما قالت:(رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) التحريم11. وقد كانت أمنا خديجة رضي الله عنها سندا قويا للدعوة لم تهزها الأعاصير، بل قاومت لتضرب لنا مثلا في الارتباط بالربانية في قوة وعزم، بالدعم المعنوي والمادي للنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته، تشجيعا ومواساة وقدوة صالحة لامرأة الدعوة بعدها.
.
وعلى هذا المنهاج كانت نساء الأمة من بعدها واحدة بعد الأخرى في مختلف الميادين والمجالات، لتصبح عائشة رضي الله عنها وعاء العلم والشريعة ومصدرا للفتوى وتستمر القافلة على النهج والأثر لتصل إلى فاطمة نسومر الوعاء النموذجي للجهاد والثورة في عالم المرأة. وبين هذه وتلك ضربت المرأة المسلمة أمثلة رائعة تستحق الوقوف أمامها ولتسأل كل امرأة احتفلت أو لم تحتفل بعيد المرأة أين أنـا من رحاب الربانية؟ ومن ميادين التغيير الإيجابي في الأمة؟ ثم تجيب عملا لا قولا فقط، وذلك من خلال الإخلاص والصدق والتضحية والإيثار والعمل والصبر والنصيحة والإحسان الذي هو مفتاح أبواب القلوب سائرة إلى غايتها الكبرى على درب الصالحات القانتات، رافضة نهج امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة أبي لهب.
.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مصطفى بلمهدي رئيس حركة الدعوة والتغيير .

المصدر:الحادي أون لاين

15 ديسمبر 2009

رسالة الشهر: الأمة ورابطة العقيدة


حركة الدعوة والتغيير
رسالة الشهر: ديسمبر 2009


الأمـــة ورابطـة العقيـدة

قال الله تعالى:(إنّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الأنبياء 92.
ليست هناك قضية في التجربة التاريخية للأمة نالت ما يشبه الإجماع ما نالته قضية وحدة الأمة أو الرابطة العقدية للأمة، وليست هناك قضية انبرى لها العلماء تنبيها وتحذيرا من مخاطرها وعواقبها الوخيمة على كيان الأمة من مسألة التفرقة ونوازع التجزئة والعصبية، وقد حرص العلماء والنخب والفعاليات وقادة الرأي على مدار تاريخ الأمة حرصا بليغا على هذه القضية وأولوها الأهمية اللازمة وفق ما قررته النصوص الشرعية في الكتاب والسنة، ورأينا كيف كان المنحى الفقهي عموما يتوخاها في إثبات الفتاوى والأحكام درأ للنعرات المذهبية والنوازع الذاتية، بل على حساب الكثير من القضايا الفرعية التي عادة ما تستهوي الناس، وكيف كيفوا اجتهاداتهم على هذا المبدأ نصرة له وإعلاء من شأنه على نحو يجعل منه هدفا أسمى. فالعالم والداعية وقادة الرأي خصوصا رسالتهم من رسالة الإسلام لا يمكن بأي حال أن ينساقوا مع الطروحات القطرية الضيقة كانت سببا في تفكيك وحدة الأمة التي تمثلها الخلافة عبر التاريخ الإسلامي وظهور كيانات ضعيفة استطاع التحالف الاستعماري التحكم فيها واستغلال خيراتها حتى بعد تحرير أراضيها.
إن وحدة الأمة مصلحة كلية ثابتة وواجبنا في الحفاظ عليها من القطعيات، والنهي عن التشتت والفرقة والعصبية يأتي مقدما على المصالح الجزئية أو الخاصة، فهذا الذي قررته الأصول الشرعية وأثبته العلماء وأكدته الأحداث التاريخية وهذا الارتباط العقدي من أسباب النصر والقوة والمنعة فهو أقوى الروابط لقوله عز وجل (وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إن الله عزيز حكيم)، فقد دعا الإسلام إلى هذه الرابطة العقدية لأنها طبيعته ومنهجه فهو رسالة تحرير من كل الإكراهات والارتهانات، وجعل هذه الرابطة بوتقة تنصهر فيها كل الفوارق، فوارق اللون والجنس والفئة والعشيرة وغيرها..، وحرر الإنسان من كل النوازع الذاتية والعصبية والحدية والشوفينية.
هذا الارتباط هو دائرة انتماء حضاري يقر ويعترف بالانتماءات الفرعية والوطنية والقطرية وما شابه ذلك.. ولا يلغيها، بل يهذبها وينمو بها، فلا يمكن لأي دين أن يجرد الإنسان من دواعي الانتماء القطري لشعبه وأرضه ووطنه فما بالك بالإسلام الذي هو دين الفطرة الذي يعترف ويقر بكل هذه المكونات والانتماءات كدليل على التنوع الفطري والطبيعي، فالصحابة رضوان الله عليهم ضمتهم العقيدة الواحدة وربطت بينهم دون أن تلغي انتماءاتهم الأصلية فهذا بلال الحبشي وهذا سلمان الفارسي وهذا صهيب الرومي فانتماءاتهم الأصلية كانت إضافة للوحدة تمثل رسالة الرحمة للعالمين إذ في الرؤية الإسلامية تتعدد وتتكامل دوائر الانتماء، لكنه لا يسمح لها بالتضارب العشوائي والتنازع بل يوجهها في إطار من التنوع التكاملي يمكنه من التفاعل مع الأخر على أسس سليمة ومتوافقة، أو على اقل تقدير يمكنه من التوافق مع الذات في انسجام وتناغم، ومهما تكن نوازع الحياة وضغوطاتها، فإنها تقف عند هذه الرابطة، وتنصهر في بوتقتها في توافق وتكامل، بل وقد ضرب الإسلام أروع الأمثلة في هذا الترابط وبهذه الرابطة العقدية التي لم يشهد لها التاريخ مثالا، صفاء وشفافية وعمقا وتماسكا فكانت دائما وأبدا أوثق الروابط رغم اختلاف الألوان والألسن والأجناس.
لقد وضع الإسلام البعد العقدي كأساس لوحدة الأمة وقيامها والتقاءها ومنحها بدائل أكثر قوة في الحراك الحضاري وحررها من العديد من الارتهانات الفئوية والقبلية والعصبية والعنصرية.
والحياة السياسية عموما بين مسلمين، عنوان دائرة تناصح وتعاون، ولا تفرقهم عصبية مذهب ولا أهواء مصالح.
أما الحياة الاجتماعية هي حالة واحدة من الأحاسيس، هم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم، تراهم في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فلا مكايدة ولا إثارة ولا شحناء ولا غمز ولا لمز ولا تنابز.
ولما قويت هذه الرابطة وارتبطت بمعينها شهد المسلمون القوة والتقدم والنهوض، فهي دليل إيمان وتبصر وتقدم ونهضة، لأن هذا التحرر- من النوازع- وهذا الالتزام –بالرابطة- وفق هذه المعيارية هو الذي يحقق في الفرد والجماعة شروط العبودية (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، وهو الذي يمكن – الفرد والجماعة- من النهوض بأعباء الحق مع الخلق "الوسطية والشهادة على الناس".
وكما أن الارتباط العقدي دليل إيمان وعقل، إذ كلما قوي إيمان العبد كان أعرف بقيمة هذا الارتباط، فكذلك التعصب المقيت، هو دليل ضعف في الدين والعقل، لأنه يؤدي إلى التفكك الذي يؤدي بدوره إلى ضعف الأمة
(تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون).
فالتعصب والعصبية اختلال في النظرة إلى الذات والى الآخر، فهو انتصار للذات بالحق وبالباطل، ومهاجمة للآخر بالحق وبالباطل، أي دون أن يكون لهذا الفعل ما يبرره من الشرع والعقل والمنطق والواقع، فهذا التعصب وهذه العصبية مهما كان موضوعها سياسيا أو فئويا أو إثنيا أو طائفيا أو مذهبيا أو رياضيا أو.. يؤدي إلى إلغاء الآخر والى الإفساد، وهذا منهي عنه شرعا، وأمر مذموم لأنه نوع من الحمية التي نهانا الله عنها في قوله تعالى: (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية). فنعيش بذلك أشبه ما نكون "بالغيتوهات" كل من موقعه يتربص بالآخر الدوائر، وكل يضمر للآخر العداوة والبغضاء.
ولهذا ترانا كلما ابتعدنا عن هذه الرابطة العقدية ترانا كأفراد وجماعات ومجتمعات كثيرا ما ندخل في معارك جانبية طاحنة تستنفذ فيها الجهود وتهدر الإمكانات والطاقات، لا نصحو فيها إلا على وقع آلام وتلاومات في الفكر والأنفس والعلاقات.
إننا لا نريد اليوم أن تستحكم فينا ردود الأفعال، أو أن ننساق في المعارك الهامشية، أو نستدرج خارج مسار الأمة، لأن ردود الأفعال دائما وقتية، تعتمد في غالبيتها على العواطف الجياشة طليقة العنان لا تحكمها نظرات العقول تخطئ الوجهة في غالب الأحيان، كونها تفتقر إلى عامل الفكر والرشاد.
وإننا بحاجة اليوم أن نعبر من ذهنية العصبية إلى التوازن، ومن ذهنية التشتت إلى التكامل، ومن النزاعات إلى التوافق، ومن التنافر إلى التعاون وأن يرفع العلماء والعقلاء نداءاتهم نقدا وإصلاحا لأوضاع ينبغي أن تتغير.
كما أن قوة النبض الحيوية في أجيال الأمة وانتشار روح الإرادة والتكامل بين عناصرها المتنافرة بتنامي العزم على معالجة هذه التداعيات ومواجهة الأخطار وتحرير الفعل السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي والرياضي من كل الارتهانات باتت واضحة وأكيدة.
إن الاستجابة لتحديات الأمة الداخلية والخارجية لهو محور نضالنا الأساسي وهو الذي يوحدنا في بوتقة واحدة وهو الذي يدمجنا في عمل مستمر يجمع بين الفكر والعمل وبين العزم والتوكل، كما إننا بحاجة إلى حشد طاقات الأمة وحمايتها من الإهدار أو التعطيل في مواجهة الوهن الداخلي والتسلط الخارجي.
----------------------------
الحادي أون لاين

30 أكتوبر 2009

نـوفـمـبـر ذكـرى ورسـالـة

حركة الدعوة والتغيير
نوفمبـر 2009


اليوم يحل نوفمبر مجددا في حلته الزاهية بألوان الثورة والانتصار للحقوق والحريات يفوح من شذى التضحية والأخوة والوحدة ممزوجا بدماء الشهداء الأبرار عليهم رحمة الله.
يحل نوفمبر رغم كل تقلبات الحياة ليفرض نفسه من جديد في ساحة تاريخ الأمم وهو يعيد للعالم ذكرى أمة عظيمة ثارت من أجل استقلالها رفعت شعار "الله أكبر" في وجه أكبر قوة في عالم الأمس الاستعماري المستبد الغاشم.

نوفمبر الذكرى
1- إن نوفمبر ذكرى عظيمة تحمل في طياتها العديد من القيم فهو ذكرى لبلورة جهاد المقاومة الطويلة في ثورة واحدة موحدة تجاوزت كل القيم الأرضية والجهوية والفئوية لتشكل صوت الشعب كله وتذيب فيها كل الخلافات مهما شكلها وتؤجل التعدد لصالح الجماعة والشخص فيه لصالح المشروع فتحول كل طاقات الأمة باتجاه واحد وفكرة قائدة واحدة فهي فكرة الاستقلال التي رفعها شباب الثورة وفجروا من خلالها شرارة الجهاد المقدس فحرروا الأرض وصانوا العرض.

2- ذكرى الحق الذي ينتصر بمقاييس التضحية والثقة في نصر الله والثبات على المبادئ والتجرد من أجل المشروع الحق الذي هو القوة الحقيقية، إذ أن حسابات القوة المادية لم تكن أبدا لصالح الثورة ولكن الحق حوّل الإمكانات البسيطة إلى أدوات صانعة للنصر ومحققة لآمال الملايين الذين ظلوا يقاومون ويمانعون من أجل حماية ثوابتهم والصبر على المكاره من أجل تحقيق طموحهم الذي جاء أخيرا باستقلال الجزائر وحريتها. الحق الذي لم يبق قيمة مثالية أو حلما عسيرا بل تحول إلى مشروع نوفمبري كبير جله الرجال والنساء والأطفال وانتصر له أحرار العالم لأنه يمتلك قوة خاصة يؤمن بها الأسوياء.

3- ذكرى الشباب القادر على تحدي الصعاب فالذين قاموا بالثورة شباب أثقل كاهلهم وضع أمتهم فآثروا للثورة ضاربين عرض الحائط كل مراهنات العاجزين وتجاوزا الإرجاف واليأس والخطابات الجوفاء ليسمعوا العالم صوتهم عبر الرصاص المجاهد في ساحة المعركة وعبر شلالات الدماء المتدفقة من جراحهم وعبر رؤية جديدة للوضع لم تؤمن بالحلول الترقيعية بل عمدت إلى الحل الجذري الذي كان باهض الثمن ولكنه أثمر في الأخير دولة نحن اليوم ننعم بها وفيها حرية وسيادة.

4- ذكرى الأمة الإسلامية التي وقفت كلها وراء هذه الثورة ومساندتها بكل قوة واحتضنت كل أبنائها ودعمتها بالمال والسلاح، ورفعت ذكرها في كل المنابر وأشعرت أبناء الجزائر أنهم ليسوا وحدهم في هذا الجهاد بل هم جزء من أمة لا تتخلى عن أبنائها الذين بعزتهم رفعوا لها راية عزة وعلم افتخار وبذلك أكدت الثورة طبيعة انتماء الجزائر لأمتها العربية والإسلامية وأكدت الشعوب المسلمة والعربية في كل مكان احتضانها لهذه الثورة المباركة.

5- ذكرى الأثر العظيم للثورة الجزائرية على الشعوب حين تحررت عشرات الدول بمجرد انطلاق ثورة الجزائر فكان استقلالها حسنة من حسنات الثورة النوفمبرية، وثارت عشرات الشعوب فداء لهذه الثورة التي أصبحت معلما يهتدي به الناس ومنارة للثوار، فكان تأثيرها على الأمم قبل وبعد الاستقلال بداية لموضع قدم ثابتة للجزائر في المنظومة الدولية.

6- ذكرى جرائم فرنسا التي تجاوزة الحقوق الإنسانية في تدميرها للإنسان و المجتمع و قيامها بسياسة الأرض المحروقة ضد أمة حرة و مستقلة و هي الذكرى التي يتبجح الفرنسيون اليوم في تمجيدها و تقنينها و واجب كل الجزائريين أن يقفوا لتذكير فرنسا بعارها و مطالبتها بالإعتذار الذي تعتبره حركتنا حقا لا تنازل فيه و لا تفريط في آثاره القانونية تجاه ضحايا الإستعمار الفرنسي

7- ذكرى الحرية التي لا تسترجع إلا بالقوة و هي الرسالة التي يوجهها نوفمبر لإخواننا في فلسطين الذين نتذكر اليوم كيف كانوا و هم تحت الإستعمار البريطاني و الإحتلال اليهودي يجمعون أموال دعم الثورة الجزائرية من جيوب أطفال المدارس ليصبح من حقهم اليوم علينا أن نقول لهم إن طريق الحرية هو طريق واحد خطه نوفمبر لنا ولكم و إن معكم كما كنتم معنا و أكثر كما نطالب العالم كله بالوقوف في وجه الهجمة الصهيونية لتهويد الأقصى ملك الأمة الإسلامية كلها و الإنسانية كلها مطالبة بحمايته.

نوفمبر الرسالة
إذا كان نوفمبر الذكرى مفخرة لكل وطني مخلص فجدير بنا أن نفرح بقدومه ونفتخر بذكراه، فهو لم يتوقف عند هذا البديل.
إن نوفمبر كان وسيبقى أيضا رسالة ورؤية لما حمل من قيم ومعاني فنوفمبر:
1- رسالة الشهداء الذين يتطلب الوفاء لهم، وفاء للقيم التي من أجلها هانت عليهم التضحيات وعلى رأسها قيم الحرية والحق والعدالة الاجتماعية وإعلاء الثوابت الوطنية وحماية الوحدة الوطنية وتمكين كل أبناء الجزائر من الحياة الكريمة والحق في الرأي والتعبير والمشاركة والأمن والسلم والعمل الكريم والمعافاة في الجسم للفرد والمجتمع.

2- رسالة البيان النوفمبري العظيم الذي يبقى مشروع المجتمع الذي قامت من أجله الثورة لإقامة دولة جزائرية ديمقراطية واجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية. وإذا كانت ظروف ما بعد الاستقلال قد مازجتها صروف من الدهر غيرت ما همت إليه قلوب الشهداء فإن الجزائر تظل دائما مطالبة بالانتصار لمشروع المجتمع النوفمبري بعد أن فشلت التجارب التي أريد لها أن تقتحم اقتحاما في حياة الجزائريين. واليوم تعود الجزائر للاستقرار بعد جراحها الطويلة ويعود نوفمبر ليذكرنا جميعا باستخلاص العبرة والانتصار على النفس وعلى المصالح الخاصة من أجل استقرار الجزائر وتوفير الأمل لأبنائها ليعيشوا جميعا بعيدا عن الخوف من المجهول.

3- رسالة كرامة الجزائري التي استخلصت من أيدي الاستعمار بثمن غال جدا لكي يتوفر لشباب الجزائر ذلك الوطن الذي لا عنوان لهم سواه وبذلك فإن هذه الرسالة ما زالت مهددة ونحن نرى قوارب "الحراقة" تحصد الأرواح بعد أن حصدت الأمل في قلوب شباب طري وقوي خسر الأمل فتاه في ظل سياسات لم تستطع لحد الآن أن توفر له ما يبقيه في وطنه ويحييه فيه. وإن الأحداث الأخيرة من مظاهر الاحتجاجات الشعبية لهي صورة أخرى لهذه "الحرقة" لم تأت من فراغ وإنما كانت لها سوابق، وهي كلها عوامل دافعة للوقوف طويلا أمام رسالة نوفمبر العظيمة مما تحقق الأمل والعزة لأبناء الجزائر.

4- رسالة الصلاح والإصلاح ضد الفساد والمفسدين، فلا شك أن الشهداء ينامون في قبورهم اليوم على وقع الاختلاس الكبير للمال العام ومسلسلات الفضائح التي تطالعنا بها الصحف كل يوم وفضائح القرن التي أصبحت حديث العام والخاص ووصمة عار في الجبين الجزائري الذي نحرص على أن يظل ناصعا وطاهرا ومرفوعا وسط الأمم.

5- رسالة الوطنية: فإننا وطنيون ويجب أن نبقى وطنيين إلى النخاع، وكل من يمس القيم الوطنية أو يتلاعب بها أو يشوهها فنحن منه براء. إن الوطنية ليست وثيقة ممضاة أو وساما معلقا على صدور الأشخاص، أو كلمة تقال بلا دلالة أو هالة انتماء أو خطبة عصماء بل هي مبادئ وأخلاق والتزام ومسؤولية.

6- رسالة المصالحة الوطنية التي تعني روح التصالح و الإصلاح فلولا المصالحة الوطنية التي صاحبة ثورة نوفمبر لما تحقق الإنتصار للثورة فهي مصالحة بين الشعب و قيمه و مبادئه وبين مكوناته السياسية و ماضيه وحاضره و مستقبله ولذلك تبقى رسالة المصالحة اليوم واحدة من أهم رسائل نوفمبر و التي أوقفت نزيف الجزائر من خلال مشروع الوئام و السلم و المصالحة الوطنية و التي تدعمت اليوم بآليات تغطيت العدالة و مكافحة الفساد و هي دلالات الإصلاح الذي هو ثمرة كبرى من ثمار المصالحة .

7- رسالة التعريب وترقية دور العربية في بعث و حماية هوية و مشروع المجتمع الجزائري حيث يضل التعريب رسالة نوفمبرية تمثل وعاءا طاهرا و فعالا لحضارة وتنمية و إقتصاد الدولة التي أوجدها نوفمبر في حلتها الحديثة حيث ضلت اللغة العربية واحدة من أهداف التدمير الإستعماري وكان إنتصار الجزائر هو إنتصار للعربية حقيق بنا أن نعمل اليوم على تثمينه و الإرتقاء به .

وإن رسالة نوفمبر وإذا كان نوفمبر يعيد إلينا اليوم ذكرى بن بولعيد، والعربي بن مهيدي وعميروش والحواس وديدوش مراد وبوضياف وأمثالهم من جيل الثورة وقادتها فهو يعيد إلينا ذكرى عظيمة يحملها شعار الثورة العظيمة

الله أكبر وتحيا الجزائر.

----------------------
الحادي أون لاين

7 أغسطس 2009

رسالة الشهر لفضيلة الشيخ مصطفى بلمهدي



4/ محراب رمضان زاد الدعـوة والتغيير








فها نحن نقف على أبواب الشهر الكريم رمضان العظيم الشهر الذي كان الفضاء الزمني لنزول القرآن الكريم وبعث أمة القرآن برسالة السماء.

أيها الإخوان

تحية من عند الله طيبة مباركة، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..

فها نحن نقف على أبواب الشهر الكريم رمضان العظيم الشهر الذي كان الفضاء الزمني لنزول القرآن الكريم وبعث أمة القرآن برسالة السماء كما أنه الشهر الذي حفل بانتصارات الأمة المختلفة من غزوة بدر إلى التاريخ المعاصر وهو أيضا الشهر الذي فيه ليلة خير من ألف شهر خص الله بها أمة الإسلام إكراما وتشريفا، فهو محطة كبرى للتزود (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى).
فهنيئا لكم وللأمة الإسلامية بهذا الشهر الذي هو شهر الرمزية للرسالة والنصر والقبول, فحري أن تجعلوه محراب الزمان الذي فيه تطيلون السجود والقيام والتأمل وفيه تجودون بالخير وتلبون النداء الذي هو نداء حي على الفلاح وليس الكسل والبطالة أو الركون إلى الأرض.

الدعوة والتغيير:

أيها الإخوان

الكثير من الناس عن اسمكم ورمزكم وعن مضامين اختياركم عناوين الدعوة والتغيير وأحب أن أقف معكم قليلا عند هذا الأمر.
نحن دعوة ربانية والدعوة هي وظيفة وهي إرث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهي الواجب المستمر إلى يوم الدين (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
والدعوة بلاغ بالرسالة والفكرة والمشروع لجميع الناس على اختلاف مواقعهم ومكانتهم وحقوقهم حيث لا فرق عند الدعاة بين الناس من حيث حقهم في أن نوصل إليهم فكرتنا ونبلغهم دعوتنا ولذلك تستمر عملية الدعوة عندنا في عنوان الحركة لنبلغ الناس أصالة منهجنا.
والدعوة من زاوية أخرى التزام ومسؤولية بعيدا عن الدعاية والكلام لأنها عمل ومسؤولية وأهلها قوم عمليون وما يميزهم عن الآخرين هو العمل ثم العمل المنتج الذي له أثر يرى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).
والدعاة ليسوا سواء مع الناس لأنهم قد كلفوا أنفسهم مسؤولية الدعوة وحماية منهجها ونشرها وقبل ذلك تمثيلها حق التمثيل في أنفسهم ومحيطهم الصغير ثم الكبير حتى صدق من الرسول صلى الله عليه وسلم ما قالته عائشة رضي الله عنها عندما وصفته بأنه "كان قرآنا يمشي بين الناس".
والتغيير: هو وظيفة أخرى تكمل عملية الدعوة وتؤطر نتائج الدعاة حيث تعبر عن التجديد المستمر والتغيير نحو الأحسن وتجاوز الأخطاء وإصلاح النقائص وإكمال التقصير والمراجعة المستمرة وعدم الإصرار على الخطأ أو التفرد بالرأي أو العمل بعيدا عن الأهداف المشتركة للمجموعة لأننا لا نؤسس لعمل فردي ولا لأهداف محدودة أو مقاصد صغيرة بل نؤسس لعمل كبير يتجاوز الأقطار والجغرافيات البسيطة إلى قضايا الأمة التي هي أكبر هم مؤرق للقائمين على برامج الدعوة والتغيير في مختلف الأطياف الفكرية والمذاهب التغيرية.
والتغيير هو وظيفة تمس الأفراد والمجموعات كما تمس المظاهر العامة والحالات الخاصة وتقاس بالنتائج التي تتوصل إليها عملية التغيير في كل مرحلة، والتغيير يبدأ من الفرد ولا ينتهي إلا بشمول الأمم ويبدأ بالعاطفة المتوهجة ولكنه لا يتحقق إلا بتأطير العقول والبرامج والخطط ولا يكفي ذلك فيه حتى يصبح واقعا ملموسا يجده الناس في تعاملاتهم اليومية القابلة للقياس ومع ذلك أيضا لا يكتب النجاح لكل مغير وإنما يوفق في التغيير من أحاطه بقيم الصدق والإخلاص والتجرد والتضحية لأنه بحفظ الله تتحقق النتائج وليس بمهارة البشر.

بين الأصالة والتجديد:

يتساءل الناس عن التغيير ومن المهم أن يكون واضحا للجميع أن عملية التغيير تمس المظاهر المختلفة وتكتسب صوابيتها من التغيير نحو الأحسن والاستفادة من التجارب الماضية في تجاوز الأخطاء المضرة بأصل المشروع أو ببعض أركانه الأساسية التي تمس المنهج والفكرة والرسالة والعلاقات الأساسية بين مكونات المشروع الكبرى، ولذلك فمن المهم التأكيد على أصالة الخط والتوجه كمرجعية أساسية ودائمة بعملية التغيير التي تتحدد وجهتها بالغاية المعروفة وزعامتها بالقدوة الثابتة وطريقها بالسبيل الصحيح مهما صعب ومنهجها بالكتاب المبين حتى إذا انتظمت في عملية التغيير هذه الأركان كان واضحا للمغيرين أن (ما عند الله خير وأبقى) فآثروا في أمانيهم الآخرة على الدنيا.
والعمل الأصيل يعرفه أهله ويعرفون منطلقاته ومضامينه وأهدافه وغاياته ولذلك فكلما كان الفهم أصيلا وعميقا كلما كان ذلك صمام أمان للمسار كله وكلما اهتز الفهم أو نقص أو قصر أو تعلق بالهوى كلما زادت مساحة خطر الانحراف المحدقة بأصحاب الأفكار وأصحاب الرسالات ولذلك فالأصالة حصن ومرجعية وهي فكرة متكاملة ونظام شامل ينقله الأمناء من عالم التجريد إلى عالم الواقع ويرتبط من في قلبه مرض بخيال الفكرة ويتمنى على الله الأماني.
والتجديد روح ينقل تلك الأصالة إلى ظروف جديدة تتأقلم معها وتلبس ثوبها دون أن تغير من قيمها ومبادئها شيئا وهو المقصد من عنوان التغيير في فكرتكم وحركتكم ومساركم ورايتكم الجديدة هي عنوان لذلك حيث تتجدد الهياكل والأساليب والوسائل بما يتناسب مع حفظ الأصالة في الظروف الطارئة والأحوال المتجددة وهو ما يزيد من جمال الفكرة ورونق الرسالة وحلاوة العمل الذي يعيش على غذاء الأخوة والتضحية والتجرد والوفاء وأفضلية الجماعة على غيرها إن على مستوى المشروعية أو على مستوى الانتماء أو برامج العمل وقد يستهجن الكثير من الناس هذه الخطوات الجديدة غير أنهم سيحتاجون بالتأكيد إلى زمن لكي يقفوا على ضرورة هذه الخطوات شريطة أن يثبت عليها أصحابها ويستمر نجاحها وتؤتي أكلها الذي ليس هو نتيجة يختص بها المنتمون، بل هي كالغيث ينفع من ينزل عليه وهي كالشمس تضيء على كل الخلق ولا يضرها من خالفها أو عاداها.

وقفات مع آية:(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم)
التغيير العام يكفله الله بشروطه:
إن آية التغيير هذه تؤكد على معنى وقيمة وضرورة التغيير وتضع التغيير صنفان:
تغيير عام: وهو الذي تكفل الله به بإخراج ما بالقوم وما بالجماعة وما بالتنظيمات وما بالمؤسسات من حال إلى حال ولكنه وضع له شرطا لازما هو حصول التغيير من أنفس القوم ولأن النفس حالة فردية فإن مكونات المجموعة من الأفراد ضرورية في عملية التغيير ولأننا نريد التغيير المرتبط بالربانية والحق والتزكية والمشروعية فإنه يجب أن نتأكد أنه ليس غير الله يعطينا هذا التغيير الذي ينقلنا إلى مستويات الرسالة والتمكين والقبول ولكن هذا مستوى الإيمان واليقين وفهم سنن الكون وقوانين الحياة وأما الوظائف والأدوار والتكاليف والأعباء فتنصب في اتجاه آخر هو تغييرنا ما بالنفس.

التغيير الخاص مسؤوليتك "أنت":
وهو معنى حتى يغيروا ما بأنفسهم أي أن واجب التغيير متعلق بك أنت ووظيفة التغيير متعلقة بك أنت وأدوات القيام بهذه الوظيفة موجودة في حوزتك أنت، فابدأ بالتغيير إذا أردت التغيير ومشروعنا قائم على أساس تربوي يبدأ بتغيير النفس ويستمر بتغييرها ويحفظ بتجديد مستمر لعملية التغيير النفسي فينا قبل غيرنا وعندما يعم التغيير ويكثر حاملوا رسالته وينتظمون في عقد مصفوف وبنيان مرصوص ويشكلون صفا ربانيا قوامه الثقة والصدق والطاعة يكونون بذلك قد وفروا الشروط القدرية ووضعوا الأسس التي ترتفع عليها عملية التغيير العامة.

رسالة رمضان دعوة وتغيير:
إن رمضان يحمل الدعوة بمعنى الرسالة والالتزام (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) كما يحمل التغيير الذي يحول فجأة حياة الإنسان استجابة لله من حال إلى حال ومن وضع إلى وضع على المستوى الدقيق في يوميات الإنسان وجوانب حياته المادية والروحية وهو رسالة واضحة بضرورة التغيير الدوري المستمر نحو الأفضل من جهة ومن جهة أخرى هو عنوان على إمكانية التغيير وسهولتها إذا توفرت الإرادة ووضحت الغاية التي من أجلها نصوم ومن أجلها نفطر، فكما نصوم عن الأكل والشرب وما في حكمه يجب علينا وبإمكاننا أن نصوم عن رغباتنا الفكرية وشهواتنا التنظيمية وخصوصياتنا الحركية فحيث لا يجوز لنا أن نصوم نافلة في رمضان لا يجوز لنا أيضا أن نقدم نافلة تنظيمية أو حركية في وقت الفرائض الحركية والتنظيمية.
ورمضان الذي نستقبله هذه الأيام حري أن يكون وعاءا زمنيا للتغيير في كل المجالات وأن نجعل خصوصيته في حركة الدعوة والتغيير تتعلق بعنوان كبير وهو:"أبناؤنا سمة في وجوهنا"، فنبذل جهدا خاصا في وقاية النفس والأقربين وعلى رأسهم الأبناء من كل ما يتعارض مع الرسالة والفكرة وشرف الغاية ونبل الوسيلة فإن تكدير الدعوات يبدأ صغيرا وفرديا ثم يتحول إلى ظاهرة تهدد ميراث الدعوة بأكمله وهو الذي إذا لم يحمله أبناؤنا ضيعه أبناء الآخرين فلا تتركوا هذا الإرث محل تلاعب للآخر أو استهانة منكم فإن مضيعة الرسالات تبدأ من ضياع المحيط المقرب لقادتها والقائمين عليها.
فاللهم بلغنا رمضان، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


مصطفى بلمهدي
رئيس حركة الدعوة والتغيير
------------------------------
3/ أصلح نفسك وادع غيرك
إن رسالتنا تقوم على إصلاح النفس ودعوة الغير، ذلك أن منهجنا لا يستقيم بدعوة الآخرين لشيء لا نقيم أنفسنا فيه
أيها الأحبة في الله

تحية طيبة فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل من موقعه وباسمه الخاص وبعد..

فإن الحمد لله إليكم على تمام النعمة والمنة من الله تعالى في القيام بأمن الدعوة والنهوض بأعبائها، وإعداد الهياكل اللازمة للعمل الجماعي والشورى الضامنة لصحة المسار والعزيمة التي تنهض بتكاليف التربية والدعوة والتغيير وأهنئكم بنجاح أعمالكم المتعددة على مستوى الذات والجماعة والمنهج والمشروع، حيث أعدتم بناء الأسرة وترتيب الأفراد وتحديد الواجبات والالتزامات، وإنشائكم لمجالس الشورى واختتام التنفيذ، وضربتم مثلا رائعا في الاحتفال بذكرى الشيخ المؤسس محفوظ نحناح عبر العودة إلى نهجه وبعث تراثه وأفكاره وإحياء منهجه بين الناس.
كما أهنئكم لكثرة الإقبال الشعبي عليكم واستمرار الانخراط في حركتكم التي بدأ إقبال الناس عليها أنكم تعبرون عن طموح شعبكم وتمثلون الأمل له وتشكلون مجالا واسعا لثقته، قبلتم تلك الثقة الغالية التي هي مدار العمل وأمنية الرأي العام الذي أقبل علينا على غير مصلحة دنيوية وإنما هو الحب والثقة في تلك القيم التي أعلنتموها للناس وافتقدها الناس عند غيركم، وأهمها روح الحب والصفاء والصدق بينكم وإيثار الحق على الباطل، وإعلاء الولاء للفكر على الولاءات الموروثة الأخرى لأن ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.
ولقد أظهرت روح التوافق التي اتخذتموها أسلوبا وخيارا لإدارة شؤون الحركة شجاعة كبيرة في تجاوز سلبيات الماضي وطموحات الاحتكام الذي يغلب فيه طرف عن طرفا آخر، ذلك أن كل واحد منكم هو أخاه عينه الذي لا يناديه أنت وإنما يخاطبه بـ "أنا" وكأنه أمام المرآة.
القدوة دعوة

أيها الإخوان
إن رسالتنا تقوم على إصلاح النفس ودعوة الغير، ذلك أن منهجنا لا يستقيم بدعوة الآخرين لشيء لا نقيم أنفسنا فيه بعزم وحزم وجدية فحسنات الأبرار سيئات المقربين وإن كانت الفتوى أقرب إلى الرخصة فإن الالتزام عزيمة وجدّ.

والقدوة دعوة ولا يمكن أن يصلح شأن الدعوة بغير القدوة، والقدوة هي منهج إصلاح وليست ادعاء وتبني، فليس من يظهر العبوس هو أهل الصلاح ولكن من يحسن إدخال السرور على قلوب الناس ويبش في وجوههم دون أن يستحي من الخلق فيضيع الحق أو يغفل عنه أو يتنازل عنه أو عن بعضه.
وإن إصلاح النفس أيضا ليس بالانتماء فقط بل هو بذل الجهد في العمل والتقويم والمجاهدة والتخلص من جوانب الهمم المنحطة، وإعلاء الطموح نحو الغاية الكبرى وإقامة النفس في محراب الإيمان ومنبر الدعوة وحلقة الدرس ومواطن الزكاة وبين طيات الصحائف والكتب وطبقات الدعاة وأهل العلم والسبق والتجربة ومتابعة أخبار الواقع وتحولات شؤون الأمم والحركات وتحسس أحوال الواقع المحيط بنا والدخول إلى المفاصل الحساسة فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
وإن ذلك كله لا يأتي اعتباطا بل لابد من منهجية تلزمنا بإصلاح أنفسنا بداية من الصف الأول في صلوات الفجر والعشاء إلى بناء الفكر وترتيب العقل وتحصيل الحد الأدنى من أدوات التوجيه والمشاركة الإيجابية في صناعة الدعوة والتغيير في محيط لم يعد بدائيا ولا بسيطا وإنما زاد تعقيده يوما بعد يوم، فقد أصبح من العسير أن نقوده إن ، تكن في مستوى حقل العمل كما يقول مالك بن نبي رحمه الله.
القدوة مراتب

أيها الإخوان
إن القدوة مراتب، فالقدوة في مواقف ومواقع الجندية تختلف عن القدوة في مواقع القيادة والقدوة في حال التأسيس والبناء صعبة وفي إعادته أصعب ولكن عزائم الرجال تصهر الصعب وتذلل العقبات ولذلك لا بد لها من تضافر القدوة في القيادة والقاعدة، فقد سأل أحد المتقاعسين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لم كثرت الفتن في زمنه ولم تكن في زمن أبي بكر وعمر؟ فقال الخليفة علي رضي الله عنه: "أولئك كانوا أمراء على أمثالي وأنا صرت أميرا على مثلك"، وقد أُثر أيضا عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: "لو استقمت لاستقامت رعيتك" وهو يخاطب أحد ولاته.
وإننا اليوم أمام موسم تفرغ للعمل الدعوي ولا أقول موسم العطل لأن راحتكم على سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم "أرحنا بها يا بلال" وظهور المطايا راحة السائرين، ولذلك أوصي نفسي وإياكم بترتيب أوراد الحفظ والذكر والقراءة والزيارة والمتابعة والنصيحة والمشورة وملء أوقاتكم بالأعمال "فمن لم يشغل نفسه بالعمل شغلته بالتكاسل. ومن لم يشغلها بالحق شغلته بالباطل ومن لم يدربها على طاعة الله روضته على طاعتها وتلبية شهواتها".

ادع غيرك .. ادع غيرك..
و"لأن يهدين الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"، والسواد لا يكثر اعتباطا وإنما بتراكم الأعمال فما سالت أودية إلا من حبات القطر، وما أضاءت الأنوار إلا من صغير الشرر. وفي قول إبراهيم بن أدهم عبرة وهو يصحح مفهوم أحد مريديه الذي عاد من سفر يطلب به رزقا بعد أن رأى طائرا كسيحا في مغارة قد صرف الله له طيرا سليما يأتيه بالطعام، فظن أن الرزق مكفول فلم السعي؟ فقال له شيخه:"كن أنت المُطعم ولا تكن الطاعم".
ونحن نحتاج إلى الدعوة خدمة لديننا ولمنهجنا ووطننا فلا يصلح أمر الأمة إلا بالإكثار من أهل الخير وهو مطلب المرحلة الذي يتطلب همة للدعاة تتجسد فتكثر بها مؤسسات الدعوة وجماعيتها التي يؤوب إلى ظلها الحيارى وتؤطر جهود العاملين، لأن عملنا ليس عملا فرديا بل منظومة جماعية تهدف إلى التمكين والاستمرار وتقوم على خدمة الدعوة من أجل التغيير الموصل إلى الأهداف التي رسمها المؤسس واجتمعتم على تحقيقها وأنتم تعلمون مفاوز الطريق ووحشة السبل لولا أن أنار الله لنا المسار بأنوار الفهم والإخلاص والتجرد وأعاننا على لأوائه بالأخوة والثقة والعمل والتضحية وجعل تنافسنا في الثبات والطاعة والمجاهدة وهي القيم التي ندعو إليها الناس ونجتمع معهم على أساسها ولنا ولهم الأجر عند الله فلا نبغي من الناس جزاء ولا شكورا.

جمعية الدعوة والتغيير أول الطريق

أيها الإخوان
لقد أعلن مجلس شوراكم الموقر عن تأسيس جمعية الدعوة والتغيير لتكون أول الطريق في منظومة "ادع غيرك".. وهي بكم وفيكم ستكون إن شاء الله قدوة في العمل الدعوي المتكامل الذي تداعينا للقيام به والاجتماع على التعاون فيه، وهي المؤسسة التي تحمل مشعل الفكر والعلم والدعوة والتغيير بسواعد أبنائها وبناتها من رفقاء الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله والسائرين على دربه، وعملها بذلك لا يقتصر على ناحية من مناحي العمل أو جزئية من جزئيات الدين، بل هي انطلاقة رائدة في الشأن الدعوي وأبوابها مفتوحة للصالحين والمصلحين وهي بذلك ستكون منبرا معليا للحق مفتوحا لمن له الإرادة والاستعداد للمساهمة من خدمة الأمة والنهوض بها على شاكلة الشيخ المؤسس محفوظ نحناح رحمه الله، فلا تقصروها على شريحة من الشرائح أو جانبا من الأعمال أو فترة مؤقتة ولا تبتعدوا بها عن طريق جوهرها الذي أنشئت من أجله ولا تتركوا الآخرين يقرءونها حسب أهوائهم بل انتقلوا بها إليهم واشرحوا لهم غايتها وأبينوا لهم عن قوة فكرتها ووحدة صفها وتماسك رجالها ووضوح أولوياتها.
واحرصوا على أن تصدق أعمالكم أقوالكم فلا خير في قول لا يسنده ويصدقه العمل، ذلك أننا في هذه الجمعية نريد أن تكون إضافة إيجابية لمجتمعنا ووطننا وأمتنا إضافة ترتبط بالشباب من جهة وبالثوابت من جهة أخرى، تستدعي التاريخ لخدمة المستقبل، وتعيش العصر بروح الحفاظ على الأصالة. وإذا كان هذا أول الطريق فإن للطريق وسطه وآخره حسبما تقتضيه الظروف وتتطلبه المصلحة الكبرى والعامة، ولكن لكل مقام مقال ولكل آن حال ولا يمكن تجاهل فكرة آن أوانها ولكن لا يصح ألا تكون الولادات القيصرية أصلا في طريق الدعاة لأن ذلك فعل المتاجرين وليس فعل الحكماء.
شهر الاستقلال والشباب

أيها الإخوان
إننا في شهر جويلية الذي نعتز فيه بأن منّ الله علينا بيوم عـزٍّ محَا عنّا به ألم الذكرى التي ارتبطت باحتلال بلدنا العزيز ذات يوم من عام 1830 ليطلع فجـر 5 جويلية ويشرق نوره فيزيل ظلام الاستعمار ويحيي أرض المليون من الشهداء حياة طيبة، ولكن تبقى فرحة الاستقلال منقوصة في قلوبنا ما لم تتحرر الأرض المباركة أرض فلسطين التي هي شقيقة الجزائر وأختها، وحريتها من حريتنا وعزتها من عزتنا.
ولكن حري بنا أن يكون لهذا الوطن في قلوبنا المكانة الأعلى والمثل الأسمى، وأن تعملوا على ربط الشباب بالثوابت الوطنية ونشر القيم الوطنية في أوساط المجتمع وإحياء الحرص على البناء والإيجابية والتنمية لدى الشباب ولبعث الثقة في وطنهم داخل قيمهم وقلوبهم وأفكارهم وكل ذلك مضنة أن نساهم في حماية إرث الشهداء واستمرار منهجية الروح البناءة التي تركها لنا الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، وإنكم إن شاء الله لذلك لحفظة وعليه لأمناء.
ومن الأمانة والوفاء أن يواصل شباب الاستقلال مسيرة شباب التحرير وهو بذلك جديـر.
وان كثيرا من الجهات يزعجها دوركم الايجابي غيرة منكم أو حسدا من عند أنفسهم فتعمل على عرقلة جهودكم أو تحريف وجهتكم أو وضع المعطلات في طريقكم لتلبيس الحق بالباطل أو التدليس على السائلين أو جذبهم نحو التقاعس متخذين في ذلك أشكالا وصور بين شهوات مثيرة أو شبه مشوشة أو تخويف بالذين من دونه أو تعجيز عن القيام بالمهمات الكبرى آو التلويح بسراب يشبه الحقائق ولكنه لا يتعدى أن يكون فجرا كاذبا يصدق فيه قول الله تعالى "أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الضمان ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه" ولذلك فلا تلتفوا لغير أعمالكم ولا تنظروا إلا أمامكم فان كثرة الالتفات مشغلة للعقل وصارفة للعزم ومبطلة للأعمال " ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات "
مصطفى بلمهدي
رئيس حركة الدعوة والتغيير
------------------------------
2/ ولا تنسوا الفضل بينكم
أيها الإخوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحييكم تحية الشهر بعد السلام لأقول لكم مذكرا نفسي وإياكم بقول الله تعالى: (وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) لتكون شعارا للشهر الذي نحيي فيه ذكرى الرجل العظيم الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، الذي أفنى ما آتاه الله في خدمة الدعوة وبناء الرجال، وحماية الأرض والعرض، ونشر الإسلام، وتجديد طرائق العمل الإسلامي، وفتح الآفاق الجديدة أمامه، ونقل الدعوة إلى مساحات جديدة لم تكن في حسبان الكثير من الدعاة، وبذلك أبدع في أساليب التغيير وحمى المغيرين من أخلاق المتردية والنطيحة وما أكل السبع وأسس بذلك مدرسة متميزة للدعاة أخذت على عاتقها أن تشق الطريق في وسط أمواج هادرة، وأشواك واخزة ومنعرجات تيه لا يستطيع عبورها إلا العارفون وعبرها بنا جميعا رغم قلة السالكين وكثرة السبل المتفرقة فاستقامت لنا منهجية السير وكنا جميعا حسنة من حسناته يرحمه الله ويعيننا على ألا ننسى فضله.

إحتفاليات الشيخ محفوظ نحناح قيم لا مقامات

أيها الإخوان
لقد عزمت حركة الدعوة والتغيير أن تجعل هذا الشهر فضاء زمنيا لإحياء ذكرى الشيخ المؤسس الراحل محفوظ نحناح والوفاء يستوجب أن نتواصى بإحياء هذه الذكرى بأعمال القلوب قبل أعمال الجوارح لأن أعمال هذه الذكرى هي بالأساس صدقة جارية على صاحب الذكرى ثم هي قربات نتقرب بها إلى الله ونحيي بها منهجا في الدعوة إلى الله، ونستحضر القدوة في أعمال ذلك الرمز الذي تركنا على هدى من الدعوة والأخوة والتضحية والتجرد وإيثار الحق على الخلق، ولذلك فإني أوصيكم ونفسي بأولوية الإخلاص والصدق وتحرير الإرادة لله ثم إعلاء أعمال الدعوة على غيرها والجماعة على الذات والوطن على ما سواه وذلك هو سمت الدعاة الحق.
وإن من حوّل تعاليم القرآن والسنة إلى سلوك ملتزم فهو داعية قدوة في ذلك ومن خالف سلوك هذه التعاليم فقد أبى أن يكون داعية بل أصبح مدعيا فإذا فعل الأولى كان شاهدا على الناس وإذا فعل الثانية كان الناس شهداء عليه سلبا.
وإن القلوب إذا لم يعتنى بها تمرض بأمراض شتّى داخل الجماعة وتؤثر في تماسك الصف وسمته كما تؤثر قنوات تصريف المياه القذرة في قنوات المياه الطاهرة عندما تكون بجوارها ولا يظهر تلوثها إلا عندما يصبح وباء.
والمحضن التربوي هو الوقاية التي تحافظ على سلامة القلوب وطهارتها التي هي أدنى درجة الأخوة كما عبر عنها الإمام المؤسس.
وأمراض القلوب هي الحالقة التي تحلق الحب في الله والأخوة في الله وتقطع أوصال الجسد الواحد وتصدع البنيان المرصوص وتفرق بين المعتصمين بحبل الله وتوصل الجماعة إلى التنازع المؤدي إلى الفشل وقد نهانا الله عز وجل عن التنازع الذي يفشل ويذهب الريح التي ترعب العدو من مسيرة شهر.
وإن الحياة بلا التزام حياة ضائعة عبثية فوضوية تحول الصف إلى غثائية كغثاء السبل كما جاء في الحديث الشريف. من أجل هذا الالتزام، أيها الأخ وأيتها الأخت، أرسل الله إنذاره وتبشيره إلى نساء النبي أمهات المؤمنين ومن ورائهم كل النساء والرجال (يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً) الأحزاب 30-31.
فلماذا أيها الأخ وأيتها الأخت يضاعف لهن الأجر والعذاب؟ لموقعهن من النبي صلى الله عليه وسلم وانتمائهن لبيت النبوة بيت القدوة والدعوة.
يا أتباع الشيخ محفوظ السائرين على دربه كلكم دعاة وبالتزامكم تحملون رسالة الإسلام، وتبلغون عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما تعلمتموه.
ربانية الحركـة

أيها الإخوان
لقد أسسنا معا حركة الدعوة والتغيير لتكون ربانية، ولكن الربانية ليست شعارا فقط وإنما التزام وعمل، وكل من انتمى إلى الحركة انتمى لهذا السبب ويحيا في كنف الحركة حياة ربانية بالتفكير والقول والعمل وفقا لمنهج الله وبذلك نحوم حول الصحابة نتأسى بهم كما تقول أدبياتنا.
والعهد الذي بيننا هو طاعة الله والإخلاص لوجهه الكريم وليس لوجه أحد غيره، والقائد عندنا وسيله لطاعة الله وهو غير معصوم فإذا أخطأ أو انحرف ننصحه ونقومه كما أعلن ذلك خليفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وإذا أصر على خطئه فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فالعهد ارتباط بالله عن طريق القيادة ما دامت القيادة مرتبطة بالله، ويبقى العهد مع الله مستمرا في كل الحالات.
وبحسن الالتزام يتضاعف الأجر وبإساءته يتضاعف الإثم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"، فمن يغرس غرسا يأكل منه إنسان أو حيوان ليس كالذي يحفر حفرة في طريق الناس ليسقط فيها الإنسان والحيوان.
وكما يتضاعف الأجر والإثم في الأراضي المقدسة بسبب الموقع والموضع فكذلك الداعية الملتزم ليس كباقي الناس في حال الالتزام ومخالفته، ومواقع القيادات في قمة هرم الحركة ليست على درجة واحدة مع باقي أفرادها في قاعدة الهرم.
بين الصيحة والغايـة

أيها الإخوان
لقد كانت رسالة الشيخ الدائمة هي السير إلى الأمام وعدم الالتفات إلى أي صيحة، لأن الالتفات إلى الصيحات هي صفات الذين لا يتقون الله في غايتهم، ولا في أنفسهم أو جماعتهم، ولذلك كان الشيخ رحمه الله حريصا على أن تنقى الصفوف منهم أو يطهرون من الأمراض المناقضة للغاية، فلا يكون في مرحلة البناء والتأسيس معلول الغاية مريض القلب كثير التردد سماع لكل ناعق، ففي مرحلة البناء توضع الأسس على العزائم الثابتة والقواعد الصلبة والقادة الذين فهموا أن الله استعملهم في سيبله وأدركوا مرادهم من الطريق إلى الله الذي هو غايتنا الكبرى وليس على الذين قال فيهم الله تعالى:(يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) أو الذين قال فيهم:(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ) المائدة 52.
ولذلك أيها الإخوان لقد حددنا الغاية وانطلقنا في المسير ووضح لنا الحادي واستوثقتا من أصل الشجرة الذي نعض عليه بالنواجذ واختار غيرنا سبلا لهم فكونوا انتم أصحاب الشجرة ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، وألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول فلا تكن العواطف حكما على القيم ولكن خادمة لها تدفعها لمزيد من الإبداع ولا يلهيكم بريق أضواء الخيال عن اكتشاف الحقائق في وسطها فهي زاهية براقة ولكن الحقيقة ليست هي بريق الأضواء ونداء الأهواء أو شطحات الخيال وأماني العاجزين المتدثرين بالأسماء والمقصرين في حق المسميات الملتفين عن التزاماتها وحقوقها.

أيها الإخوان
إن عصمة الأمر كله في تقوى الله والتجرد له من كل شيء، وعصمة الجماعة في الحب في الله صدقا وحقا، وعصمة العمل في الشورى الملزمة والطاعة التعبدية لدى كل واحد منا لمن عليه حق الشورى والطاعة والثبات وحسن القدوة والإحسان في الاقتداء وانتظار النصر بعد ذلك من الله العزيز الحميد.

والله أكبر ولله الحمد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مصطفى بلمهدي
رئيس حركة الدعوة والتغيير
------------------------------
1/ واجب الوقت
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. الإخوة والأخوات أعضاء وقيادات حركة الدعوة والتغيير تحية طيبة وبعد..
فقد أمر الله محمد صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا جميعا أن يستعد لثقل الأعباء وتكاليف القول الثقيل والأمانة المشفق من حملها بالقيام لله آناء الليل وأوقات السحر وأن يحيط القيام بالإنذار بهجران الرجز وطهارة الثوب والصبر لله والتذلل بين يدي الله عز وجل،
قال تعالى:(يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً، نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً، إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً، إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً).
وإنّي أوصيكم ونفسي وأنتم تتداعون لإعادة التأسيس لبناء حركتكم على التقوى وبالبصيرة أن تلجأوا إلى الله وتخلصوا له وتتجردوا في أعمالكم من كل الشوائب والأغراض والحظوظ الدنيوية وأن تنصبوا غايتكم أمامكم في طريق مستقيم على هدى حتى لا تتفرق بكم السبل.
أيها الإخوان والأخوات
إن المرحلة تتطلب منكم اليوم قبل الغد أن تركنوا إلى ركن الفهم السليم الذي يقوم العمل وركن التربية والتكوين لأنفسكم ولبعضكم البعض، وأن تهبوا إلى المجتمع بدعوتكم لأن الناس أحوج ما تكون إلى قيم الدعوة والتدين والضمأ الأخلاقي في حاجة إلى ماء الدعوة الطهور.
أيها الإخوان والأخوات
إنكم أصحاب منهج، وإن انتظاركم الأخير وصبركم الكبير كان عربونا كبيرا على إيثاركم الآخرة على الدنيا، والحق على الخلق، والمنهج على الهيكل، ولذلك فإنكم اليوم تقفون معلمين لأنكم أنتم من صنع التنازل عند التنازع، وعالج المطامع بالترك، ولستم أبدا في حاجة إلى تنازل مرهون بالمناصب إذ لا يفكر فيها إلا من رهن نفسه في المطامع والمواقع.
ولقد علت هذه الأيام أصوات ترفع موضوع التنازل حجة على الناس وهي أشبه برفع المصاحف على الرماح في صفين وقد يكون فينا سماعون لهم لا قدر الله.
والطريق لا يخلو من إرجاف واهتزاز وتردد ولكنكم رواحل الحق التي لا يعيبها المسير، بل تزداد بالشوق إلى بلوغ الغاية قوة وعزما وتنهض همتها فتتضافر جهودها لتصنع سدّا منيعا في وجه التردد والإرجاف وسلسلة ذهبية متماسكة عصية عن التفكيك متكافلة ومتعاونة وكل منكم يتمثل قول الله تعالى:(حَرِيصٌ عَلَيْكُم) التوبة128.
وكما يعمد بعض الملفقين الإعلاميين إلى رص كلمات وإخراجها عن سياقها ونسبها إلى المرجعية لنشر الأغاليط ودعم سلوكهم الخاطئ ولنا كامل الثقة في فطنة إخواننا وأخواتنا وفهمهم الواعي والأيام القادمة ستكشف ما تطمئن به نفوسكم وترتاح إليه صفوفكم.
أيها الإخوان والأخوات
إن للتفكر فترات وللعزم فترة وموقف ووضوح وصبر وإن الإخوان ليس من شيمهم التردد أبدا، (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) آل عمران159.
ولقد كانت لنا مراحل للتفكر، وأخرى للانتظار وكلها للتشاور إلى أن جاءت أوضاع أصبح واجب الوقت فيها أن نمضي قدما بعد استشارة أنارت الطريق واستخارة زادتنا اليقين في السير بميراث النحناح إلى بلوغ الغاية، وإيثار المنهج على المكسب وهو الفاصل المميز بيننا وبين غيـرنا.
واليوم أنتم تباشرون الهيكلة بعد المحاورة والمشاورة، لا تنشغلوا كثيرا بقيل وقال وكثرة السؤال لأنكم قوم عمليون.
أيها الإخوان والأخوات
ظهرت في الساحة صيحة سمعتم بها عبر الصحف والجرائد ولم تتلق حركتكم بها خبرا إلا كما تلقاها عموم المواطنين، بل لم تسمّكم باسمكم "حركة الدعوة والتغيير" رغم أنكم مقصودون بالحديث، وقد يكون ذلك استهانة من أصحاب الصيحة بكم، والأيام كفيلة إن أخلصتم النية وواصلتم العمل وأعليتم الحب في الله أن تجيب هؤلاء وأولئك بأنكم أهل الدعوة الذين إن لم يحفظ لهم أصدقاء الأمس أقدارهم فالله خير حافظا لأقدارهم، وكم استخف أقوام بساقي ابن مسعود وهي عند الله أثقل من جبل أحد.
وإن الصلح في مذهبنا محبب ومقبول ولذلك فقد استنفذنا له كل الأسباب واستنفذ شيوخنا وعلماؤنا له الأسباب أيضا ولكن لا جواب ولا رجع صدى بل حيلة وتملص.
ولذلك فإن الصلح والإصلاح الآن يكون ببناء الصف الرباني الواحد الذي ينهض بأعباء وتكاليف الدعوة المتكاملة ويتميز بالتجرد لها والاجتماع عليها وموالاة من والاها، وقد تميزت الولاءات ووضحت المرجعيات وأبواب الجميع مفتوحة سواء في حركة الدعوة والتغيير أو في غيرها وعلى كل من رأى في نفسه نفعا للدين والأمة من أي موقع من المواقع كان أن يلتحق بأصحابه، ولكن ليس في حركة الدعوة والتغيير من مكسب إلا الحب في الله وليس من مطمع إلا مرضاة الله وليس من وعد إلا بالأجر، ولكن الذين يقفون في وسط الطريق لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء سيكونون عناصر تشويش على الجميع ولا نحب لأحد أن يكون فيها خصوصا وأن الإعلان عن الإمساك عن هذه الوساطات التوفيقية كان واضحا في القرار الأخير.
ولكن الذي نحذر منه ذلك التدليس الإعلامي الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام التي أصبحت ليس لها من ديدن إلا التلذذ بالتشويش على أصحاب القلوب الضعيفة وزيادة الحيرة للمحتارين أو تمارسه بعض الجهات في حق الأفراد، وقد اتصلنا بعدد كبير يتجاوز الثلاثين (30) شخصا ممن وردت أسماؤهم في النداء وهم يدينون الطريقة التي أقحمت بها أسماؤهم في مثل هذا الموقف.
وإن أناسا ممن وردت إمضاءاتهم في الإعلان لا علاقة لهم الآن بالحركة أصلا ومع ذلك سمحوا لأنفسهم أن يعطوكم الدروس في الوحدة وجمع الكلمة والصف وبعضهم تخلى عن الحركة في وقت كانت بحاجة إلى كل أبنائها.
ومع ذلك نقول: سامح الله الجميع ووفق الله كل من يريد خيرا بهذه الدعوة واختلفنا معه اليوم لعلنا نلتقي معه غدا في رحاب العمل الإسلامي.
أيها الإخوان والأخوات
إن واجبنا الآن هو التفاتتان:
1- التفاتة نحو النفس، لتزكيتها فتنصب للعبادة بعد كل فراغ من عبادة أخرى وترغب إلى الله، وكلما كانت النفس زاكية كانت أقدر على تحمل وارد الجماعة والدعوة وأقدر على الالتزام به والاستقامة عليه كما أمر الله.
2- التفاتة نحو الناس، فالناس يلتقون حولنا ويأملون في دعوتنا الخير خصوصا بعد انطلاق عملية تنصيب الهياكل المستوعبة لكم ولغيركم والبدء في تنظيم الأسر والعمل التربوي الجاد والصادق وقد فقدت الساحة خطاب الدعاة وحسن قولهم وصدق تمثلهم لمبادئهم، فاعملوا على أن تعيدوا للناس الأمل في رؤية الدعوة وإنجاز مشاريعها وإحياء الربانية بين ظهرانيهم، وتقديم النفع للناس من خلال اليد الحانية والقلب الرحيم والمنتخب المحلي والبرلماني الذي يعيش مع هموم شعبه ساعيا في الخير من أجلهم واقفا الموقف الذي يرضي الله قبل كل شيء.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.
مصطفى بلمهدي
رئيس حركة الدعوة والتغيير
------------------------------
روابط رسالات الشهر من الموقع الرسمي للحركة: