‏إظهار الرسائل ذات التسميات قيادات الحركة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قيادات الحركة. إظهار كافة الرسائل

10 أكتوبر 2010

تعزية بوفـاة والدة الأستاذ الأخ عبد المجيد مناصرة نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير

بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
صدق الله العظيم


بقلوب ملؤها الإيمان بقضاء الله وقدره نتقدم بأحر التعازي والمواساة الى الأستاذ نائب رئيس الحركة ( عبد المجيد مناصرة في وفاة ولدته رحمها الله رحمة واسعة و أسكنها فسيح جناته ..
راجين من الله العلي القدير أن تتغمد الفقيده بالرحمة والمغفره وان يلهم ذويه الصبر والسلوان

اللهم تجاوز عن سيئاتها وزد في حسناتها، وأحسن لقاءها، واجعل العمل الصالح رفيقها
وأبدلها دارا خيرا من دارها واهلا خيرمن اهلها إنك سميع مجيب ..

اللهم انس وحشتها في قبرها و اجعل قبرها روضة من رياض الجنة
و نقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس
و اغسلها بالماء و الثلج و البرد
و ارزق أهلها الصبر و السلوان

لله ماأخذ ولله ماأعطى وإنا لله وإنا إليه راجعون
إنا لله و إنا إليه راجعون..
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

4 مارس 2010

نواب "كتلة التغيير" يؤكدون على ضرورة رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات


استنكر نواب المجلس الشعبي الوطني-البرلمان الجزائري- والمشكلون للمجموعة البرلمانية "كتلة التغيير"، قرار حكومة الكيان الصهيوني بضم الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي ونزع الصفة الإسلامية منها.

طالبوا فرنسا بالاعتذار الرسمي للجزائر، وعبروا عن دعمهم لمشروع قانون تجريم الاستعمار:
نواب "كتلة التغيير" يؤكدون على ضرورة رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات
استنكر نواب المجلس الشعبي الوطني-البرلمان الجزائري- والمشكلون للمجموعة البرلمانية "كتلة التغيير"، قرار حكومة الكيان الصهيوني بضم الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي ونزع الصفة الإسلامية منها.
واعتبروا في بيان لهم وصلتنا نسخة منه مؤرخ في 26/02/2010م، أن هذا القرار هو من الخطورة بمكان ويعد بمثابة سرقة مفضوحة للتراث الوطني الفلسطيني وسطو صارخ على التراث والحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، مؤكدين في ذات السياق الحقيقة التاريخية الثابتة وهي أن الحرم الإبراهيمي مسجد إسلامي خالص.
وطالب النواب في بيانهم، المنظمات الدولية، لاسيما المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم unesco، بالتدخل العاجل لوقف القرار، وحماية هذا التراث الإسلامي في الأراضي المقدسة بمدينة القدس، ويحملونها المسؤولية الكاملة في فرض هذا القرار المجحف بحق التاريخ والحضارة والمقدسات، ويحذرون من التداعيات الخطيرة لمثل هذا القرار على استقرار المنطقة وعلى السلم والأمن في العالم.
كما سبق للكتلة أن أصدرت بيانا حول موضوع الجدار الفولاذي مؤرخ في 13/01/2010م، استنكرت فيه الإجراءات المتخذة من طرف السلطات المصرية بإقامة الجدار الفولاذي بين مصر وقطاع غزة المحاصر، إذ من شأن هذا الجدار يضيف البيان زيادة وإحكام الحصار على شعبنا وأهلنا في قطاع غزة.
وعبر نواب كتلة التغيير عن استيائهم الشديد من هذا الحصار القاسي، الجوي والبحري والبري والفريد من نوعه في التاريخ، والذي يعتبر بمثابة جريمة إبادة جماعية لشعب بأكمله، لاسيما وهو يعيش تحت الاحتلال.
واعتبروا أن إحكام الحصار على قطاع غزة، وبناء الجدار الفولاذي ومنع قوافل الإغاثة وهدم الأنفاق وغلق معبر رفح، هو الذي دفع الفلسطينيين إلى حفر الأنفاق إبقاءً على حياتهم.
وأمام هذا الوضع الصعب والقاسي يؤكد نواب كتلة التغيير على ضرورة فتح المعبر وفك الحصار والسماح بدخول احتياجات الشعب الفلسطيني، كما يدعون السلطات المصرية أن تنأى بنفسها عن هذا العمل المحرم وتتوقف فوراً عن تشييد هذا الجدار تحقيقا لمصلحة مصر شعباً وحكومة.
حيث الأجدر والأقوم هو رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ودعم المقاومة الذي هو من صميم الأمن القومي المصري ورافد من أهم روافده، فضلاً عن كونه التزاما أخلاقياً وإنسانياً وشرعيا وقوميا ووطنيا وقانونيا.
وفي موضوع آخر، عبر نواب كتلة التغيير عن مساندتهم ودعمهم لمشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي على ما اقترفه طيلة 132سنة في حق الشعب الجزائري، وتأييدهم لكل المساعي الوطنية الرامية لتجريم هذا الاستعمار.
وضمنوا بيانهم، المؤرخ في 17/02/2010م، عشر (10) مطالب للحكومة الفرنسية تتمثل فيما يلي:
1- اعتراف الحكومة الفرنسية بالجرائم التي ارتكبها الاستعمار في حق الجزائر شعبا وحكومة.
2- الاعتذار الرسمي للجزائر شعبا وحكومة.
3- تعويض الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالجزائر شعبا وحكومة.
4- رفع النفايات النووية وتطهير المنطقة من مخلفاتها.
5- إيفاد لجنة مختصة لإعادة قياس درجة انتشار الإشعاع النووي بالصحراء الجزائرية.
6- إنجاز مستشفى متعدد الخدمات بالحمودية لمعالجة الأمراض المخلفة.
7- إعادة الأرشيف الوطني كاملا بمختلف أنواعه المكتوب والمسموع والمرئي.
8- إعادة الآثار الوطنية المسروقة.
9- تقديم خرائط الألغام.
10- تسليم أسماء المخطوفين إبان الحقبة الاستعمارية من قبل فرنسا.
وإذ جدد نواب التغيير دعمهم لهذا القانون فإنهم طالبوا كذلك الحكومة الجزائرية بـ:
1- محاسبة الحكومة الفرنسية على جرائم الاستعمار مثلما حاسبت هي الأخرى ألمانيا.
2- المتابعة القضائية في المحاكم الدولية.
3- تعليق الصداقة مع فرنسا حتى تعترف بجرائمها.
4- جعل يوم 12 فيفري الذي هو يوم بداية التجارب النووية الفرنسية بالجزائر (1960م)، يوما وطنياً إحياء للذكرى تنديدا بهذه الجرائم حتى لا تنسى.
وفي الأخير توجهوا بالطلب أيضا للمجلس الشعبي الوطني بضرورة الإسراع والتعجيل بإقرار هذا القانون إحقاقا للحق وإبراء للذمة وإقامة الشهادة.


الحادي أون لاين

18 ديسمبر 2009

نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير في الاجتماع الـ 26 للجنة المتابعة للمؤتمر القومي الإسلامي بلبنان



شارك نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير الأستاذ عبد المجيد مناصرة في الاجتماع السادس والعشرين للجنة المتابعة للمؤتمر القومي الإسلامي، يوم السبت 12 ديسمبر 2009 الموافق 25 ذي الحجة 1430 في فندق البريستول في بيروت لبنان.
.
وبرئاسة المنسق العام الأستاذ منير شفيق تدارست لجنة المتابعة للمؤتمر القومي الإسلامي القضايا التنظيمية والمالية والمهام المتعلقة بنشاطات المؤتمر، وأهمية تطوير العلاقات ين التيارين القومي الإسلامي إلى مستويات أعلى، ثم انتقلت إلى تقدير موقف عام للوضع الدولي والوضع الإقليمي والوضع العربي.
.
وبعد نقاشات ومشاورات مستفيضة خلصت اللجنة إلى المواقف والتوصيات التالية:

1- تدعو اللجنة إلى التعبئة وحشد طاقات الأمة، الشعبية والرسمية، لمواجهة المخاطر الحقيقية التي تتعرض لها مدينة القدس ومقدساتها، ولاسيما المسجد الأقصى المبارك الذي تتهدده الحفريات تحته بالانهيار.
2- تدعو اللجنة حركتي فتح وحماس وبمشاركة كل الفصائل الفلسطينية والشخصيات المستقلة للدخول في حوار جاد لإنهاء الانقسام، وتحقيق وحدة وطنية على أساس مقاومة الاحتلال، وكسر الحصار عن قطاع غزة، والعمل على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة المقاومة وحفظ الثوابت الفلسطينية.
وتطالب اللجنة الجامعة العربية والدول العربية بإعادة تقويم سياساتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية والتخلي عن مبادرة السلام العربية وإستراتيجية التسوية والمفاوضات، مع العودة إلى دعم المقاومة والالتزام بالقضية الفلسطينية قضية مركزية للأمة ورفض كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني.
3- تعتبر اللجنة العملية السياسية في العراق في ظل الاحتلال غير شرعية، كما تعتبر كل ما يترتب عنها من اتفاقات سياسية وعسكرية واقتصادية مع أميركا وشركائها باطلة. وتحيي اللجنة قوى المقاومة العراقية وتدعوها إلى توحيد صفوفها، وتحذر من المناورات السياسية الأميركية الرامية إلى تمييع المقاومة وزرع الفتن بين مكونات الشعب العراقي، كما تدعو لمواصلة الدعم الشعبي للمقاومة العراقية.
4- تحيي اللجنة المقاومة اللبنانية على إنجازها في التحرير والصمود، وتدعو لبنان، حكومة وشعباً، إلى رفع مستوى اليقظة والإعداد لمواجهة أي عدوان صهيوني محتمل. وتدعو اللجنة الدولة اللبنانية لإصدار تشريعات تكفل الحياة الكريمة للاجئين الفلسطينيين وتحسن أحوالهم المعيشية، مع التأكيد على حق العودة ورفض مشاريع التوطين.
5- توصي اللجنة بوقف الاقتتال الدائر في صعدة ومنطقتها الحدودية مع السعودية فوراً، مع فتح الطرقات لإغاثة الجرحى واللاجئين، وتدعو جميع الأطراف اليمنية إلى الحوار والتوافق ونبذ كل دعوة للانفصال والاحتراب الداخلي، حفاظاً على وحدة اليمن وصونه من الفتنة والفرقة ونبذ العداوات.
6- تدعو اللجنة حكومة السودان وجميع الأطراف السودانية إلى الدخول في حوار أخوي للحيلولة دون تفاقم الخلافات والانقسامات، وتؤكد على وحدة السودان، أرضاً وشعباً ومؤسسات.
7- تعبر اللجنة عن قلقها الشديد تجاه ما يجري في الصومال من اقتتال وانقسامات داخلية، وتدعو الحكومة وكل الأطراف الصومالية إلى وقف فوري لإطلاق النار والعمل على إنجاز الاستقلال التام للبلد وحمايته من كل أشكال التدخلات الأجنبية.
8- تدين اللجنة ما أقره مجلس النواب الأميركي من استهداف الإعلام المقاوم، وتحذر من خطورة استجابة الحكومات العربية لهذه القرارات المناهضة للحرية والداعية لتصفية الإعلام الحر والموضوعي والمهني تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.
9- تؤكد اللجنة على مواقف المؤتمر القومي-الإسلامي بضرورة إحداث إصلاح سياسي حقيقي، وإزالة الاستبداد، ومراعاة حقوق الإنسان والتأكيد على التوجه الوحدوي العربي ومناهضة دعوات التحريض الطائفي والانقسامات الجهوية والصراعات القطرية- القطرية.
.
وقد حضره الاجتماع أعضاء لجنة المتابعة التالية أسماؤهم:
عبد المجيد مناصرة (الجزائر)،
طلعت مسلم ( مصر)،
عبد العزيز السيد (الأردن)،
خير الدين حسيب (العراق/ لبنان)،
عبد الصمد بلكبير (المغرب)،
محمد البلتاجي (مصر)،
أحمد كفاوين (الأردن)،
إبراهيم المصري (لبنان)،
خالد السفياني (المغرب)،
عبد القادر النيال (سوريا)،
حسن عز الدين (لبنان)،
زكي بني أرشيد (الأردن)،
محمد حمداوي (المغرب)،
فؤاد زيدان (سوريا / الإمارات)،
أنطوان ضو (لبنان)،
سلمان عبد الله (العراق / سوريا)،
رحاب مكحل (لبنان)،
عبد العظيم المغربي (مصر)،
عصام نعمان (لبنان)،
كما حضر مدير المؤتمر الأستاذ أسامة محيو (لبنان).

---------------------------
الحادي أون لاين

15 ديسمبر 2009

الشّعوب .. بين الوعي الحقيقي والوعي الزائف

رسالة من: محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، النبي الخاتم الأمين، وعلى آله وصحبه، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد..

فما ضاعت أمة عبر التاريخ واندحرت، وما تناثرت حضارة واندثرت، إلا بشعوب مستضعفة، مسلوبة حريتها، معتدًى على كرامتها، مزيفةٌ إرادتها.

واليوم يسعى الاستبداد بكل وسائله، والاستعمار بكافة أجهزته وأدواته، والفراعين بكل ما يملكون؛ من بطش وقمع، لإقصاء الأمة عن مشروعها الإسلامي، وذلك عن طريق احتلال الوعي الشعبي، وتحويله من وعي حقيقي بحقه في حياة حرة كريمة، يشارك في صنعها، إلى وعيٍ زائفٍ مغيَّبٍ ومخدَّرٍ، يُبعده عن حقيقة المأساة التي يعيشها.

وإن لم يكن هذا حال أمتنا، فبأي تفسير نقرأ:

- حالة الاحتدام بين شعبين (المصري والجزائري)، ربطتهما أواصر دين وقومية ولغة وجهاد وتضحية وفداء، ثم تفرق بينهما مباراة؟!

- حالة الانقسام في الصف الفلسطيني الذي يواجه عدوًّا واحدًا جاثمًا على صدر أرضه وعرضه ومقدساته وأنفاس حياته؟!

- حالة العمى التي تسيطر على العيون، فلا تبصر الأوضاع المأساوية والكارثية لأهل غزة المحاصرين بحرًا، وجوًّا، وبرًّا؟!

- حالة التناحر التي أوصلت الأخ إلى أن يفتك بأخيه في العراق وباكستان والصومال واليمن؟!

- حالة الصمت المطبق والعجز التامّ من شعوب أمتنا في مواجهة الاستبداد الذي يكبِّل إرادتها ويستهدف حاضرها ومستقبلها؟!

وليست القضية التي نتناولها اليوم هي رصد حالة التردي في وعي الأمة العربية والإسلامية، بقدر ما هي محاولةٌ للوقوف على حالة التأثير السيئ في الوعي الذي بات خطرًا يتهدد الإنسانية بكاملها، لا فرق في ذلك بين مسلم ومسيحي أو عربي وغربي.

وبالتالي فلا يمكن فصل تنامي الوعي السلبي بين جموع أمتنا تجاه الحق العربي والإسلامي عن تنامى الوعي المعادي في المجتمعات الغربية تجاه الإسلام وأهله، وهو ما يدفع الجماهير في الغرب إلى رفض الحجاب الإسلامي للمرأة المسلمة التى تعيش في مجتمعهم، كشكل معبِّر عن ثقافة مخالفة لثقافتهم، أو الوقوف ضد المآذن، أو التظاهر ضد الإسلام باعتباره دينًا يمثله بن لادن فقط!.

مسئولية الإعلام

مما لا شكَّ فيه أن صناعة الوعي يرتبط إلى حدٍّ كبيرٍ بالمسئولية الإعلامية في عصر صار فيه الإعلام هو المسيطرَ على صناعة العقول وتوجيهها، وإلا فكيف كانت ستتحوَّل مجرد مباراة كرة إلى معركة بين دولتين عربيتين إسلاميتين؟! وبأي منطق يمكن تفسير تحوُّل الانتماء إلى الإسلام إلى مجرد شعائر خالية من معاني الوحدة بين أعضاء جسد الأمة الواحد، التي راحت تفتك ببعضها في العراق وباكستان والصومال، وتترصَّد في اليمن، ولا تتناصر فى الوقت ذاته مع الفلسطينيين؟! ولماذا تتحرَّك المظاهرات في الغرب لتناصر حيوانًا يتعرَّض للانقراض ولا تتحرَّك لتناصر الإنسان الفلسطيني المقتول تحت وطأة قمع وقهر صهيوني؟ وما الذي دفع مجتمعًا يناصر الحرية والتحرر (!!) إلى قتل مروة الشربيني لمجرد أنها مسلمة محجبة؟!

إن سهم الاتهام واحد في كل إجابة عن علامات الاستفهام السابقة، ويشير إلى الإعلام الذي يصنع العقول ويرسم الوعي ويرتضي أحيانًا أن يتحوَّل من حصنٍ للعقول إلى خنجر يضرب في الظهور.

إن مسئولية الإعلام في أوطاننا مضاعفةٌ بحكم طبيعة المرحلة التي تمرُّ بها أمتنا من استهداف داخلي بالاستبداد وخارجي بالاستعمار، ولذا فإن المطلوب من الإعلام:

أولاً: تقوية وإيقاظ الإيمان الضعيف والمخدَّر في نفوس الناس إلى عظيم الدين؛ الذي يجمع أمتهم ولا يفرقها.

ثانيًا: توجيه همم الناس صوب العدو الحقيقي المتربِّص بالأمة كلها وخيراتها وأخلاقياتها وثقافتها، بل ووجودها.

ثالثًا: إحياء روح الإيجابية والمقاومة، مع الوضع فى الاعتبار أن هناك فرقًا بين مقاومة المحتل المسلَّحة ومقاومة المستبدِّ السلمية.

رابعًا: ردُّ الشبهات المثارة ضد الأمة الإسلامية، وتجلية صورتها، بعيدًا عن نمطية التخلُّف والإرهاب التي تحصرنا وتحاصرنا فيها وسائل الإعلام الغربية، وكذا إظهار الإسلام بصورته الحقيقية كدين حياة شامل يدعو البشرية كلها إلى الأمن والطمأنينة والسلام والحق والعدل والحرية ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ( الحجرات: 13).

حقيقة الوعي:

إننا نقصد بالوعي تلك الروح التي يجب أن تسري في بدن كل مسلم:

- ليستوعب حقيقة مكانة أمته التي كرَّمها الله جلَّ في علاه حين قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: من الآية 110).

- وطبيعة الصبغة الإصلاحية التي يجب أن تصطبغ بها روح أبناء هذه الأمة على كافة أصعدة الإصلاح؛ لا فرق فيها بين ما هو إصلاحٌ سياسيٌّ أو اقتصاديٌّ أو أخلاقيٌّ أو اجتماعيٌّ، وهو ما وصف به الله هذه الأمة فقال: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (آل عمران: من الآية 110).

- وأصل هذا المنهج، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، إيمان لا يتزعزع، ويقين لا يهتز، وجهادٌ في سبيله بكل ما نملك: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحجرات: 15).

هذا الوعي أول طرق إيمان أمتنا بحقها، ووسائل التغيير من نفسها، وقوة الروح فيها، وتقويم الأخلاق فيها، وحال استنفار طاقة أمتنا ستأتيها وسائل القوة المادية من كل جانب، وعند صحائف التاريخ الخبر اليقين.

إن إيماننا بضرورة أن يرتكز وعي المسلمين على عقيدة، وأن يستتبع وعيهم بالإيمان عملٌ للإصلاح هو جزءٌ أصيلٌ لا يتجزَّأ من دعوة الإخوان، وعنه قال الإمام الشهيد المؤسس في رسائله: "ولا معنى لإيمان لا يتبعه عمل، ولا فائدة في عقيدة لا تدفع صاحبها إلى تحقيقها والتضحية في سبيلها".

فلا معنى لوعي بالحقوق لا يرتكز على عقيدة تحرِّكه وتؤجِّج روح الإرادة الساعية للتغيير، وساعتها لن يكون الوعي مجرد تنظير، وسيتجاوز حدود أحاديث الصالونات والمنتديات ليستحيل حركةً شعبيةً واسعةً، الكل فيها يرى في الصدح بالحق قربى لربٍّ حقٍّ، وفي سبيل رضاه يهون كل شيء، ولا فرق في هذا الوعي المرتكز على عقيدة بين عامل أو مزارع وبين سياسي أو أكاديمي جامعي؛ فالكل أمام العمل الواعي بالحقوق سواء.

وغير هذا من فَهْمٍ للإسلام وعقيدته يعتبره الإخوان اجتزاءً في فهم حقيقة الإيمان الذي دفع سيدةً من عوامِّ الناس إلى أن تُراجع على رءوس الأشهاد خليفة المسلمين عمر في قراره الخاص بتحديد المهور، حتى ردَّته فما وجد في نفسه غضاضةً من أن ينصاع للإرادة الشعبية الواعية بحقوقها ويتركَ مثلاً يُحتذى على مدار التاريخ؛ في وجوب أن يعيَ الشعب أهمية رأيه في صناعة القرار السياسي؛ فأمر مناديه (جهازه الإعلامي آن ذاك) أن يطوف الشوارع هاتفًا: "أصابت المرأة وأخطأ عمر".

ولئن كان واقع أمتنا من السوء بمكان فإن إيمانها الحقيقي غير المجتزأ هو الأمل المرتجى.. هذا الإيمان المركوز فى فطرة الأمة يحتاج إلى تنبيه وإيقاظ وتحريك، وساعتها سيخلق وعيًا يجنِّبها اليأس، من القدرة على التغيير، والسير على درب الإصلاح؛ لأن الإيمان يناقض اليأس، ويؤجِّج الحماس، ويوجد الاستعداد للتضحية والعمل على تحقيق التغيير المنشود.. لا بد من ملاحقة الفساد والتصدِّي للاستبداد؛ كي يقوم نظام اجتماعي تحرسه حكومة مخلصة لأوطانها وحامية لحقوق شعب يملك وعيًا متَّحدَ الكلمة متوقِّدَ العزيمة قوِيَّ الإيمان.

وللإخوان كلمة:

أيها الإخوان في كل مكان وعلى أي ثغر.. إن وعيكم بحقيقة دوركم، ونبل دعوتكم، وعظم غايتكم؛ يتطلَّب منكم أن تكونوا حملة راية الوعي الحقيقي في مواجهة رايات الزيف والتزوير، لا نستثني منكم صغيرًا أو عاملاً أو ربة منزل، فالكل أمام المسئولية الآنية سواء، ولكلٍ دوائره التي يتحرَّك فيها، والآذان من حولكم صاغية لكم, فاغتنموا الفرصة ولا تضيِّعوها، وضعوا الناس معكم على المحكِّ، وما خُلِّدت ذكرى مؤمن آل يس إلا لصدعه بالحق أمام الناس جميعًا: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (يس: 20).

وحتى تدركوا ويدرك معنا الناس طبيعة المرحلة التي تحياها أمتنا؛ يكفي أن نشير إلى الصفحة الـ31 من كتاب "الديانة اليهودية" للباحث "إسرائيل شاحاك"، الذي ساق فيه رأي الجنرال "شلومو غازيت"؛ الذي كان قائدًا سابقًا للاستخبارات العسكرية الصهيونية، والذي يحدد فيه دور الكيان الصهيوني في المنطقة (موقع إسرائيل الجغرافي في وسط الشرق الأوسط العربي- المسلم؛ يجعل قدر "إسرائيل" أن تكون الحارس الوفي للاستقرار في كامل البلدان المحيطة بهـا، إنَّ دورها هو حماية الأنظمة القائمة؛ لمنع عمليات التحوُّل الراديكالية أو وقفها، وعرقلة اتساع الحماسة الدينية الأصولية، ولهذه الغايـة ستمنع "إسرائيل" حصول تغييرات ماوراء حدود "إسرائيل"، التي تعتبـرها تغييراتٍ لا تطاق، وإلى حـدِّ إحساسها بأنها مجبرةٌ على استخدام كلِّ قوتها العسكرية من أجل منعها، أو اجتثاثها".

فلئن كانت هذه هي رؤية العدو الصهيوني فإن دوركم أيها الإخوان في إيقاظ وعي أمتكم ورد الكيد عنها نفرة لله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الأَرْضِ..﴾ (التوبة: من الآية 38).. إنها دعوة للنفرة السلمية؛ لإعادة صياغة وعي الناس بما يتناسب وطبيعة المرحلة.. فاحذروا أن تتقاعسوا عن رسالتكم فتكونوا ممن يُستبدل بهم ﴿إلا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ويَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوهُ شَيْئًا واللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة: من الآية 39).

فاعملوا وسيروا واثبتوا، وأيقنوا بغد أمتنا، وأن الله تعالى يورث الأرض من شاء من عباده الصالحين ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139) ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69)؛ فاللهم اجعلنا ممن يعي ويوعي فترتفع رايات عزِّ أوطانه في الدنيا ويكون من أهل الجنة في الآخرة.


7 نوفمبر 2009

بومرداس: ندوة خاصة بذكرى أول نوفمبر


بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسون لذكرى 01 نوفمبر 1954 المجيدة نظمت حركة الدعوة والتغيير لولاية بومرداس ندوة بفندق الصومام أشرف عليها فضيلة رئيس الحركة الشيخ مصطفى بلمهدي وحضرها عضوا المكتب الوطني للحركة الأستاذ فريد هباز والأستاذ عبد الحميد بن سالم، ورئيس كتلة التغيير البرلمانية الأستاذ منصور عبد العزيز ورئيس لجنة فلسطين الأستاذ سليمان ومرافق الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله الحاج عبد الحميد هيشور، كما حضرها مواطنون وإطارات ومناضلي الحركة من داخل الولاية وخارجها.

رئيس الحركة وفي كلمته التي ألقاها أمام الحضور أكد أن نوفمبر ذكرى عظيمة تحمل في طياتها العديد من القيم فهو ذكرى لبلورة جهاد المقاومة الطويلة في ثورة واحدة موحدة تجاوزت كل القيم الأرضية والجهوية والفئوية لتشكل صوت الشعب كله وتذيب فيها كل الخلافات مهما كان شكلها وتؤجل التعدد لصالح الجماعة والشخص فيه لصالح المشروع فتحول كل طاقات الأمة باتجاه واحد وفكرة قائدة واحدة فهي فكرة الاستقلال التي رفعها شباب الثورة وفجروا من خلالها شرارة الجهاد المقدس فحرروا الأرض وصانوا العرض.

-----
الحادي

25 أكتوبر 2009

Abdelmadjid Menasra (Fondateur du Mouvement pour la prédication et le changement) «Bouguerra Soltani a privatisé le MSP !»


En claquant la porte du parti de Bouguerra Soltani en compagnie de plusieurs militants, Abdelmadjid Menasra dément toute éventualité de réconciliation. Il parle du MSP comme d’un parti en voie de privatisation. Selon lui, Soltani travaille exclusivement pour ses intérêts personnels.

Commençons par l’actualité assez chaude… Bouguerra Soltani est accusé par la justice suisse d’avoir commis des actes de torture en Algérie en 2005. Il aurait fui la Suisse la semaine dernière pour échapper à une confrontation avec le plaignant.
Quel commentaire faites-vous de ces événements ?
Même si maintenant je suis dans le Mouvement pour la prédication et le changement (MPC), je dirais que ce qui vient d’éclater déshonore gravement le parti MSP. Vrai ou pas, la torture ou tout autre acte de ce genre discrédite malheureusement le parti et ses militants. Actuellement, le parti est désormais cassé et toute personne respectueuse doit rester loin du MSP !
Vous avez affiché votre intention de maintenir le caractère associatif de votre mouvement, mais vous semblez également vouloir créer un parti politique…
Nous nous sommes entendus, après une large consultation, de nous constituer en association. Nous déposerons prochainement, lors de cette rentrée sociale, le dossier pour l’agrément. La question de créer un parti politique n’est pas exclue, mais ce n’est toujours pas tranché. Et nous comptons entamer les démarches nécessaires au moment opportun. Notre priorité est de nous lancer d’abord dans ce mouvement associatif pour être près de notre société.

Quel est le moment opportun, selon vous, pour vous engager dans des démarches partisanes ?

Ce sera lorsque l’administration sera prête à accepter la création de nouvelles formations politiques. Actuellement, toutes les portes sont fermées devant toute naissance politique. En plus, je voudrais que l’idée soit sérieusement mûrie. Nous venons juste de sortir d’une crise au sein du parti, il nous faudrait alors une large consultation autour de l’idée d’un nouveau parti pour ne pas tomber dans les mêmes erreurs. Je réfléchis également à d’autres critères. Je veux que mon parti ne soit pas seulement un numéro supplémentaire sur la scène politique mais une formation qui donnera un plus pour la société. Actuellement, les partis sont entrés dans un cercle fermé en activant uniquement et exclusivement pour les échéances électorales ; celles-ci sont le seul lien entre les partis et les citoyens. Une situation désolante. Ce qui existe actuellement est seulement le multipartisme, mais nous n’assistons jamais à des actions multiculturelles. La société devient de plus en plus passive face à l’inexistence d’activité partisane.

Votre parti sera-t-il dans l’opposition ? Quelle sera sa ligne politique ?

Evidemment les constantes nationales et les principes fondamentaux de la démocratie seront défendus avec une base islamique. Opposition ou non, c’est le peuple qui décidera. Le parti va être à côté des citoyens qui sont actuellement les plus faibles. Par le passé, lors de la décennie noire, nous avons choisi d’être avec l’Etat qui était affaibli.

Que reprochez- vous exactement à Bouguerra Soltani ?

Lorsque la moitié du parti, dont la majorité sont les premiers fondateurs, claque la porte, cela ne devient plus une simple affaire. Ceux qui ont jeté l’éponge ont certainement des causes et des arguments fondés. Au MSP, il y a eu une grave dérive des principes de Cheikh Nahnah. Il s’agit bel et bien d’un parti qui commence malheureusement à être privatisé pour des fins personnelles. Le parti est dirigé par des intérêts personnels. Nous avons essayé de sauver cette formation, en vain. Tout était bloqué à la faveur du chef du parti. Personnellement et avec l’aide de quelques militants, nous avons tenté de sauver le parti et lorsque nous avons compris que tous nos efforts étaient vains, nous avons choisi de le leur laisser. Il était nécessaire de se retirer. Actuellement, 60% des éléments du MSP qui ne sont plus convaincus des principes du parti sont avec moi.

Pensez-vous que vous pouvez trouver d’autres alternatives pour vous réconcilier ?

A l’unanimité, nous avons pris notre décision. Nous ne ferons pas marche arrière. Nous sommes arrivés à un stade de non-retour. Il n’y a aucune chance de réconciliation.

Vous reprochez aussi au président du MSP ses accointances avec le pouvoir…

C’est lui-même qui a choisi de se mettre du côté du pouvoir, il n’a pas été acheté. Au début, lorsque nous sommes entrés au sein de l’Alliance présidentielle, l’important était de garder notre spécificité. Mais c’est le contraire qui s’est produit. Le MSP s’est fondu dans l’Alliance. Avec le temps, le parti ne prenait plus de décision et tout ce qui était décidé se faisait en fonction de l’Alliance. Nous avons donc constaté que le parti a perdu son indépendance et sa spécificité. Ce n’était pas ce que nous avions convenu au départ. Bouguerra fait tout pour plaire au pouvoir et défend ses intérêts personnels.

Pourquoi n’avez-vous pas essayé de prendre la direction du parti ?

Lors du quatrième congrès, en avril 2008, aucun congressiste n’a pu intervenir. Le congrès a été pris en otage et l’idée de maintenir le même président nous a été imposée. Aucun dossier n’a été débattu par les 1400 congressistes et le rapport général n’a jamais été établi, distribué ou encore moins adopté. Et toute cette situation est due au comportement de Soltani. De ce fait, je me suis retiré de la candidature à la présidence du parti. C’est à partir de cette situation que la politique de marginalisation a commencé, des sanctions sont tombées sur tous ceux qui m’ont rejoint. Vingt-quatre heures après la conférence de presse qui a sanctionné les travaux du congrès, Soltani n’a pas hésité à nous tirer dessus. A cette période, les suspensions des postes obtenus au nom du parti ont été retirées pour placer le groupe du président du parti à l’APN, au Conseil de la nation et au niveau des Collectivités locales. D’autres sanctions sont tombées sur ceux occupant les postes au sein du parti et même au sein de l’association d’Islah et d’El Irched. Cette dernière reste encore paralysée à cause de la crise du parti.

Quel rapport entreteniez-vous avec Mahfoud Nahnah ?

Je l’ai connu quand j’avais 18 ans alors que j’étais encore étudiant. J’étais très proche de lui à cette époque, lorsque la scène politique était encore vierge. Soltani n’était pas aussi proche de lui, par contre moi j’étais membre du bureau national.

Vous étiez parmi les défenseurs de la dawla islamiya (Etat islamique). Tenez-vous encore à cet objectif ?

J’appliquerai la Constitution algérienne qui stipule clairement que l’Islam est la religion de l’Etat. Il ne faut donc pas s’alarmer et imaginer que lorsque nous parlons d’une dawla islamiya nous sommes en train de parler de Kaboul. Nous sommes déjà dans un Etat islamique qui n’applique pas la totalité des règles religieuses. Cette dawla sera sans doute liée aux principes de la République et de la citoyenneté. C’est son appellation qui fait peur à certains. La dawla islamiya telle que je l’imagine respectera les droits de l’homme et ceux de la femme.

Pensez-vous que l’islamisme modéré a encore sa place dans notre société ? Quel avenir voyez-vous pour l’islamisme politique ?

Si les partis échouent dans leur programme et leur objectif à cause de leurs erreurs, l’Islam ne tombe jamais dans l’échec. Jamais la religion n’a été un échec. Les partis islamistes tombent dans l’échec en privilégiant le pouvoir. Le peuple gardera, en dépit de tout, son appartenance à l’islamisme. Je vous donne l’exemple du parti dissous. Après tout ce qui s’est passé suite aux erreurs de ses dirigeants, le peuple n’a pas changé d’avis par rapport à l’islamisme.

Bio express : Né en 1964 à Batna, il obtient son ingéniorat en mécanique en 1987 à Boumerdès. Après avoir tenté une expérience en enseignement universitaire, il devient directeur du journal hebdomadaire partisan El Nabaa en 1992. En 1994, il est membre et vice-président du CNT. En 1997, il devient ministre de l’Industrie puis député du MSP depuis 2002 à ce jour. Il est également président du Forum international des parlementaires musulmans depuis 2007.

Par Nassima Oulebsir

----------------------------------
alhadionline

15 أكتوبر 2009

في اطارة زيارة نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير الاستاذ عبد المجيد مناصرة للمملكة العربية السعودية

نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير في حوار لمجلة "الشورى":

وجدنا تجاوبا أكبر مما كنا نتوقع من كبار المسؤولين في المملكة وتفهما واستعدادا للتعاون.

في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية.. نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير في حوار لمجلة "الشورى": وجدنا تجاوبا أكبر مما كنا نتوقع من كبار المسؤولين في المملكة وتفهما واستعدادا للتعاون.

.

ضمن زيارته للمملكة العربية السعودية مؤخرا، والتي كانت له فيها لقاءات ومحادثات مع كبار المسؤولين في المملكة، التقت مجلة "الشورى" التي تصدر عن مجلس الشورى السعودي مع نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير ورئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين الأستاذ عبد المجيد مناصرة الذي قال فيه بأننا وجدنا تجاوبا أكبر مما كنا نتوقع مع كل من التقيناه من كبار المسؤولين وخاصة من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز الذي شجعنا على مواصلة الجهد والتواصل مع المسؤولين الرسميين في بقية الأقطار العربية والإسلامية، وأكد لنا الرغبة في التعاون فيما بيننا لحماية الإسلام من التشويه والتحريف، وحفظ المسلمين من التضليل والغلو، كما وجدنا يضيف الأستاذ مناصرة تفهما واستعدادا للتعاون من طرف مجلس الشورى السعودي في مجال التشريع والدراسات والتدريب والحوار مع الغرب، كما اتفقنا مع وزير الثقافة والإعلام على إشراك المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين في المؤتمرات والملتقيات الحوارية والثقافية، لينتقل في الحديث بعد ذلك في سياق هذا الحوار عن تأسيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين الذي كما أوضح تجاوز عدد المنتمين إليه الأربعمائة 400 منتسب في عشرين قطرا من أنحاء العالم، كما تحدث عن الأهداف التي يسعى المنتدى لتحقيقها والتي على رأسها الإسهام في جهود الإصلاح السياسي ونشر الشورى والديمقراطية والدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان وتدعيم جهود إرساء قواعد الحكم الراشد، وكذلك رفض كل أشكال العنف والتطرف أفكارا وأعمالا، ومنها أيضا الانتصار لقضايا الأمة الإسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والتأكيد على حق الشعوب في مقاومة الاحتلال وصد العدوان، وأيضا الإسهام في محاربة الفساد بكل أشكاله وفضح المفسدين والعمل على نشر قواعد الشفافية في تسيير الشؤون العامة، ليشير في ذات السياق إلى أن المنتدى سيشهد انضمام إخوة من مجلس الشورى السعودي.

.

من جانب آخر وفي موضوع الحوار مع الغرب أوضح نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير ورئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين أن أعضاء المنتدى شاركوا ويشاركوا في ندوات حوارية كثيرة مع سياسيين ودبلوماسيين وأكاديميين ورجال دين وقدموا فيها وجهات نظر إسلامية معتدلة وردوا على الشبهات، وبعد تقييم هذه التجارب -يضيف الأستاذ- انتهينا إلى ضرورة أن ننجز "أرضية حوار" من وجهة نظرنا ونطرحها على الجهات الغربية للحوار حولها، وقد عقد المنتدى لأجل ذلك ندوات في شهر أفريل 2009 بالمغرب، توصلنا إلى هذه الأرضية ونأمل بعد ذلك أن نتعاون مع جهات أخرى رسمية وأكاديمية عربية لتعميق النقاش حول هذه الأرضية وتنسيق الجهود ليؤتي الحوار ثماره ولا يتوقف عند المظاهر البروتوكولية والاحتفالية.

--------------------------------

الحادي أون لاين

الـقـيـم فـي تـحـول ..والـفـقـر مـسـتـقـر

في هذا الشهر من كل سنة يحلو لشعوب العالم أن تراجع أرقامها المالية ومداخيلها الفردية والقومية، ولعل اجتماع البنك وصندوق النقد الدوليين مؤخرا باسطنبول لا يخرج عن هذا الإطار، ولذلك تضمن هذا الشهر يوما خاصا بالتغذية في العالم، ويوما عالميا لمحاربة أو مكافحة الفقر، والذي يصادف السابع عشر من شهر أكتوبر.
.
وإذا كانت شعوب عديدة تتلهف لمعرفة الأرقام والمؤشرات التي تطالعها بها الوكالات المهتمة بخريطة الفقر وموازين النمو محليا وإقليميا ودوليا، بحيث تفرح ببعدها عن نقاط الفقر السوداء وبؤره الساحقة، فإننا للأسف لا يمكن أن نتوقع مبارحة لخريطة الفقر، بل ما نخشاه في هذه المناسبة أن نجد المؤشرات العالمية تضعنا في مؤشرات أسوأ، ولا وجود لعلمنا الوطني في المؤشرات الإيجابية، منذ أيام تابعنا بعض مظاهر الفرح لدى دول من العالم الثالث وهي تراقب تحسن وضعها وتطور أدائها، إن في جنوب إفريقيا أو بعض الدول الخليجية أو ماليزيا مثلا أو في أمريكا اللاتينية مثل فنزويلا والبرازيل، التي تابعت جماهيرها لحظة الفوز بثقة العالم في كفاءتها حين اختيرت كأحسن دولة مؤهلة لاستضافة أكبر عدد من جماهير العالم للاستمتاع بمرافقها وبيئتها وجمال طبيعتها وحيوية سكانها، في الألعاب الأولمبية 2016م.
.
عندنا فقر .. أم نحن فقراء
.
لعل الكثير منا يعلم أن شعوب العالم العربي كانت انتفاضتها على الفقر مبكرة منذ بضعة قرون، ولعل الجدل الذي ثار بين المدارس الأيديولوجية والسياسية في الغرب انتج مذاهب ومناهج اشتهرت بفكرتين أساسيتين: أحدهما ترى أن فيه فقرا دائما في الشعوب والمجتمعات وجبت محاربته بالتضامن والتعاون وتوزيع الثروة وغيرها، والأخرى ترى أنه لا وجود للفقر مطلقا، وإنما فيه فقراء أنتجهم الكسل، ثقافة الريع، المحاباة، وإهمال الإنسان لقدراته الذاتية، وقواه العقلية.
.
ومن هذا إلى ذاك لم تتوان المجتمعات اليقظة في ادخار أي جهد من أجل مقولة علي رضي الله عنه (لو كان الفقر رجلا لقاتلته بسيفي)، ولكن حين ننظر في واقعنا الجزائري اليوم أليست هناك طاقات شبانية بالآلاف معطلة؟! أليست هناك آلاف الهكتارات الصالحة للزراعة متروكة بورا؟!! أليست المساحات الواسعة في الجبال أو على شواطئ البحار، في الصحراء أو التلال، أليست في جمالها ما يستحق الإبداع في الحرف والمنتوجات وإغراء السائح المتنقل من داخل الوطن والآتي من الخارج؟!! أليس في تربيتنا الدينية وثقافتنا الوطنية ما يجعل مجتمعنا أكثر حكمة وترشيدا في الإنفاق من أجل ضمان وفرة الضروريات بدل السقوط في الكماليات التي أوصلت الشباب إلى السرقة والإجرام وأكل الحرام؟!!
.
أليس في تقاليدنا وثقافتنا الوطنية ما يثمّن فينا روح التضامن في بناء الأسر مثلما بادرت بعض الجمعيات بتنظيم الزواج الجماعي لعشرات ومئات الشباب بتكلفة بسيطة في الوقت الذي نظم البعض أعراسا في هذه الصائفة بأرقام خيالية!! من خلال تأجير أفخم الفنادق وآخر طراز السيارات التي انتجتها المصانع الغربية.. في الوقت الذي تقتات فيه آلاف العائلات من المزابل؟!!
.
ولعل ازدحام محلات الألبسة المستعملة الآتية من الغرب في شوارع عاصمتنا تغني عن الأرقام المزيدة والمنقحة التي تتحفنا بها وزارة التضامن لاحقا، وأكيد أن الوضع لم يعد مزعجا لا في منظره ولا في مخبره بحيث لاحظنا البرلمان المحترم مرتاحا لأرقام وزير التجارة حين ذكر بأن الجزائر انفقت أكثر من 13 مليار دولار خلال سنة في استيراد الشيفون واعتمدت أكبر من 3000 محل لبيع هذه السلع ولم يعد الكلام كما سبق بأن هذه نفايات الغرب ويهدد من يجلبها أو يشجع عليها؟!!
.
أليس غريبا أن تظل شريحة المعاقين الذين قارب عددهم الأربعة ملايين في طابور المطالبات بالحقوق وهم الشريحة الوحيدة التي اعترفت لها جميع النظم والقوانين الاجتماعية بالحق في الحماية أم أن هؤلاء ذوو حاجة وجدوا أنفسهم في مجتمع معاق؟!!
.
أليس معقولا أن ترسم سياسة اجتماعية متوازنة بعيدا عن الترقيعات الظرفية والمناسباتية والوعود المزاجية؟!!إلى متى والمجتمع المدني مغيبا على الإسهام الحقيقي في التنمية والديمقراطية؟ إلى متى ونحن نشهد الارتفاع المذهل لأمراض السرطان والضغط والسكري وغيرها دونما اهتمام بحثي وقانوني وهيكلي من أجل تقديم خدمة لائقة في المستشفيات أو العيادات؟!!
.
أليس من أولويات سياسة البلد في مكافحة الفقر أن تعطى الأهمية للعمل من أجل الاختفاء من تصدر قوائم عدم الشفافية، الأمية، الآفات الاجتماعية...؟!!
.
إن الملاحظ لواقعنا المتناقض بين الإمكانيات في الموارد والفقر في المعيشة يخشى أن تنقل المجاعة بيننا من عالم البطون إلى عالم العقول!! وحينها لا يمكن إلا أن نسلم للقدر، لأننا نلاحظ يوميا كيف يعيش المجتمع تحولا في قيم التضامن، التعاون، الأخلاق العامة، التضحية، تحمل المسؤولية، القيم الأسرية، الارتباط بالوطن ...!!
.
فإذا تغيرت ثوابتنا ولم يبق في حياتنا من استمرار سوى آفة الفقر فإن الأمل لا يكون إلا في عملية نهضوية كبيرة تتبناها نخب المثقفين أو السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين لاستدراك ما فات أو الاستسلام للفناء لا قدر الله، كما يقال قديما:
فإما حياة تغيض العدا وإما ممات لعمرك لم تقس بممات
.
الفقر بين الصناعة المحلية والتآمر الدولي:
.
لعل الموضوعية تتطلب منا عدم تعليق مشاكلنا على الغير حين يكون الفساد السياسي منتشرا بيننا، والآليات الديمقراطية مائعة اللون، فاقدة الطعم، كونها في الكثير من الجوانب في مجتمعات العالم الثالث مجرد شبح بلا روح، كما أن عدم التجاوب مع معطيات العصر في واقعنا لا يمكن أن ننتج سوى مزيد من الفقر، وإلا ما الذي يمنع من القضاء على الأمية في عهد وفرة العائد البترولي، هل يعقل أن نجد غزة المحاصرة برا وبحرا وجوا لسنوات بها نسبة الأمية تساوي الصفر في حين نتجادل في الأرقام هل الأميون عندنا ثمانية ملايين أم ستة؟!!
.
وإذا ما نظرنا إلى المحيط الدولي فإن الفقر صار سلاح المرحلة الحالية ولعلها القادمة، حيث صارت مجموعة الثمانية لا يهمها إلا المزيد من تقاسم الأرباح على حساب الشعوب المقهورة، على حساب البيئة المهددة بالاحتراق، والزراعة المهددة باحتكار البذور، والبترول المهدد بالمضاربة، والتجارة المهددة بالاختلالات، وبالتالي تصبح السياسات الدولية لا يهمها إلا ارتفاع المؤشر المتعاكس مزيد من الغنى الفاحش للأثرياء. ومزيد من الفقر المدقع للفقراء، ولعل ما يبعث على السخرية في السياسة الدولية اليوم هو ما شهده العالم كله في العقدين الأخيرين كيف يصنع الفقر ويعمق في العالم الثالث خاصة فلسطين، العراق، السودان، أفغانستان، النيجر بسياسة دولية تزعمها كل من شيراك وبلير وكلينتون وبوش الثاني، نجد أن هؤلاء كلهم بمجرد نهاية ولايتهم يؤسسون مؤسسات أو جمعيات خيرية من أجل مساعدة الفقراء!! وهم الذين كرسوا قوانين الغلبة للأقوياء ولم تنج منهم حتى الطبيعة والبيئة!!
.
ولكن من قال أن التآمر الدولي لا يصنعه ذوو القلوب الرحيمة؟
.
الأستاذ عيسى بلخضر
ممثل النداء العالمي لمكافحة الفقر
----------------------------
الحادي أون لاين

12 أكتوبر 2009

مناصرة يؤكد:»النسبة التي ادعاها سلطاني بخصوص انسحاب مناضلي حمس ستكون لعنة عليه«

قال عبد المجيد مناصرة في تصريح لـ »صوت الأحرار« بأن »النسبة التي حددها رئيس حركة مجتمع السلم أبوجرة سلطاني، بخصوص انسحاب مناضلين من حركته والتحاقهم بحركة الدعوة والتغيير، ستكون لعنة عليه«.
.
صادق.ش
.
أكد عبد المجيد مناصرة في لقاء له بالجلفة، نهاية الأسبوع، أن ما بين 50 و60 بالمئة من مناضلي الحركة الأم التي أسسها الشيخ محفوظ نحناح التحقوا رسميا بحركة »الدعوة والتغيير«، وهو ما فهم على أساس أنه تكذيب قاطع لتصريحات أبوجرة سلطاني الذي قال بأن النسبة لم تتعد 03 بالمئة، مشيرا في رده على سؤال »صوت الأحرار« إلى أن النسبة المعلنة بـ 2.7 من قبل سلطاني »ستكون لعنة عليه«، انطلاقا من المعطيات المتوفرة في الميدان والتي تؤكد ـ حسبه ـ النزيف الذي تعيشه حركة مجتمع السلم على مستوى القواعد.
.
وكشف المتحدث على هامش اللقاء الذي جمعه بمناضلي حركته وكذا بجمع كبير من مختلف التيارات السياسية وأعيان ومنتخبين على مستوى ولاية الجلفة، بأن ملف اعتماد الدعوة والتغيير سيقدم قريبا إلى مصالح وزارة الداخلية وأنه قد تم توفير جميع الشروط والمعطيات حتى لا يرفض الملف، مضيفا بأن الحركة الجديدة أضحت مهيكلة على مستوى 44 ولاية.
.
وعن إستراتيجية حركة الدعوة والتغيير في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة، باعتبارها تحوز وعاء من المنتخبين المحليين المنسحبين من حمس، رد مناصرة أن حركته معنية بهذه الانتخابات وأن التحالفات تبقى مفتوحة ومبينة على تقديم الفائدة للوطن والمواطن.
.
وفي نفس السياق أشار بيان اللقاء الذي نشطه نائب رئيس الحركة داخل مسكن أحد منتسبي الحركة بالجلفة إلى انسحاب العشرات من منتخبي ومناضلي حمس بالجلفة وانضمامهم رسميا لحركة مصطفى بالمهدي.

29 سبتمبر 2009

لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا!

أيّها الإخوان... مرّة أخرى، بالشّكر تدوم النّعم!

لقد غمرنا الله عز وجل بفضله بأن أبقانا حتّى أدركنا شهر رمضان الكريم وأعاننا فصمنا ورزقنا فأفطرنا، ووفّقنا فقمنا له وذكرناه ودعوناه، ثمّ أتمّ علينا النّعمة أن أدركنا يوم العيد، يوم الجائزة !ومن شكر النّعمة العمل بها في طاعة المولى عز وجل: (...اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).

مرّة أخرى أرجوك أن لا تكمل القراءة حتّى تخرّ ساجدا لله عز وجل على كلّ ما أحاطك به من هذه النّعم التي لا تعدّ ولا تحصى.

هل فعلت؟ إذا كان جوابك نعم نكمل وإلاّ توقّف وعد مرّة أخرى للقراءة.

تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا!

لقد أكرمني الله عز وجل بنعمة الوصول وفتح أبواب الطّاعات ووفقنا إلى القيام بها، فلا تكن مكافأتنا لهذه النّعمة بالجحود وتضييع كلّ ما قمنا به سدى فنكون بذلك كالمرأة التي تتعب نفسها في حياكة ثوب جميل لها أو لأحد أفراد أسرتها، وقد تسهر اللّيالي الطّوال لإتمامه، وعندما تبلغ به إلى منتهاه ويصبح جاهزا، تمسك الخيط وتبدأ في نقضه فيصبح من جديد خيطا لا ينفع في شيء!

احذر هبوط القلب!

لقد حضّنا الحبيب صلى الله عليه وسلم على إتباع رمضان بصوم ست من شوال وبيّن لنا أن صومها مع صوم رمضان يساوي في الأجر صوم سنة وذلك لأنّ الحسنة بعشر أمثالها. فلو كانت هذه هي الحكمة الوحيدة، فلماذا خصّص شوال بالذّات؟ لماذا لم يأمرنا بصيام ستة أيام من أيّ شهر من شهور السّنة؟دعني أضرب مثلا يقرّب إلينا المعنى: يموت إنسان فيذهب به أهله إلى المستشفى فيخبرهم الطّبيب أنّ سبب الوفاة يرجع إلى هبوط حاد في القلب...

فما هو الهبوط الحاد في القلب؟

هو نزول سريع للضّغط من مستوى عال إلى مستوى منخفض، فالضّغط المنخفض لا يقتل، ولكنّ القلب لا يتحمّل التّغيّر المفاجئ في الضّغط فيتوقّف عن العمل ويموت.لذلك أوصاك المصطفى صلى الله عليه وسلم بصيام هذه الست لكي لا تصاب بالهبوط الحاد في الطّاعات فيموت قلبك بعد رمضان!فإذا فهمت هذا المعنى، فاحرص على أن لا تصاب بالهبوط الحاد في كلّ العبادات الأخرى: التّلاوة، القيام، الذّكر، الدّعاء،...
لا يغرنّك عملك!
بعد كلّ هذه الأعمال والقربات والطّاعات، لا تغامر بها في لحظة ترى لنفسك فيها فضل، فالفضل لله عز وجل وحده، ولا تظنّ أنّك قد وصلت ما لم يصله غيرك، فاسمع إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يخبرك عن من يظهر عملك بجوار عمله كمن يلعب بالعبادة!قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود»
ولعلّ هذا ما دفع بابن المبارك –رحمه الله عز وجل - أن يكتب رسالته الشّهيرة إلى الفضيل بن عياض-رحمه الله عز وجل -: يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنّك بالعبادة تلعبولعلّ هذه الرّسالة يرسلها إليك الآن إخوانك من غزّة بلسان حالهم قبل مقالهم.فلا تغتر! لا تغتر!...
احذر المسعور...!
إنّ الكلب إذا ربطه سيّده لمدّة طويلة أصبح شرسا، فإن هو أطلقه هاجم كل شيء يجده في طريقه، وكذلك إبليس -عليه لعنة الله عز وجل-، فلقد صفّد في بداية رمضان فلم يكن يخلص إلى ما كان يخلص إليه منك من قبل، ولكنّه اليوم قد أطلق سراحه فهو يهاجمك بكلّ ما أوتي من مكر ودهاء، يستفزّك بصوته ويجلب عليك بخيله ورجله ويحاول أن يشاركك في الأموال والأولاد: إنّها الحرب إذا! نعم إنّها الحرب قد أعلنها اللّعين...وغاية مناه أن يوقعك في الأيام الأولى من شوال في معصية كبيرة يطفئ بها نور قلبك بعد أن أشعّ في رمضان ويبعدك بها عن جوار مولاك جل جلاله بعد أن استشعرت قربه ومعيّته.ولكن لا تحزن فإنّ لك من الله عز وجل عليه ظهير، فقد وصف كيده بالضّعف: (...إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)وأعطاك سلاحا فتّاكا لا يمكن للّعين أن ينفذ إليك إن كنت متترّسا به: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)
لا يصدقنّ فيك ظنّ اللّعين!
ماذا يظنّ بك إبليس –عليه لعنة الله عز وجل -؟يظنّ أنّك رمضاني ولست ربّانيا! تعبد الله جل جلاله في رمضان تبعا للغالب على النّاس، ثمّ تعود إلى التّراخي والمعاصي بعده.يظنّ أنّك: ستعود إلى الإدمان على التّلفزيون بعدما هجرته في رمضان، ستنسى قيام اللّيل وتهجره بعد أن رقّ به قلبك، ستهجر كتاب الله عز وجل بعد أن أنست به طيلة هذا الشّهر الفضيل، ستعود إلى الغيبة بعدما تطهّر منها لسانك، ستشتاق إليك صلاة الفجر بعد أن ألفتك،...(وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ)
فكن أخي رجلا وخيّب ظنّه! كن من الفريق الذّي استثناه الله عز وجل، فريق المؤمنين.
وصفة لذوي العزائم فقط!
أرجوك يا أخي؛ إذا لم تكن من أهل العزائم أن لا تقرأ هذه السّطور!
* صم ستة أيام من شوال من غير الاثنين والخميس والأيام البيض.
* صم الإثنين والخميس من كلّ أسبوع من شوال مع الأيام البيض فستجد نفسك صمت سبعة عشر يوما على الأقلّ.
* اختم ختمتين على الأقلّ في شهر شوال.
* قم اللّيل كلّما قمت للسّحور.
* التزم بالوظيفة الكبرى طيلة شهر شوال.
* خصّص يوميا وقتا للدّعاء وليكن طلب قبول الصّيام وسائر طاعات رمضان محوريا في كلّ دعائك.
* حافظ على وضوئك سائر .
الغاية التّقوى...فهل تحقّقت؟
سبق وأن تحدّثنا عن الغاية من الصّوم ولا بأس من التّذكير بها مرّة أخرى.فلمّا فرضّ المولى عز وجل الصّيام على هذه الأمّة، بيّن المغزى والهدف منه فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)وقلنا أنّ الإمام علي –كرّم الله عز وجل وجهه – عرّفها بقوله: «التّقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتّنزيل، والرّضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرّحيل.»وقلنا أيضا أنّ ابن مسعود رضي الله عنه عرّفها بقوله: «أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.»وفصّل فيها ابن القيّم –رحمه الله عز وجل - فقال: «التّقوى ثلاث مراتب: أوّلها حَمِيَّة القلب والجوارح عن الآثام والمحرّمات، والثّانية: حَمِيَّتها عن المكروهات، والثّالثة الحَمِيَّة عن الفضول وما لا يعني، فالأولى تعطي العبد حياته، والثّانيّة تفيد صحّته وقوّته، والثّالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته»
فهل تحقّقت فيك هذه المراتب وتلك الصّفات؟
* هل أصبحت أكثر خوفا من الجليل جل جلاله؟ فلم تعد تقدم على ما كنت تقدم عليه قبل رمضان من المعاصي بل من الشّبهات والمكروهات؟
* هل أصبحت تجيب ربّك عز وجل قبل أن يناديك إلى الصّلاة خوفا من أن يغضبك منك؟
* هل أصبحت تتحرى أوامر الله عز وجل في كتابه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وتسارع للتّطبيق؟
هل أصبح إقبالك على الدّنيا أقلّ ممّا كان عليه قبل رمضان؟ هل أصبحت ترضى منها بالقليل الذي يرضاه المسافر في سفره حتّى يدرك أهله ووطنه؟
* هل أصبحت تفكّر أكثر من قبل في الموت وتكثر من الأعمال الصّالحة استعدادا له؟
* هل كتبت وصيتك؟ إن لم تفعل فمازال استعدادك للرّحيل دون المستوى المطلوب...أرجوك...أرجوك...أرجوك، أن تبرح مكانك حتّى تأخذ قلما وورقة وتبدأ بكتابة وصيتك، اكتب فيها كلّ ما للنّاس عليك من أمانات وديون ولا تحقر منها شيئا ولو كان سنتيما واحدا أو إبرة خياطة فقد حرم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول الجنّة حتّى أدّيت عنه!إن كانت معظم إجاباتك بنعم فأبشر فقد تحقّق مراد الصّوم منك، وحافظ على النّعمة بشكرها.
بقلم زيّان أبو تقوى
---------------------------------

28 سبتمبر 2009

رسـالـة الـشـيـخ مـصـطـفـى بـلـمـهـدي بـمـنـاسـبـة حـلـول عـيـد الـفـطـر الـمـبـارك

ها نحن نودع ضيفا ونستقبل ضيفا نودع الضيف الفضيل شهر رمضان وقد عشنا في رحابه مع القرآن الكريم كتاب الله ومعجزة نبيه صلى الله عليه وسلم شفاء لما في الصدور تلوناه على انفسنا قعودا وقياما حافظت عليه الامة الاسلامية رسما فهل حافظت عليه اخلاقا في المظهر والمخبر وتم تغيير ما بالانفس؟

اخلاق القرآن هي التي حولت امة العرب الجاهلية الى خير امة اخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر تحولت من امة مهمشة متأخرة في ذيل الامم الى امة على رأس الامم تحمل رسالة تقود بها العالم تحولت من الجهل الى امة العلم والثقافة وفقه الحياة سادت العالم استوعبت الحضارات وصنعت ارقاها فاستحقت استاذية العالم.القرآن الذي صلح به اول هذه الامة يصلح به آخرها اذا اخذ الخلف الكتاب بقوة كما اخذه السلف صنعوا به سلوكهم فكانوا هم القرآن الذي سعى بين الناس سلوكا ومعاملة وقدوة صالحة وكان القرآن اباهم ففازوا بشرف لقب امة القرآن.
.
وها نحن نستقبل عيد الفطر المبارك بعد رحلة الرحمة والمغفرة والعتق من النار امنية كل مسلم صام رمضان ايمانا واحتسابا ودعنا رمضان واستقبلنا عيد الفطر دون ان يحدث التغيير المنشود الذي تنتظره الشعوب الاسلامية لتكون جسدا واحدا اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى بوحدة الشعور والوجدان والمصير مازال هذا الجسد ينزف من عدة اعضاء ينزف في العراق وافغانستان وفي الشيشان والكشمير وفي الصومال والسودان والفلبين والصين لايكاد يتوقف نزيف حتى يحل محله نزيف جديد او اكثر واخطر نزيف في قلب الامة النابض فلسطين المهددة في قدسها الشريف امانة محمد صلى الله عليه وسلم و وديعة عمر رضي الله عنه و وصية العلماء الربانيين تهديد بتآمر المتآمرين وتحالف قوى الاستكبار العالمي في صمت الامة المسلوبة الارادة.
.
كل جزء من جسد الامة مشغول بقضاياه الداخلية التي تعطله على الالتفات الى ما تعانيه الامة الممدودة تلهيه مشاكله المحلية المختلفة المتعددة الوجوه تخدره وتحول بينه وبين الاحساس المشترك للامة.ان حركة الدعوة والتغيير الجديدة في عنوانها الاصيلة في مضمونها اهتمامها وطني عالمي تعتبر الجزائر جزء لا يتجزأ من الوطن الكبير وصلاح الجزائر وارجاع عافيتها وتماسك شعبها امر ضروري من اولى اولوياتها لانه يصب في صالح الامة العربية والاسلامية.حركة الدعوة والتغيير تعتبر الصيحة التي بعثها رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى 56 للمجاهد التي تتضمن الدعوة لأخلقة الدولة والحكومة والمجتمع والمؤسسات.هذه الصيحة الوطنية لو تحولت الى برنامج عمل تنفيذي لحققت التغيير المنشود وجعلت الجزائر النموذج الذي يحتذى فالاخلاق اساس تطور المجتمع وصلاح بنائه المتين والحكم الراشد.
.
انما الامم الاخلاق مابقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
.
فلكل بناء اساس واساس بناء المجتمع الفرد الصالح والاسرة الصالحة هما منطلق الخير والازدهار والنماء.
.
فالفرق واضح لذوي الالباب بين نظام حكم مبني على صلاح الفرد والاسرة ونظام حكم مبني على الخراب الاخلاقي للفرد والاسرة والمجتمع. لماكانت الاسرة الجزائريةالمتخلقة باخلاق الاسلام والقرآن انجبت الابطال المجاهدين استطاعوا ان يحرروا الجزائر بالامس رغم تحالف الاستكبار العالمي وترسانته الرهيبة.الا يحق لنا ان نتسائل هل تعود العافية الاخلاقية للمجتمع الجزائري وو سائل التخريب والانهيار والتهديم الاخلاقي قائمة ومستمرة في عملها الممنهج والمقنن.هل يمكن اخلقت المجتمع ومصانع ام الخبائث تنتج سمومها الاخلاقية بالحماية القانونية ومانتج عنها من اماكن الفسق والدعارة وترويج المخدرات وتسريبها الى مؤسسات التربية والتعليم التي من المفروض ان تكون مصانع لاخلقة الفرد والاسرة والمجتمع.
.
نرجوا ان تكون صيحت فخامة رئيس الجمهورية صيحة صحوة توقظ النائم وتنبه الغافل وتهز ضمائر من بيدهم التغيير بالسلطان فقد قال واضع قاعدة الحكم الراشد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه >> ان الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن<<.
.
رئيس الجمهورية بيده السلطان في قمته صيحته يجد ربها ان تكون امرا او نهيا للتنفيذ وليس للموعظة والذكرى التي هي من صلاحيات الدعاة والائمة في المساجد فاذا تحولت صيحته الى تعليمات للتنفيذ وجدت لها صدى لدى مصلحي الامة الجزائرية وفيها اهل الخير والصلاح ولكنهم كنوز مخبأة تحتاج من ينقب عنها ويستثمرها في تحقيق اخلقة الدولة والمجتمع ومؤسساتها >>ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم<<.
.
والتعاون على البر والتقوى لا يتم الا بالمجهود الجماعي لأهل الخير والصلاح فهلا من حلف كحلف الفضول الذي شاهد النبي صلى الله عليه وسلم عقده في الجاهلية وتمنى ان يدعى اليه في الاسلام من اجل الوقوف في وجه الفساد والمفسدين في ارض الشهداء والمجاهدين والعلماء
------------------------------------------

21 سبتمبر 2009

تهنئة: عيد فطر مبارك

بمناسبة حلول عـيـد الـفـطـر المبارك يتقدم رئيس حركة الدعوة والتغيير الشيخ مصطفى بلمهدي الى كافة المناضلين بالحركة وأبناء الأمة الاسلامية بأسمى تهانيه الحارة وتبريكاته الخالصة راجيا من المولى عز وجل أن يعيده علينا وعلى الأمة الاسلامية باليمن والبركات فعيد مبارك وتقبل الله منا ومنكم ..

9 سبتمبر 2009

فتنة الأمس.. بين منْ أيْقَظَها ومنْ أُُوقِظَ لها

خونا أحمد محمود



ذكر الحافظ الذَهَبي في سيره عند ترجمته للتابعي الإمام الفقيه الحافظ عبد الله بن ذكوان الملقب بأبي الزناد خبرًا طريفًا من أخبار اختلاف النبلاء وفتنتهم، فقال: ((كان أبو الزناد مُعَاديًا لربيعة بن أبي عبد الرحمن، وكانا فَقيهَي البلد في زمانهما، وكان الماجشون يعقوب ابن أبي سلمة يُعِينُ ربيعةَ على أبي الزناد، وكان الماجِشُون أول من علم الغِناءَ من أهل المروءة بالمدينة.
.
قال أبو الزناد مَثَلي ومَثَل الماجِشُون مثل ذئب كان يُلِّحُ على أهل قرية، فيأكلُ صِبيانهم ودواجنهم، فاجتمعوا له، فخرجوا في طلبه، فهرب منهم، فتقطّعوا عنه إلاّ صاحبَ فخار فألّحَ في طلبه، فوقفَ له الذئبُ، وقال: هؤلاء عذرتُهم، أرأيتُك أنتَ؟ مالي ولك؟! والله ما كسرتُ لك فخارةً قطُّ، ثمّ قال: ما لي وللماجِشُون والله ما كسرتُ له كَبَرًا ولا بَرْبَطًا)).
.
والكَبَرُ هو الطبل من أنواع الطبول، أمّا البرْبطُ فلفظ أعجمي يطلق على آلة موسيقية كأنها تشبه (آلة العود) عند أهل الغناء، ويريد أبو الزناد بهذه الإشارات التعريض بالماجِشُون رحمه الله وغمز آرائه المتساهلة في (مسألة الغناء وآلات اللهو).وأنت أيها الأخُ الكريم إذا ما أعرضتَ عمّا في هذا الخبر الطريف من الغمز والتعريض، وذهبتَ تتأمل ما فيه من معانٍ وحِكَمٍ، فسرعان ما سيبرق في ذهنك الفطن مدْركٌ أصيل يهبُك وعيا صحيحا بمذاهب الفتن، ويكتشفُ لك بعضا من محركاتها المسؤولة عن استخفاف (الفتّانين) و(المفتونين) على حدٍ سواء، والتي جعلتهم جميعا ينخرطون في فتنهم دون وعي وتبصّر، بل دفعت المفتونين منهم إلى نوع سَرَفٍ ومجاوزة في التعصب، فاق أحيانا عداوة قادتهم الذين حرّكوهم واستنفروهم، حتى انقلب الواحد منهم بتصرفاته تلك أشد بأسًا وأذىً من (رؤوس الفتنة) أنفسهم، حتى حقَّ عليه بجدارة قولهم (ملكٌ أكثر من الملوك)، وتماهَتْ حالته في التمثيل مع ذاك (الذئب الخيالي) الذي صوَّره لنا في مِخْياله الإمام التابعي أبي الزناد رحمه الله.
.
ورحم الله تعالى أيضا شيخنا محفوظ النحناح، فكم كانت نباهته شديدة، وإشاراته سديدة يوم نبهنا لهذا المعنى وأشار إلى رمزه في عنوان مقالته التي عنْوَنها بقوله (الحركة الواعية بين مُوقِدٍ للفتنة ومُوقَظٍ لها) وهو تنبيه منه دقيق يُلفت إلى حالة مضحكة من أحوال الفتن وأهلها.ولكن ابن القيم أقام لك الموازين وحتى يقف طلاب الوعي من دعاتنا على أساس متين، ينطلقون منه لفهم بعض محركات (فتنة الأمس)، نحبُ لهم في البداية أن يتأملوا طويلاً ويتدارسوا جيدًا معاني هذه القطعة الثمينة من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى، حيث قال: ((الفتنُ نوعان: فتنة الشبهات، وهي أعظم الفتنتين، وفتنة الشهوات، وقد يجتمعان للعبد، وقد ينفرد بإحداهما.
.
ففتنة الشبهات من ضعف البصيرة وقلة العلم، ولا سيما إذا اقترن بذلك فسادُ القصد وحصولُ الهوى، فهنالك الفتنة العظمى والمصيبة الكبرى، فقلْ ما شئت في ضَلالِ سَيءِ القصد، الحاكمُ عليه الهوى لا الهدى، مع ضعف بصيرته وقلة علمه... وهذه الفتنة تنشأ تارةً من فهمٍ فاسدٍ، وتارة ًمن نقلٍ كاذبٍ، وتارةً من حقٍّ ثابتٍ خَفِيَ على الرجل فلم يظفر به، وتارةً من غرضٍ فاسدٍ وهوىً متّبعٍ، فهي من عمى في البصيرة وفساد في الإرادة. وأما النوع الثاني من الفتنة: ففتنة الشهوات... ولهذا كان السلف يقولون: (احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه)، وكانوا يقولون: (احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون)....ففتنة الشبهات تُدفع باليقين، وفتنة الشهوات تُدفع بالصبر، ولذلك جعل سبحانه إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين فقال: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) فدل على أنه بالصبر واليقين تُنالُ الإمامة في الدين، وجمع بينهما أيضا في قوله: (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) فتواصوا بالحق الذي يدفع الشبهات، وبالصبر الذي يكف عن الشهوات،...وجاء في حديث مُرْسَل: " إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات "، فبكمال العقل والصبر تدفع فتنة الشهوة، وبكمال البصيرة واليقين تدفع فتنة الشبهة والله المستعان))وللقدر والمشيئة والجعلِ الإلهي قولٌ أيضا..ثُمَّ إنّه لمَِنْ دقيق حكمة الله تعالى المبثوثة في خلقه والتي قدّرها بألطافه وعلمه، أنْ شاءتْ مشيئته أن تجعل جعلاً قدريًا بعض الناس فتنةً لبعضهم الآخر، مصداقا لقوله (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا) وإنّها لآية كريمة فاذة تستوجبُ - هذه المرحلة - على كلّ ذي لبّ من أهل الوعي تدبرها، ولقد رأيتُ في تفسيرها قولا قديما لابن عطية الأندلسي جاء فيه أن: (..الصحيح فتنةٌ للمريض، والغني فتنة للفقير، والفقير الشاكر فتنة للغني، والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس الكفار في عصره، وكذلك العلماء، وحكام العدل...).ونحن على منواله نقول: وكذلك الدعاة وكذلك أبناء الحركة الإسلامية وقادتها.
.
والمعنى المراد: أنّ كلّ ذي عملٍ وشأنٍ يكون دائما مختبرًا وممتحنًا بمنافسة صاحبه الذي يُماهيه ويَشْرَكُه في شأنه ذاك وعمله، وهذا المعنى يمثل حقيقة حيوية من حقائق حركة الحياة، وليس وهما من الأوهام، وعلى طلاب الوعي الذين يطلبون الاعتبارَ من أحداث(فتنة الأمس) أن يدركوا هذا ويكونون منه على بال وانتباه.
.
ومما ذكره علماؤنا في التمثيل لهذه الحقيقة الحيوية، ما رووا من فتنٍ ومنافساتٍ كانت بين الفقيه الثقة الملقب بأشهب – واسمه مسكين بن عبد العزيز- وبين بعض أقرانه وأترابه من تلامذة مالك رحمهم الله جميعا، حيث ذكروا أن الإمام ابن القاسم كان كثيرا ما يتلوا تلك الآية الكريمة حين يرى أشهبَ أو يمرّ بجنبه.
.
وحدثوا أيضا عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه لما سُئل عن رأيه في أشهبٍ هذا، وفي مواهبه وقدراته، قال فيه (ما أخرجتْ مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه) فغضب أشهب غضبا شديدا حين بلغه ذلك، أو حين سمعه، ولم تصبر نفسه أمام هذا التقييم لشخصه، بل اقترف شيئا عجيبا أخبر عنه ابن عبد الحكم فقال: (سمعتُ أشهب يدعو في سجوده على الشافعي بالموت، فمات – والله- الشافعي في رجب سنة أربعٍ، ومات أشهب بعده بثمانية عشر يوما، واشترى من تركة الشافعي عبدا، اشتريته أنا من تركة أشهب...). قال الحافظ الذَهَبي معلقا على هذا الخبر في سيره (ودعاءُ أشهب على الشافعي، من باب كلام المتعاصِرَين بعضهم في بعض، لا يُعبأ به، بل يُترَحَّم على هذا وعلى هذا، ويُستغفر لهما..). أقول تبعا لاحتياطيات الذهبي وعواطفه الإيمانية و(نحن) وإن لهجْنا بالدعاء والاستغفار لجميع إخواننا وأخواتنا الذين انخرطوا في (فتنة الأمس) فإن ذلك لا ينبغي أن يحُولَ بيننا وبين محاولاتنا الكاشفة عن محركاتها، والمحددة لمظانّ الصواب والخطأ فيها، إذ أُراني أزعم أن نيران تلك (الفتن) ما كان لها أن تتوقد وتلتهب لو صبر بعض إخواننا من (محرِّكيها) أمام تقييمات جمهرة واسعة من قادتنا المجربين، الذين تكلموا في قدراتهم وكفاءاتهم (للقيادة الدعوية العامة)، بكلمات ناقدة وصادقة هي أشبه بعبارة الشافعي وكِلْمتِه في أشهب المسكين، الذي انتصبَ بعد ذلك نموذجا من نماذج ضحايا الفتن، ولك أن تتأمل حاله كرة أخرى، لتشهد كيف أن نفسه لم تقنع بموت الشافعي رحمه الله حتى دعته –والله أعلم بالسرائر – إلى شراء خادمه الطبّاخ نكايةً فيه وإيغالاً منه في الانتقام.
.
للفتن ضحايا...وللفتّانين قضاياومن أبرز ضحايا فتنتنا الذين نشفق على حالهم من بعيد هذه الأيام: طارئٌ غِرٌّ من ناشئة الدعاة، قريبُ عهدٍ بالتزام وصلاة، سمع كلمة أو كلمتين نطق بهما (قادة الفتنة) فانخرط المسكين معهم يردد ما يقولونه، ويتكلم في شؤونٍ وقضايا لا علم له بتفصيلاتها ولا جُمَلاتها، ويتَعصَّب لكل ذلك، ويزمجر وربما رفع صوته بالانكار على من كان بالأمس القريب يُرَّبيه ويعلمه ويحْسيه الحساء، أو على من أشرف على ختانه يوم كان صبيا يلهث ويلعب بين أنديتنا الدعوية.وواجب الشفقة والنّصح اليوم، وكذا مسؤولية الكلمة والتوجيه توجبان علينا أن نصارح هذا الناشئَ الصغير وأترابَه بمثل مصارحة أم المومنين عائشة رضي الله تعالى عنها للتابعي الثِقة أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يوم كان حَدَثا وناشئا وانخرط مثلهم فيما لا يعنيه، فحدثنا هو بنفسه عمّا جرى فقال رضي الله تعالى عنه: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟، فَقَالَتْ هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ؟، مَثَلُ الْفَرُّوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ فَيَصْرُخُ مَعَهَا، إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ).
.
وقد ذكر الباجي في شرحه على (موطأ مالك) وفي تعليقاته على هذا الأثر الباسم أنه يحتمل معنيين أحدهما: أن أبا سلمة كان في زمان الصّبا، وقبل أنّ يبلغ حدّ الجماع يسأل عن مسائل الجماع ويتكلّم فيها، وهو لا يعرفها إلاّ بالسّماع من غيره، كالفرّوج يسمع الدّيكة التي بلغت حدّ الصّراخ تصرخ، فيصرخ معها. والثاني: أنّه كان صبيّا ولم يبلغ بعد مبلغ الكلام في العلم، إلاّ أنّّه كان يسمع الرجال والكهول يتكلّمون في العلم، فيتكلّم هو أيضا مثلهم.وعليه نريد من ناشئتنا أن يعرفوا قدرهم ويقفوا دونه، وأن يستمروا في توقير من سبقهم فإن الأدب زين كلّه، ولا يغترَّنَّ أحدٌ منهم بصفة (الداعية) التي أطلقتْ عليه تدربيا له وتهيئة، كما نُودي (أبو سلمة) بهذه الكنية منذ كان صبيا.
.
ونريد أيضا من شبابنا ونخص منهم المتعلمين والجامعيين - الذين يؤزهم هذه الأيام بعض إخواننا أزًّا إلى (معارك عدوانية) لا يزكيها الخُلق القويم ولا الرجولة الصحيحة، ويزعم أن يريد أن يُرجح بهم كفة الإسلام - أن يحذروا كلّ الحذر من الانخراط في دوائر (فتن جديدة) لا طاقة لنا بها يهواها (قادة الفتنة) الذين لم يقنعهم بعدُ ما أحدثوه من دمار في نفوسنا التي كان يجمعها بالأمس القريب الإخاء والخلق النبيل، وفي مؤسساتنا التي كانت كل واحدة منها تَهَبُ مجتمعَنا استقراره وسكينته، وهم اليوم يُلَوِّحون من بعيد بمعاولهم وفؤوسهم الهدامة..؟ !! فالله الحافظ.عند حيصات الفتن تظهر معادن النفوس.ومن ضحايا فتنتنا أيضا: داعية من دعاتنا هو أكبر من الأول سنًا، وأرسخُ منه قدمًا، ولكن أجواء الفتن كشفت لنا عن معدنِه وعنصره، فإذا هو (الثقة الضعيف)؛ وأمارة ضعفه عندنا: اسوداد مزاجه، وضيق صدره، بحيث لا يكاد يصبر معك على محاورة أو مراجعة في معرفة تفاصيل ما حدث في (حركة الأمس) بل هو قريب الغضب، ذرب اللسان لا يُبالي ما يقول، وتراه ثابتًا على ترديد لفظة واحدة كأنها جزء من لسانه يرددها ولا يعرف معناها قائلا (الشّرعية للمؤسسات..الشّرعية للمؤتمر الرابع..) ويكرر ذلك مرارا، وإذا حاولتَ أن تُذكره ببعض الموازين الشرعية أو العقلية في التبيّن وتوثيق الأخبار زمجر وقضّب هو أيضا، وأمّا إذا هممت تلطيف أجوائه بشيء من الدعابة والتَبَسُّط الأخوي فستجد ثمة الهجر والمقاطعة والإعراض.
.
ولمثل هذا الطراز من إخوتنا أهدي هذه القصة النادرة التي حدثتْ للإمام مالك رحمه الله مع واحد من أنجب تلامذته اسمه عبد الملك بن الماجشون ابن عبد العزيز - وهو ليس الماجشون الذي سبق ذكره في مستهل هذا المقال بل ذاك عم أبي هذا، واسمه يعقوب بن أبي سلمة وقد جرى لقبُ الماجِشُون عليهم جميعا- وأما قصته التي نعني فقد أوردها الحافظ الكتاني في (تراتيبه الإدارية) وأسند روايتها ثم قال (كانت لابن الماجِشُون نفسٌ أبيّة، كلّمَهُ مالك يوما، بكلمة خشنةٍ، فهجره عاما كاملا، استبعد عليه الفرق بين مسألتين، فقال له – أي مالك-: أتعرف دار قُدامة، وكانت دارا يلعب فيها الأحداث بالحَمَام)، وقيل في تفسير هذا أنّ مالكاً رماه بدار قدامة – وهي دار بالمدينة المنورة تشبه رياض الأطفال عندنا- لأنّه نسبه للصغر واللعب، حين استغرب منه جهله وعدم إدراكه الفرق بين مسألتين طرحهما عليه في مجلس التّعلم والتربية.ومن عجيب أحوال النفوس في زمن الفتن، أن كل من روى هذا الخبر من الرواة يقول أن الماجشون هجر الإمام مالك عاما كاملا، فتأمل أنت خبر هذه النفوس وفتنتَها؟، فكم هي غريبة أحوال الفتن؟ وتأمل كيف ينقلب في أفرانها الحليمُ حيرانا، والعاقلُ بليدا، والقائدُ مَقُودا؟!!.وقد أرتنا أحداث (فتنة الأمس) رأي العين كيف تهاوى أمام ضغْطاتها بعض من كنّا نراه ثقة صدوقا! وكيف اسْتُخفَ من كنا نراه حليما عاقلا!، وكيف تبدّل لنا وتغيّر من كان يلزمنا ويزاحمنا بالرُكَب!، وكيف.. وكيف..؟؟ فسبحان من خلق هذه النفوس وألهمها فجورها وتقواها.وصدق والله في وصفها قول سادتنا من فقهاء دعوتنا حين جلسوا لتدارس أحوالها ذات يوم وفي فتنة مشابهة عصفت بوحدة صف الموحدين، فكانت بليغةً قصيدتهم أو معلقتهم الحادية عشرة المخلدة في رسالة (فضائح الفتن) والتي وإن لم يُحكم أبياتها ميزان الخليل العروضي إلاّ أن معانيَها وكلماتها الرمزية قد أَحْكمها ميزان التجريب العريض.
.
قالوا عليهم سحائب رحمات الله الواسعة: ((سبحان من خلق هذه النفوسْ. أيُّ سر هو سرُّ هذه النفوسْ؟حساسّةٌ.. متنوعةٌ.. متقلبة.بَينا تظنُّها في غاية الصفاء: تهزُّها مفاجأةٌ فتطفو الشوائب.وبينا تعاملُها فتلْمسُ نهاية السُّهولة: تدهمُها قسوةٌ فتدُعها صلدة على أعنف ما تكون القسوة.رضاها يُغلِّفُه غَنَج ودلالْ...وغضبُها يحب الاسترسالْ...بين سِلمها وحَربها يوم، وبين حِلفها وهجمتها ساعة، وبين سَكينتها وصخبها دَقيقة، وبين ظنّيها الأول وَالثاني ثانية.لا تُخفي سيفَها في قُراب... بل هو جاهز.ولا تُلجأ سِهامها إلى جُعبة... بل وَتَرُ قوسها مشدود.))كتمُ للشهادة..أم هي الشفقة المهلكة ومن ضحاياها أيضا: نبيلٌ من أخيارنا أبصرَ كلّ ما حدث وسمعتْ أذنه كل ما قيل، وظهرت له من كل ذلك مكامن الصواب والخطأ، ولكنّه حين كثر اللغط وجاءت ساعة التحاكم، ودُعي للشهادة..تأبّاها، وهرب منها، بحجة الشفقة على إخوته وإخوانه، وزعَم أنه سيلزم داره ويكتم قراره، وطلبَ المسامحة واستأذن في الانزواء إلى أن تهدأ النفوس ولسان حاله يقول: (ائذن لي ولا تفتنِّي)، وظن المسكين أنه بهذه السلبية والسلوك العاجز إنما يهرب من الفتنة.
.
ومثل هذا الطراز من الإخوان ينبغي أن يُنصح ويُحذَّرَ من إثم (كتم الشهادات)، وأما منطقه ومذهبه في التعامل مع الفتن فضعيف، وموازين القرآن ضده، بل فعله هذا في حكمها هو عين الفتنة (ألا في الفتنة سقطوا).ومنهم كذلك: فريق من نبلاء الأعيان والقادة، كانوا قد تحمسوا لخيار صُلحي أسموه (الخيار الثالث)، زكوه وظنوه خيارًا وسطا بين تطرفات، ولكنهم من فرط حماستهم لم ينتبهوا أنهم بهذا الوصف الذي يزعم التّحلم والتّعقل قد ظلموا كلا الطرفين من إخوانهم المتخاصمين لأنهم قد نسبوهم جميعا إلى نوع تطرف واعتداء.ويكفي في بيان عدم صوابية هذا الخيار أنْ قد رفض التحاكم إليه (أرباب الخصومة)، وينضاف إلى ضعفه ومرجوحيته أن موازينه وفلسفته لا تنسجم أبدا مع مقتضيات (الفقه الدعوي في زمن الفتن) الذي يوصي بضرورة فضح الفتن وكشف محركيها، بدلا من كتمها، ومنطق هذا التقرير الآتي وصراحتُه ردٌ على كلّ معترض أو مجادل: قال مشايخ الدعاة يرحمهم الله تعالى في تقريرهم: (ويفكرُ مشفقٌ على وحدة الصف، وعدم خسارة الجماعة للنفر الذين عشقوا الرياسة، بأن يمنحهم ما يبغون، ويسترضيهم، جمعاً للجهود، وحرصاً على كل الطاقات أن تظل في خدمة القضية، ويقول: يريدون الأبْهة والمكانة، فلنعطها لهم، لعلهم يتدربون، وتَعرُكهم الأيام فيفيقون، وتُرهقهم المسؤولية فيزهدون، ولنشركهم في الشورى لعلهم يرشدون، وإنه خلاف بين الأقران! ويستحسن أن نرضي كل الأطراف. ثم ينادي يحث. هيا، هيَا، ليحتضن كل منكم إخوانه، ثم يرجع وقد ظنّ أنه قضى بحله العاطفي هذا على فتنة.إن مثل هذا الاقتراح هو مذهبٌ في سياسة الجماعات خطأ، واجتهاد في التربية غريبٌ، فإن إتاحة الفرصة لغير ذوي الأهلية والكفاية مهلكة لهم، والاستشراف للمسؤولية علامة خلل في التركيب النفسي للداعية، وإنما تنبثق العناصر الريادية من خلال السير انبثاقاً تلقائياً، وتتم تنمية المواهب من خلال منهجية تربوية شاملة، لا من خلال الجري مع تطلعات الفضول، وتلك الطريقة هي من سياسة الحكومات الائتلافية، بحيث تُرضي كل الأطراف بمقاعد الوزارات، وتستحدث لرجال الائتلاف عشرين وزارة دولة ومائة وظيفة استشارية لا تدعو لها ضرورة، بل على حساب حقوق الشعب وعلى حساب النظريات الإدارية، وأما سياسة الدعوة الإسلامية فأنبل وأسمى وأعف، ولا يتقدم فيها إلا القوي الأمين المتجرد) انتهى بلفظه من رسالة (فضائح الفتن).
.
لا تكرهوا الفتن فإنها تحصد المخلطينورد في بعض الآثار الضعيفة حديث جاء فيه: (الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها)، وفهمنا لطبيعة فتنتنا في (حركة الأمس) يدفعنا - حتى لو صح هذا الحديث- لحمل معناه على الفتنة الكبيرة التي قد تطرأ على دين المسلم وعقيدته وتستوجب مثل تلك اللعنة الشديدة.
.
ولذلك سنظل ندعو دائما بالمغفرة لا اللعنة لكلّ (المخلّطين) من أصحابنا الذين أيقظوا (فتنة الأمس) وأوقدوا نارها، وسنعامل أيضا بالمسامحة والعذر كل من أُوقِظَ لها من إخواننا (الطيبين)، أو من تَيقظَ وفَرَكَ عينيه لأول مرة في أجوائها من أبنائنا (الناشئين).وبمثل هذا الفهم الواعي لذلك الأثر نفهم أيضا قول بعض السلف (لا تكرهوا الفتن فإنها حصاد المنافقين)، وهو معنى صحيح فيه جريٌ مع القدر الرباني وتبصرٌ في تصريف الله تعالى لشأن الجماعات والأفراد، ونحن لا نتهم إخواننا بكفر ولا نفاق، ولكن حسبنا أن نصارحهم أن هذه (الفتن) قد كشفت لنا و(لمشايخنا) الكثير وبصرتنا بخطواتنا القادمة والحمد الله على كل حال. وقديما قيل أن (نَسْل الخِصام ذميم). ونحن ولشدة خوفنا من تلك الذمامة البادية في وجه الخصام، تعمدنا قولنا (فتنة الأمس) وهو مركب لفظي جديد يُوحي برغبتنا الصادقة في تجاوز هذه الفتنة وتناسيها وتناسي ما تناسل منها، حتى يمضي كل واحد منا إلى طريقه التي اقتنع بها -ويعلم الله تعالى- أننا قد حرصنا منذ الأيام الأولى حرصا شديدا على إطفاء نار هذه الفتنة والأخذ بخطامها إلى مضجعها، وذلك من خلال: دعوة إخواننا إلى تحاكم هادئ في (مؤتمر سليم) بعيدا عن الصياح وفي إطار (أخوي) يشهد عليه (ضيوفنا من المشايخ) ولكن أصحابنا اختاروا الضجيج والصياحْ، وطَردوا شيوخنا الملاحْ، حتى قال أحدهم لشيخ من شيوخي -وأنا أحدث عنه بسندي والعهدة عليَّ- (طُردنا عند الأبواب كما يطرد الكلاب).
.
ثم عاودناهم الكرةْ، ودعوناهم إلى التحاكم هذه المرةْ، إلى (محاكمنا الدعوية) تطبيقا لميزان شرعي مفاده قول الفقهاء (حكم القاضي يرفع الخلاف) ويرجع الإتلاف، ولكنهم بعد أن قبلوا المبدأ أبوا نتائجه وأحكامه؟!!.
.
ثم جاءت بعد ذلك فرص أخرى كثيرة، فبادرناهم الكتابةْ (ولم نتلق منهم الإجابةْ)، وتدخل (القادة والسادة) فكاتبوا هم أيضا وراسلوا، ولكن إخواننا مرة جادلوا، ومرة عاندوا وأخرى تحايلوا، ورابعة تآمروا على رفض "القرار"، وزعموا أنهم قد "قطفوا الأزهار"، فلما طال عمر الشقاق وقع بين وبينهم الطلاق، وهُم اليوم لا يزالون يَدّعون الجمال ويزعمون "الشرعية" لتلك "الليالي الشهباء" التي نصبنا في أوديتها خيامَ التشاور، إلى أن عصفت بأوراقنا الدعوية رياح التخليط والتزوير.. فحقّ على "مؤتمرنا " وصف سادتنا في معلقتهم حين قالوا: (أوراقي مبعثرة... يتناهبها الأطفالوأقطف الأزهار... وأدعي الجمالخلعت ردائي... إذ أشكو البردونصبتُ خيمتي في وادي العواصف...في ليلة شهباء...ثم أعجب من أين يأتيني السعال؟)والآن فلنترك القيل والقال، فدواء العيِّ منا السؤال، أما (دواء السعال) المذكور فسينزل على أهل الوعي الأوفياء في قادم الأيام إن شاء الله تعالى، وحسبنا أن نفترق مع أصحابنا على أنها فتنة وخلاف حول (منهج وقيادة) وليست حول (إيمان وإسلام)، ولتتسع الصدور وصدورهم لهذا المعنى، وليمض كل واحد منا إلى عمله الدعوي بحسب (المنهج) الذي اختاره ولنتعاون في المتفق عليه كما قلنا مرارا.
.
وأما السائرون معنا نحو الهدف فعزاؤهم وعزاؤنا فيمن فقدنا من إخواننا وأخواتنا فسيجدونه إن شاء الله تعالى في قول الحكيم القادر سبحانه (عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)، وربما يعمّنا سبحانه برحمته –فمن يدري- فيكون اللقاء مجددا مع بعض الأخيار، إذ القائم في الفتنة (خيرٌ) من الماشي فيها، والماشي فيها (خيرٌ) من الساعي، ومن أُوقِظَ لها (خيرٌ) ممن أوقدَ نارها، والسـلام.
-----------------------------