‏إظهار الرسائل ذات التسميات حركة الدعوة والتغيير وطني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حركة الدعوة والتغيير وطني. إظهار كافة الرسائل

28 يونيو 2010

تعزية بوفـاة والدة الدكتور بوعلام ظريف

بقلوب مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره تلقت حركة الدعوة والتغيير صباح اليوم، الأثنين 15 رجب 1431هـ، الموافق لـ: 28 جوان 2010م، نبـأ وفاة المغفور لها بإذن الله والــدة الأخ عضو المكتب الولائي لحركة الدعوة والتغيير بالجزائر العاصمة الدكتور بوعلام ظريف، نسأل الله أن يتغمدها برحمته الواسعة.
وعلى إثر هذا المصاب الجلل الذي ألمّ بالعائلة، فإنه لا يسعنا إلا أن نتقدم إلى الأخ بوعلام ظريف ومن خلاله كـل العائلة، وإلى كل من عـرف الفقيدة، بأخلص التعـازي، سائلين المولى عـزّ وجل أن يتقبلها مع الصالحين، وأن يجعلها من أهل جنّة النعيم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأن يلهمنا وإياهـم الصبر والسلـوان.


لله ما أعطى وله ما أخذ.


(إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)

الشلف: المكتب الولائي ينظم دورة تكوينية لأبناء الحركة

نظم المكتب الولائي لحركة الدعوة والتغيير بالشلف يومي الجمعة والسبت 25 و26 جوان 2010م دورة تكوينية لأبناء الحركة، تضمنت عدة نشاطات منها عرض شريط للشيخ الراحل محفوظ نحناح ذكر فيه الحضور بأولويات الحركة في التعامل مع محيط الحركة السياسي والاجتماعي والثقافي محليا وإقليميا.

ولقد ترك هذا الشريط الأثر البالغ في نفوس الحضور مما زادهم إيمانا بالاستمرار والتشبث بالمنهج الذي اختاره الشيخ، منهج الوسطية والاعتدال، ومنهج الصدق مع الله ومع المنهاج، وحقيقة كما ذكر الشيخ في الشريط "يمضي الرجال ويبقى النهج والأثر".
ومن النشاطات الأخرى التي تضمنتها الدورة إلقاء محاضرة لرئيس المكتب الولائي الأستاذ جزار محجوب والتي دار موضوعها حول مسألة الجدية في العمل، مركـزا على ماهية الجدية من خلال ضرب العديد من أمثال التابعين الجادين منهم الإمام الشعبي ومحمد الفاتح وغيرهم... ثم عرج المحاضر على أهم الأسباب التي غيبت الجدية في صف الحركة والتي أرجعها المتدخل إلى غياب القدوة، وضبابية القصد، وضعف الإيمان.
كما حاول الأستاذ جزار في الأخير تقديم وصفة علاجية للقيام بهذا الخلق ضمن أفراد الحركة حتى نرتقي إلى المستوى الحركي والإيماني المطلوب.
واختمت الدورة بالقيام بجولة سياحية إلى أعالي جبال الونشريس بولاية تسمسيلت تركت الأثر الجميل في نفوس المشاركين في هذه الدورة.

الأخ أبو أنس جابري الخيراني من الجلفة في ذمة الله


بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)


بقلوب ملؤها الإحتساب والإيمان بقضاء الله وقدره، تلقى المكتب الولائي لحركة الدعوة والتغيير بالجلفة نبأ وفاة الأخ جابري الخيراني مسؤول قسم التربية بالمكتب البلدي بالبيرين إثر حادث مروري، وذلك يوم الجمعة 13 من رجب 1431هـ الموافق لـ: 25 جوان 2010م.
وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم بأخلص التعازي والمواساة إلى عائلتهِ، راجين من الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بالرحمة والمغفرة وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.
ولقد عُرف المرحوم بحلمه وبشاشته ووفائه وثباتهِ رغم الظروف الصعبة التي كانت تحيط به إلا أنهُ كان من الإخوان العاملين وكان آخر عهده بالحركة حضوره دورة الالتزام أسبوع قبل وفاتهِ، حيث كان يوصي بالالتفاف والتمسك بخط الشيخ محفوظ نحناح الذي تأسف عن عدم حضور ملتقاه الأخير الذي نظمتهُ الحركة في فندق الرياض بالجزائر العاصمة.

فاللهم تجاوز عن سيئاته وزد في حسناته، وأحسن لقاءه، واجعل العمل الصالح رفيقه، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله إنك سميع مجيب ..
اللهم آنس وحشته في قبره واجعل قبره روضة من رياض الجنة، ونقّه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسله بالماء والثلج والبرد.
وارزق أهله الصبر والسلوان
لله ما أعطى وله ما أخذ و(إنا لله وإنا إليه راجعون)
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

جمعية مهمومة بالقضايا التنموية والاستشراف

بالرغم من حداثة نشأتها الذي لا يتعدى السنتين، إلا أنها استطاعت أن تدخل الميدان بحيوية وفعالية، ويتعلق الأمر بجمعية خريجي جامعة بومرداس، ولعل يعود ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسية


أولا: طبيعة الجمعية في حد ذاتها، كونها جمعية لخريجي جامعة جزائرية معروفة بسمعتها العلمية الكبيرة وصداها الدولي.
وثانيا: النخبة والإطارات التي خرجتها والتي تدير اليوم العديد من المؤسسات الوطنية العمومية والخاصة، والتي ينشط الكثير منها في هذه الجمعية وتدير شؤونها.
وثالثا: الأهداف التي سطرتها والتي تمثل بحق منظومة تفكير وإبداع وتنمية.

وقد قامت الجمعية خلال هذه الفترة بعقد ملتقيين وطنيين، الأول، كان يوم 18/02/2009 ونظم تحت شعار" آفاق التنمية في جزائر 2020"، وتناول أساسا ثلاثة محاور: اقتصاد ما بعد البترول، دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في التنمية ودور القطاع المصرفي في دعم التنمية، وقد حضر الملتقى رئيس الحكومة الأسبق الدكتور احمد بن بيتور وممثل عن وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبعض الدكاترة المتخصصين في المجال.

أما الملتقى الثاني فكان بتاريخ 15/05/2010م، تحت شعار "تجارب ناجحة لاقتصاديات ناشئة"، والذي تناول تجربتين تنمويتين: التجربة الماليزية والتجربة التركية وكذا الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر.
وقد حضر الملتقى كل من سعادتي سفيري دولتي ماليزيا وتركيا ونواب من المجلس الشعبي الوطني وبعض الدكاترة المتخصصين في المجال وعضو من المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى ذلك تم تسجيل حضور نوعي لطلبة وطالبات جامعة بومرداس، وبحضور أسرة الإعلام.

افتتح الملتقى بكلمة ترحيبية من طرف رئيس الجمعية الدكتور ناجي عايش، تلى ذلك مداخلة للدكتور محمد زايري، الذي نوه بدور الملتقى في تبادل التجارب وتكوين إطارات المستقبل.
أما فيما يخص مداخلة سعادة سفير دولة ماليزيا فقد جاء فيها:
- التذكير بأهم العقبات التي واجهت ماليزيا في الفترة من 1511 إلى 1957 تاريخ الاستقلال.
- عرض لأهم الحلول والسياسة المنتهجة ما بعد الاستقلال.
وقد تمخض عن هذه التجربة النتائج التالية:
- أصبحت ماليزيا من اكبر الدول المصدرة في العالم والأكثر تبادلا تجاريا(المرتبة 21 عالميا) والمرتبة 30 (خدماتيا) والمرتبة 4 (حماية المستثمر).
- تسعى ماليزيا إلى المستقبل:الدعم الشعبي، إعطاء اهتمام اكبر للتربية والتعليم والتكامل بين الدول الإسلامية.

أما سعادة سفير دولة تركيا، فقد تعرض لأهم المراحل التي مر بها الاقتصاد التركي، من الاقتصاد الموجه إلى سياسة دعم التصدير والإصلاحات في المجال الضريبي والبنكي وفتح السوق الداخلي للاستثمار الخارجي.
الاعتماد على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في التطور الاقتصادي وإيجاد مناصب الشغل وتنويع مصادر الدخل من خدماتية، سياحية وصناعية مع تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجال الفلاحي.
وقد تحققت النتائج التالية: نمو الصادرات من 2.2 مليار دولار سنة1975 إلى 132 مليار دولار سنة 2008
- تأهيل المؤسسات التربوية وفق المعايير العالمية
- نمو الاستثمار الخارجي الذي بلغ 20 مليار دولار سنة 2009
- إحراز المرتبة 17 عالميا في مجموعة الأكبر اقتصادا في العالم والسادسة أوروبيا.

مداخلة النائب الدكتور مولود حشمان جاء فيها عرض بعنوان: "اتجاهات النمو الاقتصادي في الجزائر"، حيث عرض دراسة كمية قيم فيها مسيرة التنمية بالجزائر من حيث قياس اثر الإصلاحات وبرنامج الإنعاش الاقتصادي الجزائري، كما تطرق إلى الإصلاحات الاقتصادية من حيث أنها تغييرات جذرية في منهج الدول الإسلامية كما ارجع ضعف أداء النمو الاقتصادي بالدرجة الأولى إلى تعثرا لبلد في تحقيق الإصلاحات وعدم الشفافية في مسار الخوصصة وضعف مشاركة القطاع الخاص في دعم النمو والاستثمار.

مداخلة الدكتور جمال لعمارة تطرق فيها إلى مقومات النظام الاقتصادي الناجح، والتي تتمثل في:
- مدى التوافق بين العامل الاقتصادي والبيئة الاجتماعية
- قدرة النظام والمنهج المطبق على استنهاض همم الجماهير لتحقيق نتائج التنمية
- الكفاءة والمساواة
- تخصيص الموارد وتقسيمها على نحو عادل
- المحافظة على المال وضبط الاستهلاك

مداخلة الدكتور عبد الله بدعيدة عضو المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي كانت تحت عنوان: "الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر.. أهداف ومعوقات" وقد تم تقسيم الإصلاحات إلى 4 مراحل زمنية:
المرحلة الأولى ما قبل 1986، حيث تم الكلام عن النظام الاشتراكي.
المرحلة الثانية 1986 - 1993، تحدث عن أزمة الجزائر
المرحلة الثالثة 1993 - 1998، المجهودات المبذولة في بعث الاستقرار الاقتصادي تحدث عن أزمة الجزائر.
المرحلة الرابعة 1998 - 2008، التوازنات التكميلية للاقتصاد الجزائري
ثم ذكر أهداف الإصلاحات الحاصلة لهذه المراحل من بينها:
- هيكلة المؤسسات وجعلها في مستوى تنافسي.
- الاعتماد على الجانب المادي.
- التخلص من مشكلة الديون.

وقد بادرت الجمعية في اختتام الملتقى إلى تكريم خمس "5" إطارات ناجحة في حياتها المهنية والمتخرجة من جامعة بومرداس وهذا وفاء لجهودهم، وتثمينا لأعمالهم والتي تعتبر إضافات جديدة تساهم في التنمية.

وخرج الملتقى في الختام بتوصيات منها:
- الاهتمام بالإنسان كعنصر أساسي في عملية التنمية.
- السعي للاستعمال والاستغلال الأمثل للثروات الطبيعية.
- انتهاج سياسة مشجعة للاستثمار.
- الاهتمام بالاستثمار السياحي.
- تطوير الصناعات الخفيفة والثقيلة.
- الانفتاح على الطاقة البديلة والسعي على إدماجها في الجزائر.


ورقة تعريفية بالجمعية

1_596615940.jpg


تأسست جمعية خريجي جامعة بومرداس يوم 02/01/2008م، يرأسها الدكتور ناجي عايش، وهي تضم في صفوفها عدة إطارات في مختلف التخصصات، والذين يتواجدون حاليا كإطارات في مستويات عدة:أساتذة جامعيون، إطارات في المجال الاقتصادي (الطاقة، الصناعة...)، إطارات في الإدارة، إطارات مسيرة لشركات خاصة في مجالات التنمية المختلفة والمنتشرون عبر التراب الوطني.
وقد حددت لها الأهداف التالية:
1- إيجاد فضاء للتعاون والاقتراح للمساهمة في مجالات التنمية الشاملة.
2- تمتين العلاقة بين الجامعة والمجتمع والمؤسسات الاقتصادية.
3- اقتراح المشاريع وإنجاز الدراسات والبحوث المرتبطة بالتنمية الشاملة.
4- تحضير الطلبة للاندماج في الحياة المهنية.
5- التعاون مع الجمعيات المماثلة في الخارج والعمل على الاستفادة من الخبرات الجزائرية المهاجرة.

17 يونيو 2010

رسالة الدكتور علي باشا عمر إلى المشاركين في ملتقى الشيخ محفوظ نحناح

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة الدكتور علي باشا عمر إلى المشاركين في ملتقى الشيخ محفوظ نحناح (*)

الحمد لله رب العالمين وبه نستعين على أمور الدين والدنيا، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.
والحمد لله القائل: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا﴾ (الأحزاب:23).
إن عظمة شخصية شيخنا الراحل المرحوم محفوظ نحناح، تظهر من خلال مواقفه الثابتة حين تزعزع المترددون، وعطائه الثري حين نضبت عيون الدخلاء، وإنجازاته العظيمة حين سقط الكثير في الوحل الآسن، والوقوف عند حدود العالم البصير حين استباح الكثير في هتك المحرمات، وصبره على المحن من سجن ومضايقات. وليس غريبا هذا في شخصيته لأنه نشأ تنشئة صالحة في بيت علم وأدب ونهل في مصادر الثقافة الإسلامية الأصيلة منذ وقت مبكر من خلال ملازمته وتأثره واطلاعه على تاريخ الأمم والمشاريع النهضوية. ولا غرو في ذلك إذ أن الشيخ قد ارتوى من معين مدرسة الإخوان المسلمين الذي لا ينضب والتي أسسها الإمام الشهيد حسن البنا مجدد القرن العشرين رحمه الله.

مناقب لا تنسى للشيخ محفوظ نحناح – رحمه الله - كما يراه أبناءه في القرن الإفريقي:


1. رائد من رواد الدعوة الإسلامية المعاصرة الذين وقفوا أمام الهجمة الشرسة التي قادها أعداء الأمة الإسلامية من أجل مسخ الهوية الإسلامية. فلقد كان فقيدنا سدا منيعا ودرعا واقيا أنقذ الله به أبناء الأمة الإسلامية جمعاء من خلال جولاته وأسفاره.
2. الجندية والتفاني في العمل، فلقد وهب حياته في خدمة الدعوة الإسلامية ونشر قيمها ومبادئها، حتى أصبح مضرب المثل للسالكين في طريق الدعوة الإسلامية المعاصرة.
3. الفروسية في ساحة الجزائر – بلد المليون شهيد- والتي شهدت واحدة من أسوأ المآسي الاستعمارية، حيث شارك في ثورة التحرير الوطني في ريعان شبابه، وهذا يدل على عناية الله بشيخنا الفاضل.
4. عمله على تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية في الجزائر رغبة منه في إيجاد مرجعية دينية للجزائريين تحفظ الشعب والبلد من كل انحراف، مما يوضح بجلاء أن الشيخ كان يحمل هموم الشعب الجزائري منذ وقت مبكر.
5. عمله على تأسيس "حركة المجتمع الإسلامي" في وقت كادت فيه الجزائر أن تنزلق نحو التفتت والانقسام وتفتقد أهم ركائزها ألا وهي "الوحدة الوطنية".
6. وقفته التاريخية ضد التطرف بشقيه "العلماني" الذي أراد سلخ المجتمع الجزائرى المسلم من إسلامه، و"المتقمص في ثوب الإسلام" والإسلام منه بريئ براءة الذئب من دم ابن يعقوب، والذي كان يريد أن يكسر عظام الشعب الجزائري بعضها على بعضها، خاصة في فترة عويصة تشبه تلك الفترة التي وصف الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم: المتمسك بالإسلام كالقابض على الجمرة، وفي وقت كان تسجيل هذا الموقف يعتبر بمثابة إعلان حرب على الطرفين المتطرفين.
7. القيادية في العمل الإسلامي، حيث كان فقيدنا نموذجا للقيادة الإسلامية الراشدة وصاحب نفس كبيرة تفزع إليه الهموم، ويحل مشاكل شعبه دونما تمييز.
8. القوة في التعبير والإقناع، حيث كانت تعبيراته تأخذ القلوب وتأسر العقول حتى أصبحت مصطلحاته مدروسة في أدبيات الدعوة الإسلامية، ومنها مقولته الشهيرة في خصائص دعوتنا بأنها: "هادئة هادية هادفة"، والتي نفع الله بها كثير من العاملين في حقل الدعوة.

الحركة الإسلامية في الصومال في مواقف مشابهة مع الشيخ محفوظ – رحمه الله:

إن الحركة الإسلامية في الصومال والتي حملت المشروع النهضوي (كما حملتم أنتم أيها الإخوة في الجزائر) في مجتمع تمكن أعداؤه من نيل مقوماته حتى انهارت حكومته المزكزية وانزلق نحو الاحتراب الأهلي منذ 1991 وإلى الآن، واجهت واقعا مشابها للتجربة الجزائرية من عسكرة العمل الدعوي بقيادة تيارات محسوبة على الصحوة الإسلامية، مثل ما سمي بالمحاكم الإسلامية التي كانت ظاهرة غريبة، تكونت من أطياف مختلفة وغير متجانسة أبرزها تيارات تكفيرية جهادية، وقبلية متعصبة، وتجارية مصلحية، وسياسية موجهة من الخارج.
وحققت المحاكم نجاحات ميدانية هشة أمام بعض زعماء الحرب في جنوب الصومال، مما أدى إلى انبهار بعض الإخوة غير المتعمقين في فهم المنهاج الإخواني، ولا المتشبعين في خيوط المعضلة الصومالية. وقد أعلنت الحركة الإسلامية في الصومال رفضها التام لعسكرة العمل الدعوي والخوض في غمار الحرب الأهلية باسم الدين. حينها وقفت الحركة نفس مواقف الشيخ – رحمه الله - عند ما رفض الشراكة والاندماج مع الاتجاهات المتبنية للتطرف، فاستلهمت مقولاته الرائعة واسترشدت بمواقفه الشجاعة، وأحست قيادة الحركة نفس معاناة الشيخ – رحمه الله - عند ما كان يحاول إقناع قيادات العمل الدعوي في العالم بنهجه السلمي المتدرج والذي لا يتماشى مع نهج تيارات العنف والسلاح.
إننا نشكر ونشد عضد المنظمين لهذا الملتقي الدولي تخليدا وإحياءا لذكرى الشيح محفوظ نحناح رحمه الله ووفاءا لنهجه ونضاله، آملين أن تتكرر مثل هذه المؤتمرات، وذلك للاستفادة من تجارب القيادات الإسلامية الفذة في عالمنا العربي والإسلامي حتى ينجح المشروع النهضوي للأمة القائم على الاعتدال والوسطية الإسلامية في التوجيه والتغيير السلمي للمجتمع.
وأخيرا، إن الحركة الإسلامية في الصومال تبارك جهود إخواننا في الجزائر الماضين على نهج شيخنا مربي الأجيال، سائلين لهم كل التوفيق والسداد في أعمالهم الخيرة ولشيخنا الراحل الرحمة والمغفرة ودار الخلد، اللهم آمين.

منهاج الشيخ محفوظ نحناح في الدعوة والتغيير


يمثل منهاج الشيخ – رحمه الله – تطبيقا عمليا لمنهج الإخوان المسلمين، وتنزيلا للواقع بالفكر الإسلامي المعاصر الذي وضع أسسه الفكرية والعملية الإمام حسن البنا – رحمه الله. ويمكن سرد أهم خصائصه بالنقاط التالية:
1- الواقعية والتدرج:
- دراسة واقع الأمة والتفاعل معه بإيجابية.
- رصد التحديات وتحديد الإمكانات والموارد.
- وضع الخطط والبرامج المناسبة لتغيير ذلك الواقع.
2- الوسطية والإعتدال:
- مراعاة الوسطية والإعتدال في فهم النصوص والمسائل الفقهية المعاصرة.
- تطبيق الفكر الإسلامي المعتدل والوسطي في المجتمع المسلم وغير المسلم.
- الابتعاد عن الغلو والتشدد في أمور الدين.
3- المرونة مع مراعاة الثوابت والمتغيرات:
- ضرورة المرونة الذهنية في التعامل مع مجريات الأحداث بعقلية واعية للتفصيل بين النصوص والضرورات والحاجات وبين الثوابت والمتغيرات، وغير ذلك من الأمور.
- ضرورة مراعاة المرونة عند وضع الخطط وبرامج التغيير.
4- التجديد وامتلاك ناصية العلم والمعرفة وهضم المفاهيم والقيم الجديدة.
5- الابتعاد عن مواطن الخلاف وإثارة المسائل الخلافية والفتاوي الشاذة.
6- نظرية "مت مظلوما": "المؤمن في فسحة من دينه مالم يصب دما حراما".

منهاج المشروع النهضوي للأمة:


يقول الإمام الشهيد حسن البنا – رحمه الله: "يجب أن يكون الهدف الذي يرمي إليه المصلحون في العالم الإسلامي الآن واضحًا محدودًا مرتكزًا على أصول وقواعد ذات خطوات ومراحل، وإن الأصول الأساسية في نجاح الغاية وإنتاج الإصلاح أن نرمي إلى: "تجديد حياة الأمم الإسلامية، وتدعيم نهضتها الحديثة على أصول إسلامية خالصة، وإنقاذ العالم كله بإرشاده إلى تعاليم الإسلام".

1- المشروع السياسي: ومن أهم ملامحه:
- تحقيق العبودية لله في وضع القوانين والتشريعات.
- تحقيق العدالة الإجتماعية والمساواة.
- تحقيق مبدأ استمداد السلطة من الأمة والتعددية السياسية والتداول السلمى عليها والشورى الملزمة للوقاية من آفة الإستبداد.
- السعي إلى التغيير عبر الوسائل السلمية ومن خلال المؤسسات الدستورية وعبر صناديق الاقتراع، والابتعاد عن العنف في طلب السلطة.
- تحقيق الشفافية ومسؤولية الحاكم أمام الشعب وضرورة محاسبته.
- ضمان الحريات وحقوق الإنسان والأقليات.
- ضمان حقوق المرأة وتفعيل دورها في بناء المجتمع ومشاركتها في السياسة كناخبة ومرشحة.
- التعاون مع فئات المجتمع في المتفق عليه.
- تحقيق رؤية جديدة للعالم بحيث يكون للإسلام دور النموذج المستقل والبديل الحضاري لإيجاد عالم يسود فيه السلام والمحبة والتعاون.

2- المشروع الإقتصادي: ومن أهم ملامحه:
- أسلمة المؤسسات الإقتصادية والمعاملات المالية.
- تحرير إقتصاد الأمة الإسلامية من التبعية والاستغلال السيئ للثروات.
- تفعيل المؤسسات الزكوية وتوظيفها في مكافحة الفقر.
- الاهتمام بالتنمية البشرية والبرامج الكفيلة لحل مشكلة هجرة العقول.
- تحقيق الاستغلال الإيجابي لثروات الأمة والسعي إلى التكتلات الاقتصادية وتبادل الخبرات.

3- المشروع التعليمي: ومن أهم ملامحه:
- أسلمة المعرفة لتساهم في رفع وعي الأمة في كافة مجالات الحياة، وتجديد الفكر الإسلامي الحضاري.
- مكافحة الأمية ورفع الجودة التعليمية والكمية.
- إعطاء الأولوية للتعليم في الموازة القومية ونشر الجامعات والمعاهد التطبيقة.

4- المشروع الإعلامي: ومن أهم ملامحه:
- أسلمة المؤسسات الإعلامية المختلفة.
- توظيف الإعلام في نشر الرسالة الإسلامية.
- التحرر من التبعية الإعلامية وذلك بامتلاك الأقمار الصناعية الإعلامية.
والله أكبر ولله الحمد


د. علي باشا عمر
المراقب العام – الصومال

(*) هذه الورقة أرسلها الدكتور علي باشا عمر من الصومال بعدما تعذر عليه الحضور للمشاركة في ملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي المنعقد أيام: 27-28-29 جمادى الآخرة 1431هـ الموافق 10-11-12 يونيو 2010م بالجزائر.

مستغانم: الدورة التربوية التكوينية الثانية للمربين

حرصا من المكتب الولائي لحركة الدعوة والتغيير لولاية مستغانم على إنجاز البرنامج المسطر ولائيا للنهوض بالولاية ومربيها الممارسين للعملية التربوية، نظم القسم الولائي للتربية يوم الجمعة 04 جوان 2010م الدورة التربوية التكوينية الثانية المعنونة بـ: "دراسة شاملة لعملية السير بالمنهاج التربوي"، قام بعرضها الأستاذ الفاضل والمدرب عبد القادر بن جعفر.

حضرها عدد من المربين والمربيات، وقد سادها جو أخوي إيماني واهتمام بالغ بالمادة المعروضة. وبعد يوم كامل تخلله أداء فريضة الجمعة تفرق الحاضرون على أمل تطبيق ما تلقوه من معلومات ومعارف، مجددين العهد على التعاون والتواصي بالصبر على أداء المهمة التربوية ضاربين موعدا جديدا للدورة الثالثة إن شاء الله تعالى.

16 يونيو 2010

بعض الفيديوهات الخاصة بملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي

كلمة الأستاذ المجاهد محمد نزال في ملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي





الأستاذ أحمد الدان في كلمة على هامش ملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي




كلمة الأستاذ عبد الوهاب أكنجي من حزب السعادة التركي في افتتاحية ملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي



كلمة الأخت حميدة غربي في افتتاح ملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي



01 حوار مع الدكتورة حميدة غربي على هامش الملتقى الجزء الأول





02 حوار مع الدكتورة حميدة غربي على هامش الملتقى الجزء الثاني







01 حوار مع الدكتورة رشيدة لبيوض على هامش الملتقى الجزء الأول





02 حوار مع الدكتورة رشيدة لبيوض على هامش الملتقى الجزء الثاني




تطبيقات منهج الشيخ محفوظ نحناح في حركة الدعوة والتغيير(*)


الشيخ مصطفى بلمهدي

مقدمة:


لقد أصبح الشيخ نحناح رمزا واضحا للعمل الإسلامي المتكامل خلال العقود الأخيرة في القرن العشرين حيث قاد العمل الإسلامي في رقعة واسعة هي الشمال الإفريقي وامتداداته في الجالية الإسلامية بجنوب أوروبا وجزء من دول الساحل والصحراء.
لقد انطلق الشيخ نحناح في كل أعماله للدعوة الإسلامية من منهج واضح تبلور عبر مراحل عدة وصُقل من خلال المحن والمنح والنجاح والإخفاق والضيق والاتساع.
وانطلق منهج الشيخ محفوظ نحناح من قاعدة واضحة تقوم على الإنسان عقيدة وعبادة وسلوكا وعلى الجماعة التي تنطلق من الأسرة إلى المجموعة إلى المجتمع ثم الدولة والأمة التي تنخرط كليا في مشروع الدعوة الذي ينتهي إلى علاقة إيجابية بين الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء هي علاقة الأستاذية التي أشار إليها الدعاة من قبله.
وقد استمر الشيخ محفوظ نحناح يتعهد هذا المنهج بالرعاية والتطوير والارتقاء من مراحل السرية إلى المراحل العلنية ومن التأسيس إلى التنظيم والانتشار، ومن المعارضة إلى المشاركة والمنافسة في ظل الإسلام والوطنية والديمقراطية.
ولم يقتصر منهج الشيخ محفوظ نحناح على عمل فردي زعامي شخصي وقد كان بإمكان ذلك ولكن لم يكن يعمل لذاته ولذلك كان يؤلف الرجال والمؤسسات ويبني العمل الجماعي بناء متكاملا استطاع أن يستمر بعد رحيله رحمه الله.

ركائز منهج الشيخ محفوظ نحناح


1. إسلامية المنهج: فالحقيقة الأساسية عند الشيخ محفوظ نحناح هي إسلامية المنطلق وإسلامية المآلات، فالإسلام هو الحل لم يكن عنده شعارا مؤقتا بل منهجا شاملا ونظام حياة.
2. الدعوة إلى الله: التي هي العلاقة الرابطة بين الإنسان وبين الله وبين الإنسان وأخيه الإنسان وبذلك تنتظم في الدعوة إلى الله علاقات ووشائج خارج العلاقات البشرية العادية.
3. البناء التربوي: وهو المنظومة المتكاملة.
4. سلمية التغيير: التي ترفض كل أنواع التطرف.
5. عالمية الرؤية: إذ لا تحدها الجغرافيا ولا الإيديولوجيا لتستجيب لتطلعات شعوب العالم التي ترنوا إلى العيش المشترك وفق القيم الإنسانية الفاضلة.
6. بناء المؤسسات: تمثل مرحلة كبر المشروع واتساع رقعته وتأطير القيادات والإطارات في هياكله، كما تعد تأسيسا لتقاليد التنظيم والشورى والتخطيط والتداول.
7. تكامل وشمول العمل: من منطلق أن الإسلام دين شامل لكل مناحي الحياة الإنسانية، وهي مجتمعة تخدم بعضها بعضا وإلغاء جانب منها إلغاء لجزء من الحياة الإنسانية.
8. الحوار مع الآخر: ضرورة لتقريب وجهات النظر وتجسير العقبات التي تحول دون الاستفادة المتبادلة والعمل المشترك.
9. حضور المرأة: التي كان ينظر إليها الشيخ من بداية العمل على أنها الجزء الأهم في عملية التربية والإصلاح حيث تشكل حجر الزاوية بالنسبة للمجتمع وصلاحها يتعدى إلى كل مكونات المجتمع.
10. القضية الفلسطينية: التي اعتبرها الشيخ محفوظ القضية المركزية للأمة، ورمزية واضحة لطبيعة الصراع الحضاري وقدسيتها تجعلها قضية المسلمين جميعهم وليست قضية الفلسطينيين والعرب.
11. الوسطية والاعتدال: وهي الصورة المميزة للفهم الصحيح الذي كان الشيخ رحمه الله يفهمه للإسلام ويدافع عنه وينشره بين الناس وهو الإسلام الذي لا إفراط فيه ولا تفريط والذي ترجم في النظرة إلى الأخر والمشاركة معه في العديد من الأشكال.

طبيعة الحركـة


إن حركة الدعوة والتغيير تحمل العديد من المفاهيم والرؤى والقيم في هذا العنوان المميز الذي يحمل ثلاثية المسؤولية وهي: الحركة والتحرك والسعي عبر الدعوة التي هي رسالة الأنبياء عليهم السلام، والدعاة هم أشرف أهل الأرض وأعزها، وعبر التغيير النافع للناس الماكث في الأرض، فنحن لسنا حركة عابرة أو قصيدة جميلة أو خطبة عصماء أو بكاء تهجد أو منافسة مؤقتة أو غير ذلك، بل نحن حقيقة والحقيقة تحتاج إلى وعاء لتمثيلها من خلال التغيير الدائم نحو الأفضل.
1- دعوة هي أساس العمل تحب النفع للناس وترتبط بهم ونبشر بفكرة ودين وخلق وفضائل.
2- عمل متكامل خطة وممارسة لا أجزاء عندنا لبعض الإسلام عن بعض، ولا وقوف عندنا أمام حالة دون أخرى، بل نحن روح ومادة وعلم وعمل وسياسة واقتصاد وقيادة وقاعدة.
3- نمازج التربية والسياسية، إذن السياسة عندنا ليست هي الحزبية فقط وإنما هي إصلاح أمر الأمة والتربية ودين وحامل للسياسة ولا تقوم السياسة الصالحة إلا إذا احتضنتها الحاضنة التربوية الطاهرة المستمرة المؤطرة للعمل النقي والجاد.
4- التوافق قاعدة القرار، فقد حلّ بين الناس تقدير للنظم والقوانين واحتكموا للأغلبية حتى وإن كانت مخطئة ونحن نعتقد أن الاحتكام إلى الحوار والتوافق بين أفراد الجماعة هو أساس مشاركة الجميع في القرار ثم في العمل وإنجاح القرار والتوافق عندنا عنوان تركه الشيخ محفوظ ليكون لنا دليلا عند الظلام.
5- التغيير يبدأ من النفس فقد قال الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، يشمل الأمة ولكنه لا ينجح إلا أن تغير النفوس.

حركة الدعوة والتغيير: دوافع التأسيس
لقد تأسست حركة الدعوة والتغيير أصلا كما جاء في "رؤية الحركة" من أجل أن تحقق في وسط الناس معنى جديدا هو الراية الجديدة للعمل الأصيل، حيث اقتضت ظروف عدة داخلية وخارجية أن تظهر راية جديدة طاهرة وواضحة ومستقلة وواعدة، ربانية المنهج، رسالية العمل أساسها الشورى والفهم والتضحية ودمها هو الأخوة والإيثار والتجرد، لتحقيق مبدأ الثبات على المبادئ والقيم التي تركها الشيخ محفوظ نحناح.
وقد انخرط في هذه الحركة كل المؤسسين الحقيقيين الأوائل للدعوة الإسلامية مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ذلك علامة فارقة بيننا وبين غيرنا ممن يزعمون الانتماء للمدرسة النّحناحية الرائدة في الذود عن الإسلام والوطنية الصادقة.
وكان من أهم دواعي هذا التأسيس ظهور الاختلال في التوازن الذي ترك الشيخ رحمه الله بين الشخص والمؤسس والدعوة والسياسة والداخل والخارج والروح والمادة والشباب والشيوخ والرجال والنساء حيث كان كل ذلك في عقد واحد وجميل مرتبط على أساس الوظائف والقيم والأفكار وليس على غير ذلك في أطماع الدنيا وأنانيات الأفراد.
كما أن الدعوة الإسلامية التي تعلمنا مع الشيخ محفوظ نحناح أنها تكاليف وضريبة وتضحية وصبر احتاجت منّا أن ننهض من أجلها وترفع رايتها في ظل تخلى الكثيرين عنها ورغم أن بريق المنافع الدنيوية يخبو من حول حركة الدعوة والتغيير فإن شعاع المبادئ ونور القيم هو الذي يصنع هالة من الضوء حولها يترجمه مثل هذه الملتقيات وهذا الحضور وهذه الوحدة.

التطبيقات العملية لمنهج الشيخ في حركة الدعوة والتغيير


لقد كان مبرر إنشاء الحركة الأساس هو المحافظة على منهج الشيخ النحناح بعد سلسلة الانحرافات المسجلة في المسار الذي كرسه من جاءوا بعده لتولي دفة سفينة الحركة، ولذلك نحرص كل الحرص على الحضور الكامل لمنهج الشيخ في حركة الدعوة والتغيير على المستويات الفكرية المرجعية وعلى المستويات الحركية التنظيمية وعلى مستويات الداخل الحركي وخارجه.

التطبيق الأول:


وهو الأمر المتعلق بالمرجعية التي نعتبرها في حركة الدعوة والتغيير أهم الأسس الضامنة للتوجه الصحيح للحركة ومن خلالها تتمايز الولاءات وتتحرر من الولاءات المنحرفة كاللواءات للأشخاص والعصبيات الأرضية المرتبطة بأغراض الدنيا كالأموال والقبيلة والجغرافيات السياسية والاجتماعية، ومرجعيتنا واضحة المعالم ترتبط أساسا بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح وتعمل العمل الإسلامي الذي يعود خيره على الأمة كاملة ولا تحده الحدود والأقطار ويقوم على الفهم والعمل والإخلاص والتجرد والتضحية والأخوة والثقة والثبات الذي لا يعتريه التلون والتغير بل يحرص على قيم الطاعة ولا يتحايل عليها بأي شكل من الأشكال وعلى ذلك الفهم والالتزام كان الشيخ المحفوظ رحمه الله.

التطبيق الثاني:


وهو الأمر المتعلق بالدعوة للآخر وعلاقتنا الرسالية به والانفتاح عليه فحركه الدعوة والتغيير وعاء من لا وعاء له، وهي حريصة دائما على أن تفتح الأبواب أمام الآخرين وتتيح الفرص أمامهم ومن يجانب هذا المعنى أو يحيد عنه فقد يكون فينا شكلا وهو ليس منا حقيقة لأننا نحرص على إيثار الآخر بالخير كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المنهج الذي كان عليه الشيخ المحفوظ في مختلف مراحل الدعوة والحركة وإن هذا التطبيق هو أوضح عند إخواننا الذين أسسوا العمل معنا وتعاملوا مع الأخر وفق القواعد النحناحية في العلاقة مع الأخر ولا يزالون كذلك على المستويات الاجتماعية والسياسية والفكرية وغيرها.

التطبيق الثالث:


وهو ما تعلق بالعلاقة داخل الحركة حيث أصبحت حركة الدعوة والتغيير صورة للتعامل الإيجابي بين الأفراد هذا التعامل المبني على العلاقات الأخوية والحوار والتناصح والخروج من ذهنيات القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، والخروج من ذهنيات الكولسة والصراعات الداخلية وغيرها من المظاهر السلبية التي كان الشيخ محفوظ رحمه الله يطلب باستمرار أبناء الحركة بالتعالي عنها والارتفاع بمستوى العلاقات إلى المستوى اللائق بالدعاة والقائمين على الدعوة.
وبالرغم من حرص الشيخ محفوظ نحناح المستمر بالارتفاع بالمستوى القانوني للحركة إلا أنه كان يحرص باستمرار على أن تضل آفاق العلاقة الأخوية بين أبناء الحركة عالية وبعيدة عن الهزات الأرضية المختلفة وهو ما نسميه في الحركة بالتوافق في القرار.

التطبيق الرابع:


وهو الأمر المتعلق بالمرأة حيث تعمل الحركة على إيلائها الأهمية الكبرى باعتبارها أحد الأركان الأساسية في العمل الدعوي وغيره من الأعمال التي تشكل فعاليات وأنشطة الحركة والاهتمام بالمرأة توجيه نبوي تلتزمه الحركة وتستحضر فيه النهج الذي ورثته عن الشيخ محفوظ حيث كانت المرأة حاضرة دائما سواء على المستوى الفردي أو المستوى المؤسساتي ودعمها من أجل الوصول إلى المستويات المتقدمة في الحركة أو في المجتمع والدولة.

التطبيق الخامس:


وهو الأمر المتعلق بالمشاركة السياسية حيث تعتبر الحركة أن الإنجازات الكبيرة التي أوصل الشيخ محفوظ نحناح الحركة الإسلامية إليها لا تزال في حاجة إلى رعاية واستكمال ألزمت الحركة نفسها به وهي تعمل كل ما في وسعها من أجل مواصلة الطريق التشاركي وصناعة الفضاءات الضرورية لنمو المشاركة السياسية وتحولها إلى ثقافة وممارسة وتقاليد تتجاوز الحالات الانتخابية إلى حالة وظاهرة اجتماعية يتبناها الجميع مجتمعا ودولة.

التطبيق السادس:


وهو ما تعلق بالشأن الدعوي الذي ظل حاضرا عند الشيخ المحفوظ إلى آخر رمق في حياته حتى أنه حرص على المشاركة الدعوية واعتلاء المنابر في كل الظروف ولم يثنه السجن عنها كما لم يصرفه إلى غيرها إقبال الدنيا على الحركة بل إن الحالة المرضية التي لازمته آخر أيامه لم تقف أبدا عائقا أمام استمراره في أداء واجب الدعوة إلى الله.
ولذلك فإن حركة الدعوة والتغيير أسست للدعوة هيئة وطنية ترعى الشأن الدعوي وهيئات ولائية تتابع الشأن نفسه وأعطت أولوية واضحة في مختلف برامجها للدعوة إلى الله وجعلتها الأساس في العملية التغييرية كما هو واضح في الاسم الذي اختارته لنفسها وفي الخطاب الذي تتواصل به مع الناس.


(*) المداخلة ألقاها رئيس الحركة خلال أشغال ملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي يوم الجمعة 28 جمادى الآخرة 1431هـ الموافق 11/06/2010م.

كلمة رئيس هيئة أهل السبق والتأسيس الأستاذ الطاهر زيشي خلال الجلسة الافتتاحية لملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي


بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة رئيس هيئة أهل السبق والتأسيس الأستاذ الطاهر زيشي
خلال الجلسة الافتتاحية لملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي
يوم الخميس 27 جمادى الآخرة 1431هـ الموافق 10/06/2010
م


والصلاة والتسليم على سيد المرسلين وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار وعلى من حذا حذوهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
نحيي اليوم الذكرى السابعة لوفاة رمز من رموز تاريخ الجزائر المعاصر الذي أعطى للوطنية مفهومها العملي ورد لها مكانتها في التعاطي السياسي والدبلوماسي، وربط بين الإسلام والوطنية، وهو صاحب الشعار الخالد "الجزائر في العيون نفنى ولا تهون"، ورمز من رموز الحركات الإسلامية العالمية المعاصرة الذي جمع بامتياز بين الأصالة والمعاصرة فكان بذلك خير خلف لخير سلف.
وصاحب الأفق الرحب والفراسة الثاقبة التي مكنته من استشراف المستقبل. حدثني ذات يوم ونحن في سجن من السجون في فناء القاعة، حديثا استغربته وقتها "سندخل البرلمان إن شاء الله"، فلا الظروف كانت تسمح بمجرد التفكير بهذه الأمور ونحن في السجن، ولا نظام الحكم القائم على الأحادية يسمح كذلك، لمجرد التفكير في مثل هذه الطموحات والآمال ولكن فيما بعد. ونحن ندخل نظام المشاركة السياسية تحقق ذلك الحكم ففهمت قصده "أن على الحركة الإسلامية أن تعد نفسها تنظيميا، وتعد أتباعها بالتكوين والتأهيل سياسيا لتكون جاهزة لتحقيق ذلك".
قناعته الراسخة بأن سعادة الأمة الإسلامية وخلاصها مما هي فيه يكمن في مبدأ العودة الصادقة إلى منهج الإسلام من جديد فهما وتطبيقا.
فتجسيدا لهذه المهمة الصعبة على أرض الواقع التي تحتاج إلى جهد وجهاد. شرع مع مجموعة من إخوانه ومنهم الشهيد الذبيح محمد بوسليماني الذي قدم نفسه في سبيل الله فداء لوطنه وشعبه وأمته لتكريس المفاهيم الصحيحة للإسلام ومقاصده، ومنهم كذلك الأستاذ الفاضل مصطفى بلمهدي رئيس حركة الدعوة والتغيير وإخوانهم الذين يطلقوا عليهم اليوم تسمية أهل السبق والتأسيس (فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)، فقاموا تحت قيادة الشيخ نحناح رحمة الله عليه الذي رباهم على التضحية والفداء والعطاء بالتصدي لمشروع طمس الهوية والانتماء الحضاري والوقوف ضد النهج الاشتراكي المنبثق من رحم الإيديولوجية الشيوعية الذي تبناه النظام السياسي آنذاك واعتبره خيار لا رجعة فيه رغم أنه يتنافى كلية مع تعاليم ديننا الحنيف جملة وتفصيلا ومع قيم وتقاليد شعبنا.
عندما اكتمل البناء والتأسيس لم يتنافس إخوانه على المناصب ولم يتزاحموا بالمناكب على المغانم، ضحوا في زمن المغارم وزهدوا في زمن المغانم، ورغبوا عن الظهور في الشاشات وصفحات الإعلام، وآثروا العمل في مؤخرة الصف، لأنهم علموا أن هذا العمل لا يصلح إلا بالتجرد لله، وعلامات التجرد لله، الزهد فيما عند الناس.
إن هؤلاء المؤسسين لم ينالوا شرف هذا الاسم إلاّ لأنهم اختاروا أن يكونوا القواعد والأسس التي تدفن تحت التراب ليقوم عليها البناء الشامل، لم يكن ذلك سهلا في الأنظمة الشمولية التي كانت تحبس على الناس أنفاسهم، ولكن المؤسسين وقد كان منهم رجل الأعمال ومدير المؤسسة والإطار في الشركات وغيرهم من الوظائف المحترمة، لكن ضحوا بكل ذلك لأنهم فهموا قول الله تعالى: (وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ)، وثبات المؤسسين إلى اليوم واختيارهم المواقع التي هم فيها الآن لم يكن اعتباطيا وإنما كان نتاجا لتربية عميقة صاغتها المفاهيم والقيم والأفكار الإسلامية التي تشربوها، ولم تبقى على مستوى نظريات فحسب بل صقلتها الأيام من خلال العمل الميداني المضني والمحن المتتالية قرابة نصف قرن على الثبات على طريق الحق من أجل الوصول إلى الغاية الكبرى: "لله غايتنا".
لقد كان الهدف الأساسي هو المحافظة على المنهج وتكريس المبدأ والأهداف التي أنشئت لأجلها الحركة ومحاولة لإعطاء البعد الإصلاحي لخط وسياسة المشاركة، ولما تصاعدت حمّى المناصب والامتيازات الدنيوية الضيقة فضل المؤسسون التمسك بالمنهاج على حساب الهيكل، وعلى هذا المبدأ عمل أهل السبق والتأسيس متجردين عن كل الأغراض الضيقة، والسبيل الوحيد لذلك العمل على الخط الذي رسمه الشيخ محفوظ نحناح رحمة الله عليه الذي أصبح ملاذا وأملا لجميع الجزائريين بمختلف فئاتهم وهذا هو المقصد الذي تتوخاه حركة الدعوة والتغيير في عملها ونشاطها وأهدافها.


والله نسأل السداد والرشاد.

مرحبا بعودة الشيخ

لا شك أن الترحاب بكل صديق عائد خلق كريم، ولا ريب أن الترحاب بعودة المربي والمعلم مما تزيد الشريف شرفا والكريم نبلا. مرحبا بعودة الشيخ حين عاد في ذكراه هذه الأيام، حتى وإن كنت اعتقد أنه قلق لانخفاض العمل وارتفاع منسوب الكلام، وتزاحم المحتمين بشعاراته وإغفال فكره عن ساحة الاهتمام.
وإذ أرحب بك شيخا فاضلا وعالما عاملا وحركيا مبدعا، فإنني لا اكشف سرا إن قلت لك أني وأمثالي استهوانا حبك وغشيتنا الصدمة بفقدك، فعبرنا عن الحب ترديدا للمناقب، وحاولنا الوفاء من خلال تعليق الصور في المكاتب، وزعمنا اقتفاء نهجك فلم نحفظ من السياسة سوى رفع المطالب!! وليس لنا من حفظ علاقاتك الدبلوماسية سوى الألقاب وحمل الحقائب!!
مرحبا بك وأنت الذي تعودنا منك اتساع الصدر وقبول الاعتذار، وأنت الذي قدمت جمهرتنا للمناصب على ما تملكه من سبق واقتدار. دعنا شيخنا نكمل بك الترحاب، وأنت الذي لا يغلق في وجهه باب، ولا ينزل به ركاب. دعنا نصارحك، فليس لنا عذر وأنت تعلم كم يحمل لنا رفيقك وخليفتك الشيخ مصطفى من عتاب!!
دعني أقول لك أننا حسبنا أننا تعلمنا منك الكثير في حياتك ولم نجد لحظة وفاتك سوى الترحم والترجيع، لكننا وبعد السبع العجاف ندرك أن وفاتك مثل سلوكك في التربية والتكوين كانت تعليما عن طريق الصدقة، وكونك غادرتنا على عجل فصار منا الكثير لم تهبه الصدمة علوا في الهمة بل تغيرت عند بعضهم قداسة المهمة!!
فمعذرة إن كانت صدمة الصحب الكرام عند فقد قائدهم لم تتجاوز ثلاثة أيام، لكنها عندنا تجاوزت سن الفطام، وبعدها وجدت حالنا ليس على ما يرام!! أجل لا يزال في مدينتك التي ترعرعت فيها كثير من الكرام، ومن تلامذتك عبر الوطن من استعادوا الهمة واجتهدوا في ّإعلاء صرح المقام.
السياسة في بلادنا حالها بعدكم تعيس، والاقتصاد رغم ثروات الأرض لا يزال بئيس، عائدات البترول تسمع عنها التراكم والتكديس، الشعب يختنق، نسأل الله اللطف لحظة يحدث التنفيس، العمل الإسلامي في الكثير من الأحيان احترف المتاجرة بقضايا الأمة واستعمل الأسلوب الرخيص، والأسرة الثورية نسيت هذه الأيام أمجاد ثورتها وذكرى استقلالها لأنها مشغولة بفريقنا الرياضي الذي يحمل العديد من أعضائه جنسية الفرانسيس، أما مشروع أكبر مسجد في الجزائر ففي كل سنة تخصص له ميزانية ولكن لم توضع فيه لبنة واحدة، كإعلان عن نية التأسيس !
عفوا أيها الشيخ اعرف أنك لا تطيق الإطناب في الكلام إلا بقدر ما يقتضيه المقام، ولكن دعني أبدد حيرتك، وأتفهم غضبتك. لقد فتح العديد أعينهم على الساحة الإسلامية فوجدوك مربيا حكيما وواعظا فهيما، ثم سياسيا محنكا يحارب الفساد، ويحمي خيرات البلاد. فانجذب الشباب إليك، وسمع الكبار لك، وأنت تعلم أن كثيرا من الزعماء إذا نبغوا في الاجتهاد ركن القوم خلفهم إلى الرقاد، وأنت تعلم من بقي خلف بومدين في تسيير البلاد في الجزائر، ومن خلف الملك فيصل في السعودية في قضية فلسطين، وأنت تعرف ياسر عرفات ولا يملك من خلفه سوى كلمة "مات"!! إنني أدرك أنه يقلقك كثيرا صوت المتحصرين على وفاتك المبكر رغم اختيارك عمر سيد المرسلين. وانزعاجك من المرثيات، لأنك تعلم قبلنا، لو كان الرثاء هو معيار الوفاء لصار الجبناء ورثة الزعماء!!
لكننا اليوم ندرك أنك لم تكن من طينة الذين يطيب لهم العيش في دنيا المستضعفين، وهمهم رغد العيش وزخرف الدنيا والحرص على تأمين مستقبل البنات والبنين!! وأنت الذي كنت تترنم بأبيات الشاعر التونسي الذي غادر الحياة شابا لم يتجاوز السادسة والعشرين:


سأعيش رغم الداء والأعداء *** كالنسر فوق القمة الشماء


أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا *** بالسحب والأمطار والأنواء


لا أرمق الظل الكئيب ولا *** أرى ما في قرار الهوة السوداء


كما كنت تردد أيام الكبت السياسي أبيات هذا الشاعر الشاب الثائر فكنت قيروانيا بامتياز:


إذا الشعب يوما أراد الحياة *** فلابد أن يستجيب القدر


ولابد لليل أن ينجلي *** ولابد للقيد أن ينكسر


وقد كنت من على منبر الجامعة في كرسي مادة التفسير لا تخفي هيامك بالشعراء الثائرين والقادة المغيرين رغم المواجهة التي كانت أمامك في معركة أحداث المتدينين، فتبعث الهمة في نفوسنا ونحن آنذاك شبابا حالمين. وقول المتنبي على لسانك:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتكبر في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
فما أروع نبرتك حين خالطتها حكمة الأدباء من العراق!! والمتنبي هو الآخر لم يتم الخمسين من عمره، ولكنه أتم الحكمة في فنه! لا تأسر الحسرة من أدرك سعة نشاطك واتساع أثرك ولو أتعبت من بعدك، لأنك لم تكن ترصف كلاما ولكنك تشفعه بالمواقف، وما خروجك لخرق نظام الطوارئ وفي الجزائر وأنت العائد من رحلة المرض في بداية هذه العشرية وأنت لا تكاد تقوى على الوقوف أمام ترسانة الشرطة الرادعة من أجل تضامنك مع المرابطين في فلسطين إلا دليل حرارة لطالما عبرت عنها بلسان شعراء العصر الذهبي ممن لم يطل بهم العمر، ولكن كبر فيهم العمل. فكم واجهت المتخاذلين عن القضية بحجة المفاوضات وكنت تردد قول أبي تمام:


السيف أصدق أنباء من الكتب *** في حده الحد بين الجد واللعب


بيض الصفائح لا سود الصحائف *** في متونهن جلاء الشك والريب


فمرحبا بك يا شيخ حين تعود، ومرحبا بك حين تختار الخلود، أوليس رحيلك الباكر كنبوغك الباكر، فدائيا كنت أم أديباـ أم داعية أم قائد وزعيما.
لأنك كنت وفيا لثورة الجزائر الكبرى ضد الاستعمار البغيض فلم ترد مخالفة الأسلاف الذين أنجزوا وغادروا باكرا فلا ابن باديس قدوتك في الإصلاح تجاوز الخمسين ولا الفضيل الورتلاني –وأنت المعجب به في خدمة قضية فلسطين- تجاوز الستين. وأنت الفدائي المغرم ببطولة العقيد عميروش الذي لم يتجاوز الثلاثين وابن مهيدي الذي أركع فرنسا ولم يعش أكثر من أربع وثلاثين. إن عظيما هواه من طينة هؤلاء الأخيار الزعماء والحكماء لا عجب أن يترجل قبل وداع الأتباع والمحبين. وكأني بك تمثلت قول شاعر المغرب والأندلس جميعا:


إنا وفي آمال أنفسنا *** طول وفي أعمارنا قصر


لنرى بأعيننا مصارعنا *** لو كانت الألباب تعتبر


أي الحياة ألذ عيشتها *** من بعد علمي أنني بشر


خرست لعمر الله ألسننا *** لما تكلم فوقنا القدر


رحمة الله على الشيخ محفوظ نحناح، ودوما بالفهم نرتقي وعلى المحبة نلتقي.

أ. عبد الله بوحامد

كلمة الشيخ مصطفى بلمهدي في فعاليات :تكريم أعضاء أسطول الحرية الذي نظمته حركة النهضة

كلمة الشيخ مصطفى بلمهدي في فعاليات :تكريم أعضاء أسطول الحرية الذي نظمته حركة النهضة
يوم 21 جمادى الثانية 1431هـ، الموافق: 04 جـوان 2010م



بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين وعلى آله وصحابته والتابعين،
أيها الحضور الكريم الإخوة والأخوات أنصار الحق والإنسانية الذين استجبتم لنداء التضامن مع غزة أحزابا ونوابا علماء ومفكرين وحركات ومجتمع مدني وأصحاب الكلمة الصادقة نحييكم جميعا بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نعيش هذه الأيام مأساة جريمة إنسانية ارتكبها القراصنة الإسرائيليون على أسطول الحرية في المياه الدولية الذي أبحر من تركيا أرض الخلافة من أجل فك الحصار على إخواننا في غزة، غزة العزة والكرامة، ذهب ضحية هذه العملية أبطال أتراك أعزاء علينا ارتفعوا شهداء من أجل قضية إنسانية فرحم الله شهداء كسر الحصار على أسوار الحصار من أحفاد الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري الذي نال الشهادة على أسوار قسطنطينية.
نعيش في هذه الأيام رجوع تركيا إلى دورها السابق لتربط حاضرها بماضيها المجيد عهد الخلافة في الحراسة والحفاظ على أرض الإسلام والدفاع عنها، فقد ضحى الخليفة عبد الحميد الثاني رحمة الله عليه بعرشه رافضا مساومة اليهود على أرض فلسطين في أحلك الظروف، رفض بيعها لتبقى أرض فلسطين للأمة الإسلامية.
واليوم يعيد التاريخ نفسه في أحفاد الخليفة عبد الحميد الذين هبوا من أجل فك الحصار الظالم عن إخوانهم في غزة وفي حمايتهم ناشطون ومتضامنون من جنسيات مختلفة واتخذ الله منهم شهداء شامة بيضاء على جبين الشعب التركي فرحم الله شهداء كسر الحصار.
ونحمد الله على من نجا من المشاركين في أسطول الحرية وعودتهم سالمين إلى أهاليهم وأبنائهم مأجورين، كما نشكر الله على سلامة الرجل الصالح رائد صلاح الذي استهدف حياته القراصنة الصهاينة فما قتلوه ولكن شبه لهم.
إننا نعيش في هذا الزمن علو بني اسرئيل في القرآن، علوٌّ جعل دولة إسرائيل المغتصبة فوق القانون وفوق المتابعة والمحاسبة إذا ارتكبت جريمة إنسانية ليس لأحد الحق في التحقيق معها فالتحقيق يكون "إسرائيليا" داخليا فهي المجرم والمحقق والقاضي يحميها جدار الفيتو الأمريكي أليس هذا هو العلو في الأرض الذي وصف به القرآن الكريم بني إسرائيل؟
علو على أمة عربية بدولها الاثنين والعشرين ومائتي مليون عربي.
علو على العالم الإسلامي ذي المليار ونصف مسلم.
علو على العالم الغربي مالا وإعلاما وسياسة.
علو على القوانين الدولية وحقوق الإنسان.
تفعل ما تشاء وتعربد. كلمتها هي العليا في المؤسسات العالمية.
فلعل هذا هو العلو الذي أشار إليه القرآن ليتحقق قوله تعالى ووعده ووعيده »وإن عدتم عدنا»، إنه طريق زوال "إسرائيل" تسير إليه بأنفها لحتفها.
إن أسطول الحرية حقق أهدافا في هدف:
1- عرّى دولة الصهاينة ومجرميها أمام شعوب العالم ودوله، فلم يجد الصهاينة ما يسترون به عوراتهم إلا ورقة توت الفيتو الأمريكي.
2- ورّط أسطول الحرية دولة "إسرائيل" وضيق عليها خناق العزلة العالمية وأصاب دبلوماسيتها في المقتل.
3- أسطول الحرية حرر العرب من خوف الإسرائيلوفوبيا التلمودية، كما فعل حزب الله في إبطال أسطورة الجيش الذي لا يغلب.
4- جلب أسطول الحرية التأييد العالمي لفك الحصار عن غزة والقضية الفلسطينية.
5- أسطول الحرية حرر مصر من التزاماتها الجائرة مع عصابة الدولة الصهيونية بفتح معبر رفح والعاقبة لإزالة جدار العار.
6- أسطول الحرية إن لم يزيل الحصار فقد أحدث في جداره شقوقا وتصدعات تكون سببا في إزالته وانهياره عاجلا أم آجلا بمشيئة الله.
7- أسطول الحرية فتح الطريق لغيره من سفن الحرية العالمية تحديا لدولة "إسرائيل".
- "الإسرائيليون" يرتكبون الجرائم الإنسانية ويبررون أفعالهم بالدفاع عن النفس.
- يمنعون الإعانات الإنسانية عن سكان غزة العزل بحجة تهريب الأسلحة.
- يمنعون عن غزة مواد البناء بحجة إدخالها لصناعة الأسلحة.
- "إسرائيل" تحارب الجميع من وراء جدار الفيتو الأمريكي فعلى الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم إحداث تصدعات في جدار الفيتو.

12 يونيو 2010

صور المشاركين في فعاليات الجلسة الافتتاحية لملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي

image الشيخ مصطفى بلمهدي - رئيس حركة الدعوة والتغيير

1_596615940.jpg

الطاهر زيشي - رئيس هيئة أهل السبق والتأسيس لحركة الدعوة والتغيير

180px_Bousouf_695412935.jpg

حميدة غربي – الأمينة العامة لقسم الأخوات والأسرة لحركة الدعوة والتغيير

10_906622549.jpg

إبراهيم أبو عوف – ممثل المرشد العام للإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب المصري

180px_Bousouf_695412935.jpg

عبد الحميد مهري – الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني – الجزائر

180px_Bousouf_695412935.jpg

عبد الوهاب الأكنجي – ممثل البروفيسور نجم الدين أربكان عن حزب السعادة التركي

1_596615940.jpg

جمال بن عبد السلام – الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني – الجزائر

1_596615940.jpg

حسن عز الدين – ممثل الأمين العام لحزب الله اللبناني ومسؤول العلاقات العربية بالحزب

1_596615940.jpg

حسن عز الدين – ممثل الأمين العام لحزب الله اللبناني ومسؤول العلاقات العربية بالحزب

180px_Bousouf_695412935.jpg

محمد حمدواي – العضو القيادي بجماعة العدل والإحسان المغربية

10_906622549.jpg

فاتح ربيعي – الأمين العام لحركة النهضة – الجزائر

10_906622549.jpg

معن بشور – الأمين العام للمركز العربي الدولي للتواصل والتضامن – لبنان

1_596615940.jpg

عبد الرزاق قسوم – العضو القيادي بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين

1_596615940.jpg

محمد نزال – عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس

1_596615940.jpg

فاتح الراوي – العضو القيادي بجماعة الإخوان المسلمين السورية – بريطانيا

1_596615940.jpg

صالح العروري – الأسير الفلسطيني المفرج عنه مؤخرا (18 سنة أسـر)

10_906622549.jpg

ونيس المبروك - رئيس أمناء التجمع الأوربي للأئمة، وسط عضوا المكتب الوطني للحركة

فعاليات الجلسة الافتتاحية لملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي


image

في يوم الخميس 27 جمادى الآخرة 1431هـ، الموافق 10 يونيو (جوان) 2010م وعلى الساعة 14:30 زوالا انطلقت بفندق الرياض بالجزائر، فعاليات الجلسة الافتتاحية لملتقى الشيخ محفوظ نحناح الدولي تحت عنوان: "منهج الشيخ محفوظ نحناح في الدعوة والتغيير".

وبعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، والاستماع إلى النشيد الوطني ووسط حضور جمع غفير من إطارات حركة الدعوة والتغيير من كافة ربوع الوطن وأساتذة ضيوف من خارج الوطن، ومن داخله: رؤساء أحزاب ومنظمات وجمعيات، استهل الأستاذ أحمد الدان مسؤول قسم الإعلام والسياسة في الحركة افتتاحية الملتقى بكلمة أبرز فيها أن هذه الفعالية المباركة تتضمن قطبي المقاومة الباسلة في فلسطين ولبنان، وازدان هذا النشاط بحضور ممثل الأسرى الفلسطينيين الأستاذ صالح العروري، وكذا رمز الثورة التحريرية المباركة المناضل الكبير عبد الحميد مهري.
ليتفضل أول المتدخلين الأستاذ طاهر زيشي رئيس هيئة أهل السبق والتأسيس والذي ردد مقولة الشيخ الشهيرة "الجزائر في العيون نفنى ولا تهون"، منبها بأن المؤسسين في الحركة يمثلون القواعد والأسس التي توضع فوقها البناءات الشامخة.
لتليه على المنصة الأمينة العامة للقسم الوطني الأخوات والأسرة الدكتورة حميدة غربي والتي ذكرت بأن هذا الملتقى يأتي ضمن حراك دولي وشعبي تجاه القضية الفلسطينية، متمنية أن يكون هذا الحراك واعيا وثابتا ومدروسا.


ممثل المرشد العام للإخوان المسلمين المهندس إبراهيم أبو عوف عضو مجلس الشعب المصري، قدم تحيات فضيلة المرشد للمشاركين في الملتقى، مبرزا أنه يتشرف بأن يكون في هذا الملتقى الذي يحيي ذكرى المجاهد الفذ، ذكرى يعتز بها كل أحرار العالم، يضيف الأستاذ، موجها كلامه للرمز المؤسس رحمه الله: "نم قرير العين فأبناؤك على الأثر سائرون وبالمنهج متمسكون".
رمز الثورة التحريرية المباركة الأستاذ عبد الحميد مهري اعتبر في مداخلته أن الخطأ الأكبر الذي ارتكب في الجزائر وقع بعد الاستقلال مباشرة، متمثلا في العدول عن استراتيجية الجمع إلى استراتيجية الانتقاء المؤدية إلى عقلية الإقصاء. مؤكدا في الأخير أن الأمل كل الأمل في أبناء الحركة في خوض غمار معركة التغيير الحقيقي في الجزائر.
ممثل حزب السعادة التركي مبعوث الزعيم التركي نجم الدين أربكان الأستاذ عبد الوهاب أكنجي، قدم التحيات الحارة للقائد التاريخي متمنيا النجاح والتوفيق لأعمال الملتقى، كما لم يفوت الفرصة ليعرج على شهداء قافلة الحرية الأتراك، مؤكدا تمازج الدم التركي والفلسطيني على مشارف أرض الرباط.
رئيس حركة الإصلاح الوطني جمال بن عبد السلام أكد أمام الحضور أن على أبناء الحركة الإسلامية في الجزائر مسؤوليات كبيرة وثقيلة متمثلة في رسم صور الوفاء لخط الشيخ نحناح رحمه الله تعالى.
ممثل الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن عز الدين مسؤول العلاقات العربية بالحزب، لخص كلمته في أن الشيخ محفوظ نحناح يمثل رجلا في أمة وأمة في رجل. مبرزا بأن فلسطين تمثل روحة ووجدانه، مما يعبر أن الجزائريين أقرب إلى القدس من غيرهم.
ممثل جماعة العدل والإحسان المغربية الأستاذ محمد حمداوي لخص مداخلته في سبع نقاط متمثلة في نهج وخصال الشيخ رحمه الله القائمة على الحوار والتصالح والتشارك والتسامح والدعوة...
الأمين العام لحركة النهضة الأستاذ فاتح ربيعي اعتبر أن حركته وحركة الدعوة والتغيير شيء واحد طالما أن المنهل والمصدر واحد.
المفكر القومي العربي ورئيس المركز العربي الدولي للتضامن والتواصل الأستاذ معن بشور وفي كلمة رصينة أمام الحضور أكد أن الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله يمثل رجل المعادلات الصعبة، معادلات لطالما أخفق فيها الكثير ووُفق فيها الراحل رحمه الله.
ممثل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الدكتور عبد الرزاق قسوم في مداخلته اعتبر أن أعظم المشاهد كان يصنعها الشيخ حيا، وها هو اليوم يصنعها ميتا، واعتبر أن أعظم شيء يقدم لروحه يكون في إنزال مقومات شخصيته إلى الميدان.
رمز المقاومة الفلسطينية المباركة، الأستاذ محمد نزال في كلمة مؤثرة أمام الحضور، عرج على تحديات ورهانات القضية الفلسطينية وإلى تداعيات أسطول الحرية التي فضحت بشاعة الكيان الصهيوني الغاصب.


الدكتور فاتح الراوي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين السورية، وفي مداخلة حماسية، أكد أن فلسطين هي التي تحرر العرب بعد أن تعلمنا أن العرب هم الذين سيحررون القدس.
ممثل الأسرى البواسل الأستاذ صالح العروري، رسم صورا من النضال والكفاح والصبر والمشاق التي يتكبدها الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني الغاشم، مؤكدا عزم الأسرى على الثبات على النهج ما كانوا أحياء.
ليختتم الملتقى بكلمة تأطيرية توجيهية لفضيلة الشيخ مصطفى بلمهدي رئيس حركة الدعوة والتغيير.

1_596615940.jpg

مقتطفات من كلمة رئيس الحركة الشيخ مصطفى بلمهدي


احتفاء نخلد به ذكرى وفاة هذا الرجل الرمز ومسيرة حياته الجادة وأعماله الجليلة فهو من العظماء الذين تبعث فينا أفكارهم وأعمالهم وإنتاجهم الحياة من جديد.
نعقد هذا الملتقى اليوم في ظروف حساسة تمر بها الأمة الإسلامية جمعاء، وتمر بها أقطارنا المكونة لهذه الأمة كل على حدة بين الخانعين للذلة والمسكنة والمتأهبين نحو العزة والكرامة، بين تيار يكبح الأمة ويشدها إلى الأرض وتيار يريد الانطلاق بها نحو العلى في مقام (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).
إن الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله لم يكن شخصا بقدر ما كان فكرة، وقد جاءت فكرته رسالة وحركة حملها أبناء الجزائر المخلصين الذي حرصوا باستمرار على أن يظل الشعار الباديسي ذلكم الثلاثي الأضلع الذي لا يقبل التفكك لأنه في مستقر وجدان الأمة: الإسلام ديننا - العربية لغتنا - الجزائر وطننا.
ها هو اليوم ملتقانا يحتضن بقوة أطياف المقاومة الباسلة والشريفة التي رفعت رأس الأمة واستعادت كرامتها وعزتها، فنزداد فخرا بأن نكون جزء من أجزاء الأمة التي تقاوم وتنصر المقاومة.
لقد كان الشيخ محفوظ نحناح يطمح إلى نظام عربي جديد يستوعب تناقضات الأمة ويجيب عن تساؤلاتها ويتكفل بتحقيق انشغالات أجيالها القادمة ويخرج من سجن الخلافات التقليدية التي بددت طموح أمثالكم.

1_596615940.jpg

8 يونيو 2010

المسيرة التي نظمها المكتب الولائي لحركة الدعوة والتغيير - وهران - استجابة لنداء الشيخ يوسف القرضاوي

image

1_596615940.jpg180px_Bousouf_695412935.jpg

10_906622549.jpg

وفد حركة الدعوة والتغيير برئاسة رئيس الحركة الشيخ مصطفى بلمهدي في المؤتمر الـ 19 لاتحاد المجتمعات الإسلامية باسطنبول

image

شارك وفد حركة الدعوة والتغيير برئاسة رئيس الحركة الشيخ مصطفى بلمهدي في المؤتمر الـ 19 لاتحاد المجتمعات الإسلامية الذي نظم هذه السنة في الفترة من 27 إلى 29 مايو 2010م باسطنبول تحت عنوان: "عالم جديد، لماذا؟ وكيف؟"، تحت إشراف ورعاية الزعيم الإسلامي التركي نجم الدين أربكان.

وفد حركة الدعوة والتغيير المشارك في فعاليات هذا الملتقى الدولي يتكون من رئيس الحركة الشيخ مصطفى بلمهدي، نائب رئيس الحركة الأستاذ عبد المجيد مناصرة، وأعضاء المكتب الوطني كلا من الأستاذ الطاهر زيشي، الأستاذ نصر الدين سالم الشريف، الأستاذ فريد هباز، الأستاذ عبد القادر بن قرينة.
الملتقى المنظم من قبل مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية عرف حضور علماء ومثقفين وسياسيين وقادة الفكر والرأي من مختلف الأقطار العربية والإسلامية والغربية، ناقشوا ودرسوا على مدار يومين ملفات وقضايا النظام العالمي الجديد في جوانبه السياسية والإعلامية والاقتصادية والثقافية، وقضايا الإسلام والغرب، والإسلاموفوبيا، وغيرها..، مع التركيز بالخصوص على محور "دور المسلمين في التمكين للأمة في ظل هذا النظام".
تميزت جلسة الافتتاح بإلقاء عدة كلمات من طرف الشخصيات والفعاليات الحاضرة، منها:
- رئيس مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية التركي السيد محمد رجائي قوطان
- الزعيم الإسلامي التركي ورئيس الحكومة التركية السابق البروفيسور نجم الدين أربكان.
- رئيس حزب السعادة التركي.
- القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الأستاذ إبراهيم منير.
- رئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين الأستاذ عبد المجيد مناصرة.
- رئيس الحزب الإسلامي الماليزي الأستاذ عبد الهادي أوانج.
- رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري الدكتور محمد سعد الكتاتني.
- رئيس حزب العدالة والرفاه الإندونيسي الأستاذ لطفي إسحاق.
كما قدمت في أشغال الملتقى عدة محاضرات تناولت بالدراسة والتحليل محاور الملتقى، ألقاها أساتذة ومثقفون وشخصيات سياسية وقادة الفكر والرأي، منهم: الأمين العام للاتحاد العالمي للمنظمات الإسلامية الأستاذ مصطفى الطحان، الأستاذ راشد الغنوشي، الرئيس السودانى الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الذهب، رئيس حزب النهضة بطاجكستان الأستاذ محي الدين كبيري.
وللإشارة فقد شارك عضو المكتب الوطني لحركة الدعوة والتغيير الأستاذ فريد هباز في المؤتمر العالمي الخامس للتعاون الثقافي للشباب المسلم، الذي نظَّمه المنتدى الشبابي الدولي، واستمر ثلاثة أيام تحت عنوان: "مستقبلنا.. عالم جديد.. ماذا نفعل؟!- ماذا سنفعل.
كما شارك نائب رئيس الحركة الأستاذ عبد المجيد مناصرة بمحاضرة في المؤتمر الـ:19 لاتحاد المجتمعات الإسلامية تحت عنوان:"موقع الأفكار في النظام الدولي الجديد"، وهذا ملخصها:1_596615940.jpg
موقع الأفكار في النظام العالمي الجديد

تركيز الحديث على عالم الأفكار الذي كثيرا ما يهمل لصالح عالم الأشياء أثناء تناول مواضيع الحضارة وقضايا النظام العالمي، بمصطلحات الأستاذ المرحوم مالك بن بني، لأن الأفكار هي المنشئة للأشياء والأنظمة والواقع..


صعوبة الانتقال:


عشرون (20) سنة لم تكن كافية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وسقوط الشيوعية لتشكل النظام العالمي الجديد على أنقاض النظام ثنائي القطبية (الولايات المتحدة الأمريكية – الاتحاد السوفيتي).
ولقد تفردت أمريكا بقيادة العالم واستغلت حالة اللاتوازن لتفرض هيمنتها ورؤيتها لقضايا الأمم والسلم والبيئة والحرب الإرهاب والديمقراطية.. فقادت العالم إلى حروب مدمرة أغلبها على أراضي إسلامية وضحاياها مسلمين.
واستفادت دولة الكيان الصهيوني من هذا الوضع ففرضت رؤيتها للتسوية على حساب الشعب الفلسطيني والحقوق العربية الأخرى، إنها الفوضى التي سميت بالخلاقة.
تلك سمة هذه المرحلة الانتقالية التي طالت وطالت معها معاناة كثير من الشعوب من عدم التوازن الدولي.
وقد عملت أمريكا أيضا في هذه المرحلة على تأخير وإعاقة ظهور ونهوض القوى الدولية الأخرى، وتحركت اتجاه أفغانستان والعراق ودارفور وتايوان.. من أجل محاصرة هذه القوى ولكن تحت شعارات براقة: نشر الديمقراطية وإقامة الإصلاح، محاربة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان.


الأفكار في النظام الدولي

10_906622549.jpg
في ظل نظام دولي ثنائي القطبية استقطبت العالم فكرتان:
• الفكرة الشيوعية بنظرتها للإنسان والحياة والحضارة والدين.
• الفكرة الليبرالية بنظرتها للإنسان والحياة والحرية والديمقراطية والعلاقات الدولية.
ولم يسمح هذا الاستقطاب الحاد ببروز أفكار أخرى تقود الناس وتشارك في قضايا العالم.
والفكرة الأفروآسيوية لم تلفح في أن تكون فكرة مستقطبة ثالثة ولم تنجح مؤسساتها في الصمود والاستمرار.
الأفكار في المرحلة الانتقالية:
بحكم تفرد أمريكا بقيادة العالم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، طغت على هذه المرحلة الأفكار الآحادية.
ولقد أمطرتنا مراكز البحث الأمريكية وخطب الساسة بأفكار جديدة هي أفكار الهيمنة التي تتحدث عن سطوة الفكرة الليبرالية وعن تأبيدها كفكرة وحيدة للعالم.
ويمكن سرد بعض هذه الأفكار:
• نهاية الشيوعية.
• نهاية الإيديولوجية.
• نهاية التاريخ.
• نهاية الدولة الوطنية.
• صدام الحضارات.
• العولمة بمفهوم الأمركة.
ومع كذلك فإنه قد برزت مقاومات مهمة لفكر النهايات وفكر الهيمنة، ولعل أهم هذه المقاومات التي شكلت إرهاصات لولادة النظام العالمي الجديد:
- مناهضة العولمة.
- حركة ضد الحرب.
- المقاومة الإسلامية.


الأفكار في النظام العالمي الجديد:


تحولات كبيرة توفرت في الفترة الأخيرة تشكل في مجملها المناخ الطبيعي لولادة النظام العالمي الجديد، ولعل أهمها:
- الأزمة المالية وتداعياتها التي لم تنته بعد، بل تشهد أوربا هذه الأيام صورة من صورها، فقد تهاوى "اليورو" الذي أرغم دول الاتحاد الأوربي على تقديم الدعم المالي الكبير لضمان استقرار العملة الأوربية.
لقد اعتمدت دول مثل: اليونان، إسبانيا وإيطاليا.. سياسات تقشفية لتجنب أزمة مالية اقتصادية خطيرة، ومع ذلك فقد بدأت تتولد عن هذه السياسات التقشفية احتجاجات اجتماعية ونقابية تنذر بالتوتر والاضطراب الذي قد يؤدي بالإطاحة ببعض الحكومات والرؤوس.
- إن فشل خيار الحرب الذي انتهجته أمريكا في المرحلة الانتقالية في العشريتين الماضيتين، وقد عبرت عن ذلك الإستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي الصادرة منذ أيام قليلة.
وهذا يعبر عن عجز أمريكا عن الاستمرار في الحرب بمفردها كما فعلت في غزوها للعراق.
- ظهور المقاومات لفكر الهيمنة وإلغاء حقوق الشعوب الأخرى، يؤكد على أن إرادة جديدة تريد أن تشارك في تشكيل وصناعة العالم الجديد.
- نهوض القوى الأخرى خاصة الصين والهند والبرازيل وتركيا وإندونيسيا.. مؤشر دالّ على تغيير سيحدث في قمة النظام العالمي.
- اتساع تأثير الثورة التكنولوجية وتقنيات الاتصال يتيح إمكانية التقاسم في الريادة بفضل التساوي في المعلومة والمعرفة.
كل هذه المؤشرات تشكل المناخ الملائم لولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.
عندما نقول نظام عالمي جديد يعني مؤسسات جديدة بديلة لمؤسسات النظام الدولي القديم:
• فما هو البديل للحلف الأطلسي، والوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
• وما هي المؤسسات البديلة للأمم المتحدة ومجلس الأمن؟
• وما هي المؤسسات الاقتصادية البديلة لمنظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي؟
لن يكون هناك نظام عالمي جديد بمؤسسات قديمة تشكلت في ظل توازنات ومتطلبات النظام ثنائي القطبية الخادم لمصالح صانعيه بعيدا عن مصالح ثمانين بالمائة (80%) من شعوب العالم.
والأهم من المؤسسات هي الأفكار المساهمة في صناعتها.
إن تعدد الأقطاب يأتي ضمن حضارات متعددة، وفي ظل التعدد يمكن لأفكار جديدة أن تدخل مسرح العالم وتشارك في تشكيله وقيادته.
وهنا تبرز "الفكرة الإسلامية" وهي المتوفرة على عناصر قوى كثيرة:
• مضمونها العادل وحاجة الناس إليها.
• إنجازاتها التاريخية الشاهدة.
• أتباعها الكثر البالغ عددهم 1.5 مليار مسلم.
• ثروتها المادية وعلى رأسها النفط.

1_596615940.jpg
وعلى أصحاب "الفكرة الإسلامية" بلورتها في مشروع واضح يجيب على الأسئلة الملحة التي تطرحها إرهاصات ولادة النظام العالمي الجديد، ويحقق مصالح الناس ضمن القيم المشتركة للإنسانية.
وعلى حملة الفكرة الإسلامية التحرك ضمن إستراتيجية المشاركة مع الآخر بعيدا عن الهيمنة والإلغاء، وحرصا على القواسم المشتركة ومع كل الحضارات والثقافات والقوى الدولية والمنظمات والشعوب من أجل نظام عالمي إنساني عادل يكرم الإنسان ويحفظ الحقوق ويوطد نسيج القيم.
إذن هناك موقع للأفكار في النظام العالمي الجديد ومستقبل رائد للفكرة الإسلامية في ظل تعدد الأقطاب وتعدد الأفكار وبالحرية والمقارنة تنتشر الفكرة الإسلامية وتكتسب أرضا جديدة وأنصارا جدد.