‏إظهار الرسائل ذات التسميات القضية المركزية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القضية المركزية. إظهار كافة الرسائل

1 مايو 2010

رئيس الوزراء التركي يرسل ألف درع بشري لحماية 8 سفن لإنقاذ القطاع

برلمانيون ورجال أعمال جزائريون يشاركون أردوغان في فك حصار غزة


برلمانيون ورجال أعمال جزائريون يشاركون أردوغان في فك حصار غزة
كشف سليمان شنين، مسؤول الملف الفلسطيني في حركة الدعوة والتغيير الجزائرية في تصريح خاص لـ "الفجر" أن للجزائر دور كبير في دعم مشروع أردوغان لرفع المعاناة عن الفلسطينيين المحاصرين بغزة سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، حيث من المقرر أن ينطلق ألف ناشط في ثماني سفن يحملون مساعدات لإنقاذ غزة
أعلن سليمان شنين عن وجود تنسيق جزائري لإرسال سفن مساعدات جزائرية بحتة وسفن أخرى بمشاركة جزائرية في إطار دعم مشروع أردوغان لإرسال مساعدات إلى غزة، على اعتبار أن المساعدات تنطلق من قبرص القريبة من تركيا. ويأتي ذلك، حسب محدثنا، وفقا لبروز مسعى دولي بقيادة تركيا سياسيا وبمساندة شعبية لرفع الحصار عن غزة.
وتشمل المساعدات الجزائرية، حسب ذات المتحدث “معدات طبية ومواد بناء وأدوية وبعض الاحتياجات العينية كبادرة رمزية، فهناك الكثير من المدارس والمنازل والمستشفيات المدمرة جراء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وفي ذات السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ “الفجر” أن هيئة “الإغاثة والمساعدات الإنسانية التركية”(IHH) أعلنت أن أكثر من ألف ناشط موزعين على ثماني سفن سيحمون كدروع بشرية مساعدات حتى تصل إلى قطاع غزة المحاصر، مشددة على أن جميع الخطط وضعت للوصول بالمساعدات إلى غزة مهما كان الثمن. وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منعت الثلاثاء دخول ست سفن بضائع تركية إلى مياهها الإقليمية والإرساء في موانئها البحرية، بسبب حملها اسم “وان مينيت”، والعبارة تعني “دقيقة واحدة”، وهي العبارة التي استخدمها رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، في مشادته الشهيرة مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريس في منتدى دافوس العام الماضي.
واجتمع باسطنبول أمس الأول عدد من النشطاء المشاركين في انتفاضة السفن لكسر الحصار المفروض على غزة، خلال مؤتمر صحفي عقدته هيئة “الإغاثة والمساعدات الإنسانية التركية” في سفينة الركاب “مرمرة الزرقاء” التي اشترتها الهيئة لاستخدامها في رحلات حمل المساعدات إلى القطاع. وقال رئيس الهيئة، بولنت يلدريم، في رد على وسائل الإعلام الصهيونية التي زعمت أن حكومة حزب “العدالة والتنمية” وراء الحملة “إن من وراء هذه الحملة جميع شرائح المجتمع التركي وليس حزب سياسي واحد”. وقال يلدريم :”إن الكيان الصهيوني كان يقتل الأطفال والنساء أيام العدوان ويسعى اليوم لقتلهم بموت بطيء من خلال الحصار، الذي يحول دون حصول سكان غزة على أهم حاجاتهم اليومية والأدوية والمواد الطبية”.
ومن المقرر أن تبحر سفينة “مرمرة الزرقاء” التي تبلغ سعتها 200 طن و1080 راكبً في الخامس عشر من الشهر القادم، برفقة 500 من النشطاء في مجال حقوق الإنسان، صحفيين، وممثلي منظمات ومؤسسات غير حكومية، بالإضافة إلى سفينة الشحن التي ستحمل إلى القطاع الأدوية والمعدات الطبية ومواد البناء التي يحتاج إليها سكان غزة.
وقد تم شراء السفينتين بتبرعات الشعب التركي. وتهدف هيئة “الإغاثة والمساعدات الإنسانية التركية” إلى إيصال المساعدات الإنسانية لأهل غزة إلى أن ينتهي الحصار، وبعد رفع الحصار نهائيًا عن غزة، سيتم التبرع بالسفينتين للشعب الفلسطيني.
مسعودة طاوي
المصدر: جريدة الفجر: 2010.04.28

الهجمة تستهدف القدس والمقدسات والمدافعين عنها:

سلطات الكيان الصهيوني تمنع رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من السفر خارج البلاد


بإقدام وزارة داخلية الكيان الصهيوني يوم الخميس 22/04 على إصدار أمر يقضي بمنع رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من السفر خارج البلاد لمدة ستة أشهر بحجة "الإضرار بأمن الدولة"، تكون سلطات الحكم الصهيوني قد أمعنت في تصعيد غير مسبوق، الاستمرار في إجراءاتها القمعية والعدوانية العنصرية، باستهداف المقدسات، وطمس الهوية الإسلامية للقدس ومحاولة فرض أمر واقع بهدف تهويد مدينة القدس والسيطرة عليها، ووضع اليد على المسجد الأقصى المبارك من خلال مخطط عدواني تهويدي متعدد الجوانب والأشكال.
فبالموازاة مع الحفريات والأنفاق التي تشقها سلطات الاحتلال تحت المسجد الأقصى المبارك، وما سببته من انهيارات في محيط المسجد والانتهاكات الصارخة لحرمة الأقصى والمقدسات، وسياسة الطرد وتفريغ القدس من أهلها الفلسطينيين، وإقامة المزيد من المستوطنات، تأتي عملية استهداف الرموز والشخصيات الإسلامية والوطنية في القدس المحتلة المدافعين عنها، ومحاصرتهم والتضييق عليهم، لمحاولة ثنيهم عن الأدوار والمهام المنوطة بهم، ومنعهم من الاعتراض على هذه الإجراءات..
في أول تعليق على القرار والمبررات، قال خطيب المسجد الأقصى بأنها تهمة باطلة لا تقوم على دليل، وتتعارض مع حقوق الإنسان وحرية الرأي، وسنطالب بإلغاء هذا القرار، مؤكدا أن استهداف الرموز والشخصيات الدينية والوطنية في القدس والداخل يأتي لأن خطوات تهويد القدس في تسارع، والهجمة تستهدف القدس والمقدسات والمدافعين عنها.
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد ساحات المسجد الأقصى مواجهات عنيفة بين الحين والآخر بين أبناء الشعب الفلسطيني والمستوطنين والمتطرفين اليهود الذين يحاولون بدعم من شرطة الاحتلال اقتحام المسجد الأقصى وانتهاك حرماته، وفي سياق حملة صهيونية عارمة لتهويد المقدسات، وفي ظل صمت دولي متواطئ، وتخاذل عربي رسمي سهل على حكومة الكيان الصهيوني مهامها..
لقد عمل الشيخ عكرمة صبري على غرار الكثير من الرموز والشخصيات والهيئات الفلسطينية والعربية الإسلامية وبعض الأحرار في العالم على التنديد بهذه الممارسات الصهيونية الإجرامية، وكشف مخططاتها ومراميها الخطيرة، والتحذير مما يحاك ضد الفلسطينيين وضد مقدسات الأمة وكيانها الحضاري وأمنها القومي.
لقد ظل الشيخ عكرمة صبري ينافح على القدس الشريف والأقصى المبارك، حيث كان قد أفتى الشهر الماضي بوجوب نصرة الأقصى.
وأكد أن "مسؤولية حماية المسجد الأقصى تقع على عاتق جميع المسلمين، لما تضمه من مقدسات إسلامية”، وشدد على "ضرورة إدراك المسلمين أهمية المسجد الأقصى، والسعي لتحرير القدس من دنس الاحتلال الصهيوني، ورفع منسوب الوعي بتاريخ وحضارة القدس والأقصى المبارك".
ودفع ثمن مواقفه الصادقة والجريئة بملاحقة أجهزة الاحتلال من شرطة ومخابرات وأمن، والسجن وحظر السفر وما إلى ذلك.. وفي كل مرة كانت تزداد صلابته وجرأته ومواقفه الحُرّة والوطنية الشجاعة من جهة، ومن رصيده الذي تعاظم بين المواطنين من جهة أخرى حتى بات المرجعية العلمية والدينية للجميع.
ولم يكتف الشيخ عكرمة صبري بدوره داخل القدس والوطن، بل سافر أصقاع الدنيا لشرح قضية وطنه ومدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، فكان عنواناً بارزاً لهذه الموضوعات.
يذكر أن الشيخ عكرمة صبري كان قد صدر بحقه قرار سابق آخر من قائد الجبهة الداخلية في الجيش الصهيوني في ديسمبر الماضي يمنعه من دخول المسجد الأقصى المبارك لمدة ستة أشهر بحجة التحريض على العنف.
حيث قال آنذاك عقب تسلمه قرار المنع: "أن عمله في الخطابة بالمسجد الأقصى منذ 1973م، يثير حفيظة الصهاينة الذين يريدون إسكات الأصوات المنددة بدخول المتطرفين ويريدون إبعاد القيادات عن الأقصى لتنفيذ مخططات خطيرة لصالح المستوطنين".
معتبرا أنّ قرار منعه من دخول المسجد الأقصى يصدر عن جهة ليست صاحبة الصلاحية بالمنع لأنها سلطة احتلالية.

21 مارس 2010

وفد من المكتب الوطني يلتقي عضو المكتب السياسي لحركة حماس أسامة حمدان


التقى وفد من حركة الدعوة والتغيير يرأسه الأستاذ عبد القادر بن قرينة ويضم كل من رئيس الكتلة ومسؤول لجنة فلسطين ورئيس القسم الاعلامي والسياسي بالدكتور أسامة حمدان الذين يزور الجزائر حيث تضمن اللقاء التطورات الأخيرة للوضع الفلسطيني من خلال أحداث الأقصى الشريف التي تشكل تحديا يستهدف مقدسات الأمة ويتطلب مواقف متقدمة في المواجهة وحماية المقدسات كما تناول الحديث الحصار المضروب على غزة والذي لايزال يشتد يوما بعد يوم محاولا خنق الفلسطينين ومساومتهم عبر الحصار الذي يواجهه أهل غزة الصامدون بالصبر والثبات وابتكار الوسائل المقاومة والممانعة اضافة الى دعم الأمة الاسلامية التي أصبحت تظهر فيها توجهات قوية نحو ثقافة المقاومة وتتراجع فيها ثقافة الاستسلام وقد قام الأستاذ عبد القادر بن قرينة مؤدوبة غداء على شرف الأستاذ أسامة حمدان والوفد المرافق له بحضور اخوة من الشام والسودان

19 مارس 2010

واجبنا نحو إنقاذ الأقصى واسترداد فلسطين

ماذا لو؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بلا مقدّمات

الصورة تتحدث عن نفسها
.
.
.
.
.
.
.
.


ندعوا الله أن لا نراها في حياتنا

لأنها لو حدثت .. سنصبح جيل العار

نسأل الله أن ينصر ويثبت القائمين العاملين الناصرين المجاهدين باموالهم وانفسهم وأقلامهم وإعلامهم

وأن يوقظ القاعدين النائمين الغافلين منّا

اللهم آمين

=============================



رسالة من: الأستاذ الدكتور. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛

فإن المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه كان معراجه إلى السماوات العلا، وإن فلسطين وديعةُ محمد صلى الله عليه وسلم عندنا، وأمانةُ عمر في ذمتنا، وعهدُ الإسلام في أعناقنا؛ ولذلك فإن فلسطين والقدس جزءٌ من عقيدة الأمة الإسلامية، والتفريط فيها تفريطٌ في كتاب الله وفي ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل إخوانه الأنبياء، وحضارة الأمة وعقيدتها، وإن التنازل عن أيِّ جزءٍ منها لليهود أو لغيرهم، بل إن مجرد الاعتراف بأي حقٍّ لغير المسلمين فيها؛ ليس ملكًا لشخص أو جهة أو دولة، بعد فتح المسلمين لها، وإقرار الله لنا فيها.

ومن أجل ذلك كان الواجب على كل مسلم- عربيًّا كان أو غير عربيٍّ- أن يجاهد بقدر استطاعته لتخليصها من نير الاحتلال، واستردادها من أيدي الصهاينة المغتصبين، وإعادة أهلها المشرَّدين، وتخليص رجالها المأسورين ونسائها المقيَّدات في سجون الاحتلال، وإن لم نفعل ذلك فالمسلمون جميعًا آثمون وخاسرون، وستدور عليهم الدوائر، ويلحقهم ما حلَّ بإخوانهم في فلسطين.

لا استرداد للحقوق إلا بالجهاد
اعلموا أيها المسلمون أن الجهاد فريضةٌ ماضيةٌ إلى يوم القيامة، وأنه ذروةُ سنام الإسلام، وأول مراتبه إنكار القلب، وأعلاها القتال في سبيل الله، وبين ذلك جهادُ اللسان والقلم واليد، وكلمة الحق عند السلطان الجائر، ولا حياةَ لأمة، ولا نهضةَ لدولةٍ، ولا صيانةَ للحقوق، ولا محافظةَ على الأرض والعرض والأموال.. إلا بالجهاد في سبيل الله.. ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الحج: من الآية 78)، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)﴾ (التوبة)، فإذا كنتم بإيمانكم قد ِبعتُم لله أنفسكم وأموالكم؛ فهذا وقت البذل والتسليم، فأَوفوا بعهد الله يوفِ بعهدكم.

واعلموا أنه ما تخلَّت أمة عن الجهاد إلا عذَّبها الله وأذلَّها.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾ (التوبة)، وعَنْ اِبْن عُمَر قَالَ: سَمِعْت رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُول: "إِذَا ضَنَّ النَّاس بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَاب الْبَقَر، وَتَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه؛ أَنْزَلَ اللَّه بِهِمْ بَلاَء، فَلاَ يَرْفَعهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهمْ" (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح).

أيتها الأمة المسلمة..

إن سبيلنا الوحيد لصدِّ الهجمة الشرسة عن أرضنا، واسترداد عزِّنا ومجدنا؛ لا يكون إلا ببذل النفس والمال والوقت والحياة، وكل شيء في سبيل غايتنا النبيلة؛ ألا وهي المحافظة على الدين والوطن، واسترداد المغتصب، وهي غاية تحفظها كلُّ الأديان السماوية، وترعاها وتقرُّها كلُّ القوانين والهيئات والمواثيق الدولية، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة.

واعلموا أيها المسلمون أن القوة التي يستدعيها الجهاد تنبع من حسن إخلاصكم، وقوة إيمانكم، ومتانة أخلاقكم، وقوة اتحادكم كالبنيان المرصوص.. ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)﴾ (الصف)، عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا- وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ" (البخاري)، وبعد قوة الإيمان والاتحاد إعداد ما نستطيع من قوة، وإن لم تكن كقوتهم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: من الآية60).

لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين
أيها الحكام العرب والمسلمون..
إن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين، وقد لُدِغْتم من الصهاينة والأمريكان مراتٍ ومراتٍ، فلم تتعظوا، ولم تتبصَّروا.. خدعكم عدوُّكم كما خدع سلفَكم، ودعاكم إلى موائده فلبَّيتم، وما رأى منكم في كل الحالات إلا المجاملة واستمرار المعاملة، وما آنَسَ منكم إلا التهافت على أعتابه، والتعلق بأسبابه، فازداد صلفًا وغرورًا، واستشرى في عتوِّه وفساده، وطالب بالمزيد من القهر والحصار لشعب يعاني الأمرَّين على مدى قرن من الزمان، ولم يستحِ أن يجعل منكم الحبل الذي يلفّه على أعناق إخوانكم، ولم يتورَّع عن أن يتخذ منكم سهامًا يغرسها في نحور بني جلدتكم وأبناء عقيدتكم، بل عمل على أن يبني منكم سدًّا منيعًا لحماية أبناء صهيون، وإمداده بكل مقومات الحياة..
ألا ساء ما تزرون.. وبئس ما تصنعون ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)﴾ (يوسف).

أيها الحكام العرب والمسلمون..
اعلموا أن السلام الذي يريدونه في الشرق الأوسط هو أن يغلق العرب أعينهم عن دم إخوانهم المهراق، وأن يصمُّوا آذانهم عن صراخ الأرامل والثكالى والأيتام والمفجوعين كل يوم، وأن ينسوا ملايين اللاجئين الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق، وأن ننسى عشرات الآلاف في سجون الاحتلال، في الوقت الذي ضجَّت فيه الدنيا بالصراخ والعويل على "شاليط" الجندي الأسير، وهبَّت الدنيا من كل حدب وصوب لتخلِّصَه، بينما أسرانا لا بواكي لهم، ولا أحدَ من المسلمين أو شرفاء العالم يسعى لفكِّ قيدهم، والسراب الخادع المُدعَى بالسلام يريد منا أن نتخلَّى قبل كل ذلك وبعده عن كرامتنا كأمة اغتُصب جزءٌ من أرضها بالحديد والنار؛ لتقوم فيه دولة متوحشة على أنقاض جثث بريئة، ودم عزيز، وأعراض منتهكة.

أخبروني بربكم: ماذا أخذتم من التفاوض على مدار ستين عامًا؟ وأنبئوني بالله عليكم هل توقف الصهاينة عن توغلهم السرطاني في أحشاء الوطن وسراديب الحكومات حتى غدت ألعوبةً يحرِّكها الصهاينة والأمريكان؟ وحتى إنهم ليعتقلون كلَّ من يهمُّ لنجدة إخوانه في فلسطين، ويسجن كل من يقدم لهم المساعدات، والأدهى من ذلك كله أن يحولوا بين الشعب وبين أن يتضامن مع إخوانه بالوقفات السلمية، ويسحقون كلَّ من يقف لإعلان رفضه لما يراد بالأقصى، ولما يخطط لفلسطين.. ولا يَسْمَحون لنا بما يُسْمَحُ لكل الناس في بلاد الدنيا.. فهل نحن من عالم آخر، أو من كوكب آخر..

أيها الحكام العرب والمسلمون..

كفاكم تجريبًا في المفاوضات.. واعلموا أنهم لا يفاوضون من أجل أن يُرْجِعوا إليكم شيئًا مما اغتصبوه واحتلوه، وإنما لتمنحوه صكًا بأحقيتهم لهذا الجزء المغتصب، وبعد ذلك يواصلون الاغتصاب؛ حتى يقيموا دولتهم من النيل إلى الفرات.. وإن قرار هيئة الأمم المتحدة بالاعتراف بدولة الصهاينة قرارٌ من هيئةٍ لا تملكه، وهو بعد قرارٌ باطلٌ جائر، ليس له نصيب من الحق والعدالة، ففلسطين ملك العرب والمسلمين، بذلوا فيها النفوس الغالية، والدماء الزكية، وستبقى إن شاء الله- رغم تحالف المبطلين- ملك العرب والمسلمين، وليس لأحد- كائنًا من كان- أن ينازعهم فيها، أو يشطرها، أو يمزقها.

أيتها الأمة المسلمة..
إن واجبنا كأمة مسلمة نحو فلسطين واجبٌ عظيمٌ، ودورنا في نصرتهم جد خطير:
1- وإن من أول الواجبات أن نخلص نيتنا، ونجدد إيماننا، ونصل أنفسنا بالله، ونستعين به، ونتوكل عليه في كل أعمالنا وجهادنا وتضحياتنا.. ثم نوقن من أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وفيه عزنا ومجدنا.

2- أن تغرس كل أسرة مسلمة في قلبها وقلب أبنائها أن قضية فلسطين قضيتها الأم، وهمها الأكبر، وشغلها الشاغل، وأن تلقن ذلك لأبنائها وبناتها تلقينًا، وأن ترضعهم في المهد لبن حب الله وحب رسوله وحب الجهاد في سبيل الله، وأن حب فلسطين والمسجد الأقصى من الإيمان.. وأن تحصنهم بالمصل الواقي ضد دعوى المساواة بين الجهاد والإرهاب، وأن الجهاد تضحية في سبيل رد المغتصب والدفاع عن العرض وطرد المحتل، ولتكون كلمة الله هي العليا، وأن الإرهاب هو الاحتلال لبلاد الغير، والنهب لخيراته، وإفزاع أهله الآمنين، وإراقة دماء الأبرياء من أبناء الوطن ونساءه وأطفاله.

2- مساندة المحاصرين ومساعدتهم بما يقدر عليه كل مسلم ومسلمة، وقديمًا أطلق الإخوان "قرش فلسطين"، واليوم على كل مسلم ومسلمة أن يجعل في ميزانيته سهمًا لمساعدة إخوانه المحاصرين، وليكن باسم: "جنيه فلسطين" في كل شهر على الأقل، ومن زاد زاد الله له.. ويربي الأبناء على أن يقتطعوا من مصروفهم لدعم الأطفال واليتامى والمشردين من أبناء فلسطين..

3- ومن لم يقدر على الجهاد بالمال فإن من واجبه أن يمتلأ قلبه بحب المجاهدين، حبًّا يدفعه لأن يبصر الناس بعدالة قضيتهم، ووجوب نصرتهم، وأن يحث الناس على التبرع لهم.. وأن يسهر الليل مرابطًا بالدعاء في جوف الليل بقلب مكلوم، وفؤاد مجروح، أن يرفع الله عنهم الكرب، وأن ينصرهم الله.. وسهام الليل نافذة، ولا تخطئ الهدف.. ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ
مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)﴾ (التوبة).

4- المشاركة في المسيرات والوقفات التضامنية مع المحاصرين والمدافعين عن الأقصى والمقدسات.

5- الاتصال بإخواننا في فلسطين بالهاتف وشبكة المعلومات العنكبوتية للشد على أيديهم، والإعلان عن مساندتهم، وللوقوف بجانبهم، وتقديم كل وسائل الدعم اللازمة لمواجهة العدو، وأننا بجانب ذلك لا نفتر من الدعاء لهم..

يا علماء الأمة وقادتها..
إن حمايةَ الأقصى وعودة فلسطين منوطٌ برقابكم، وفرض عين وواجب عليكم، فأنتم حملة الرسالة، ومن أعظم الواجبات عليكم أن تبينوا للأمة دورها في نصرة فلسطين، واسترداد المسجد الأقصى من الصهاينة المغتصبين، وتتقدموا ركبها لتحرير فلسطين.

وقديمًا قال الأزهر كلمةَ الحق مدويةً فتجاوبت معها جنبات الأرض، ودعا إلى الجهاد فلبَّى القاصي والداني من المسلمين في الشرق والغرب، وقديمًا رأى الفرنسيون أن المقاومة لن تهدأ إلا بالقضاء على الأزهر فدخلوه بخيلهم.. وعاثوا فيه فسادًا.. فقتل قائدهم واندحروا على أعقابهم خاسئين.

وإن من واجبكم أن تعملوا على إقامة ميزان العدل، وإصلاح شئون الخلق، وإنصاف المظلوم، والضرب علي يد الظالم مهما كان مركزه وسلطانه، وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو أمير جائر" (أبو داود)، وعن جابر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" (ابن ماجه بإسناد صحيح).

يا مؤسسات المجتمع المدني..
الوطن حق للجميع، وكل أرض دخلها الإسلام هي وطن للمسلم، وفلسطين والأقصى أمانة في أعناقنا جميعًا، ومن ثَمَّ وجب على الجميع العمل على نصرتها كل في دائرة مسئوليته، انطلاقًا مما جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مَسْئولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ- وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (البخاري ومسلم).

فالأستاذ في الجامعة، والمدرس، ومدير المصنع، ومسئولو النقابات، والصحف، وأجهزة البث المرئي والمسموع؛ الجميع مطالب بمناصرة فلسطين والتأييد لأهلها، وتوعية كل فئات المجتمع بواجبه نحو فلسطين، وفضح كل مخططات الصهاينة والأمريكان، وتقديم النصح الخالص للرؤساء والحكام والملوك حتى يقوموا بواجبهم نحو المقدسات، وإن الجميع مطالب بتحمل مسئوليته نحو الخطر الداهم الذي سيأتي على الأخضر واليابس، والذي سيُطال الجميع حتى من أيدهم وساندهم ومالأهم ولتعلمن نبأه بعد حين.

وما أعجب صنيع العالم المتحضر!! فمع تمثال بوذا قامت له الدنيا، واستنكر الحكام والملوك والعلماء وكل وسائل الإعلام، بينما المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال يضم إلى التراث اليهودي، والأقصى يُحاط بالحفريات ويسعون لهدمه، والقدس تهود وتغير معالمها، والكل يلوذ بالصمت الرهيب، ولا تسمع لأحد همسًا، مع عظم الجرم وشدة الخطب.

يا جميع الأحرار والشرفاء..
أما آن للأحرار والشرفاء من جميع الأديان ومن كل دول العالم أن ينطقوا بكلمة الحق، وأن يطالبوا بعودة الحق إلى أصحابه، والأخذ على يد الغاصب والمحتل.

أما آن لهؤلاء أن يعلنوها صريحة أن لا أمن لنا ولا راحة لأبنائنا وأحفادنا ما دام أن هناك شعبًا مشردًا من أرضه، وشعبًا جاء من الشتات ليحتلها.. شعبًا يحال بينه وبين مقدساته، وآخر يهدم ويعيث فسادًا بالمساجد والمقدسات.

أما آن لكم أيها الشرفاء والأحرار، ويا أيها المسلمون الأطهار، ويا أيها العرب الغيورون بعد قرن من الزمان أن تكفكفوا دموع الأطفال واليتامى والثكالى، وتنقذوا الأسرى بل والأسيرات من أهل فلسطين.. وأن تعيدوا الحق لأصحابه، وأن ترجعوا المشردين واللاجئين لأوطانهم، وأن تقلموا أظفار وأنياب أبناء صهيون، حتى يعود للعالم استقراره وأمنه، ويرجع للبشرية سعادتها، ويهنأ الجميع بالسلام.

يا أهلنا في فلسطين..
ثبَّت الله أقدامكم، وربط على قلوبكم، وأفاض عليكم من خيراته وبركاته، وأمدكم بجند ونصر من عنده، ونحن معكم بكل ما نملك، ولن نتخلى عنكم مهما كانت التضحيات: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)﴾ (آل عمران)، والله أكبر ولله الحمد.

17 مارس 2010

حفاظا على المقدسات الإسلامية بالقدس


غضب ومواجهات احتجاجا على إقامة "كنيس الخراب" بجوار المسجد الاقصى




وقعت اشتباكات بين عشرات الشبان الفلسطينيين المحتجين على تدشين إسرائيل معبد هاحورباما المعروف باسم "كنيس الخراب" قرب أسوار الحرم القدسي، في حين دعت شخصيات وفصائل فلسطينية إلى جعل يوم الثلاثاء 16-03يوما للغضب، وتدشين حملة مفتوحة للحفاظ على المقدسات الإسلامية بالقدس.
وأطلقت قوات الأمن الإسرائيلية الرصاص المطاطي وقنابل الغاز على المتظاهرين الفلسطينيين، وهو ما تسبب في إصابة نحو عشرين منهم.
وقد افتتحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساء الاثنين 03-15وسط إجراءات أمنية مشددة كنيس الخراب الذي يرى اليهود إعادة بنائه مؤشرا على قرب بناء ما يعدونه هيكل سليمان مكان المسجد الأقصى.


اعتراض أميركي
وفي واشنطن اعترضت الإدارة الأميركية بشدة على الانتقادات الفلسطينية لافتتاح كنيس الخراب، واعتبرت أن ذلك من شأنه أن يؤجج التوتر في المنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فليب كرولي إن بلاده منزعجة جدا من المواقف التي أعلن عنها عدد من المسؤولين الفلسطينيين بشأن هذا الحدث، مشيرا إلى أن هذه المواقف لا تخدم سوى تأجيج التوتر. ودعا المسؤولين الفلسطينيين إلى وضع حد لما وصفه بهذا التحريض.


برنامج متواصل

من جهة أخرى طالبت قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية في مؤتمر عقدته مساء الاثنين في العاصمة السورية دمشق السلطة الفلسطينية بوقف كل أشكال المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي.
ودعا المجتمعون -في بيان تلاه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل- الشعب الفلسطيني في كل مكان، خاصة داخل أراضي 48، للبدء ببرنامج متواصل "لحماية الأقصى من التدنيس والتهويد والهدم وحماية المقدسات المسيحية والإسلامية".
وحذر مشعل إسرائيل مما تفعله في القدس، خاصة بناءها كنيس الخراب، الذي عده خطوة "قد تطلق شرارة تفجير المنطقة"، ودعا الشعب الفلسطيني إلى اتخاذ خطوات عملية لمواجهة هذا العدوان الإسرائيلي، وطالب العرب والسلطة الفلسطينية بوقف كل أشكال المفاوضات "لأنها شكلت غطاء للاستيطان الإسرائيلي".
وفي السياق دعا المؤتمر الوطني للحفاظ على الثوابت ونصرة للقدس، الذي عقد مساء الاثنين بمشاركة غالبية الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، إلى ضرورة "الوقف السريع لكل أشكال المفاوضات مع إسرائيل واعتماد خيار المقاومة خيارا إستراتيجيا من أجل تحقيق الأهداف الأساسية للشعب الفلسطيني".
وأعلن رئيس المؤتمر، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود الزهار، وقفة حداد صباح يوم الثلاثاء "تعبيرا عن الغضب تجاه الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة".


دعوة للنفير
وبدورها دعت حماس إلى جعل يوم الثلاثاء 03-16يوم غضب ونفير فلسطيني عام لنصرة المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية.
وطالبت الحركة الحكومات العربية والإسلامية بالقيام بواجبها في حماية القدس والمسجد الأقصى، والرئيس الفلسطيني محمود عباس بوقف المفاوضات مع إسرائيل والعودة إلى وحدة الصف الفلسطيني.
أما مسؤول ملف القدس في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حاتم عبد القادر فقد دعا الفلسطينيين إلى الزحف للمسجد الأقصى والرباط فيه وصد أي محاولة لاقتحامه، وحذر إسرائيل من أن اقتحام الأقصى "سيشعل حريقا في القدس والأراضي الفلسطينية بشكل عام".
كما طالبت لجنة القدس والأقصى في المجلس التشريعي الفلسطيني الجماهير الفلسطينية والعربية والإٍسلامية بالخروج في مسيرات حاشدة من المدارس والمساجد والتظاهر في الأماكن العامة "استنكارا للهجمة الإسرائيلية على القدس المحتلة".
ودعت اللجنة في بيان أصدرته يوم الاثنين05-03 الحكام العرب والمسلمين ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية "لضرورة التحرك الفوري والعاجل لنصرة المسجد الأقصى المبارك والقدس ومقدساتها".

4 مارس 2010

نواب "كتلة التغيير" يؤكدون على ضرورة رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات


استنكر نواب المجلس الشعبي الوطني-البرلمان الجزائري- والمشكلون للمجموعة البرلمانية "كتلة التغيير"، قرار حكومة الكيان الصهيوني بضم الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي ونزع الصفة الإسلامية منها.

طالبوا فرنسا بالاعتذار الرسمي للجزائر، وعبروا عن دعمهم لمشروع قانون تجريم الاستعمار:
نواب "كتلة التغيير" يؤكدون على ضرورة رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات
استنكر نواب المجلس الشعبي الوطني-البرلمان الجزائري- والمشكلون للمجموعة البرلمانية "كتلة التغيير"، قرار حكومة الكيان الصهيوني بضم الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح إلى قائمة التراث اليهودي ونزع الصفة الإسلامية منها.
واعتبروا في بيان لهم وصلتنا نسخة منه مؤرخ في 26/02/2010م، أن هذا القرار هو من الخطورة بمكان ويعد بمثابة سرقة مفضوحة للتراث الوطني الفلسطيني وسطو صارخ على التراث والحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، مؤكدين في ذات السياق الحقيقة التاريخية الثابتة وهي أن الحرم الإبراهيمي مسجد إسلامي خالص.
وطالب النواب في بيانهم، المنظمات الدولية، لاسيما المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم unesco، بالتدخل العاجل لوقف القرار، وحماية هذا التراث الإسلامي في الأراضي المقدسة بمدينة القدس، ويحملونها المسؤولية الكاملة في فرض هذا القرار المجحف بحق التاريخ والحضارة والمقدسات، ويحذرون من التداعيات الخطيرة لمثل هذا القرار على استقرار المنطقة وعلى السلم والأمن في العالم.
كما سبق للكتلة أن أصدرت بيانا حول موضوع الجدار الفولاذي مؤرخ في 13/01/2010م، استنكرت فيه الإجراءات المتخذة من طرف السلطات المصرية بإقامة الجدار الفولاذي بين مصر وقطاع غزة المحاصر، إذ من شأن هذا الجدار يضيف البيان زيادة وإحكام الحصار على شعبنا وأهلنا في قطاع غزة.
وعبر نواب كتلة التغيير عن استيائهم الشديد من هذا الحصار القاسي، الجوي والبحري والبري والفريد من نوعه في التاريخ، والذي يعتبر بمثابة جريمة إبادة جماعية لشعب بأكمله، لاسيما وهو يعيش تحت الاحتلال.
واعتبروا أن إحكام الحصار على قطاع غزة، وبناء الجدار الفولاذي ومنع قوافل الإغاثة وهدم الأنفاق وغلق معبر رفح، هو الذي دفع الفلسطينيين إلى حفر الأنفاق إبقاءً على حياتهم.
وأمام هذا الوضع الصعب والقاسي يؤكد نواب كتلة التغيير على ضرورة فتح المعبر وفك الحصار والسماح بدخول احتياجات الشعب الفلسطيني، كما يدعون السلطات المصرية أن تنأى بنفسها عن هذا العمل المحرم وتتوقف فوراً عن تشييد هذا الجدار تحقيقا لمصلحة مصر شعباً وحكومة.
حيث الأجدر والأقوم هو رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ودعم المقاومة الذي هو من صميم الأمن القومي المصري ورافد من أهم روافده، فضلاً عن كونه التزاما أخلاقياً وإنسانياً وشرعيا وقوميا ووطنيا وقانونيا.
وفي موضوع آخر، عبر نواب كتلة التغيير عن مساندتهم ودعمهم لمشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي على ما اقترفه طيلة 132سنة في حق الشعب الجزائري، وتأييدهم لكل المساعي الوطنية الرامية لتجريم هذا الاستعمار.
وضمنوا بيانهم، المؤرخ في 17/02/2010م، عشر (10) مطالب للحكومة الفرنسية تتمثل فيما يلي:
1- اعتراف الحكومة الفرنسية بالجرائم التي ارتكبها الاستعمار في حق الجزائر شعبا وحكومة.
2- الاعتذار الرسمي للجزائر شعبا وحكومة.
3- تعويض الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالجزائر شعبا وحكومة.
4- رفع النفايات النووية وتطهير المنطقة من مخلفاتها.
5- إيفاد لجنة مختصة لإعادة قياس درجة انتشار الإشعاع النووي بالصحراء الجزائرية.
6- إنجاز مستشفى متعدد الخدمات بالحمودية لمعالجة الأمراض المخلفة.
7- إعادة الأرشيف الوطني كاملا بمختلف أنواعه المكتوب والمسموع والمرئي.
8- إعادة الآثار الوطنية المسروقة.
9- تقديم خرائط الألغام.
10- تسليم أسماء المخطوفين إبان الحقبة الاستعمارية من قبل فرنسا.
وإذ جدد نواب التغيير دعمهم لهذا القانون فإنهم طالبوا كذلك الحكومة الجزائرية بـ:
1- محاسبة الحكومة الفرنسية على جرائم الاستعمار مثلما حاسبت هي الأخرى ألمانيا.
2- المتابعة القضائية في المحاكم الدولية.
3- تعليق الصداقة مع فرنسا حتى تعترف بجرائمها.
4- جعل يوم 12 فيفري الذي هو يوم بداية التجارب النووية الفرنسية بالجزائر (1960م)، يوما وطنياً إحياء للذكرى تنديدا بهذه الجرائم حتى لا تنسى.
وفي الأخير توجهوا بالطلب أيضا للمجلس الشعبي الوطني بضرورة الإسراع والتعجيل بإقرار هذا القانون إحقاقا للحق وإبراء للذمة وإقامة الشهادة.


الحادي أون لاين

25 يناير 2010

وفـد حـركـة الـدعـوة والـتـغـيـيـر يـشـارك فـي مـؤتـمـر مـؤسـسـة الـقـدس


شارك وفد هام من حركة الدعوة والتغيير في أشغال المؤتمر السنوي لمؤسسة القدس بالعاصمة اللبنانية بيروت أيام 13/14/15 يناير2009م، وقد مثل الحركة كل من الإخوة أعضاء المكتب الوطني الأساتذة أحمد الدان، وكمال بن خلوف وعبد القادر بن قرينة والشيخ العيد محجوبي، أعضاء مجلس الأمناء لمؤسسة القدس.

.

وقد ناقش المؤتمر الشؤون التنظيمية لمؤسسة القدس وتفعيل برنامج العمل السنوي لخدمة القدس الشريف ودعم أهلها على الثبات ومواجهة حملات طمس الهوية التي يسعى الكيان الصهيوني إلى فرضها على المدينة المقدسة وتغيير هويتها وهذا ما يفرض على كل مسلم أمانة ومسؤولية المساهمة في حملة حماية القدس التي تعتبرها حركة الدعوة والتغيير إحدى أهم قضايا الأمة في هذه المرحلة.
من جهة أخرى كان لوفد الحركة مجموعة من اللقاءات مع الوفود المشاركة وأهم هذه الوفود:
- وفد حركة المقاومة الإسلامية حماس الذي شارك في فعاليات المؤتمر بقوة وفعالية.
- إخوان اليمن، وإخوان مصر وإخوان الجماعة الإسلامية بلبنان، ووفد الجماعة الإسلامية بباكستان، إلى جانب إخوان الأردن وممثلي الحركة الإسلامية بالمغرب.
كما التقى الوفد بفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي الذي استمع إلى وفد الحركة وتطورات الوضع الجزائري ونصح الوفد بمزيد من العمل والحرص على الدعوة ومواصلة طريق الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله.
إلى جانب جملة من اللقاءات مع رموز العمل النضالي العربي والإسلامي ذات العلاقة بفلسطين والقدس الشريف من داخل فلسطين ومن خارجها من التيار القومي الذي بدأ النضال من أجل القدس منذ عقود من الزمن ولا يزال مستمرا في هذا الطريق. وقد اختتم المؤتمر بحجملة من التوصيات والقرارات أهمها مايلي : 1) أعاد المؤتمر انتخاب فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيساً لمجلس الأمناء بالتزكية، وانتخاب نوابه الثلاثة بالتزكية أيضاً وهم : معالي الأستاذ محمد نور هداية، و معالي الأستاذ بشارة مرهج، وفضيلة الشيخ محمد حسن أختري، كما جرى انتخاب الدكتور خالد السفياني أميناً لسر هيئة رئاسة مجلس الأمناء بالتزكية. 2) انتخب المؤتمر الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر رئيساً لمجلس الإدارة بالتزكية خلفاً لفضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي – شفاه الله وعافاه – وانتخب أعضاء مجلس الإدارة التالية أسماؤهم بالتزكية: الحاج حسن حدرج – الأستاذ سعود أبو محفوظ – الأب الدكتور أنطوان ضو - المهندس رائف نجم – المهندس منير سعيد – الأستاذ ياسين حمود – الأستاذ محمد صالح الهرماسي – الأستاذ ممدوح رحمون – الأستاذ معن بشّور – الأستاذ علي حسن أحمد البشير – الدكتور محمد أكرم العدلوني – الأستاذ أسعد هرموش – الدكتور محمد عمر الزبير – الأستاذ صلاح عبد المقصود . 3) دعا المؤتمر إلى مواصلة الجهود النوعية الهادفة إلى دعم القدس وأهلها من خلال أنشطة مؤسسة القدس الدولية، والهيئات التابعة لها، وأنشطة المكاتب الخارجية، والحملة الأهلية لاحتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية، وفعاليات المؤتمرات والملتقيات، والإصدارات والحملات. وأشاد مجلس الأمناء بمشروعات الوقف الكبرى التي يجري تنفيذها في كل من قطر والجزائر والسودان. كما أشاد بالإنجازات النوعية والمهمة التي حققتها مؤسسة القدس الدولية في العام 2009، والتي شملت تنفيذ 15 مشروعاً تنموياً و19 مشروعاً قيد الإنجاز، وتوزعت على قطاع الحفاظ على المقدسات (3 مشروعات)، وقطاع الإسكان (4 مشروعات)، وقطاع التعليم (14 مشروعاً)، وقطاعات أخرى في مجال الزراعة والإعلام والمجتمع ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة (13 مشروعاً). 4) قرر المؤتمر السعي الدؤوب لأجل إعلان القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية، ومخاطبة جامعة الدول العربية ومجلس وزراء الثقافة العرب لتبني هذا الإعلان رسمياً ، ليشكل هذا الإعلان دافعاً قوياً ومستمراً لكل أبناء الأمة بكل أطيافها ومكوناتها الرسمية والشعبية لاحتضان القدس وثقافتها، وتفعيل دعمها ومناصرتها. كما دعا إلى تحويل هذا الإعلان إلى خطط وبرامج وفعاليات سنوية داعمة للقدس وأهلها. 5) استنكر المؤتمر الاعتداءات الصهيونية المتمادية، والتي تُمعن في تهويد مدينة القدس من خلال الاستمرار في مصادرة الأراضي والبيوت وطرد أهلها منها، وبناء المستوطنات، وتغيير معالمها العربية والإسلامية والمسيحية. كما استنكر استمرار الحفريات تحت المسجد الأقصى والبلدة القديمة والتي أدت إلى انهيارات خطيرة في المسجد ومحيطه؛ واستنكر محاولات السيطرة على أحد أبواب كنيسة القيامة، ودعا المؤتمر جماهير الأمة العربية والإسلامية إلى تفعيل دورها وتحركاتها الداعمة والمناصرة لمدينة القدس وأهلها؛ كما دعا حكومات الدول العربية والإسلامية إلى الاجتماع الفوري لدراسة المخاطر التي تواجه القدس والمسجد الأقصى وكذلك تحديات التهويد، ووضع استراتيجية واضحة محددة لإنقاذهما والمحافظة عليهما ومنع تهويدهما. 6) استنكر المؤتمر الممارسة الصهيونية العدوانية باعتقال الشيخ رائد صلاح والتضييق على الرموز الوطنية المقدسية، واعتبر ذلك استهدافاً آخر لمدينة القدس ورموزها ، ودعا المؤسسات الرسمية والشعبية العربية والإسلامية والدولية لاستنكار هذا الإجراء ورفضه وإدانته، والدعوة إلى فكّ أسره وإطلاق سراحه فوراً. 7) ينبه المؤتمر إلى المخاطر التي تمر بها القضية الفلسطينية، والتي تستهدف تصفيتها وإنهاءها إرضاءً لرغبة العدو الصهيوني، وتحقيقاً لمصالحه، وذلك باستهداف القدس والمسجد الأقصى، و حق عودة اللاجئين، ومصادرة الأراضي، وتذويب الهوية العربية الفلسطينية؛ وإذ يؤكد المؤتمر على حقّ عودة اللاجئين والنازحين والمهجرين، فإنه يدعو جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتها لحماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وإطلاق جميع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، ووقف مصادرة الأراضي وغيرها من الإجراءات القمعية العنصرية التي يقوم بها العدو . 8) يدعو المؤتمر الأمة العربية والإسلامية وحكامها لكسر الحصار الظالم على أهلنا في فلسطين، وعلى قطاع غزة خاصة، الذي ما زالت إجراءات التضييق والحصار تشتدّ عليه وسط تجاهل رسمي مريب وغير مقبول. كما يدعو الجميع إلى مساعدة الشعب الفلسطيني بتجاوز حالة الانقسام السياسي وإنجاز توافقه حول برنامج وطني واحد ضمن الثوابت الوطنية، من خلال خطوات إيجابية تؤدي إلى مصالحة حقيقية تنهي الانقسام الخطير الذي يعاني منه هذا الشعب. 9) يثمن المؤتمر الفتوى التي أعلنها فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي بتحريم بناء الجدار الفولاذي بين مصر وفلسطين على حدود قطاع غزة، ويدين بشدة بناء هذا الجدار، ويدعو لإزالته فوراً؛ كما يشيد بالحملات التضامنية العربية والإسلامية والعالمية وقوافل الإغاثة التي تعمل على فك الحصار المفروض على قطاع غزة، ويشيد المؤتمر بالقائمين عليها ويدعو إلى دعمهم وإسنادهم وتسهيل مهمتهم . 10) يدعو المؤتمر إلى مزيد من تنسيق الجهود بين الهيئات والمؤسسات العاملة لأجل القدس في الداخل والخارج وتفعيلها، في سبيل حشد الطاقات وتوجيه العمل ومنع التعارض، ليصل إلى أقصى درجات الكفاءة والفعالية والإنجاز. 11) يشيد المؤتمر بالأفكار والمشروعات المقترحة التي قدمها المشاركون فيه، والتي ستسعى مؤسسة القدس وفروعها لتضمينها في خطتها وتنفيذ كل ما يمكن منها على الأرض، بما في ذلك مشروعات إسكان أهل القدس، والمشروعات الصحية والتعليمية ومكافحة التهجير والآفات الاجتماعية، ومشكلة البطالة... المتفاقمة بسبب الاحتلال والحصار. إن القدس رمز لإجماع الأمة وسبيلها للنهوض من كبوتها، وإن نجاح المواجهة مع الاحتلال الصهيوني يحتاج إلى وحدة الأمة، ويترتب على كل الأطراف المؤمنة بالتحرير وحرية الشعب الفلسطيني العمل على إزالة الخلافات القائمة فيما بينها، والتفرغ لمواجهة الاحتلال وآلة الظلم والحصار. ومعاً بإذن الله من أجل القدس... نحميها معاً ... نستعيدها معاً

----------- الحادي أون لاين

9 يناير 2010

الراحلون في العدوان على غزة

د. مصطفى يوسف اللداوي

ارتقى إلى العلى عشرات آلاف الشهداء الفلسطينيين من قطاع غزة المدمى بالجراح والآلام منذ ما قبل العام 1948 وحتى بدايات العام 2010، شهداءٌ كثيرون ومتعددون، ليس فيهم شهيدٌ مغمور أو مجهول، وآخر علمٌ وقائدٌ ورمزُ، إنهم جميعاً شهداءٌ صغارٌ وكبار، رجالٌ ونساء، شبابٌ وأطفال، صبيةٌ ورضع، عسكريون ومدنيون، قادة وجنود، طلابٌ وموظفون، تلاميذٌ ومدرسون، منظمون وعامة، منهم من قضى نحبه شهيداً في ميادين المواجهة المسلحة مع العدو الصهيوني، أو في ساحات الاشتباكات اليومية خلال سنوات الانتفاضة الأولى والثانية، الذي لم يترك بيتاً إلا وأصابه بغدره وحقده، ومنهم من طالته يد الغدر الإسرائيلية فقتلته غيلةً بصواريخها، أو قذائف مدفعيتها، أو بواسطة رصاصات المستعربين الجبانة، أو بأيدي الخائنين لوطنهم، ومنهم من سقط شهيداً في المذابح الدموية التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة إبان عدواني عام 1956 ويونيو 1967، وخلال حملات إعدام أسرى الحرب الذين وقعوا في أيديهم، أو سلموا أنفسهم لقوات الجيش الإسرائيلي بعد النداءات العديدة التي وجهها للسكان، فأوهمهم بالسلامة والأمان، ولكن الغدر الإسرائيلي كان أسبق وأبلغ، فقتلوا المئات من مدنيي قطاع غزة، وهم متجمعين في المدارس أو الساحات، وأمام أطفالهم وذويهم، وآخرون طالهم المستوطنون بغدرهم، ونالوا منهم على الشوارع والطرقات، أو في أماكن عملهم، أو داخل سياراتهم، وعشراتٌ آخرون من أبطال غزة قضوا في السجون والمعتقلات، بعيداً عن أهلهم وذويهم، في غربةٍ يزيد من قسوتها القضبان والأسلاك الشائكة، وآخرون أوكلوا قتلهم إلى وكلاءهم، الذين كانوا في عدوانهم على أهل غزة أشد وحشيةً ممن كلفهم بالمهمة، فقتلوا في السجون، وغدروا في الشوارع، وذبحوا في المساجد، هؤلاء جميعاً هم شهداء غزة، قتلوا برصاصٍ إسرائيلي واحد، وإن تعدد مطلقوا الرصاص فإن آمرهم كان واحداً ومازال .

أما شهداء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة فهم شهداءٌ آخرون، قد انتقاهم الله سبحانه من بين الناس جميعاً، ليكونوا شهود حقٍ على معركة الفرقان، التي ميزت الخبيث من الطيب، وهم قد لا يختلفون عمن سبقوهم من الشهداء وقد لحقوا بهم، ولكنهم قضوا في حربٍ مجنونةٍ مسعورة، لم يعرف العرب مثل ضراوتها من قبل، فقد استخدمت إسرائيل في عدوانها على القطاع أسلحةً جديدة، وذخائر غير مجربةٍ من قبل في أي معركةٍ أو حرب، فقتلوا المئات بأسلحةٍ محرمةٍ دولية، وقنابل فسفوريةٍ حارقة، شوهت أكثر مما قتلت، وبترت أكثر مما شوهت، وخربت ودمرت وأحالت قطاع غزة كله إلى كتلةٍ من ركام، شهداء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة كانوا يسقطون بالمئات في اليوم الواحد، وبالعشرات من الأسرة الواحدة، فقتلوا الأب والأم، والابن والأخ، والجار والقريب، الصغير والكبير، الشيخ والرضيع، كلهم كانوا يسقطون بغارةٍ إسرائيليةٍ واحدة، توحد أشلاءهم، وتمزج دماءهم، في تحدٍ صارخٍ لقوانين الحرب الدولية، ومخالفةٍ واضحة لمختلف الأعراف الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة، وبالرغم من سيل الدماء الجارف، وأعداد الشهداء الكبيرة، فإن أهل غزة قد عضوا على جرحهم، وصبروا على معاناتهم، وصمدوا أمام آلة الحرب الصهيونية التي لا ترحم .

أيها الراحلون شهداءاً عن غزة قبل عام، ها قد مضيتم لتلحقوا بركب الشهداء، حيث الأنبياء والصديقين، لتنعموا في الجنة بالخيرات، فلا جوع ولا حرمان، ولا سجن ولا سجان، ولا حصار ولا قيود، ولا خصوم ولا أعداء، رحلتم أيها الشهداء، كباراً وصغاراً، ومازال قطاعكم الحبيب، وأهلكم المعذبين في غزة يئنون تحت الحصار، ويعانون من قيد الشقيق والعدو، فبيوتكم مازالت مهدمة، وجرحاكم مازلوا يبحثون عن الدواء والعلاج، ومدارسكم قد سويت بالتراب، ومساجدكم قد دمر العدو الإسرائيلي مآذنها، وخرب باحاتها، لم تعد ذكرياتكم قائمة، ولا بقايا بيوتكم عامرة، ألعاب الأطفال قد دفنت تحت التراب، وأقلام الرصاص وأقلام الرسوم الملونة قد كسرت، لا شئ مما تعرفون قد بقي على حاله، أهلكم من بعدكم قد نصبوا الخيام أمام بيوتهم، ولكنهم عقدوا العزم على أن يثبتوا على أرضهم، ولا يرحلوا عن تراب وطنهم، مهما بالغ العدو في قصفه، ومهما نالت قذائفه منهم، فلا رحيل عن الأرض، ولا تنازل عن الحق، وإنما ثباتٌ وصمودٌ ومقاومة، وهذا العدو يوماً إلى رحيل، ودولته زائلة لا محالة، وأبشركم أيها الشهداء العظام، أن أمهاتكم من بعدكم قد أنجبوا ذكوراً وإناثاً ما يفوق أضعاف من قد استشهدوا، كثيرون منهم قد حملوا أسماءكم، وقد عزم أهلوهم أن يكونوا على دربكم، وألا يحيدوا عن طريقكم.

أيها الراحلون عن غزة قبل عام، رحلتم وكان بين ظهرانيكم الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، الذي من أجله شن العدو الصهيوني عدوانه على غزة، ودمر من أجله كل غزة، أطمئنكم أن الجندي الأسير ما زال في قبضة أهلكم، وأنهم لن يفرطوا فيه ما بقي العدو يحتجز إخوانكم، وأن أسراكم قريباً سينعمون بالحرية، وسيلحقون بأهلهم، وستعود البسمة إلى شفاه أطفالهم، والفرحة إلى قلوب أمهاتهم، فإن كنتم قد رحلتم والحسرة تملأ قلوبكم أنكم لم تروا إخوانكم الأسرى أحراراً، فإننا نبشركم بأنهم قريباً سيحطمون أغلالهم، وسيكسرون قيدهم، وسيعودون إلى بيوتهم، وأن دماءكم الزكية لم تذهب هدراً، وأن العدو من بعدكم قد ازداد قهراً وغيظاً، وأهمس أيها الشهداء في آذانكم، بعد عامٍ على رحيلكم، أن غزة التي عرفت العزة بالمقاومة والسلاح، مازالت تمتلك القدرة والإرادة، وهي تعمل ليل نهار، لتحمي أبناءها بقوة السلاح، وشدة البأس، وأن ما وجده العدو في محاولاته لاقتحام غزة، سيجد ما هو أشد منه وأنكى إن عاد ليكرر عدوانه.

أيها الراحلون عن غزة بعد عام من العدوان الإسرائيلي عن قطاعكم الحبيب، لن أكذب عليكم، ولن أجمل الحقيقة في أعينكم، ولن أقول لكم غير الصدق، فأهلكم في فلسطين ما زالوا أشتاتاً متفرقين، الخصومة بينهم في ازدياد، والعداوة بينهم تتقد، وسجون بعضهم لبعضهم تتسع، ولا حرمة بينهم تحترم، ولا قيمة لديهم تقدس، قد عبث الخصوم بقضيتكم، وأفسد الجوار بعض أهلكم، فزادت فرقتهم، وتطاول عليهم العدو، ونال من طرفيهم، قتلاً واعتقالاً، ولكن أهلكم لم يدركوا أن العدو يفرح لفرقتهم، ويحزن لوحدتهم، ويعمل على شتاتهم، ويحول دون لقاءهم، فدماؤكم أيها الأطهار الأخيار لم توحد صف شعبكم، ولم تجمع كلمتهم، ولم تضع حداً لخصومتهم، وكما وعدتكم أن أكون معكم صادقاً فأطفالكم من بعدكم قد آلمهم غيابكم، وحز في نفوسهم أنكم قد غبتم عنهم، فلم تعودوا تربتوا على ظهورهم، وتمسحوا الدمعة من على عيونهم، وقد افتقدوا آباءهم الذين كانوا يجلبون لهم كسرة الخبز، وشربة الماء، فأطفالكم من بعدكم أيها الشهداء ما زالوا يعانون من الحرمان والجوع والحصار، وقد مضى على غيابكم عنهم عيدان مؤلمان، بما حملا معهما من ذكرياتٍ وأوجاع.
شهداءُ غزة كالأعلام، نجوم تنير درب التائهين، ومناراتٌ يهتدي بها الباحثون عن سواء السبيل، يستظل بظلهم المجاهدون، ويسير على نهجهم المقاومون، على العهد يقسمون، وعن دربهم لا يحيدون، فهذا قسم ممزوجٌ بدم الشهداء، وممهور بأرواح المقاتلين، أن فلسطين ستبقى أمانةً في الأعناق، وسراً في القلوب، لا نفرط فيها ولو تعلقت الكلاب بأذيال أثوابنا، وأن ما استشهد عليه الأولون ماضٍ على إثره الآخرون، ولن تمضي أعوامٌ أخرى حتى نحقق أهدافنا، ونرفع أعلامنا، ونحرر قدسنا، ويرجع إلى فلسطين أهلها، ونعود كما أراد الله لنا أن نكون، أعزةً كراما.

دمشق في 4/1/2010

------------------------------
الحادي أون لاين

21 ديسمبر 2009

انتخاباتٌ فلسطينية متعددة الأهداف

د.مصطفى يوسف اللداوي(*)
يجمع الفرقاء الفلسطينيون على اختلاف توجهاتهم السياسية على أهمية الانتخابات الفلسطينية، التشريعية والرئاسية، ويعقدون الآمال الكبيرة على إجراءها، رغم أنها تعقد في ظل الاحتلال وبموافقته، وبموجب التسهيلات والضمانات التي يقدمها، ولكنهم يختلفون على توقيتها وأهدافها، فلكل طرفٍ أجندته وشروطه الخاصة، ولكن لا غنى لأي طرفٍ منهم عن الانتخابات، فهي حاجة ملحة للجميع، وليست فتح أو حماس وحدهما الذين يحرصون على إجراء الانتخابات الفلسطينية، إذ أن القوى الفلسطينية الأخرى، الفاعلة والمهمشة، تحرص على إجراء الانتخابات الفلسطينية، ولكلٍ منها هدفها وغايتها من إجراء الانتخابات، كما يحرص اللاعبون الدوليون والإقليميون والمحليون على إجراء الانتخابات الفلسطينية، وبدورهم لهم أهدافهم الخاصة من وراء الانتخابات الفلسطينية، ولها يخططون ويعملون، ولكن جميع الأطراف يحرصون على أن تعقد الانتخابات في أجواء من الوفاق الوطني، بحيث لا تتم مقاطعة من أي طرف، ولا تتم الانتخابات في منطقة دون أخرى، وإنما أن تشمل الانتخابات شطري السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالإضافة إلى سكان القدس الشرقية، ورغم أن السيد محمود عباس قد أصدر مرسوماً رئاسياً حدد بموجبه موعداً لإجراء الانتخابات، إلا أنه قبل بتوصية لجنة الانتخابات التي أكدت تعذر إجراءها في قطاع غزة، لأنه يدرك حاجته إلى انتخابات تشمل شطري الوطن.
حركة فتح وفريق السلطة الفلسطينية في رام الله يحرصون على عقد الانتخابات الفلسطينية أملاً في الفوز، واستعادة ثقة الشارع الفلسطيني، وتحقيق الشرعية المشكوك فيها لرئيس السلطة الفلسطينية، وأملاً في إزاحة حركة المقاومة الإسلامية " حماس " بطريقةٍ ديمقراطية من تحت قبة المجلس التشريعي، والمضي في برنامج التسوية مع الجانب الإسرائيلي، والالتزام بتطبيق بنود الاتفاقيات والمعاهدات الدولية مع إسرائيل، بما فيها بنود خارطة الطريق، وشروط الرباعية الدولية، ومقررات مؤتمر أنابوليس، وستخوض السلطة الفلسطينية وحركة فتح الانتخابات التشريعية والرئاسية على أساس برنامج التسوية، والذي يعني شطب الأذرع العسكرية، والتخلي عن المقاومة، والاكتفاء بالمفاوضات خياراً وحيداً لاستعادة الحقوق، ويعتمد فريق رام الله على تأييد المجتمع الدولي، والولايات المتحدة الأمريكية، ومصر وإسرائيل للبرنامج السياسي الذي يتبناه، ولكن حركة فتح وفريق رام الله لن يقدموا على إجراء الانتخابات دون ضماناتٍ أكيدة بفوزهم وهزيمة أو تراجع حركة حماس، وأنها لن تكرر تجربة الانتخابات السابقة التي جاءت بحركة حماس بأغلبية ساحقة إلى المجلس التشريعي الفلسطيني، ولن ترضى بانتخاباتٍ لا تجعل من حركة فتح أغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني، إذ تحرص السلطة الفلسطينية على أن يقوم المجلس التشريعي بإطلاق يد السلطة الفلسطينية للمضي في مسار التسوية مع إسرائيل، وأن يقوم المجلس التشريعي بتأييد العملية السلمية، والعمل على منح رئيس السلطة الفلسطينية صلاحياتٍ واسعة في هذا المجال، والحيلولة دون تشريع قرارات تحد من سلطة الرئيس، أو تضيق عليه .
أما الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومعهما بعض الدول الإقليمية، فهم يحرصون على إجراء الانتخابات الفلسطينية لضمان وقف أعمال المقاومة ومحاربتها، وجمع السلاح من أيدي الفلسطينيين، ومنع كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن إسرائيل ومواطنيها، وذلك من خلال انتخاب شخصياتٍ فلسطينية تؤمن بهذه الأهداف، وانتقاء عناصر من معسكر الفلسطينيين الجدد، الذين يؤمنون بالعملية السلمية، ويعترفون بدولة إسرائيل، ويرون وجوب تجاوز العقبات الرئيسة التي أوقفت عملية السلام، ولا يجدون صعوبة أو حرمةً في مناقشة قضايا القدس واللاجئين والحدود والسيادة وشكل الدولة، وتقديم تنازلات كبيرة لضمان موافقة إسرائيل على قيام دولة فلسطينية، وقد بذلت الولايات المتحدة الأمريكية وفريق أوسلو بالتعاون مع الجنرال دايتون جهوداً كبيرة لخلق وتربية فريق من الفلسطينيين الجدد، من المثقفين السياسيين وبعض الأثرياء، بالإضافة إلى قيادات الأجهزة الأمنية، بحيث يكون من السهل على هذا الفريق تقييد حرية رئيس السلطة الفلسطينية وتقليص صلاحياته إن لزم الأمر، أو عزله إن هو تمنع أو تصلب أو خالف الخطوط العامة المرسومة له، ويرى فريق الولايات المتحدة الأمريكية أهمية أن يكون هناك مجلس تشريعي فلسطيني منتخب من شخصياتٍ فلسطينية تؤمن بالعملية السلمية، وذلك لضماناً للمصادقة على أي حلٍ نهائي يتم التوصل إليه في المستقبل المنظور، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد أن السنوات القليلة القادمة ستشهد ولادة الدولة الفلسطينية، والتي ستكون بموجب اتفاق مع إسرائيل، وكي تضمن استمرار الاتفاق وصيانته، لابد من صيانته دستورياً، وذلك من خلال مصادقة المجلس التشريعي الفلسطيني عليه، وإضفاء الشرعية عليه، ولهذا ترى الولايات المتحدة الأمريكية ضرورة إجراء الانتخابات الفلسطينية، وعزل حركة حماس، والتخلي عن موقفها السابق بالعمل على توريط حركة حماس سياسياً، وإشراكها في العملية السلمية، وذلك بعد أن تأكد لها ثبات حركة حماس على موقفها السياسي، واحتفاظها بخيار المقاومة، فرأت أن خيار توريطها غير قائم، ويجب استبداله بخيار العزل وتحجيم الدور، أما مصر فهي تحرص أكثر من غيرها في هذا الفريق على إجراء الانتخابات لضمان إبعاد حركة حماس، ذات الميول الإسلامية عن حدودها، وهي التي تعاني من تنامي نفوذ حركة الإخوان المسلمين التي تنتمي إليها حركة حماس فيها .
أما حركة المقاومة الإسلامية " حماس " فهي تحرص على إجراء الانتخابات الفلسطينية وفق شروطها ورؤيتها الخاصة، في كل المناطق الفلسطينية، وفي توقيتٍ واحد، وعلى أساس قانونٍ انتخابي متفق عليه، حيث ستخوض العملية الانتخابية على أساس برنامج المقاومة، ومحاربة الفساد، وإجراء الإصلاحات الوطنية المطلوبة في جسم السلطة الفلسطينية ومرجعياتها، وتعتقد حركة حماس أن الانتخابات الفلسطينية إنما هي تصويت على برنامج المقاومة، وفي حال فوزها فإن الشعب الفلسطيني سيكون قد انحاز إلى خيار المقاومة، ورفض خيار التسوية، وتخلى عن استراتيجيات رئيس السلطة الفلسطينة القائمة على المفاوضات وحدها، وستكون هذه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي كله، أن الشعب الفلسطيني متمسك بثوابته الوطنية، وأنه لا يقبل بأي تنازلات قدمت باسمه للعدو الإسرائيلي، وأن الفلسطينيين لن يتخلوا عن حقوقهم في أرضهم ودولتهم ووطنهم وقدسهم وعودتهم، وتعتقد حركة حماس أن الانتخابات الفلسطينية ستمكنها من محاربة الفساد، والحيلولة دون عودة حركة فتح ورموزها الأمنية التي أساءت كثيراً إلى قوى المقاومة الفلسطينية، ومارست التعذيب ضد عناصر ورموز وقيادات فصائل المقاومة الفلسطينية، وتعتقد أن الانتخابات وسيلة لمنع تيار التسوية، ورموز الأجهزة الأمنية من العودة للتحكم في حياة المجتمع الفلسطيني والإساءة إليه، كما أنها تسعى لتجديد الثقة الشرعية بها وببرنامجها السياسي .
أما القوى الفلسطينية الأخرى الفاعلة والمهمشة، وذات الأدوار التاريخية الكبيرة والصغيرة في مسار حركة المقاومة الفلسطينية، فهي تريد إجراء الانتخابات الفلسطينية وفق القانون النسبي، لتتمكن من المشاركة في الحياة البرلمانية الفلسطينية، وليكون لها دور في المجلس التشريعي الفلسطيني، إذ أنه بدون إجراء انتخاباتٍ تشريعية وفق القانون النسبي فإنها ستبقى مهمشة، ولن يكون لها تمثيل أو ثقل فاعل في الحياة السياسية الفلسطينية، سوى المشاركات العامة في اللجان الوطنية والإسلامية، وبعض التصريحات السياسية التي تصادف أحداثاً كبرى، أو ذكريات تأسيسها، وبعض هذه القوى تؤيد في مواقفها برنامج المقاومة، وتتحالف مع حركة حماس، في حين أن بعضها الآخر يؤيد فريق السلطة الفلسطينية، ويبدي استعداده لتحسين وتصويب مسار المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، ولكن كلاهما يحرص على إجراء الانتخابات أملاً في كسب موقع، أو لعب دور، أو التأثير في الحياة السياسية الفلسطينية .
رغم أهمية الانتخابات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية، فإن الحسابات الخاصة لكل الأطراف تطغى على الصالح الوطني العام، وتتقدم الأهداف الخاصة على حساب الأهداف العامة، وينسى الفرقاء الوطنيون أصحاب القضية أن أمامهم مهمةً أكبر من الانتخابات، وأكثر إلحاحاً من السلطة، وهي التخلص من الاحتلال، واستعادة الحقوق، وعودة اللاجئين، ومقاومة الاحتلال بكل الوسائل والطرق، وأن عليهم عدم الانشغال والركض وراء سراب سلطةٍ وهمية، إذ أن أي انتخابات ستجري تحت الاحتلال ستكون محكومة بالأهداف الإسرائيلية، وبأهداف القوى التي تعمل على حماية إسرائيل، وما يخشاه الفلسطينيون أن تكون الانتخابات الفلسطينية ملهاة ومضيعة للوقت، وتشتيتاً للجهود، ولفتاً للأهداف وحرفاً لبوصلة النضال، وأنها قد تكون وسيلة لخدمة أهداف العدو، وطريقاً جديداً على قاعدة الشرعية الانتخابية، وبموجب قواعد اللعبة الديمقراطية لممارسة الاستبداد السياسي والأمني القمعي ضد شرائح المجتمع الفلسطيني خدمةً لأهدافٍ إسرائيلية .
(*) كاتبٌ وباحث فلسطيني
دمشق في 20/12/2009

----------------------
الحادي أون لاين

1 ديسمبر 2009

لنرفع رايات النصر المبين


إلى


الأقصى


يا مسلمين


إلى مسرى الحبيب الأمين



نرفع رايات النصر المبين



يد واحدة يامقاومين



من المغرب إلى فلسطين



من الشيشان إلى البحرين



من كل ثرى المسلمين



قادمون إليك يا فلسطين



سامحينا إن تأخرنا قليلا



فالقيد متين



لكن القيد وإن طال ليله فالصبح بعد حين



إلى الأقصى يا مسلمين



نرفع رايات النصر المبين

26 أكتوبر 2009

لـيـس هـكـذا تـورد الإبـل يا عـبـاس

وأخيراً نفذ رئيس السلطة الفلسطينية تهديداته وأصدر مرسومه الخاص بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في شهر يناير من العام القادم، ضارباً عرض الحائط بمشروع المصالحة الوطنية، وغير عابئٍ برأي الشارع الفلسطيني، ولا رأي فصائل الثورة الفلسطينية بما فيها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وكأنه بمرسومه " الرئاسي " يصب المزيد من البنزين على نار الخلافات الفلسطينية الملتهبة، ويستبق خطى المصالحة الوطنية برصاصةٍ قاتلة، ليحكم على مختلف الجهود الوطنية والإقليمية بالموت،

وليضع المزيد من العقبات والعراقيل أمام حركة حماس التي أبدت موقفها من الورقة المصرية المقدمة، وقد أكدت حرصها على مشروع المصالحة الوطنية، وسعيها الحثيث للتوصل إلى اتفاقٍ مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية، ولكنها رفضت أن يتم استبدال المقترحات المصرية بأخرى، أو أن يتم إقحام بنودٍ أخرى غير متفقٍ عليها في الورقة المقدمة، وكأنها محاولة للتغرير بالفصائل الفلسطينية المعارضة أو خداعها، وهو أمرٌ يصعب أن يمرر على حركة حماس، التي أثبتت الوقائع أنها تحسن قراءة المواقف، وتتوقف كثيراً أمام النصوص والبنود وأبسط النقاط، وتحسن سباكة وصياغة البيانات ومسودات الإتفاق قبل أن توقع او تصادق عليها.


مما لا شك فيه أن السيد محمود عباس قد أدخل مشروع المصالحة الفلسطينية في نفقٍ مظلم، وعلق مستقبل الحوار الفلسطيني على مستقبل الأيام الغامض، وادخل الشارع الفلسطيني كله في حمأةِ خلافاتٍ داخلية شديدة، وعمق بقراره الفرقة والانقسام بين شطري الوطن، إذ أنه يعلم تماماً أن حركة حماس لن تقبل بما يسمى بـ "الأمر الواقع"، ولن تنجر إلى انتخاباتٍ رئاسية أو تشريعة دون أن تكون قد استعدت لها، أو تهيأت لخوضها، أو وافقت مسبقاً على آليتها وبرنامج عملها، وهو يخطئ عندما يعتقد أن حماس قد تخاف على مستقبلها النيابي، وأنها ستسرع الخطى نحو الموافقة، التي تعني لديها تقديم تنازلات، وتفريط في المواقف والثوابت، فهذه الحسابات خاطئة، ولن تؤدي به إلى النتيجة المرجوة، فإذا كان عباس لا يعرف منهجية التفكير في حركة حماس، وآلية اتخاذ القرار فيها يكون مخطئاً، وإذا اعتقد أنه قد يجبر حماس على اتخاذ قرارٍ مخالفٍ لقناعاتها فهو واهم ويخدع نفسه قبل أن يخدع غيره.

عندما أصدر السيد محمود عباس مرسومه القاضي بإجراء انتخاباتٍ تشريعية ورئاسية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، كان يعرف تماماً أن حركة حماس وغيرها من قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية لن توافق على إجراء أو خوض الانتخابات بشقيها وفق القانون الذي وضعته فتح وحدها، ووفق النظام الذي ارتأته السلطة الفلسطينية لتضمن فوزها، وتضمن إقصاء غيرها وعدم حصول أي فريقٍ معارضٍ على نسبةٍ عالية، ويعرف السيد عباس تماماً أن قطاعاً كبيراً من المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية، من الموالين والمؤيدين لحركة حماس وغيرها من الفصائل المعارضة، أنهم جميعاً لن يشاركوا في عملية الانتخابات تصويتاً ولا ترشيحاً، فضلاً عن عدم إمكانية عقدها في قطاع غزة، لانعدام سلطته فيها، فهل ينوي السيد محمود عباس أن يجري انتخاباتٍ داخلية في أوساط حركة فتح، وبعض القوى التي تدور في فلكها، وفي هذه الحالة سيضمن نتيجة الانتخابات لصالحه، إذ لن يكون أمامه أو أمام حركته أي منافسٍ جدي يهدد فوزه، وهو مطمئنٌ إلى حصوله على الشرعية الدولية، وسيحصل على اعترافٍ دولي حكومته، عربي وأمريكي وإسرائيلي وكذلك أوروبي، وكأنه معنيٌ بإجراء مهرجانٍ انتخابي، يكرس فيه وجوده وحركته، ويشطب رسمياً نتائج الانتخابات السابقة، التي عمد والمجتمع الدولي على مدى أربع سنواتٍ خلت، على رفض الاعتراف بنتيجتها، ورفض التعامل مع الحكومة التي تشكلت بموجبها.

ويخطئ محمود عباس ومن معه من المستشاريين الفلسطينيين وغيرهم ممن لا يهمهم المصلحة الوطنية الفلسطينية، وممن لا يغارون على مصالح الشعب الفلسطيني، عندما يحاول أن يقصي فريقاً فلسطينياً عن الحياة السياسية الفلسطينية، لأن هذا الفريق يكاد يشكل نصف الشارع الفلسطيني كله إن لم يكن أكثر، وإذا لم تشارك حركة حماس في الانتخابات القادمة فهذا يعني عدم مشاركة نصف الشارع الفلسطيني على الأقل، وليس خافياً حجم وتأثير ونفوذ حركة حماس، ليس فقط بسبب كونها في السلطة، وإنما لها نفوذ وتأثير في الشارع الفلسطيني كفيل بأن يعيدها مراتٍ كثيرة إلى رئاسة الحكومة الفلسطينية، فليس عاقلاً من يحاول أن يتجاوزها في أي حسابٍ سياسي داخلي أو خارجي.

فعلى السيد محمود عباس أن يخطو تجاه شعبه وأهله، وأن يلبي شروط وحاجات شعبه، بدلاً من أن يستجيب للتعليمات الخارجية والمعادية لشعبنا، ولا يركن كثيراً إلى الوعود والعهود، فهي لم تنفع يوماً شعبنا، وعليه أن يصيخ السمع لنصح أبناء شعبه، وبدلاً من أن يصدر مرسوماً "رئاسياً" يحدد فيه موعد الانتخابات القادمة، الذي سيكون موعداً لانقسامٍ فلسطينيٍ جديد، أو موعداً لتكريس الانقسام الفلسطيني الحادث، فقد كان بإمكانه بدلاً من هذا المرسوم المقسم والمشرذم، أن يصدر مرسوماً مشرفاً آخر، يقضي فيه بإلغاء ظاهرة الاعتقال السياسي، وبالافراج الفوري عن كل السجناء المعتقلين على خلفية انتماءاتهم السياسية، وبإلغاء حكومة "دايتون" التي كرست الإنقسام في الشارع الفلسطيني، والتي كرست تبعية القيادة الفلسطينية إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، والتي أغمضت أعينها عن مصالح الشعب الفلسطيني، وأمعنت في عقاب أهل غزة، وفي تكريس سياسة الحرمان التي أضرت بسكان قطاع غزة، فهذه ليست الطريق إلى الخروج من الأزمة الداخلية الفلسطينية، بل إن هذا المرسوم هو خير وصفةٍ لتأزيم الشارع الفلسطيني، وتعميق الانقسام الداخلي فيه، وهو طريقٌ سريع قد يكون من الصعب فيه التوقف أو الالتفاف للعودة إلى الوراء، ومراجعة الحسابات من جديد، فعلى من اصدر المرسوم أن يقف ويفكر، فما هكذا تورد الإبل يا عباس.
مصطفى يوسف اللداوي

---------------------
الحادي أون لاين

22 أكتوبر 2009

لا تـُصـدقـوا لـيـبـرمـان إنـه كـذاب

ها قد صدر أخيراً تقرير غولد ستون، وتمت المصادقة عليه من قبل مجلس حقوق الإنسان بأغلبيةٍ جيدةٍ، وتم تسليط الضوء على اقتراف إسرائيل لجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية خلال حربها الأخيرة على قطاع غزة، ونجحت مؤسسات حقوق الإنسان، ومؤسسات المجتمع المدني التي عملت طويلاً، وبذلت جهوداً كثيرة في رفع التقرير إلى أعلى المؤسسات الدولية، لتضع الخطوة الأولى نحو محاكمةٍ دولية لمجرمي الحرب الإسرائيليين،

في سابقةٍ هي الأولى من نوعها في تاريخ الدولة العبرية، ووضعت مخاوف الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي لأول مرة بصورةٍ جدية، فبعد أن كانت المؤسسة العسكرية تحتاط لسفر قادتها العسكريين، وتقيد سفر وانتقال ضباط جيشها وقادة أجهزتها الأمنية، مغبة اعتقالهم في بعض المحطات الدولية، فها هي الخطوات الأولى نحو محاكمة قادة إسرائيل قد بدأت، وعلى مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان أن تباشر العمل للمرحلة التالية، التي لن تقل أهمية عن سابقتها، التي ستكون مبنية على الجهد الدولي الذي سبق، ولكنها تحتاج إلى جهدٍ وعملٍ دؤوبين، وهي إن لم تؤتِ ثمارها المرجوة فإنها ستجبر قادة إسرائيل على مراعاة القانون الدولي، والخوف من المحاسبة الدولية، وستدرك أن جرائمها لن تنسى بالتقادم، ولن يتخلى المظلومون عن حقوقهم بسبب الإهمال الدولي، أو سياسة المحاباة الدولية، وسياسة الكيل بمكيالين، التي اعتاشت عليها إسرائيل أمداً طويلاً.
.
للمرة الأولى تعاني إسرائيل في جلسةٍ دولية من انفضاض دول العالم عنها، ومن استعدادهم للتصويت ضدها، وعدم الدفاع عنها، أو تأييد سياساتها، وحتى الدول الكبرى التي اعتادت أن تؤيد إسرائيل وأن تدافع عنها أمام المحافل الدولية، تقف اليوم عاجزة أمام الأدلة الدامغة التي سجلتها ودونتها ووثقتها وسائل الإعلام الدولية، ومؤسسات المجتمع المدني، بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل قد ارتكبت جرائم ضد الإنسانية، وأن أحداً لا يستطيع أن ينكر ما ارتكبته إسرائيل بحق أبناء قطاع غزة، فممارساتها مفضوحة، وجرائمها مشهودة، واعتداءاتها متكررة، وعنفها مفرط، وآثار جرائمها بادية وغير خافية، ومازال الناس في غزة يعانون من ويلات ما ارتكبت إسرائيل بحقهم، فبيوتهم مازالت مدمرة، واقتصادهم خرب، ومدارسهم قد أحالها العدوان إلى ركام، فلا مدارس ولا مساجد ولا أسواق، ولا بيوت ولا منازل ولا مزارع، ولا معامل ولا مصانع ولا بقالياتٍ صغيرة، ولا محلاتٍ كبيرة، كل شئٍ في غزة خَرِبٌ ومدمر، وهو كله شاهدٌ على العدوان، وناطقٌ بأبلغ صورة عما جرى .
.
ولكن المصادقة على التقرير لا ينفي التهمة عن السلطة الفلسطينية، ولا يبرؤها من جريمة المشاركة في الاعتداء على قطاع غزة، ولا ينفي تهمة تآمر بعض كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، ولا يكذب إدعاءات ليبرمان، ولا يفند شهاداته، ورغم أنه لدينا كاذب وغير مصدق، إلا أن المصادقة على تقرير غولد ستون لا تنفي عنه صفة الكذب، فهو حريصٌ على الوقيعة بين أبناء الشعب الفلسطيني، وحريصٌ على تمزيق اللحمة الوطنية الفلسطينية، ويعمل على منع الاتفاق الفلسطيني الداخلي، ويخشى من توافق القوى الفلسطينية في القاهرة، ويدرك أن الفلسطينيين أقرب إلى بعضهم البعض منهم إلى أي طرفٍ آخر.
.
فبعد صدور التقرير هل نصدق الكذاب ليبرمان في أن بعض المسؤولين الفلسطينيين قد تآمروا على شعبهم، وأنهم دفعوا جيش الاحتلال الإسرائيلي لضرب سكان قطاع غزة، وتدمير بيوتهم ومساكنهم، فهل نصدق أن مسؤولاً فلسطينياً يستطيع أن يرفع سماعة الهاتف ويتصل بضابطٍ عسكري إسرائيلي يطالبه بالمزيد من الصمود، والمزيد من الثبات، ويدعوه إلى الصبر، ويُمَنيه بأن شمال قطع غزة قد قارب على السقوط، وأن قوة حركة حماس تتقهقر وتتراجع، وأن عناصر ومقاتلي حركة فتح على أهبة الاستعداد لتولي زمام الأمور في قطاع غزة .
.
فهل نصدق ليبرمان الذي أكد امتلاكه لوثائق ومستندات، بما فيها مكالماتٍ هاتفية مسجلة، لبعض رموز السلطة الفلسطينية، وهم يستحثون جيشه على الصبر والثبات والتجلد، مؤكدين له أن النصر صبر ساعة، وأن حماس تترنح في الميدان، وأن أهل غزة ينتظرون طلائع الفتح الإسرائيلي لينقلبوا على سلطة حماس، وينزعوا عنهم لباسهم العسكري ليزجوا بهم في السجون مرةً أخرى، وأن المواطنين في غزة لن يقفوا إلى جانب حركة حماس، ولن يدافعوا عنها إذا سقطت، وأنهم يرون أن حركة حماس تقف وحيدةً في الميدان، ولا أحد يساندها، ولا يوجد في غزة من يناصرها .
.
فهل نصدق ليبرمان في ادعاءاته، وأن منظر الدماء والأشلاء الفلسطينية لم تحرك قلوب " القادة الفلسطينيين " ، وأن حجم الدمار والخراب الذي خلفته آلات الدمار الحربية الإسرائيلية لم تثير العاطفة الفلسطينية، فهل نصدق ليبرمان فيما رواه من أن مسؤولين فلسطينيين قد طلبوا من جيشه مزيداً من القصف على شمال قطاع غزة، ليقصفوا مدرسة الفاخورة، ويقتلوا كل من لجأ إليها ليحتمي فيها تحت علم الأونروا، وأنهم أعطوا الجيش الإسرائيلي الإحداثيات ليقصفوا مخازن الأونروا، ومخازن الغذاء والدواء في غزة .
.
لا ... لا تصدقوا ليبرمان فهو كذابٌ أشر، حلافٌ مهين، هماز مشاء بنميم، لا يحسن لغةً أفضل من الكذب والإدعاء، ولا تهمه المصالح الوطنية الفلسطينية، بل إن همه الأكبر تمزيق اللحمة الفلسطينية، واستبعاد فرص وآفاق الوحدة والتلاقي، لا نصدقه فيما قاله أو فيما يقوله لأنه ليس فلسطينياً من يتآمر على شعبه ، ومن يتحالف مع عدوه ضد أهله، ليس منا ولا من الفلسطينيين من يرى مناظر الدماء وهي تسيل، ولا صور تلاميذ المدارس وقد اختلطت أشلاؤهم بحقائب مدارسهم، ولا يرق قلبه، ولا تدمع عينه، ثم يطلب من الإسرائيليين مزيداً من القصف والدمار والتخريب، على أمل أن تنهار المقاومة، وأن تسقط رايتها في غزة، وأن يعود الفارون إليها، ولكن بعد أن يكون الجيش الإسرائيلي قد دك حصونها، واخضع أهلها، ولكن فألهم قد خاب، وسهمهم قد طاش.
.
دمشق في 20/10/2009

د. مصطفى يوسف اللداوي

--------------------------

الحادي أون لاين

18 أكتوبر 2009

بومرداس: تجمع شعبي تحت شعار : لـنـحـمـي أقـصـانـا

مناصرة: تشكيل لجنة عليا لمناصرة فلسطين

كشف الأستاذ عبد المجيد مناصرة نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير عن تشكيل لجنة عليا لمناصرة القضية الفلسطينية، في إطار التضامن ومناصرة القضية الفلسطينية وحماية المسجد الأقصى من التهديدات الصهيونية المتكررة، هذه اللجنة التي عين على رأسها الأستاذ سليمان شنين الإطار والقيادي المؤسس لحركة الدعوة والتغيير، ومن المفترض حسب المتحدث أن تعكف اللجنة الجديدة رفقة المكتب الوطني للحركة على تفريع اللجنة عبر مختلف ربوع الوطن من خلال التأسيس للجان ولائية وبلدية، تعمل جميعا على تعميق الوعي بالقضية المركزية، التي تعد أولوية الأولويات ضمن مبادئ وأبجديات الحركة، كما تعمل بالموازاة على حشد أشكال النصرة والتضامن والتآزر مع القضية والشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت نير الاحتلال الصهيوني الظالم.
.
وفي كلمة حماسية بالمناسبة ضمن التجمع الشعبي الذي نظمه المكتب الولائي لحركة الدعوة والتغيير لولاية بومرداس، صبيحة يوم الجمعة 20 شوال 1430هـ الموافق 09 أكتوبر 2009م بفندق الصومام، ووسط حضور جمع غفير من المناضلين والمواطنين لبوا نداء النصرة والتضامن مع المسجد الأقصى المحاصر، وبحضور مختلف الفعاليات السياسية والحزبية بالولاية يتقدمهم رئيس المجلس الشعبي الولائي وطاقمه التنفيذي، وكذا ممثلي مختلف الأحزاب السياسية ورجال الإعلام والصحافة، وممثلي المجتمع المدني، ورفقاء الشيخ نحناح ونجله الأكبر الأستاذ نور الدين نحناح، حرص الأستاذ سليمان شنين على اعتبار أن هذه الوقفة التضامنية إنما هي تعبير عن الولاء والنصرة واستجابة لنداء العلماء والدعاة وإيمانا راسخا بالقضية، منتقدا في ذات السياق المواقف المتخاذلة للحكام العرب الذين لم يهمسوا ببنت شفة، أمام التهديدات المتكررة والتي تطال مسرى النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعن الحدث الثقافي والإعلامي الذي يشغل الأمة العربية من خلال اعتبار القدس عاصمة للثقافة العربية هذه السنة، ذكر شنين بأن الاحتفاء الحقيقي إنما يكون بتحرير المسجد الأقصى من براثن اليهود الغاصبين، داعيا في نفس الوقت الحكام العرب إلى إعادة إدماج الذين حملوا السلاح في وجه الأمة، وتوجيههم التوجيه السليم نحو العدو المشترك الذي يذبح ويقتل الشعب الفلسطيني الأعزل.
.
ومن جانبه حرص الأستاذ منصور عبد العزيز رئيس كتلة التغيير البرلمانية، على تذكير الحضور بجملة الأنشطة والفعاليات التي قامت بها مجموعة التغيير منذ نشأتها، بدءا بمحاولة تقديم قانون يجرم التعامل مع الكيان الصهيوني الغاصب ورفض أي شكل من أشكال التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي والرياضي... ، إلى التقدم بمقترح عقد جلسة طارئة في البرلمان لمناقشة التطورات الحاصلة في غزة إبان العدوان عليها من قبل الصهاينة، إلى سلسلة الوقفات التضامنية التي نظمتها الكتلة أمام مبنى البرلمان، وإرسال وفد من خمسة نواب لفك الحصار عن غزة المجاهدة، والتضامن مع شعبها المحاصر عبر فتح معبر رفح، مؤكدا في الأخير بأن كتلة التغيير البرلمانية نذرت نفسها للدفاع على القضايا العادلة في العالم وعلى رأسها القضية المركزية.
.
وقبل أن تحال الكلمة إلى مدير مركز الأقصى للدراسات، اغتنم الفرصة رئيس المكتب الولائي للحركة الأستاذ إبراهيم حدبي ليؤكد بأن هذه الوقفة إنما هي تعبير صريح على أن القضية الفلسطينية هي قضية الجميع، داعيا الجميع إلى بذل المزيد من الجهود والعمل على فك الحصار المزدوج على الأقصى وقطاع غزة.
.
مدير مركز الأقصى للدراسات الأستاذ عامر أبو أحمد وفي مستهل حديثه استغرب ولم يجد العبرات المناسبة للوصف أمام فداحة الموقف من خلال تداعيات "تقرير غولدستون" ؟!! .. مذكرا في نفس الوقت بأن التهديدات الصهيونية للمسجد الأقصى لم تتوقف منذ أكثر من 40 سنة، واستمرت بشكل مخطط مدروس أمام الهوان العربي والسكوت الدولي والتواطؤ الغربي، موجها الكلام لمسؤول السلطة "كفانا تجريما للمقاومة، أطلقوا العنان للمقاومة" مثمنا المعادلة الغريبة التي أثبتتها فصائل المقاومة (دقيقة واحدة عن حياة الجندي الأسير مقابل 20 أسيرة فلسطينية محررة؟؟؟) فما بالكم لو كانت 24 ساعة فماذا يكون المقابل ؟؟؟ محييا في ذات السياق مواقف رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان والذي وجه تحذيرا باسم الحكومة التركية لإسرائيل من مغبة المساس بالمسجد الأقصى المبارك. كما انتقد الذين يدعون التضامن مع القضية الفلسطينية وفي نفس الوقت ينضوون تحت لواء منظمات دولية تجرم المقاومة وتدين حركة حماس في غزة، تماما مثلما فعل أبو مازن لما وصف صواريخ القسام بالحقيرة، مؤكدا في الأخير بأنه مسؤول أمام الله وأمام العالم وأمام التاريخ عن ضياع الحق الفلسطيني.
.
وفي الختام تقدم الأستاذ عبد المجيد مناصرة نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير، ورئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين بكلمة أمام الحضور مستهلا مداخلته بالكلمات التي كانت يطلقها فضيلة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله قبل 20 سنة عقب إطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1989، تلك الكلمات –يضيف- أعادت صياغة الوعي الإسلامي بالقضية الفلسطينية في الجزائر.
.
وإزاء ما يحدث من تهديدات متكررة على المسجد الأقصى المبارك لم يخف نائب رئيس الحركة ما ينتابه من قلق وخوف على مستقبل القضية الفلسطينية برمتها التي أريد لها أن تتحول من قضية وجود إلى قضية حدود، ومن قضية إستراتيجية إلى قضية خيرية، ومن قضية الأمة إلى قضية فلسطين، ومن قضية تحرير إلى قضية تعمير، ومن قضية فلسطين كامل فلسطين إلى قضية غزة ورفح ...إلخ.
.
مذكرا في ذات السياق بأن قضية فلسطين هي قضية كل الأمة العربية والإسلامية وجميع أحرار العالم وما تقرير غولدستون الأخير إلا أحسن دليل على ذلك، وقد تنتهي القضية المركزية بمجرد تحولها إلى قضية الفلسطينيين وحدهم، ولذا من واجب أهل فلسطين الرباط والمقاومة، وما علينا نحن إلا الإسناد والدعم والتحرير مثلما فعل الأبطال الأوائل، وهي أمانة في عنق كل العرب والمسلمين.
.
وأرجع التهديدات التي تطال المسجد الأقصى إلى تاريخ 21 أوت 1969م حيث تم إحراق المسجد الأقصى، وإحراق المنبر الذي أتى به صلاح الدين الأيوبي من دمشق، وتوالت المخططات عبر مزاولة الحفريات والعمل على تقسيم المسجد الأقصى بين اليهود والمسلمين، عبر إقامة الهيكل المزعوم.
.
أمام بروز أزمة القيادة في الأمة فأضحت الأمة بلا قيادة، والقيادة الموجودة خائنة للقضية، منتقدا في الوقت نفسه موقف أحد وزراء الشؤون الدينية في إحدى الدول العربية، الذي منع خطباء المساجد من تناول القضية من على المنابر، وهو الذي أصدر قبل أسبوع تعليمة تحث الخطباء والأئمة على تناول موضوع أنفلونزا الخنازير، متسائلا في سياق التهكم وهل من خنازير مثل ليبرمان ونتنياهو؟؟وفي الأخير أكد الأستاذ مناصرة على أن حركة الدعوة والتغيير ستبقى وفية للمبادئ والأسس التي قامت عليها، وإذا ما سكتت ونسيت القضية المركزية فهذا مؤشر على انحرافها، وهذا ما لا يكون ولن يكون بإذن الله تعالى.
------------------------------------
المصدر:الحادي أون لاين

16 أكتوبر 2009

جديد القضية الفلسطينية

15 أكتوبر 2009

تقرير ريتشارد قولدستون حول الحرب على غزة



إضغط هنا
حمّل واطّلع على التقرير

القدس والأقصى والمشروع الصهيو أمريكي الاستعماري

رسالة من: محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..

من حفظ الأَعداءَ يومًا ضَاعا


إن الأمة الحية والواعية لا تختلط عليها الأولويات، ولا يمكن خداعها عن قضاياها الكبرى، ولا يمكن تغييبها عن إدراك الأخطار المحدقة بها؛ ولذلك فهي تلبس لكل حال لَبُوسَها، وتعدُّ لكل معركة سلاحها، فإذا اغتصب عدوُّها أرضها، ودنَّس مقدساتها، وعمل على تغيير هويتها، وطرد أهلها، وارتكب فيها آلاف الجرائم ضد الإنسانية؛ فلا جدوى من محاولة التفاهم معه، ولا معنى لاستجداء الصلح الذليل منه، وقديمًا قال العربي لمن استعلى عليه:
ليس بيني وبين قيسٍ عتاب غير طعن الكُلى وضرب الرقاب

.
وذلك هو ما ينبغي لأمتنا وقادتها أن تدركَه تمام الإدراك وهي تُنازل عدوًّا أثيمًا، انتهك كلَّ الأعراف والمواثيق الإنسانية والدولية، وأخرج لسانه لكل القرارات الدولية، وعدَّها مجرد حبر على ورق، وأذن لجنوده- بل أمرهم- أن يقتلوا النساء والأطفال والشيوخ، وارتكب جرائم الحرب أمام بصر العالم وسمعه، عبر الشاشات والإذاعات التي وثَّقت بعض جرائمه، ونقلت للدنيا بعض الشهادات الواقعية العينية على فظائعه؛ الأمر الذي استفزَّ كثيرين من أصحاب الضمائر الحية، وهزَّ بقوةٍ مشاعرَ الإنسانية عند كثير من الشرفاء في هذا العالم، فتنادَوا لإدانة هذا العدوان الأثيم، ومحاسبة المجرمين على هذه الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية.

وبعد جهاد كبير ودأب رائع ومثابرة عجيبة؛ استطاعوا أن يجمعوا بعض أدلة الإدانة لهذا الإجرام الصهيوني الفاحش، وكادوا يقدمون قادة الإجرام لمحاكمة دولية؛ كان أقلّ نتائجها فضح هذا الكيان المجرم، وتعريته أمام الرأي العام العالمي، وكشف حقيقته أمام الدنيا بأسرها، وإبطال الزيف والزور الذي خدع به كثيرًا من الناس، لولا أن فئةً ممن استأمنتهم الأمة على قضيتها رأت أن تقدِّم للمجرمين هديةً على طبق من ذهب، فطلبت تأجيل أو سحب التقرير الدولي من المناقشة، والعَرض على مجلس الأمن؛ على أمل أن تُكَافَأَ بسلامٍ موهومٍ وتسليمٍ صهيونيٍّ بشيءٍ من الحقوق، وهو ما لن يكون أبدًا، فالحدأة التي اختطفت الكتكوت لا يُعقل أن تُلقيه طوعًا أو بالاستجداء، بل لا سبيل لاستنقاذه منها إلا بالقوة، ويرحم الله أمير الشعراء حين قال:
فَقُلتُ في المَقامِ قَولاً شاعا مَن حَفِظَ الأَعداءَ يَومًا ضاعا

أين الأمة من أقصاها وقضيتها الكبرى؟!


لقد استغلَّ المجرمون الصهاينة هذا الاستخذاء العربي الفلسطيني، فراحوا يسارعون الخطى في الوصول إلى غاياتهم الدنيئة؛ بإنهاء الوجود الفلسطيني العربي الإسلامي في القدس الشريفة، وإنهاء قضية المسجد الأقصى، لولا أن تصدَّى لهم رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمناتٌ، رابطوا في الأقصى، وصدُّوا بأجسادهم هجمة قطعان الصهاينة المجرمين، وأفشلوا كل محاولاتهم لدخول الأقصى وإخراج أهله منه؛ مما اضطرَّ الصهاينة للانسحاب المؤقت، وتأجيل الفصل الأخير من المؤامرة إلى حين.

ومن غريب وعجيب ما تناقلته الأخبار؛ أن ذات الفئة التي طلبت سحب تقرير جرائم الحرب الإنسانية لم تَرَ فيما حدث ويحدث للأقصى أمرًا يستوجب دعوة القمة العربية للانعقاد، ولا سببًا للشكوى في المحافل العربية أو الإقليمية أو الدولية، وكأن محاولات هدم المسجد الأقصى المبارك، وحفر عشرات الأنفاق تحته، وعمليات طرد أصحاب الأرض المقدسة وهدم منازلهم؛ أمرٌ لا يستحق عناء الطلب لعقد قمة عربية أو إسلامية؛ للنظر فيما يمكن فعله لمواجهة الخطر الداهم على مقدسات الأمة.

المشروع الصهيوأمريكي يستهدف الأمة بأسرها


لا يقل الموقف الرسمي العربي والإسلامي استغرابًا عن موقف السلطة الفلسطينية؛ فهم يحاولون تسويق قضية الأقصى والقدس وفلسطين على أنها قضية فلسطينية محلية، لا داعي للتدخل- أو التورُّط- فيها، وذلك هو الخلل الكبير الذي ننبِّه عليه ونحذر منه، فإن القضية قضية العرب والمسلمين جميعًا، ومسئولية الأنظمة والشعوب مجتمعة، وإذا كان الفلسطينيون هم حائط الصدِّ الأمامي في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي العنصري الاستعماري؛ فإن الخطر لا يستهدفهم وحدهم، بل يستهدف الأمة بأسرها تاريخًا وحاضرًا ومستقبلاً، ويستهدف دينَها وعقيدتَها، وقيمَها وأخلاقَها وحضارتَها، ويستهدف كرامتَها وأمنَها واستقرارَها، ويستهدف أنظمتهَا وشعوبَها، وليس الكيان الصهيوني المجرم إلا إحدى الحراب التي تُرْمَى بها الأمة، وإذا سقط الأقصى والقدس وسقطت قلعة النضال في فلسطين- لا قدَّر الله- فسوف تسقط من ورائها- لا سمح الله- عواصمُ العرب والمسلمين؛ لأن المشروع الاستعماري الغربي لا يستهدف فلسطين وحدها، وإن كانت فلسطينُ هي قلب الصراع ولُبَّه، وإنما يستهدف الأمة بأسرها.

فعلى الأمة أن تقف خلف الجهاد الفلسطيني داعمةً ومساندةً، لتدافع عن نفسها ووجودها، قبل أن تصل نار الاستعمار إلى عواصمها ومدنها وقراها، فلا يزال حلم "إسرائيل الكبرى" يداعب خيال ساسة الصهاينة، ويتجدَّد كلما رأوا تردُّدًا وتخاذلاً وضعفًا في الأمة؛ فهل ينتظر العقلاء ولا يطفئون النار، ولا يتحركون، إلى أن تصل النار إلى بيوتهم، فيعجزون عن إطفائها، ويندمون حين لا ينفع الندم!.

يذكر لنا التاريخ أن أحد المخلصين حين رأى بوادر التمرد على الدولة الأموية؛ بادر وكتب إلى مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين يقول:
أرى تحت الرمادِ وميضَ نار فيُوشك أن يكون لها ضِرامُ
فإن النارَ بالعِيدَان تُذْكَى وإن الحربَ أولُها كلامُ
فإنْ لم يُطْفِئْهَا عقلاءُ قومٍ يكون وَقُودَهَا جثثٌ وهَامُ
أقول من التعجب: ليت شعري أَأَيْقَاظٌ أميةُ أم نيامُ؟

فإنْ كانوا لِحَيْنِهمُو نِيامًا فقُل: قوموا؛ فقد حان القيامُ
ومع أن التحذير وصل لرأس الدولة، فقد دفعه الاستبدادُ بالرأي وسوءُ التقدير للعواقب إلى إهمال التحذير، حتى سقطت دولتُه، وغربت شمسُ خلافته، ولما سُئل: ما الذي أضعف مُلْكَك بعد قوة السلطان وثبات الأركان؟ قال: "الاستبدادُ برأيي".

فهل تعي الأنظمة العربية والإسلامية هذا الدرسَ، وتلقي بالاً لهذا التحذير المخلص، أم تُكرر ذات الخطأ وتواجه ذات المصير؟!

وهل تدرك الأنظمة العربية والإسلامية مدى تعلُّق وارتباط جماهير الأمة بالقدس والأقصى، وأن بقاءها مرهونٌ باتخاذ الموقف الصحيح من قضايا الأمة، وعلى رأسها قضية الأقصى وفلسطين، وأنه لن تستطيع قوة على ظهر الأرض أن تحمي هذه الأنظمة من غضبة الشعوب التي لن تقبل مطلقًا بسقوط القدس والأقصى، والتي لا يعلم إلا الله كيف سيكون ردُّها على مَنْ فرَّط في مقدساتها وخان قضيتها؟!

ولا أظن أنه يخفى على كل العقلاء في الأمة من النخبة والمثقفين وقادة الرأي أن ثمة رابطًا واضحًا بين ما يجري في فلسطين وما يجري في أنحاء العالم العربي والإسلامي، سواء ما يحصل من غزو أمريكي غربي كما هو الحاصل في العراق وأفغانستان، أو ما يجري من تأجيج للصراعات الداخلية، كما هو الحال في السودان والصومال واليمن وباكستان وغيرها، أو ما يُحاك من مؤامرات للإيقاع بإيران، أو ما يتم من ملاحقات وتضييق على الوطنيين والإسلاميين ودعاة الإصلاح في مصر وتونس وغيرها، أو ما يجري من غضِّ الطرف عن تزويرٍ لإرادة الأمة وتزييف للانتخابات هنا وهناك؛ حتى لا يتسلَّم أمرَ الأمة المخلصون لقضاياها، والمدافعون عن حرماتها ومقدساتها، أو ما يحصل من تدمير لقيم الأمة وأخلاقها وثقافتها وهويتها، وفرض للقيم الغربية والأخلاق الإباحية على المجتمعات الإسلامية، فذلك كله يتم في إطار تنفيذ المشروع الصهيوأمريكي الاستعماري.

المشروع الصهيوني خطر على الدنيا بأسرها


يدرك العقلاء في هذا العالم أن المشروع الصهيوني هو مشروع عنصري استعماري، وأن ما يرتكبه يوميًّا من جرائم في فلسطين عارٌ على البشرية كلها، وطعنٌ لكل المواثيق والأعراف الإنسانية، ومناقضةٌ لكل القيم النبيلة التي يؤمن بها العالم الحر، وأن بقاء هذا النظام العنصري الذي لا يعرف غير لغة القتل يهدِّد الأمن والسلام الدوليَّين؛ ولهذا فإن الأحرار في هذا العالم مطالَبون بالوقوف صفًّا واحدًا أمام سفَّاكي الدماء والسفَّاحين الذين يقودون هذا الكيان الغاصب، ومطالبون بمناصرة الحق الفلسطيني الواضح، والمساعدة في إنقاذ الشعب الفلسطيني المظلوم، ومطالبون بتجاوز الإدانات اللفظية إلى اتخاذ مواقف عملية لإقرار الحقوق، ونشر ثقافة العدل والحرية والإنسانية في أرجاء المعمورة، وعلى الشعوب الغربية أن تمارس دورها في الضغط على الحكومات الغربية؛ لتتوقف عن مساندة الكيان الصهيوني في عدوانه، وممالأته على ظلمه وطغيانه، وتدليله واعتباره كيانًا فوق القانون.

تحية ورجاء

نحن ندرك أن كثيرًا من الأحرار والشرفاء في العالم الغربي يدركون هذا، وكثير منهم كان له دورٌ كبيرٌ وجهدٌ مشكورٌ في جمع الحقائق التي تدين الكيان الظالم فيما فعله بأهل غزة الصابرين، ونحن نتوجه بالتحية إلى كل الهيئات والأفراد الذين تحرَّكوا لنصرة الحق، ونشدُّ على أيديهم، وندعوهم إلى الثبات على مبادئهم الإنسانية السامية، وعدم اليأس أو الإحساس بالفشل أمام ما حصل وما قد يحصل من اختراق صهيوأمريكي للصف العربي والفلسطيني؛ فإن هؤلاء الذين يمالئون العدو الصهيوني لا يمثلون الأمة، وإنما يمثلون أنفسهم والجهات التي تحمي كراسيهم وتدفع أجورهم؛ لتبتزهم وترتهن مواقفهم لغير صالح أمتهم وشعبهم.


أما الفلسطينيون المؤمنون بقضيتهم، المخلصون لشعبهم وأمتهم؛ فإنهم مع سائر شعوبنا العربية والإسلامية، يقدِّرون الجهود التي بذلها- ويبذلها- الشرفاء لإقرار الحق ورد الظلم ومحاسبة المعتدي.

وإنا لعلى يقين أن النصر في النهاية للحق والخير والعدل والنور، كما وعد الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)﴾ (غافر).

والله أكبر ولله الحمد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين