25 نوفمبر 2009
21 نوفمبر 2009
الرسالة الأسبوعبة لفضيلة المرشد العام
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد؛
فها هي قلوب المسلمين تهوي إلى البيت الحرام من أنحاء المعمورة، برهانًا على استجابة الله لدعوة الخليل إبراهيم؛ حين قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (إبراهيم: من الآية 37)، وما يزال وعد الله يتحقق، وما تزال أفئدة من الناس تهوي إلى البيت الحرام؛ يتقاطرون بمئات الألوف من فجاج الأرض البعيدة، قاصدين بيت الله الحرام، يعيشون في رحابه، ويتعلمون من خلال الحج دروس الحياة العزيزة، ومنها ما يلي:
يلتقي المسلمون على اختلاف أجناسهم وأعراقهم وألوانهم ولغاتهم ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (الحج: من الآية 28) فتتجلى المساواة بأسمى صورها الواقعية في الحج، فالجميع يلبسون لباسًا واحدًا بسيطًا لا ترف فيه ولا تفاخر، والجميع يطوفون حول البيت ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (الحج: من الآية 25)، والجميع يهتفون هتافًا واحدًا لا أثرَ فيه لعنصرية، ولا محلَّ فيه لعصبية (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك)، والجميع يقفون في عرفات موقفًا واحدًا، لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى والإخلاص؛ فتذوب الطبقية، وتتلاشى التفرقة، وتتجسد المساواة الحقة الصادقة الخالية من كل تكلف أو خداع، المساواة التي فُقِدَت في العالم المتحضِّر، وضاعت في دنيا المدنية الزائفة.
والجميع يُفيضون من عرفات، ويأتون المشعر الحرام بمزدلفة، بعد أن ألغى الإسلامُ الامتيازَ الذي كانت قريشٌ تعطيه نفسَها؛ ليؤكد عمليًّا المساواةَ بين الجميع، فقد "كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾" (البقرة: من الآية 199) (متفق عليه).
ثم وقف صلى الله عليه وسلم يعلن هذا المبدأ الإنساني الجامع يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 13)، فَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ فَضْلٌ، وَلا لأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَض وَلا لأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ فَضْلٌ، إِلا بِالتَّقْوَى" (الطبراني).
وهو صلى الله عليه وسلم الذي قال يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ (أي كبر وفخر) الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلاَنِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ" (الترمذي).
لقد آن للمسلمين، بل للدنيا كلها؛ أن تتعلم المساواة الحقيقية من هذه الفريضة الكريمة ومن مختلف شعائر هذا الدين القويم، بدلاً من التعلق بالشعارات الفارغة التي ترددها بعض الأمم بألسنتها، وتُوقِّع من أجلها المواثيق والمعاهدات، ثم تدوسها كل صباح ومساء بأقدامها وسلطانها وقوتها وجبروتها، وتضمر في نفسها احتقارًا لأبناء الأمم الأخرى.
الحج مؤتمر الأمة الواحدة المتوحدة:
تُرَجِّعُ أَعْمَاقِي نِدَاءَ مُحَمَّدٍ وَصَوْتَ بِلاَلٍ بِالْمَآَذِنِ عَالِيَا
وَصَيْحَاتِ سَعْدٍ فِي الْحُرُوبِ وَخَالِدٍ وَأَمْجَادُ أَسْلافِي تُدَوِّي وَرَائِيَا
تَلاشَتْ حُدُودُ الأرْضِ عِنْدِي وَإِنَّمَا بِلادِي وَقَوْمِي حَيْثُ يُدْعَي إِلاهِيَا
ثم إن هذا الموسم يمثِّل اجتماع كل طاقات الأمة المسلمة من العامة والعلماء، ومن البسطاء والحكماء، ومن الضعفاء والأقوياء، ومن الأغنياء والفقراء، يجتمعون في موطن واحدِ؛ ليتعلموا أن أمة الحق وحدة واحدة، لا بد أن تتكامل في قواها، وأن يجتمع مال أغنيائها وقوة أقويائها مع عقول علمائها وحكمة حكمائها؛ لتحقق الوحدة المنشودة ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (الأنبياء: من الآية 92).
وكم هو عظيم معنى الطواف الذي يجعل الأمة كلها تطوف نحو محورٍ واحد، بكل مشاعرها، فيغمرها شعورٌ كريمٌ فياضٌ، بانتمائها إلى هدفٍ واحدٍ وغايةٍ واحدةٍ، فتتدرب على التعاون وإنكار الذات، وتتلقى دروسًا عملية في الحب والوحدة.
قل لي بربك.. ما شعورك حين ترى مئات الألوف من الحجيج- على اختلاف أجناسهم وتباين لغاتهم- يسيرون في ارتباط وتآزر، ووحدة وتكاتف، ووسط التلبية الهادرة، والأصوات العالية، إذا أذن المؤذن سمعوا الأذان، ولبّوا النداء، ووقف الجميع كأن على رءوسهم الطير، لا تسمع حينئذٍ إلا همسًا، ولا ترى إلا أجسامًا منظومة، وأقدامًا مصفوفة، إذا ركع إمامهم ركعوا، وإذا سجد سجدوا، وإذا قرأ أنصتوا، وإذا دعا أمّنوا.
إنها صورة من صور الجمال والحسن والجلال، ومشهد من مشاهد الكمال؛ فلْتَأْتِ الدنيا كلُّها لتُطِلَّ على هذا المنظر البديع المتناسق، وليشهد الوجودُ كله بأن الإسلام هو دين الوحدة والنظام، ودين الحياة.
إن الأمة اليوم وهي تُضطهد في كل ديارها، وتُحاط بالمؤامرات والكيد من كل جوانبها؛ ينبغي أن تستحضر ضرورة الوحدة، وأن تدرك أن قطب الرحى لهذه الوحدة هو دينها الذي به عزتها، وعقيدتها التي منها تستمد قوتها، وأن تستمع لهذا النداء الخالد من نبيها العظيم صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا" (متفق عليه)، وأن تلتفت إلى عنوان تجمُّعها وشعار وحدتها؛ وهو الاستمساك بالكتاب والسنة "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ" (موطأ مالك).
فهل ينتهز قادة الأمة وعقلاؤها هذا المؤتمر الإسلامي السنوي العام للعمل على لمِّ الشمل، وفض النزاعات، وتوحيد الصف، والوقوف بوجه العدو المتربص؟
حقن الدماء وحرمة دم المسلم:
في حجة الوداع قام القائد الأعظم، والرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؛ فألقى أسمى خطاب في الوجود، وأخلد حديث على صفحات الزمان، وأرسى بنود أعدل دستور عرفه التاريخ، يرسم للبشرية طريق خلاصها، وسبيل مجدها، ودروب سعادتها وعزتها، ويسكب في أذن الدنيا أصدق قانون، فيه صلاح المجتمع، وكرامة الإنسان، ويتلو قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ (المائدة: من الآية 3).
ومن أهم ما شدد عليه صلى الله عليه وسلم: حرمة الدماء، فقد خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟". قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟". قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟". قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا". فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: "فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (البخاري).
ورفض النبي صلى الله عليه وسلم كل أعراف الجاهلية في الأخذ بالثأر أو إراقة الدماء تحت أي مبرر، وبدأ بدماء أهل بيته، فقال في خطبة عرفة: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا؛ دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ" (مسلم).
وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يعلن أن الشيطان يقود حربًا للإيقاع بين أبناء الأمة، فيَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ" (مسلم)؛ أليس ما يجري في هذه الأشهر الحرم في بلادنا العربية والإسلامية من حروب وفتن داخلية، يُذكيها أولياء الشيطان من الشرق والغرب، ويمدون أطرافها بالسلاح والعتاد؛ هو من تحريش الشيطان الذي حذَّر منه النبي صلى الله عليه وسلم؟
فيا عقلاء الأمة، ويا قادة الأمة، ويا علماء الأمة، هلموا إلى عمل جاد حازم، يوقف نزيف الدم المسلم في اليمن والعراق والصومال وباكستان وأفغانستان والسودان وكل مناطق التوتر على امتداد رقعة أمتنا الإسلامية؛ حقنًا للدماء المسلمة التي تراق في غير ميدانها، وتنفيذًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم، الذي قال: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ" (الترمذي).
أليس عجيبًا أن يمد العرب والمسلمون أيديهم للسلام والتفاهم مع أعداء الأمة الذين احتلوا الديار، وقتلوا الأبرياء في فلسطين وغيرها، وفي ذات الوقت يمتنعون من التفاهم مع بني جلدتهم وأوطانهم، ولا يعرفون سبيلاً لحل مشاكل أوطانهم إلا بقوة الحرب والسلاح الذي اشترته جيوش الأمة من أجل حماية الأوطان لا من أجل حل الأزمات الداخلية؟!
أليس الأشد عجبًا أن يسمح بمرور السلاح بكل أشكاله إلى الأطراف المتنازعة في قلب الأمة، في الوقت الذي يتكاتف فيه العرب والمسلمون مع الصهاينة المجرمين لمنع السلاح عن المقاومين المجاهدين؟! ألا يثير كل ذلك النخوة في قلوب قادة الأمة وأصحاب الكلمة فيها، فيتحركون لإصلاح هذا الخلل، وتقويم هذا العوج؟!
القدس والأقصى في قلب كل مسلم:
إن البقاع المقدسة في مكة والمدينة لتذكرنا البلدَ المباركَ الذي بارك الله حوله؛ القدسَ الشريف الذي يشكو إلى ربه ظلمَ اليهود الظالمين، وعجزَ المسلمين المتخاذلين، إذ يعيش أهله تحت سياط القهر والخوف والتهجير ومصادرة الأملاك وهدم البيوت، وإن الطواف حول البيت المعظم ليذكرنا شقيقَه المأسورَ المسجدَ الأقصى المباركَ، وإن للقدس والأقصى محلاًّ ساميًا في قلب كل مسلم؛ ولئن عجز النظام الرسمي العربي والإسلامي عن الوقوف في وجه المحاولات الصهيونية الآثمة لتهويد القدس وهدم الأقصى؛ فلقد أثبت أبناء الأقصى المرابطون أنهم يفدونه بأرواحهم وأنفسهم، وإنهم لجديرون بأن تقف الأمة من ورائهم، وأن تشد من أزرهم؛ حتى يكتب الله لهم النصر ولأقصانا ومدينتنا التحرير بإذن الله.
وإني لأدعو كل مسلم في هذه الأيام المباركة، وبخاصة حجاج بيت الله إلى التضرع إلى الله في إخلاصٍ وإخباتٍ وخشوعٍ أن يفك أسْرَ البلد المبارك؛ ليلحق بأخويه مكة والمدينة، وأن يكتبَ لأهله ونازليه الأمنَ في ظل الإسلام الحنيف، وأن يحفظه وأن يثبت المجاهدين من أهله، ويربط على قلوبهم حتى يتم لهم النصر الموعود إن شاء الله، وأن يحفظ المسجد الأقصى المبارك من كيد الصهاينة المجرمين، وأن يلحقه بأخويه المسجد الحرام والمسجد النبوي في الأمن والأمان والسلامة والإسلام.
وكل عام وأمتنا الإسلامية بألف خير، والله أكبر ولله الحمد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
17 نوفمبر 2009
العشر الأوائل من ذي الحجّة
21 أكتوبر 2009
كيف تأسرقلوب الناس
18 أكتوبر 2009
عفوا ... لا تستعجل الثمرة
كثيرا ما يهجم الاستعجال في الأعمال وتعجل رؤية ثمارها على المرء فيغلبه حبه لرؤية نتائج عمله على إتقانه لأعماله واختياره لأفضل السبل وأحسن الأدوات , والإنسان - بطبيعته - عندما يقوم بالعبادة يحب أن يظهر أثرها عليه فورًا في بركة ظاهرة أو في استجابة دعاء أو في غيره، وهذه هي طبيعة الإنسان دائمًا, يحب رؤية الثمرة, قال سبحانه: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الصف: 13].
وكذلك فإن طبيعة الإنسان العجلة والتعجل, فهو يريد أن يزرع اليوم ويحصد غدًا, قال سبحانه: {وَكَانَ الْإنْسَانُ عَجُولاً} [الإسراء: 11].
لكن الله سبحانه له سنن في كونه وفي خلقه وله حكم في غاية العظمة والإحكام ؛ فبعض الأمور يمكنك أن تزرعها اليوم وتحصد ثمارها غدًا, إلا أن هناك - وهو أكثرها - ما إن زرعته اليوم فلن يعطيك ثمارًا إلا بعد سنين طويلة, وعندئذ فمهما استعجلت فلا فائدة إلا أن يؤثر ذلك على قلبك فيمرضه.
لذلك فاستعجال المرء في أداء أعماله منه ما يحمد وهو ما كان قائما على تدبر للأمور والمواقف والظروف وتقرير الاختيار في أفضلها وأحسنها ووضوح الهدف بعد إمرارها على الحكمة ورأي الخبراء وهو عندئذ محمود كقوله تعالى لموسى " وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى " , وأما أكثر الاستعجال فهو مذموم غير محمود إذ إن غالبه يقوم على فورة النفس وعدم التدبر والتفكر في المآلات وتفنيد الخيارات والبحث في العواقب واستشارة العلماء والخبراء ..
وفي العبادات قد بين لنا الشرع الحنيف أن علينا الصبر والثبات على الصالح من الأعمال فقال سبحانه: " ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " وقال: " واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا " وقال " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم " وفي صحيح مسلم من رواية عائشة _رضي الله عنها_ أنه _صلى الله عليه وسلم_ كان إذا عمل عملا أثبته .
نشأة العجلة ..
وقد ينشأ الاستعجال عند الإنسان بدافع الخلقة " خلق الإنسان من عجل " وقد ينشأ من فورة الإيمان عند مبتدئ في الطريق في لحظة رأى فيها انتفاش الباطل أو غلبة المعصية والظلم ثم لم يتدبر في عواقب فعله واستعجل أمره فوقع في الخطأ وخالف الصواب واعتمد على رأيه في تقدير المواقف فزلت قدمه , يقول الشيخ الدكتور سيد نوح : " قال _صلى الله عليه وسلم_: [ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ]رواه مسلم والترمذي و أبوداود وابن ماجه والنسائي وأحمد. بيد أنه ليس كل منكر تجب إزالته أو تغييره على الفور، وإنما ذلك مشروط بألا يؤدي إلى منكر أكبر منه، فإن أدى إلى منكر أكبر منه؛ وجب التوقف بشأنه، مع الكراهية القلبية له، ومع مقاطعته، ومع البحث عن أنجع الوسائل لإزالته، والأخذ بها، ومع العزم الصادق على الوقوف في أول الصف حين تتاح فرصة التغيير.
وفي السنة والسيرة النبوية شواهد على ذلك:
فها هو رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يبعث والأصنام تملأ جوف الكعبة، وتحيط بها وتعلوها من كل جانب، ثم لا يقبل على إزالتها بالفعل إلا يوم فتح مكة، في العام الثامن من الهجرة، أي أنها بقيت منذ بعث إلى يوم تحطيمها إحدى وعشرين سنة؛ ليقينه بأنه لو قام بتحطيمها من أول يوم، قبل أن تحطم من داخل النفوس لأقبلوا على تشييدها وزخرفتها بصورة أبشع، وأشنع، فيعظم الإثم، ويتفاقم الضرر، لذلك تركها، وأقبل يعد الرجال، ويزكي النفوس، ويطهر القلوب حتى إذا تم له ذلك أقبل بهم يفتح مكة، ويزيل الأصنام، مردداً: }وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا[81]{ [سورة الإسراء] وها هو _صلى الله عليه وسلم_ يخاطب أم المؤمنين عائشة قائلا: [ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ] فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : [ لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ]رواه البخاري ومسلم .
فالنبي _صلى الله عليه وسلم_ هنا توقف في شأن تجديد الكعبة، وإعادتها إلى قواعد إبراهيم خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى منكر أكبر، وهو الفرقة والشقاق، بدليل قوله في رواية أخرى: [...وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ] رواه البخاري ومسلم. بل إن المسلم حين يسكت عن منكر؛ خوفاً من أن يؤدي إلى منكر أكبر- مع الرفض القلبي والمقاطعة، ومع البحث عن أفضل السبل للتغيير، ومع العزم الصادق على أنه حين تتاح الفرصة لن يكون هناك توان ولا تباطؤ- لا يكون آثمًا بذلك، وصدق الله الذي يقول: " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" [286] {[سورة البقرة]، " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ" [16]{[سورة التغابن]. فإذا نسي العامل أو الداعية فقه أسلوب تغيير المنكر وإزالته، وقع في الاستعجال لظنه، أو لتصوره أن الأمر يجب تنفيذه فوراً وأنه آثم ومذنب إن لم يقم بذلك "
بل قد يكون الظفر ببعض المقدمات، أو ببعض الوسائل هو السبب في الاستعجال. ولعل هذا هو السر في أمر الإسلام بالصبر على جور الأئمة، ما لم يصل الأمر إلى الكفر الصريح، والخروج السافر عن الإسلام، يقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه: دَعَانَا النَّبِيُّ _صلى الله عليه وسلم_ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا: [ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَان]رواه البخاري ومسلم. بل حتى الكفر البواح لا يكون معه خروج إلا إذا أمنت الفتنة، وتوفرت القدرات، والإمكانات، وهذا لا يمنع من النصح وإنكار المنكر بقدر الاستطاعة بحيث لا يترتب عليه منكر أكبر منه , يقول الإمام النووي - رحمه الله - في شرح حديث عبادة: [ معنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيثما كنتم، وأما الخروج عليهم، وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وان كانوا فسقة ظالمين'.
كما قد ينشأ الاستعجال عندما يتربى المرء بعيدا عن العلماء والحكماء وذوي التجربة الناجحة والعقل الراجح أو أن يسلم نفسه لمرب مبتدئ غير خبير ولا عليم فيدفعه دفعا لاستعجال الثمار ولهفة الحرث ورؤية النتيجة والإلحاح في طلبها ..
يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ..
* عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يَعْجل, يقول: دعوت ربي فلم يستجب لي) متفق عليه.
* وفي رواية لمسلم: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم, ما لم يستعجل), قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: (يقول: قد دعوت وقد دعوت, فلم أر من يَسْتجب لي, فيستحسر عند ذلك, ويدع الدعاء) أخرجه مسلم
* وعن عبادة بن الصامت _رضي الله عنه_ أن رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ قال: (ما على الأرض مسلمٌ يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها, أو صرف عنه من السوء مثلها, ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) فقال رجل من القوم: إذًا نُكثر, قال: (الله أكثر) أخرجه الترمذي وصححه الألباني.
قال ابن عثيمين رحمه الله تعليقًا على هذين الحديثين السابقين: "يعني أن الإنسان حري أن يستجيب الله دعاءه إلا إذا عجل, ومعنى العجلة فسرها النبي_صلى الله عليه وسلم_ بأن الإنسان يقول: دعوت ودعوت فلم أر من يستجيب لي, فعندئذ يستحسر ويدع الدعاء, وهذا من جهل الإنسان؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يمنعك ما دعوته به إلا لحكمة, أو لوجود مانع يمنع من إجابة الدعاء ولكن إذا دعوت الله فادع الله تعالى وأنت مُغَلب للرجاء على اليأس, حتى يحقق الله لك ما تريد, ثم إن أعطاك الله ما سألت فهو المطلوب, وإن لم يعطك ما سألت فإنه يرفع عنك من البلاء أكثر وأنت لا تدري, أو يدخر لك ذلك عنده يوم القيامة, فلا تيأس ولا تستحسر, ولكن ادع ما دام الدعاء عبادة, فلماذا لا تكثر منه, استجاب الله لك أو لم يستجب, ولا تستحسر ولا تسئ الظن بالله؛ فإن الله تعالى حكيم, قال: ولا يخيب من يسأل الله, بل لابد أن يحدث له واحد من أمور ثلاثة: أن يعطيه ما سأل أو يصرف عنه من السوء مثله, أو يدخر عنده أجره إلى يوم القيامة, إلا أن يدعو بإثم؛ لأن الدعاء بالإثم ظلم"
كثيرًا ما يحدث أن يستعجل الناس الثمرة وخصوصًا العاملين في العمل العام في الدعوة إلى الله أو التربية, يستعجل الثمرة وقد تتأخر الثمار فما العمل إذن؟ هل نتعامل مع هذا باليأس والقنوط وترك العمل أم نتعامل مع هذا بالعبر واليقين في وعد الله وأن نُحكم أعمالنا ونراجعها ونقف مع أنفسنا ونُقَوِّم أعمالنا وترتيباتنا مرة بعد مرة؟ يقول الله سبحانه: "وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"
[آل عمران: 146, 147]
إذن فها هنا أمور إذا ما تأخرت الثمار:
أ- عدم الوهن أو الضعف أو الاستكانة ولكن الاستمرار في الثقة بالله سبحانه.
ب - تطبيق معنى الصبر والثبات مهما حدث.
جـ - محاسبة الأنفس ومراجعة الأعمال وتطهيرها من الذنوب والخطايا.
د - طلب النصر والمعونة والقوة من الله سبحانه والاستعانة به.
هـ - تقويم الأعمال والوقوف على الخطأ فيها ومحاولة إصلاحه وتعديله.
إن الفارق بين الصادق وغير الصادق، أن الصادق هو الذي يستمر في العمل مهما كانت الظروف, أقبلت أو أدبرت, أمطرت أو حبست, فهو مستمر في العمل, أما غير الصادق, فهو المنكسر عند أول عائق, المتوقف إذا أبطأت عنه الثمار.
* عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة, فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: (قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار, فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين, ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه, ما يصده ذلك عن دينه, والله ليُتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه, ولكنكم تستعجلون) أخرجه البخاري ، قال ابن عثيمين _رحمه الله_ تعليقًا على هذا الحديث : "فليصبر المؤمن ولينتظر الفرج, ولا يمل, ولا يضجر, بل يبقى راسيًا كالصخرة, والعاقبة للمتقين, والله تعالى مع الصابرين, فإذا صبر وثابر وسلك الطريق توصل إلى المقصود, ولكن بدون فوضى وبدون استنفار وبدون إثارة, بطريق منظمة؛ لأن أعداء المسلمين من المنافقين والكفار يمشون على خطى ثابتة منظمة, ويحصلون مقصودهم, أما السَّطحيون الذين تأخذهم العواطف حتى يثوروا ويستنفروا, فإنهم يفوتهم شيء كثير وربما حصل منهم زلة تفسد كل ما بنوه - إن كانوا بنوا شيئًا -, لكن المؤمن يصبر ويتئد ويعمل, ويوطن نفسه ويخطط تخطيطًا منظمًا, يقضي به على أعداء الله من المنافقين والكفار ويفوت عليهم الفرص؛ لأنهم يتربصون الدوائر بأهل الخير, يريدون أن يثيروهم حتى إن حصل من بعضهم ما يحصل حينئذ استعلوا عليهم, وقالوا: هذا الذي نريد وحصل بذلك شر كبير، فأنت أيها الإنسان: لا تسكت عن الشر, ولكن اعمل بنظام وبتخطيط وبحسن تصرف وانتظر الفرج من الله, ولا تمل فالدرب طويل, لاسيما إذا كنت في أول الفتنة, فإن القائمين بها سوف يحاولون ما استطاعوا أن يصلوا إلى قمة ما يريدون, فاقطع عليهم السبيل, وكن أطول منهم نفسًا, وأشد منهم مكرًا, فإن هؤلاء الأعداء يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"شرح رياض الصالحين
-----------------------------------
أ.خالد روشة
14 أكتوبر 2009
للمقبلين على الجامعة .. نصائح للطالب الداعية
1- أهم وأخطر ما يمكنك عمله -أخي الطالب وأنت على مشارف الجامعة هو أن تقدم القدوة الحسنة لزملائك كطالب مسلم: ملتزم في كل شئونه، حريص على وقته ومواعيده، حريص على محاضراته، حريص على مذاكرته، حريص على مظهره وحسن هندامه، يؤدي واجباته باقتدار، متفوق علميا، حسن الأخلاق مع معلميه وأقرانه وكل من حوله، يساعد من يحتاج المساعدة، متواضع في غير ذلة، معتز بنفسه في غير تكبر ولا غرور؛ هذا بالطبع إلى جانب التزامك بواجباتك الدينية ِيعطي الانطباع عند من يرونك أن هذا الخير الذي أنت فيه إنما هو بسبب تدينك والتزامك.
2- احرص على التعرف على أكبر عدد ممكن من زملائك، وكون علاقات طيبة معهم، عن طريق الابتسام الدائم في وجوههم، والإهداء إليهم، وتقديم العون لهم.. وإياك والتجهم في وجوههم، أو أن تكون فظا غليظ القلب فينفضوا من حولك.
3- تعاون مع إخوانك الدعاة الذين تتعرف عليهم من خلال الأسر الطلابية أو مسجد كليتك، فيما تتفقون عليه من أعمال دعوية، مع مراعاة التنسيق وحسن التنظيم حتى تؤتي أعمالكم ثمارها، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.
4- ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، وكن صبورا على من تدعوهم، وراعِ فيهم الشباب وطيشه ونزقه، ولا تشعرهم بأنك مختلف عنهم إنسانيا، بل اجعلهم يشعرون أنك إنسان مثلهم تشعر بما يشعرون وتحب ما يحبون وتكره ما يكرهون، ولكنك فقط تقدم طاعة الله عز وجل وإرضاءه على هوى نفسك وصبوات شبابك، التماسا لجنة عرضها السماوات والأرض، أقل ما فيها خير من الدنيا ما فيها.
5- يجب أن تراعي –أخي- الظروف المحيطة بك داخل الجامعة، وتتكيف معها، وتبحث عن الطرق المثلى للتعامل معها، دون أن يؤدي بك ذلك إلى الدخول في صراعات ومشكلات، وفي نفس الوقت لا يدفعك لتقديم تنازلات، وهذا يتطلب منك جهدا كبيرا، فاستعن بالله، واطلب منه التوفيق والسداد، وقدر لكل موقف قدره.
وأخيرا أهمس في أذنك:
إياك أن تنسى أنك طالب، وإياك أن تتحجج بالأعمال الدعوية وتبرر بها تقصيرك في مذاكرتك وتحصيلك، فإن مهمتك الأساسية في الجامعة أن تذاكر وتنجح وتتفوق في مجالك، وهذه أكبر خدمة تقدمها للدعوة.
فماذا تفعل الدعوة بالكسالى والراسبين والفاشلين؟
فاجتهد في التوفيق بين أعمالك الدعوية ودراستك ولا يشغلنك عمل عن عمل تكن من الفائزين إن شاء الله..
مسألة التوفيق بين الدعوة والدراسة
إن السؤال عن التوفيق بين الدعوة والدراسة يفتح الموضوع الأهم، ويطرح السؤال الشائك في العمل الدعوي وخاصة في الوسط الطلابي..
إن أهم ما يميز ديننا الإسلامي الحنيف: التوازن والاعتدال.
ومن ثم فإنه يجب على كل من ينتمي إلى هذا الدين العظيم أن يكون متوازنا ومتزنا في شأنه كله، ولأن كل واحد منا يمارس عددا من الأدوار، ويلبس عددا مختلفا من القبعات فإنه حري بنا أن نتخلق بهذا الخلق الإسلامي العظيم وهو "التوازن" فلا يطغى جانب على جانب.
فالطالب مثلا يقوم بعدة أدوار: فهو في الجامعة أو المدرسة طالب وعليه واجباته، وهو في البيت ابن وأخ وعليه واجباته التي يجب أن يؤديها تجاه والديه وإخوته، وهو في الحي عليه واجبات تجاه أصحابه وأصدقائه، وهو في الشارع عليه واجبات تجاه عامة الناس يجب عليه أن يقوم بها..
وهكذا يتبين لنا أننا نقوم بعدد من الأدوار تجاه الشرائح المختلفة من الناس الذين نعايشهم ونعاشرهم، وفي كل الحالات يجب ألا يطغى واجب على واجب، ويجب ألا ينسي حق حقا..
إن مشكلة "عدم القدرة على التوفيق بين العمل الدعوي وبين الدراسة"، هي إحدى آفات العمل الإسلامي في الحقل الجامعي، وهي بحق معضلة تبحث عن حل، غير أن الحل سهل يسير على من يسره الله عليه، فبصره بأصول دينه وأبجديات شريعته، وحتى تكون الأمور واضحة اسمح لي أن أدخل في الموضوع مباشرة، فأضع لك عددا من القواعد التي يجب أن تنتبه إليها أنت وإخوانك من الطلاب الذين يمارسون العمل الدعوي خلال الدراسة وهي:
1- الهدف:
فالهدف من وجودنا في هذه الحياة هو عبادة الله، وتحصيل رضاه، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون)، فالأصل في الحياة أن نحقق عبوديتنا لله عز وجل.
2- واجب الوقت:
ومع قناعتنا بأننا إنما خلقنا في هذا الكون لعبادة الله، فإننا على يقين بأن ديننا الذي يقدر العلم ويعرف مكانة العلماء (إِنَّما يخشى الله من عبادِهِ العلماء)، قد علمنا أن "لكل وقت واجب"، وواجب الوقت للطالب خلال العام الدراسي أن يفزع لطلب العلم وتحصيل الدرس، هذا مع يقينه بفرضية طلب العلم،قال تعالى: (وقل ربِّ زِدني عِلمًا)، وقال صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم).
3- التوازن:
وبين الهدف وواجب الوقت يجب أن نتحلى بخلق التوازن، فلا يجب أن ينسينا واجب الوقت الهدف الذي من أجله خلقنا، كما لا يجب أن نقصر في أداء واجب الوقت الذي علينا.
وفي ضوء هذه القواعد الثلاث فإنني أنصحك اخي الطالب وإخوانك بما يلي:
1- أوصيك ونفسي بتقوى الله، فإنها جماع كل خير، والتقوى باختصار هي فعل الواجبات وترك المحرمات.
2- كن خير داع إلى الله بِسَمْتِك الحسن وأخلاقك الكريمة، وحسن هيئتك، واجتهادك في مذاكرتك.
3- احرص على الانتفاع بوقتك ولا تضيع جزءا منه في غير فائدة، وإن كان لك مهمة عند زميل لك فأوجز في قضائها.
4- حافظ على حضور دروسك أو محاضرات ولا تتخلف عن واحدة منها إلا لعذر شديد، حتى تكون قدوة لزملائك في الجامعة، واعلم أنك لن تكون داعية حتى تكون قدوة، إذ ليس من المنطق ألا يراك زملاؤك معهم في المحاضرة ثم يستمعون لدعوتك، فكن زميلا لهم قبل أن تكون داعية لهم.
5- اعلم أن نجاحك وتفوقك في الجامعة هو الطريق الصحيح والأسرع إلى قلوب زملائك، وأن رسوبك أو تأخرك –لا قدر الله– سيباعد بين دعوتك وبين زملائك، فهم لن يطيب لهم أن يقتدوا براسب أو متخلف عن دروسه.
6- اعلم أن الداعية قد يمثل إضافة لدينه ودعوته بنجاحه وتفوقه وقد يسيء لهما بإهماله وتضييعه للحقوق وعدم اتزانه، فاحرص على صورة دينك ودعوتك وكن إضافة حسنة لهما.
7- إن انتهيت من أداء واجباتك ودروسك، فارغب إلى ربك بمداومة الذكر والاستغفار والدعاء.
وختاما..
أتمنى لكم كل التوفيق في دراستكم ودعوتكم، وأن يرزقكم الله الفهم العالي والتوازن والاتزان.
منقول
29 سبتمبر 2009
لا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا!
أيّها الإخوان... مرّة أخرى، بالشّكر تدوم النّعم!
لقد غمرنا الله عز وجل بفضله بأن أبقانا حتّى أدركنا شهر رمضان الكريم وأعاننا فصمنا ورزقنا فأفطرنا، ووفّقنا فقمنا له وذكرناه ودعوناه، ثمّ أتمّ علينا النّعمة أن أدركنا يوم العيد، يوم الجائزة !ومن شكر النّعمة العمل بها في طاعة المولى عز وجل: (...اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).
مرّة أخرى أرجوك أن لا تكمل القراءة حتّى تخرّ ساجدا لله عز وجل على كلّ ما أحاطك به من هذه النّعم التي لا تعدّ ولا تحصى.
هل فعلت؟ إذا كان جوابك نعم نكمل وإلاّ توقّف وعد مرّة أخرى للقراءة.
تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا!
لقد أكرمني الله عز وجل بنعمة الوصول وفتح أبواب الطّاعات ووفقنا إلى القيام بها، فلا تكن مكافأتنا لهذه النّعمة بالجحود وتضييع كلّ ما قمنا به سدى فنكون بذلك كالمرأة التي تتعب نفسها في حياكة ثوب جميل لها أو لأحد أفراد أسرتها، وقد تسهر اللّيالي الطّوال لإتمامه، وعندما تبلغ به إلى منتهاه ويصبح جاهزا، تمسك الخيط وتبدأ في نقضه فيصبح من جديد خيطا لا ينفع في شيء!
احذر هبوط القلب!
لقد حضّنا الحبيب صلى الله عليه وسلم على إتباع رمضان بصوم ست من شوال وبيّن لنا أن صومها مع صوم رمضان يساوي في الأجر صوم سنة وذلك لأنّ الحسنة بعشر أمثالها. فلو كانت هذه هي الحكمة الوحيدة، فلماذا خصّص شوال بالذّات؟ لماذا لم يأمرنا بصيام ستة أيام من أيّ شهر من شهور السّنة؟دعني أضرب مثلا يقرّب إلينا المعنى: يموت إنسان فيذهب به أهله إلى المستشفى فيخبرهم الطّبيب أنّ سبب الوفاة يرجع إلى هبوط حاد في القلب...
فما هو الهبوط الحاد في القلب؟
غـزة قطاع حفظة كتاب الله
مصطفى يوسف اللداوي
27 سبتمبر 2009
الوفاء بعد رمضان
15 سبتمبر 2009
قسنطينة: إفطار جماعي * رمضان فرصتك للتغيير *
تحت عنوان "رمضان فرصتك للتغيير" نظم المكتب الولائي لحركة الدعوة والتغيير لولاية قسنطينة حفل إفطار جماعي على شرف مناضلي الحركة بالولاية وذلك يوم الجمعة 21 رمضان 1430 هـ الموافق لـ 11 سبتمبر2009م.
---------------------------
14 سبتمبر 2009
غليزان: إفطار رمضاني جماعي
نظم المكتب الولائي لحركة الدعوة والتغيير بغليزان بفندق مينا يوم الجمعة 14 رمضان 1430هـ الموافق لـ: 4/9/2009م إفطارا رمضانيا جماعيا حضره أكثر من 220 فردا من أبناء الحركة ومحبيها.
.
وقد حظر الإفطار مجموعة من الأساتذة من قيادة الحركة على المستوى الوطني على رأسهم مسؤول القسم الوطني للتنظيم الأستاذ نصر الدين سالم الشريف ومسؤول القسم الوطني للدعوة والتربية الأستاذ العيد محجوبي ونائب رئيس الهيئة الوطنية للدعوة والدعاة الشيخ صالح محجوبي.
.
وبعد أداء صلاة العشاء أقيمت صلاة التراويح التي تخللتها كلمات إيمانية وتوجيهية معبرة من طرف الأساتذة مما أسعد جميع الحضور حيث عبروا عن فرحتهم بهذا العمل الذي افتقده الكثير ولم يعش مثله البعض من قبـل.
.
وفي الأخير اختتم الحفل عضو المكتب الولائي للحركة الأستاذ حسان إيدير داعيا الله أن يجعل رمضان هذا العام فرصة للتغيير نحو الأفضل وأن يعيده على بلدنا وأمتنا بالخير واليمن والبركة
-----------------------------------
شدّوا مآزركم










