29 أغسطس 2009

أما آن لتونس الحريات أن تعتدل نوعا ما


بقلم: عمار رويبح
جزائري مقيم بباريس وناشط جمعوي.


إن الأحكام التي نسمعها بين الحين والآخر من تونس اتجاه بعض المعارضين التونسيين لا تشّرف تونس الحريات ولا تدّل على توّفر إرادة سياسية حقيقية لطي أو قلب صفحة الماضي من تدافع وصراع بين "نظام" بن علي و"نهضة" الغنوشي. إن دولة القانون تقتضي تحكيم المؤسسات وإصدار الأحكام في إطار الأعراف والتقاليد المتعارف عليها في الاختلافات والنزاعات المتعلقة بقضايا الرأي.


طالعتنا مؤخرا بعض وكالات الأنباء عن أخبار من بلد شقيق يتمتع بالكثير من مقومات الاستقرار ويتطّلع للتطور والتقدم وتحقيق الرفاه لمواطنيه، أخبار لا تسّر على الإطلاق تتعلق بإحدى حقوق الإنسان الأساسية آلا وهي الحرية واعتقال أفراد لمجرد آرائهم السياسية.المقام طبعا لا يتسع لذكر حيثيات الوضع السياسي وقضية حقوق الإنسان في تونس إلا أنه يمكن لنا أن نعطي مقاربة بسيطة مع بعض الدول التي مرّ بها نظامها أو معارضتها بفترات سياسية عصيبة كتركيا التي استطاعت أن تتعامل وتتفاعل مع معارضة كانت تعتبرها سابقا تهديدا لهوية تركيا العلمانية وخطرا على وحدة الوطن أو عن تجربة الجزائر، التي اُعتمدت فيه المصالحة الوطنية كخيار إستراتيجي لإعادة اللحمة الوطنية وتجّنب مزيد من التمزّق والانشقاق وحالة التوتر وعدم الاستقرار وكلها شروط ضرورية لتحقيق التنمية والقضاء على الجهل والفقر والتخلف.لقد كانت الأزمة التي عرفتها الجزائر أكثر عمقا من أي تجربة أخرى ووقعت الكثير من الأخطاء وصلت إلى حد استباحة الدماء والأعراض والممتلكات ولكن بعد سنوات من العنف توّصل الفاعلون السياسيون في الجزائر إلى ضرورة تجنب الحل الاستئصالي الذي كشف عن محدوديته في إيجاد مخرج للأزمة يحفظ للمؤسسات هيبتها وللدولة استمراريتها وغلب صوت الحكمة على نشاز المرجفين في المدينة.إن الأحكام التي نسمعها بين الحين والآخر من تونس اتجاه بعض المعارضين التونسيين لا تشّرف تونس الحريات ولا تدّل على توّفر إرادة سياسية حقيقية لطي أو قلب صفحة الماضي من تدافع وصراع بين "نظام" بن علي و"نهضة" الغنوشي. إن دولة القانون تقتضي تحكيم المؤسسات وإصدار الأحكام في إطار الأعراف والتقاليد المتعارف عليها في الاختلافات والنزاعات المتعلقة بقضايا الرأي. إن حالة الأستاذ الدكتور أحمد العش هي إحدى هذه الحالات التي تعبر عن مدى الاحتقان الذي يعرفه المشهد السياسي التونسي، فلقد فوجئنا باعتقاله فور عودته من فرنسا يوم 30 جويلية 2009 والحكم عليه يوم الجمعة 7 أوت بأربع سنوات مع النفاذ مع نفس التهم التي تتكرّر على مسامعنا والتي دأبنا عليها كلما تعلق الأمر بقضايا الرأي والتوّجهات السياسية من الاحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها وتكوين عصابة مفسدين. والدكتور العش، اللاجئ السياسي المقيم بفرنسا منذ سنوات هو الإنسان المشهود له بالاعتدال والتعقل وسعيه لخدمة الجالية المسلمة بفرنسا بالإضافة إلى عمله كطبيب نفساني وأستاذ جامعي. إن قراره بدخول تونس بعد غياب لعدة سنوات يدل على مدى وطنية الدكتور العش وعلى مدى ثقته في الخطاب الرسمي وإلا لما غامر بالعودة إلى بلده ليعتقل مباشرة في قضية حوكم فيها غيابيا ضمن 52 من أعضاء حركة النهضة حيث اعترض على حكم غيابي صدر ضده منذ سنة 2000 في إطار ما يعرف بمجموعة ليبيا، ثقة في تعهّد النظام الذي دعا المحكوم عليهم بالعودة إلى أرض الوطن والاعتراض على الأحكام مع الالتزام بعدم سجنهم وهذا ما يشكل نكثا للتعهد الرسمي وضربة أخرى لمصداقية النظام في إيجاد حل سياسي وقانوني عادل لهذا الملف. إن حالة التونسيين المتواجدين في الخارج لأسباب سياسية لأمر يٌؤسف له في عالم يموج بتحولات عديدة تتوّجه للانفتاح وتقبل الآخر والحوار ومحاولات التأسيس لآليات انتقال السلطة والحكم الراشد وأولوية المجتمع على السلطة وقيام الأنظمة السياسية على أساس مبدأ المواطنة وحكم القانون والمشاركة وترقية المجتمع المدني ومبدأ الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء واحترام حقوق المواطن في العيش الآمن الكريم. إن إرساء دولة القانون واستقرار تونس ورقيها وتطورها في إطار هويتها أكبر من أن يختصر في نظام قائم أو معارضة أزلية ولكن بالتعاطي الإيجابي مع كل المؤشرات التي تدفع إلى التقارب وتحقيق المصالحة بين أفراد الوطن الواحد.أتمنى أن يكون خبر اعتقال الدكتور العش هو آخر الأخبار السيئة التي نسمعها وأن يكون آخر الأشخاص الذين يٌعتقلون لأرائهم السياسية وميولا تهم الفكرية وأن ينتهي هذا المسلسل الرهيب في اقرب وقت حتى تٌؤكد تونس للعالم أجمع صدق القول واقترانه بالفعل وأن ملف حقوق الإنسان يعرف تقدما واسعا في إطار احترام القانون والمؤسسات كما أنها دعوة أيضا لكل القيادات من النهضة وباقي فصائل المعارضة التي ما زالت على خصومة مع النظام القائم للانفتاح أكثر على آليات أخرى للمعارضة والتعاطي مع النظام بعيدا عن سياسة المغالبة والبقاء في نقطة البداية وكأّن تونس توقفت بها الأحداث في سنة 1990إن 10% من سكان تونس هم مهاجرون يساهمون بقدر وفير في تحقيق التنمية المحلية من خلال تحويلاتهم التي بلغت السنة الماضية 1.9 مليار دولار أي ما يعادل 5% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد ومن المنتظر أن تبلغ هذه التحويلات 2.7% نهاية 2009 فلما لا يٌعتبر اللاجئون السياسيون التونسيون كجزء من هؤلاء المهاجرين واعتبارهم إضافة إيجابية للمشروع الوطني من خلال أفكارهم ومشاريعهم وشبكة العلاقات التي أقاموها خلال كل هذه المدة التي تواجدوا فيها خارج تونس. أملنا كبير في رؤية الدكتور أحمد العش حرا طليقا ليعود إلى أحضان أسرته وإلى عيادته وطلاّبه ونشاطه في صفوف الجالية وأملنا أكبر في تونس الحريات من أن يواكب نظامها التحولات التي يعرفها العالم من أجل تحقيق الاستقرار المؤدي لتنمية مستدامة لتونس الشقيقة التي نحبها ونتمنى لها كل رقي وتطور واستقرار.

28 أغسطس 2009

حركة الدعوة والتغيير تعزي الاخ خالد مشعل في وفاة والده رحمة الله عليه




تـعـزيـة

على اثر تلقي حركة الدعوة والتغيير نبأ وفاة المجاهد الحاج عبد الرحيم مشعل والد الاخ المجاهد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية بفلسطين ،فان رئيس الحركة الشيخ مصطفى بلمهدي باسمه الشخصي ونيابة عن المكتب الوطني وكل أبناء حركة الدعوة والتغيير يتقدم للاخوة خالد مشعل وأعضاء المكتب السياسي وكافة المقاومين بأحر التعازي وأخلص عبارات المواساة راجين المولى تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يلهم عائلته الصغيرة وعائلته الكبيرة ممثلة في المقاومة والشعب الفلسطيني الصبر والسلوان والثبات على المنهج الذي كان عليه الفقيد يرحمه الله .

وأعظم الله أجر الجميع ،وان لله ما أخذ وما أعطى
----------------------------------------

والد القائد خالد مشعل في ذمّة الله




توفي في عمان صباح اليوم الجمعة (28-8) والد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل، بعد معاناة مع المرض استمرت عدة أيام.
وقالت مصادر طبية إن والد مشعل الحاج عبد الرحيم مشعل عانى من مرض ألمَّ به منذ عام.
يُذكر أن الحاج عبد الرحيم مشعل سبق أن شارك في مقاومة الانتداب البريطاني، وفي ثورة 1936م، وفي ستينيات القرن الماضي توجه إلى الكويت للعمل فيها، وقد التحقت به أسرته عام 1967م، وظلت هناك حتى اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1991م، إثر اجتياح العراق للكويت، لينتقل بعدها إلى الأردن ويستقر فيها.
وأكدت مصادر مطلعة لوكالة "صفا" أن اتصالات تجري لترتيب دخول مشعل إلى الأردن للمشاركة في مراسم الدفن التي لم يتضح موعدها بعد.
وقبل أيام قال الناطق باسم الحكومة الأردنية ووزير الاتصال والإعلام نبيل الشريف إن مشعل لم يتقدم بطلب لدى الجهات المختصة للسماح له بزيارة عائلته في عمَّان خلال شهر رمضان.
وأكد الشريف أن "مشعل لم يتقدم بمثل هذا الطلب على الإطلاق"، رافضًا التعليق عما إذا كان الأردن سيمنح مشعل إذنًا للدخول إلى أراضيه في حال تقدم بطلب بهذا الخصوص للجهات المختصة، وأضاف "لا تعليق على هذا الموضوع".
وتشوب العلاقة بين حركة "حماس" والنظام الأردني -المتوترة في العادة- بعض حالات التوافق، خاصة مع تصاعد الحديث الصهيوني عن توطين الفلسطينيين بالأردن وموقف السلطة الفلسطينية وحركة "حماس" الرافض لهذا الموضوع.
من جهته، بعث محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين وأعضاء مكتب الإرشاد ببرقيات إلى مشعل أعربوا فيها عن خالص عزائهم ومواساتهم في وفاة والده، داعين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يتقبله في الصالحين، وأن يدخله فسيح جناته.
وكان المرشد العام قد أجرى اتصالاً هاتفيًّا صباح الجمعة بمشعل أعرب فيه عن خالص عزائه ومواساته القلبية في وفاة الفقيد، داعيًا الله عز وجل أن يشمله بعظيم عفوه ومغفرته في شهر المغفرة والرحمة.

اللهم ارحمه واغفر له ذنوبه و تقبل منا ومن ابنه الصالح الدعاء له وألهمهم الصبر والسلوان

27 أغسطس 2009

الشيخ مصطفى بلمهدي يشرف على افتتاح سلسة الافطارات الرمضانية الوطنية لحركة الدعوة والتغيير



أشرف الشيخ مصطفى بلمهدي يوم الاربعاء 5 رمضان بولاية بومرداس على افتتاح سلسلة الافطارات الوطنية التي تنظمها حركة الدعوة والتغيير خلال شهر رمضان المبارك عبر العديد من الولايات في مختلف جهات الوطن احياءا لروح التضامن والأخوة وتوسيع دائرة اللقاء بين الاخوان واحياء ليالي رمضان من خلال هذه الافطارات المصحوبة ببرامج روحية ودعوية تشرف عليها القيادات الوطنية وقد حضر الافطار الاول بولاية بومرداس العديد من القيادات الوطنية والشخصيات هامة بولاية بومرداس.

وقد القى الشيخ مصطفى بلمهدي كلمة تناولت جملة من الأبعاد التوجيهية حول ضرورة الاستفادة من رمضان المبارك بعد انقضاء سدس أيامه معتبرا أن شهر الرحمة هو شهر تطمح الحركة الى أن ترى فيه المواطن الجزائري عزيزا وكريما وهو يؤدي فريضة الصوم داعيا الى ايجاد صيغ أكثر ايجابية في هذا المعنى فيما يتعلق باعانت الدولة للمواطنين والتي لاتزال تحمل دلالات سلبية ترتبط بقفة رمضان.

من جهة أخرى دعا الشيخ مصطفى بلمهدي الى مزيد من التضامن مع اخواننا في فلسطين والسعي لفك الحصار المضروب على غزة مشيدا بالدعم الهام الذي تتلقاه القضية الفلسطينية من أبناء الأمة الذين يبساهمون بشكل فعال وايجابي في دعم القضية المركزية للأمة داعيا الجميع الى مزيد من الحرص على الاستفادة من الشهر الكريم في تحقيق معاني الرحمة والتغافر بين المسلمين.
----------------------------------
-----------------------------------------------------------------------------------

قيادة .. سياسة .. عبادة .. دعوة ....." .... أينما وقع نفع "!!!

يؤمّ الناس في صلاة التراويح !!!
---------------------------


دولة رئيس الوزراء الفلسطيني أبو العبد إسماعيل هنية


..



..



..



..



..





منزل دولة رئيس الوزراء أبو العبد إسماعيل هنية !!


ويؤم الناس في صلاة التراويح ..


* صور جديدة*










..

..

..

..

..

..

دعاء في صلاة التراويح لإسماعيل هنية 'رئيس الوزراء الفلسطيني' 2007



اللهم احفظه واحفظ قادة المقاومة وثبّتهم على طريق الجهاد حتى النصر أو الشهادة

هكذا تعاني الضفة وتتألم دون صراخ



رمضان في الضفة.. حواجز واقتحامات واعتقالات وأسعار خيالية ومساجد تبكي حالها! (تقرير)
رام الله - المركز الفلسطيني للإعلام
حال الضفة الغربية مع أوائل أيام شهر رمضان لا يشبهها حال أخرى، لا في قطاع غزة ولا في أي بقعة من بقاع الأرض قاطبةً؛ حيث ضيق العيش، وأسعار لا تطاق، برغم ما يُشاع عن أنها في بحبوبة من قبل أطراف قبلت المذلة، وحيث الحطُّ من كرامة الإنسان الفلسطيني على حواجز الاحتلال، والتي بلغت أكثر من 600 حاجز، بحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وحيث الاعتقالات اليومية على الحواجز أو من خلال الاقتحامات، وحيث المصادرات اليومية للأراضي واستفزازات "المستوطنين".

سنغافورة الراتب

الطالب في قسم الاقتصاد محمد الخالد في جامعة بيرزيت من رام الله يقول إن وعود سلام فياض بتحويل الضفة الغربية إلى نموذج اقتصادي ناجحٌ؛ بحسب ما بشر به نتياهو من سلام اقتصادي، وتحويلها الى سنغافورة، كما كان يقال مع بدايات أوسلو، هو كلام فقط للاستهلاك الإعلامي؛ لأن المشاريع والاستفادة منها تذهب فقط للطبقة المتنفذة، ولا يقدر أي شخص عادي أو مواطن أن يزاحمهم في ذلك؛ لأنه لا أحد يقدر على أخذ التسهيلات من الاحتلال والتصريحات اللازمة وإن حصل عليها تكون فائدتها لعلية القوم.
وبين أن الراتب هو كل ما يحصل عليه الفرد العادي، وأن الراتب يتراوح ما بين 1500 و2000 شيكل بشكل عام، وهو ما يعني توفير المتطلبات الأساسية فقط للمواطن، وإن كان متزوجًا فلا بد له من الدين والاستدانة؛ حتى يستطيع الإيفاء بمتطلبات الحياة من زوجة وأطفال، وهذا يعني أن الضفة باتت تحت رحمة الراتب وبعض العمال الذي يمنحهم المحتل تصاريح عمل للعمل في الأراضي المحتلة عام 48، وكل هذا يقود للقول بأن الضفة أفقر وأحوج من قطاع غزة؛ حيث هناك الكرامة والعزة، وربك لا ينسى أحدًا، عدا عن إغلاق الجمعيات للسنة الثانية في الضفة التي كانت تدخل البسمة على الفقراء.

مساجد تبكي حالها

المواطن عمر صالح من جنين يقول إنه في كل رمضان كان يستمتع بصلاة التراويح وخاصةً دروس العلم الخفيفة من قِبَل رجال الدين والدعوة، الذي يُشهد لهم بالصلاح، بل إنه حتى كان يقوم بتوزيع الصدقات معهم للفقراء والمحتاجين، ولكن الآن الحال اختلف، فعلماء الدين غالبيتهم ممنوعون من الخطابة أو إعطاء الدروس، ومنهم من سجن لدى الاحتلال والسلطة الوطنية، أما الاقتراب من توزيع الصدقات فهي تهمةٌ جاهزةٌ بغسيل الأموال ومصادرتها من قِبَل الميليشيا، والفقراء والمحتاجون لهم الله.
ويشير صالح إلى أن انتشار "المناديب" (جواسيس الأجهزة) بات أكثر من المعقول؛ فهم في كل زاوية في المساجد، ويرصدون كل حركة وكلام ينتقد الوضع، بل إنهم أحيانًا يوجِّهون الكلام بطريقة غير مباشرة بملاحقة ومعاقبة من هو غير راضٍ عن الوضع، وبسبب هذا الوضع المزري تبكي المساجد حالها لفقدانها روَّادها من الصالحين وخيرة المجتمع؛ حيث إن عددًا لا بأس به باتوا يصلون في بيوتهم ولا يريدون الصلاة خلف أئمة السوء والنفاق.

أسعار خيالية

الدكتور فايز أبو شمالة استعرض فروق الأسعار ما بين الضفة وغزة، وكانت النتيجة مذهلةً من حيث تصوير غزة بأنها لا تطاق، وهو ما يخالف الحقيقة، فالضفة تعاني من أسعار لا تطاق؛ حيث كانت الفروق كبيرةً، ومثال ذلك بلغ قيمة كيلو اللحم في رام الله ثمانين شيكلاً، بينما قيمة كيلو اللحم في غزة بلغ أربعين شيكلاً فقط، وبلغ قيمة لتر السولار في رام الله خمسة شواكل، بينما هو في غزة بسعر شيكل ونصف فقط، وبلغت قيمة لتر البنزين في رام الله ستة شواكل، فإذا به في غزة بسعر شيكلين فقط، وبلغت قيمة جوال الطحين في رام الله أكثر من مئة شيكل، فإذا به في غزة لا يتعدَّى سبعين شيكلاً، وهذا الفارق الكبير في الأسعار ينسحب على معظم المأكولات، والمشروبات، حتى على السجائر التي بلغت دولارًا واحدًا قيمة أفضل علبة سجائر.

اعتقالات واقتحامات
لا يكاد يمر يوم في الضفة الغربية في شعر رمضان او في غيره الا وتجري فيه استفزازت من قبل المستوطنين ومصادرات للاراضي واعتقالات واقتحامات والمصيبة والفاجعة ان الاعتقالات تجري بشكل مزدوج من قبل الاحتلال والاجهزة الامنية الفلسطينية ، فبات المواطن العادي المسكين لا يعرف من اين يتلقى الضربات.
المواطن محمود سالم من مدينة نابلس يقول إنه اعتُقل عدة مرات على يد الاحتلال، ومرتين على يد ميليشيا عباس، وأنه يخشى اعتقالات الميليشيا؛ لأنها لا تعترف بحقوق الإنسان ولا يحزنون، ولأن تعذيبهم قتل حتى الآن خمسة من المقرَّبين من حركة "حماس"؛ فهو يخشاهم ويحذر منهم؛ لأنهم يستهدفون كل شريف وغيور، وبلا قانون، والاحتلال أرحم منهم في محطات كثيرة خاصةً في طرق التعذيب الشنيعة.

ويوثِّق "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" بشكل يومي اقتحامات الاحتلال لمدن وقرى الضفة، وبات يخشى سكوت المجتمع الدولي عنها، والذي بات حقيقةً واقعةً؛ بحيث لا يحرِّك ساكنًا مع تكراراه بشكل يومي.

وهكذا تعاني الضفة الغربية وتتألم لوحدها دون صراخ، ودون أن يسمع أحد أو يحسَّ بألمها، ويتمنَّى الكثيرون من أبنائها لو أنهم موجودون في قطاع غزة؛ حيث الصمود وما يرفع الرأس عاليًا، برغم الحصار والقتل من قبل الاحتلال، فهناك في غزة الشرف والكرامة والدفاع عن الامة وكرامتها، كما قال إسماعيل هنية، وهنا الذلة والمهانة والحط من الكرامة في الضفة مقابل راتب بالكاد يسدُّ رمق الأطفال وجوعهم.
-------------------------------------------

26 أغسطس 2009

موسم الحج لهذا العام

الجزائر تقرر شطب 25 ألف شخص من قائمة الحجاج



قررت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية، شطب أسماء 25 ألف جزائري كانوا في قائمة الأشخاص المرخص لهم لأداء مناسك الحج لهذا الموسم.

وأوضح مصدر في وزارة الشؤون الدينية الجزائرية، أن الوزارة قررت إعادة إحصاء عدد الأشخاص الذين تتوافر فيهم شروط الحج وفق قرار وزراء الصحة العرب، والذي يهدف إلى تفادي انتقال عدوى مرض أنفلونزا الخنازير، أثناء أداء فريضة الحج.

وذكر أن الأسماء التي سوف تشطب تتضمن كبار السن ممن هم فوق 65 عاما والأطفال دون 12 عاما والمصابين بأمراض مزمنة.

ومن جهتها أعلنت وزارة الصحة الجزائرية، أنها شرعت في وضع شبكة للمراقبة الوبائية للتأكد من عدم وجود أية بؤرة لمرض أنفلونزا الخنازير والتعرف إلى نوعية الفيروس بخاصة في فصل الصيف.

وأكد المستشار الإعلامي، لدى الوزارة سليم بلقسام، أنه تم وضع 60 جهازا للمراقبة الحرارية، لمراقبة كافة المعابر الحدودية الجوية والبحرية والبرية.

وأضاف، إن الحكومة الجزائرية وفرت الموارد المالية والتنظيمية بخاصة وسائل العلاج والوقاية للتصدي لأي ظرف طارئ قد يقع.

وفيما يتعلق بعدد حالات الإصابة بفيروس أنفلونزا الخنازير في الجزائر، أكد بلقسام، أنها لا تدعو للقلق ذا تم تسجيل 14 حالة إصابة منذ 20 يونيو الماضي.


-------------------------------------------

24 أغسطس 2009

رمضان ... شهر التغيير


بقلم: أبو رقية أحمد سليمان الدبشة


كلما دار الفلك دورته، وأتى شهر رمضان تتوارد على الذهن خواطر وأفكار حول الغاية والهدف من شهر رمضان، فما وظيفة رمضان؟

كما أنَّ لكل واحد منَّا في حياته وظيفة يقوم بها؛ فإن لرمضان وظيفة يؤديها فما وظيفة رمضان ومهامه؟

وظيفة رمضان أنه يُطهِّر النفس، ويُزكِّي القلب، ويُنقِّي الفؤاد، ويُقوِّم السلوك والأخلاق، فندخل إلى مدرسة رمضان، ونخرج بقلب قد تزكَّى بالإيمان، ونفس قد ارتقت بالقرآن، وسلوك قد قُوِّم بالتقوى، فينظر الناس إلى سلوكك وإلى أخلاقك وإلى تصرفاتك وإلى حياتك، فيقولون هذا مسلم قد تعلَّم في مدرسة رمضان.

وظيفة رمضان قال عنها الحق جلَّ وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183)﴾ (البقرة)، نعم، لعلكم تتقون، والتقوى كما عرَّفها الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وأرضاه قال: (التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل).

وظيفة رمضان قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" (رواه البخاري).

وظيفة رمضان قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس الصيام من الأكل والشرب؛ إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد، وجهل عليك فقل: إني صائم" (مستدرك الحاكم على الصحيحين، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه).

ولعل فريضة الصوم وقدوم شهر رمضان يمثل مناسبةً لإثراء الحديث عن طبيعة العبادات ووظائفها، لا سيما وأن نسبة كبيرة من المسلمين يشعرون في هذا الشهر بيقظة في الضمير ونمو للوازع الديني والأخلاقي، ويندفعون للتعبد وتلافي التقصير الذي درجوا عليه في أيامهم العادية؛ ولئن كانت بعض هذه المستجدات في سلوك المسلم الرمضاني ترجع إلى العادات والتقاليد الاجتماعية في هذا الشهر الفضيل، فإن الوازع الأهم ديني بالدرجة الأولى؛ لأن المحور في ذلك هو الصوم، وهو فريضة فردية يمارسها المسلم.

إن المظاهر الإيجابية في سلوك المسلمين في رمضان لا تعكس وعيًا بدور الصوم فيها، لكن الوعي بدور العبادة يعزز تقويمها للسلوك، فالنصوص التي تتحدث عن العبادات مستفيضة بهذه الأبعاد الوظيفية التي ينبغي أن تؤديها ممارسة العبادة.

فقد شرع الإسلام العبادات والأركان لمساعدة المسلم على تغيير سلوكه وأخلاقه، ومن أجل تحقيق الغاية التي من أجلها بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أخبر في حديثه لما سُئل عن الغاية التي من أجلها بُعث، فقال كما في الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ" (سنن البيهقي).

فالصلاة عند إقامتها كما يجب تنمي لدى المسلم دافعًا للخير ووقاية من الشر، فهو يدخل إليها ليخرج وقد تغيَّر سلوكه؛ لأنه تَعَلَّم في مدرسة القرآن ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)﴾ (العنكبوت)، وتَعَلَّم أيضًا ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)﴾ (الحج).

وكذلك الأمر بالنسبة للزكاة والصدقات التي هي علاقة اجتماعية ابتداءً، إذ هي تأدية حق المحتاج في المجتمع من مال الأفراد الذين فضُل المال لديهم عن حاجتهم، فأداء الزكاة إسهام فعَّال في تحقيق معنى إسلام المسلم في بعده الاجتماعي والأسري، وهو يؤديها يرتجي أن يخرج منها بما أخبر عنه الحق جل وعلا ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)﴾ (التوبة).

وأما فريضة الحج؛ فهي تتويج لصفاء العلاقة بين الناس ورقيها وتجسيد لسلامة البيئة والناس من أذى المسلم بجميع أشكاله اللفظية والمادية والمعنوية﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197)﴾ (البقرة)، فهو يؤدي فريضة الحج وقد وضع نصب عينيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام البخاري بسنده، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه)، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" (رواه البخاري).

وهكذا يرى المتأمل لأمر العبادات في الإسلام هذا المقصد العظيم، ويلمس هذا المفهوم الرائع أن من أجل وأعظم الأهداف التي من أجلها شرعت العبادات؛ هو تغيير السلوك الأخلاقي لدى المسلم.

أما الصيام في شهر رمضان فإنه يأتي ليتجاوز معناه الحرفي الذي عرفه علماؤنا بقولهم (الامتناع عن المفطرات في زمن محدد)؛ ليتعلم الإنسان الصائم التحكم برغباته، والتحلي بالإرادة الجيدة الهادفة إلى تغيير العادات السيئة التي اعتادها الشخص في حياته، فتجده إن كان قد انتصر على نفسه، ومنعها عن الحلال؛ مرضاة لربه، فيخرج وقد عقد العزم أن يمتنع عن الحرام، وذلك من خلال الدور الرقابي الذاتي الذي يرافق أداء الفريضة التي تتميز بسريتها وخصوصيتها بين العبد وربه؛ لكن المطلوب لتؤتي الفريضة ثمارها، أن يتحول هذا الدور الرقابي من إطار الاعتياد واللا وعي إلى إطار الملاحظة والوعي، فالصائم يمتنع لا شعوريًّا عن المفطرات، دون أن يفكر بقدرته تلك على الامتناع، وإمكانية تعديتها إلى ممنوعات أخرى في غير الصيام، فملكة التحكم بالإرادة واحدة لدى الإنسان، ويمكن أن تنمو في بعض المجالات عندما تعزز الإرادة، فالصائم بصومه إنما يُدِين نفسه، ويُقيم الحجة على اعتذاره عن التقصير في شئونه الأخرى الدينية والدنيوية.

وقد نوهت آيات الصوم صراحةً على عدم قصدية الامتناع عن الطعام والشراب في الصوم لذاته، فنصت أن الله يريد اليسر ولا يريد العسر بالناس، فالمُبْتًغَى ليس المشقة إنما امتحان إرادة المسلم، وتنبيهه إلى مراقبة نفسه، واستشعاره بالمسئولية في شئونه، وقد جاءت نصوص السنة تؤكد هذه المقاصد في شريعة الصوم، والتي تتجاوز ترك الطعام والشراب إلى ترك سائر المنهيات لا سيما المتجاوزة في آثارها إلى الغير، فـهو قد تعلَّم في مدرسة الإسلام عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" (رواه البخاري)، وقد جاءت الأحاديث تترًا لتؤكد دور الصوم في تنمية الرقابة الذاتية للإنسان على نفسه في سلوكه وحديثه، كما في الحديث القدسي الذي رواه الإمام البخاري (أنه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه)، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ" (صحيح البخاري) وفي رواية الإمام مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) قَالَ: "إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ" (صحيح مسلم).

وفي هذه إشارة كريمة إلى حسن المعاشرة، وإصلاح ذات البين، وتأليف القلوب، وحسن الاعتذار؛ وليكن معلومًا أن أخلاق الصائم ليست وقفًا على شهر رمضان، وإنما هي مطلوبة في كل وقت؛ ولكنها تتأكد في رمضان وبصيام رمضان، فالصوم إذن يضع المسلم أمام قدراته الذاتية، ويصور له إمكاناته المستقبلية، وعندما يدرك المسلم هذه القدرات والإمكانات سيشعر بتقصيره في عمله وبقدرته على تجاوز أخطائه، وبالتالي سينمي الصوم لدى المسلم الشعور بالمسئولية في الحياة عمومًا وبالخصوص نحو الوقت، والجسد، والمجتمع، والقدرة على اتخاذ القرار، كما يؤكد الصوم للمسلم تمتعه بالحرية والإرادة والعقل، وقدرته على التحكم في السلوك، فهو بمثابة دورة تدريبية يتعلم المسلم من خلالها كيف يتحكم في نفسه وشهواتها ورغباتها؛ ليخرج وقد ألزم نفسه بعض الوقت أن تمتنع عن بعض الحلال والمباح ليلزمها طوال الوقت بالامتناع عن الحرام، وهذا ما عبر عنه الشهيد سيد قطب- رحمه الله- في ظلاله عندما رسم ملامح الغاية التي من أجلها فرض الصيام، وهو يربط بين جهاد النفس وجهاد العدو، فيقول رحمه الله: (ولقد كان من الطبيعي أن يفرض الصوم على الأمة التي يفرض عليها الجهاد في سبيل الله، لتقرير منهجه في الأرض، وللقوامة به على البشرية، وللشهادة على الناس، فالصوم هو مجال تقرير الإرادة العازمة الجازمة؛ ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد؛ كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها، واحتمال ضغطها وثقلها، إيثارًا لما عند الله من الرضا والمتاع.وهذه كلها عناصر لازمة في إعداد النفوس لاحتمال مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك؛ والذي تتناثر على جوانبه الرغاب والشهوات؛ والذي تهتف بالسالكيه آلاف المغريات.

وذلك كله إلى جانب ما يتكشف على مدار الزمان من آثار نافعة للصوم في وظائف الأبدان. ومع أنني لا أميل إلى تعليق الفرائض والتوجيهات الإلهية في العبادات- بصفة خاصة- بما يظهر للعين من فوائد حسية، إذ الحكمة الأصيلة فيها هي إعداد هذا الكائن البشري لدوره على الأرض، وتهيئته للكمال المقدر له في حياة الآخرة... مع هذا فإنني لا أحب أن أنفي ما تكشف عنه الملاحظة، أو يكشف عنه العلم من فوائد لهذه الفرائض والتوجيهات، وذلك ارتكان إلى الملحوظ والمفهوم من مراعاة التدبير الإلهي لكيان هذا الإنسان جملة في كل ما يُفرض عليه وما يوجه إليه؛ ولكن في غير تعليق لحكمة التكليف الإلهي بهذا الذي يكشف عنه العلم البشري، فمجال هذا العلم محدود لا يتسع ولا يرتقي إلى استيعاب حكمة الله في كل ما يروض به هذا الكائن البشري، أو كل ما يروض به هذا الكون بطبيعة الحال:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)﴾ (البقرة).

إن الله سبحانه يعلم أن التكليف أمر تحتاج النفس البشرية فيه إلى عون ودفع واستجاشة لتنهض به وتستجيب له؛ مهما يكن فيه من حكمة ونفع، حتى تقتنع به وترضى عليه.

ومن ثم يبدأ التكليف بذلك النداء الحبيب إلى المؤمنين، المذكر لهم بحقيقتهم الأصيلة؛ ثم يقرر لهم- بعد ندائهم ذلك النداء- أن الصوم فريضة قديمة على المؤمنين بالله في كل دين، وأن الغاية الأولى هي إعداد قلوبهم للتقوى والشفافية والحساسية والخشية من الله:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183)﴾، وهكذا تبرز الغاية الكبيرة من الصوم... إنها التقوى... فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة، طاعة لله، وإيثارًا لرضاه... والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال، والمخاطبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند الله، ووزنها في ميزانه، فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم، وهذا الصوم أداة من أدواتها، وطريق موصل إليها، ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفًا وضيئًا يتجهون إليه عن طريق الصيام.. ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾) انتهى كلامه- رحمه الله- في ظلال القرآن الشهيد سيد قطب (جـ1 صـ167- 168).

والصوم بهذا المفهوم كما قسمه علماؤنا على ثلاث مراتب:
الأولى: صوم العموم، وهو لا يعني إلا بمفهوم الصيام الظاهر الذي يمثله كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.

والثانية: صوم الخصوص، وهو الهدف الذي نريد أن نخرج به هذا العام من صيامنا، ونسعى جاهدين أن نحققه في حياتنا ومعايشتنا مع شهر رمضان، وهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل، بل وسائر الجوارح عن الآثام.

والثالثة: صوم خصوص الخصوص، وهو صوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية، وهي مرتبة الأنبياء والصديقين والمقربين.

أما ما يعنينا الآن في مدارستنا هذه فهو صوم الخصوص، وهو صوم الصالحين الذي نريد أن نجعل رمضان من خلاله هذا العام شهرًا للتغيير؛ ولنتفق على جملة أمور ليست حصرًا، ولكن بداية للتغيير المنشود ومرتبة صوم الخصوص، كما قلنا: كف للجوارح وكبح للشهوات ومجاهدة للنفس نجمل بعض ملامحها في:

1- غض البصر عن النظر المحرم، وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره، آملين أن نخرج منه بمجتمع نظيف تسوده العفة والطهارة والرقي الأخلاقي، فغض البصر هو حجر الأساس في بناء الكيان الأخلاقي المنشود، نحفظ النظر عن كل ما يشغل القلب عن ذكر الله، ويلهي النفس عن طاعته، وهذا صوم البصر متمثلين في ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، عن حذيفة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة، فمن تركها من خوف الله أثابه جل وعز إيمانًا يجد حلاوته في قلبه" (أخرجه الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وروى جابر عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة" (الجامع الكبير للسيوطي).

2- حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء، بل وإلزامه بفضيلة السكوت، وشغله بذكر الله وتلاوة القرآن، وهذا صوم اللسان، وقد قال سفيان: الغيبة تفسد الصوم، رواه بشر بن الحارث عنه، وروى ليث عن مجاهد: خصلتان يفسدان الصيام الغيبة والكذب. وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الصوم جنة، فإذا كان أحدكم صائمًا، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم، إني صائم" (رواه البخاري ومسلم)، وجاء في الخبر (أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار؛ حتى كادتا أن تتلفا فبعثتا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذناه في الإفطار، فأرسل إليهما قدحًا، وقال صلى الله عليه وسلم: "قل لهما قيئا فيه ما أكلتما"، فقاءت إحداهما نصفه دمًا عبيطًا ولحمًا غريضًا، وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه، فعجب الناس من ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: "هاتان صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله تعالى عليهما، قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يغتابان الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم".

3- كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه؛ لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه؛ ولذلك سوَّى الله عزَّ وجلَّ بين المستمع وآكل السحت فقال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (المائدة: من الآية 42)، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ (المائدة: من الآية 63)، فالسكوت على الغيبة حرام، وقال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (النساء: من الآية 140).

4- كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل عن المكاره، وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار، فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال، ثم الإفطار على الحرام، فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصرًا ويهدم مصرًا؛ فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه، فالصوم لتقليله.

وتارك الاستكثار من الدواء خوفاً من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيهًا، والحرام سم مهلك للدين، والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره، وقصد الصوم تقليله، وقد روي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ" (رواه الإمام أحمد في مسنده)، فقِيل هو الذي يفطر على الحرام، وقِيل هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو حرام، وقِيل هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام.

5- أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار؛ بحيث يمتلئ جوفه، فما من وعاء أبغض إلى الله عزَّ وجلَّ من بطن مليء من حلال، وكيف يُستفاد من الصوم قهر عدو الله وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره، وربما يزيد عليه في ألوان الطعام؛ حتى استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر، ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء، وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى، وإذا دفعت المعدة من ضحوة نهار إلى العشاء؛ حتى هاجت شهوتها وقويت رغبتها، ثم أطعمت من اللذات وأشبعت، زادت لذتها وتضاعفت قوتها، وانبعث من الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها.

فروح الصوم وسره تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان في العود إلى الشرور، ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل، وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم، فأما إذا جمع ما كان يأكل ضحوة إلى ما كان يأكل ليلاً فلم ينتفع بصومه، بل من الآداب أن لا يكثر النوم بالنهار؛ حتى يحس بالجوع والعطش، ويستشعر ضعف القوى، فيصفو عند ذلك قلبه ويستديم في كل ليلة قدرًا من الضعف؛ حتى يخف عليه تهجده وأوراده، فعسى الشيطان أن لا يحوم على قلبه فينظر إلى ملكوت السماء.

وليلة القدر عبارة عن الليلة التي ينكشف فيها شيء من الملكوت، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)﴾ (القدر)، ومن جعل بين قلبه وبين صدره مخلاة من الطعام فهو عنه محجوب، ومن أخلى معدته فلا يكفيه ذلك لرفع الحجاب ما لم يخل همته عن غير الله عزَّ وجلَّ، وذلك هو الأمر كله ومبدأ جميع ذلك تقليل الطعام.

6- أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقًا مضطربًا بين الخوف والرجاء إذ ليس يدرى أيقبل صومه فهو من المقربين أو يرد عليه فهو من الممقوتين؛ وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها فقد روى عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مر بقوم وهم يضحكون، فقال: إن الله عزَّ وجلَّ جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه لطاعته، فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك، وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له: إنك شيخ كبير، وإن الصيام يضعفك، فقال: إني أعده لسفر طويل، والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه فهذه هي المعاني الباطنة في الصوم.

وعلى هذا فمن اقتصر في صيامه على كف شهوة البطن والفرج، وترك هذه المعاني، فقد قال الفقهاء: صومه صحيح، فما معناه فاعلم أن فقهاء الظاهر يثبتون شروط الظاهر بأدلة هي أضعف من هذه الأدلة التي أوردناها في هذه الشروط الباطنة؛ لا سيما الغيبة وأمثالها ولكن ليس إلى فقهاء الظاهر من التكليفات إلا ما يتيسر على عموم الغافلين المقبلين على الدنيا الدخول تحته.

فأما علماء الآخرة فيعنون بالصحة القبول، وبالقبول الوصول إلى المقصود، ويفهمون أن المقصود من الصوم التخلق بخلق من أخلاق الله عزَّ وجلَّ وهو الصمدية والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان، فإنهم منزهون عن الشهوات.

والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم لقدرته بنور العقل على كسر شهوته، ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه، وكونه مبتلى بمجاهدتها، فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل السافلين، والتحق بغمار البهائم، وكلما قمع الشهوات ارتفع إلى أعلى عليين والتحق بأفق الملائكة.

والملائكة مقربون من الله عزَّ وجلَّ، والذي يقتدي بهم ويتشبه بأخلاقهم يُقرب من الله عزَّ وجلَّ كقربهم؛ فإن الشبيه من القريب قريب وليس القريب، ثم بالمكان بل بالصفات، وإذا كان هذا سر الصوم عند أرباب الألباب وأصحاب القلوب فأي جدوى لتأخير أكلة وجمع أكلتين عند العشاء مع الانهماك في الشهوات الأخرى طوال النهار، ولو كان لمثله جدوى فأي معنى لقوله صلى الله عليه وسلم: "كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش"، ولهذا قال أبو الدرداء: (يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف لا يعيبون صوم الحمقى وسهرهم، ولذرة من ذوي يقين وتقوى أفضل وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغترين)؛ ولذلك قال بعض العلماء: كم من صائم مفطر وكم من مفطر صائم.

والمفطر الصائم هو الذي يحفظ جوارحه عن الآثام ويأكل ويشرب، والصائم المفطر هو الذي يجوع ويعطش ويطلق جوارحه.

ومن فهم معنى الصوم وسره علم أن مثل من كف عن الأكل والجماع وأفطر بمخالطة الآثام كمن مسح على عضو من أعضائه في الوضوء ثلاث مرات، فقد وافق في الظاهر العدد إلا أنه ترك المهم وهو الغسل، فصلاته مردودة عليه بجهله، ومثل من أفطر بالأكل وصام بجوارحه عن المكاره كمن غسل أعضاءه مرة مرة، فصلاته متقبلة إن شاء الله لإحكامه الأصل وإن ترك الفضل.

ومثل من جمع بينهما، كمن غسل كل عضو ثلاث مرات، فجمع بين الأصل والفضل وهو الكمال، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته"، (أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود في حديث في الأمانة والصوم، وإسناده حسن).

ولما تلا قوله عزَّ وجلَّ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (النساء: من الآية 58) وضع يده على سمعه وبصره، فقال: "السمع أمانة والبصر أمانة"، (أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة دون قوله: "السمع أمانة")، ولولا أنه من أمانات الصوم، لما قال صلى الله عليه وسلم "فليقل إني صائم" أي إني أودعت لساني لأحفظه، فكيف أطلقه بجوابك فإذن قد ظهر أن لكل عبادة ظاهرًا وباطنًا وقشرًا ولبًّا، ولقشرها درجات ولكل درجة طبقات، فإليك الخيرة الآن في أن تقنع بالقشر عن اللباب، أو تتحيز إلى غمار أرباب الألباب. (إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي جـ1صـ235 بتصرف).

والآن فالأمر إلينا وبين أيدينا وقد أقبل رمضان فإما أن يُغيرنا رمضان فيأتي شفيعًا لنا بين يدي الله، وإما والعياذ بالله أن نُغير ونُبدل وننقض العهد مع رمضان فيأتي خصمًا لنا يوم القيامة.

وبعد فلا أجد ما أختم به حديثي عن التغيير المنشود في شهر رمضان أبلغ ولا أعظم ولا أجمع من كلام الإمام ابن القيم الذي يعرض فيه فلسفته للصوم فيقول رحمه الله: (الْمَقْصُودُ مِنْ الصّيَامِ وَفَوَائِدِهِ؛ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الصّيَامِ حَبْسَ النّفْسِ عَنْ الشّهَوَاتِ وَفِطَامَهَا عَنْ الْمَأْلُوفَاتِ، وَتَعْدِيلَ قُوّتِهَا الشّهْوَانِيّةِ لِتَسْتَعِدّ لِطَلَبِ مَا فِيهِ غَايَةُ سَعَادَتِهَا وَنَعِيمِهَا وَقَبُولِ مَا تَزْكُو بِهِ مِمّا فِيهِ حَيَاتُهَا الْأَبَدِيّةُ، وَيَكْسِرُ الْجُوعُ وَالظّمَأُ مِنْ حِدّتِهَا وَسَوْرَتِهَا وَيُذَكّرُهَا بِحَالِ الْأَكْبَادِ الْجَائِعَةِ مِنْ الْمَسَاكِينِ، وَتُضَيّقُ مَجَارِي الشّيْطَانِ مِنْ الْعَبْدِ بِتَضْيِيقِ مَجَارِي الطّعَامِ وَالشّرَابِ، وَتَحْبِسُ قُوَى الْأَعْضَاءِ عَنْ اسْتِرْسَالِهَا لِحُكْمِ الطّبِيعَةِ فِيمَا يَضُرّهَا فِي مَعَاشِهَا وَمَعَادِهَا، وَيُسَكّنُ كُلّ عُضْوٍ مِنْهَا وَكُلّ قُوّةٍ عَنْ جِمَاحِهِ، وَتُلْجَمُ بِلِجَامِهِ فَهُوَ لِجَامُ الْمُتّقِينَ وَجُنّةُ الْمُحَارِبِينَ وَرِيَاضَةُ الْأَبْرَارِ وَالْمُقَرّبِينَ وَهُوَ لِرَبّ الْعَالَمِينَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْمَالِ؛ فَإِنّ الصّائِمَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا وَإِنّمَا يَتْرُكُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِ مَعْبُودِهِ، فَهُوَ تَرْكُ مَحْبُوبَاتِ النّفْسِ وَتَلَذّذَاتِهَا؛ إيثَارًا لِمَحَبّةِ اللّهِ وَمَرْضَاتِهِ وَهُوَ سِرّ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبّهِ لَا يَطّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُ، وَالْعِبَادُ قَدْ يَطّلِعُونَ مِنْهُ عَلَى تَرْكِ الْمُفْطِرَاتِ الظّاهِرَةِ، وَأَمّا كَوْنُهُ تَرْكَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَشَهْوَتِهِ مِنْ أَجْلِ مَعْبُودِهِ؛ فَهُوَ أَمْرٌ لَا يَطّلِعُ عَلَيْهِ بَشَرٌ وَذَلِكَ حَقِيقَةُ الصّوْمِ، وللصومِ تَأثِيرٌ عجيبٌ فِي حِفْظِ الْجَوارحِ الظاهرةِ والقُوَى البَاطِنة وحميَّتها عَن التَّخلِيط الْجَالبِ لها المَوَاد الفَاسِدة التي إِذَا اسْتَولَت عَليْها أفسَدتْهَا، واسْتِفَراغُ الموادِّ الرَّديئةِ المَانِعَةِ لَها مِنْ صحتها، فالصَّومُ يَحْفَظُ عَلَى الْقَلبِ والْجَوَارِحِ صِحْتِهَا، ويُعِيدُ إِلَيْهَا مَا اسْتَلَبَته مِنْهَا أَيْدِي الشّهَوَاتِ فَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْعَوْنِ عَلَى التّقْوَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ (185)﴾ (الْبَقَرَةُ)، وَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: "الصّوْمُ جُنّةٌ"، وَأَمَرَ مَنْ اشْتَدّتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ النّكَاحِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ بِالصّيَامِ وَجَعَلَهُ وِجَاءَ هَذِهِ الشّهْوَةِ، وَالْمَقْصُودُ أَنّ مَصَالِحَ الصّوْمِ لَمّا كَانَتْ مَشْهُودَةً بِالْعُقُولِ السّلِيمَةِ وَالْفِطَرِ الْمُسْتَقِيمَةِ شَرَعَهُ اللّهُ لِعِبَادِهِ؛ رَحْمَةً بِهِمْ وَإِحْسَانًا إلَيْهِمْ وَحِمْيَةً لَهُمْ وَجُنّةً، وَكَانَ هَدْيُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِيهِ أَكْمَلَ الْهَدْيِ وَأَعْظَمَ تَحْصِيلٍ لِلْمَقْصُودِ وَأَسْهَلَهُ عَلَى النّفُوسِ، كَانَ فَطْمُ النّفُوسِ عَنْ مَأْلُوفَاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا مِنْ أَشَقّ الْأُمُورِ وَأَصْعَبِهَا تَأَخّرَ فَرْضُهُ إلَى وَسَطِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لَمّا تَوَطّنَتْ النّفُوسُ عَلَى التّوْحِيدِ وَالصّلَاةِ وَأَلِفَتْ أَوَامِرَ الْقُرْآنِ فَنُقِلَتْ إلَيْهِ بِالتّدْرِيجِ.

(زاد المعاد في هدي خير العباد للإمام بن القيم جـ 2 صـ26- 29).

نسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وكلماته العلى أن يبلغنا رمضان، وأن يرزقنا فيه نية صادقةً وعملاً صالحًا يدل على صدق هذه النية، كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم

-------------------

كاريكاتير شهر رمضان ... واقع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الكاريكاتير يعبر للأسف عن
واقعنا اليوم في شهر القرآن
اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن وعبادتك













حذاري إخوة الإسلام .. الواقع مرّ .. لكن بإمكانك أن تغيّر ما استطعت
وابدأ بتغيير نفسك نحو الأفضل
لنعمل ونجدّ ليكون يومنا خيرا من أمسنا وغدنا خيرا من يومنا
رمضانكم كريم .. وكل عام وأنتم بألف خير

20 أغسطس 2009

حركة الدعوة والتغيير بالمدية تختتم مخيمها الصيفي

* مخيمّ الطهـارة *
نظمت حركة الدعوة والتغيير لولاية المدية مخيّمها الصيفي الأوّل تحت شعار " الطهارة " وهذا بمدينة جيجل من 14 إلى 20 أوت 2009، شارك فيه مناضلوا ومناضلات الحركة في الولاية، وكان لقسم الطلبة برنامجه الخاص في المخيم.

أشرف على تأطير المخيم قيادات بارزة في الحركة متمثلة في نائب رئيس الحركة الأستاذ عبد المجيد مناصرة والأستاذ عبد السلام قريمس رئيس مكتب الحركة بولاية سطيف وعضو مكتب وطني سابق وكذا رئيس مجلس شورى الحركة بولاية بسكرة الأستاذ سيكو، بالإضافة لقيادات الحركة بالولاية.


وكانت محاور المحاضرات تدور حول تربية النفس وتغييرها والرّقي بها نحو الأفضل " إيمانيا " " تربويا " " تنظيميا " وسط الجماعة.

وكذا دراسة الحالة وتوجيهات عملية لأولويات الحركة ومؤسساتها في المرحلة القادمة .

أيضا نظّمت إدارة المخيّم نشاطات ومسابقات ثقافية ودورة رياضية في كرة القدم بين الجيل القيادي الأول والجيل الثاني والطلبة.

إضافة إلى كل هذا فقد نظّمت رحلة إلى شاطئ الكهوف العجيبة بتازة وأخرى بحديقة الحيوانات بالعوانة ...

وهكذا فقد كان برنامج المخيم منوّعا :
ترفيهيا: استكشافي للتأمّل والتدبّر في قدرة الخالق الذي سوّى تلك الجبال والبحار المصنّفة من أحسن وأجمل المناظر في العالم " على طول ساحل وشواطئ "العوانة-زيامة المنصورية" ...

تربويا: إيمانيا تزوّد فيه الإخوان والأخوات والطلبة والأبناء بمعاني تسمو بالروح الانسانية وتربيها وتعلّمها وتأدّبها وتجعلها تتحضّر لشهر رمضان الكريم ونحن على أبوابه فاستعدّ المخيمون له من خلال برنامج المحاضرات الثري.

أخويا: تلاقت فيه قلوب المخيميين وتآلفت وتآخت وتعارفت وخلقت جوّا أسريا جدّ رائع مملوء بالحبّ والمودّة والإحترام المتبادل وتعلّم ما لا يمكن تعلّمه إلا بالحياة الجماعية الرائعة.. فالمخيم عندنا من وسائل التربية في شتى مجالاتها.
وفي الختام: افترق الإخوان يوم 20 أوت عائدين إلى بيوتهم وكلّهم ثقة بصحّة وضرورة سلوك طريق الدعوة إلى الله وتغير الأنفس ثم المجتمع نحو الأفضل ونحو ما يحب الله ويرضى، تحت راية العمل الأصيل "حركة الدعوة والتغيير" وضرورة العمل الجادّ على نشر القيم والأخلاق الإسلامية في مجتمع بدأت بعض مظاهر الالتزام فيه تزول تدريجيا بسبب بعض المخططات التي تستهدف التزام ومحافظة أهل ولاية المدية، خاصة في الوسط الجامعي.












"معا نحو الهدف" الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله

حركة الدعوة والتغيير
وفاء - ثبات - ارتباط