7 أغسطس 2009

المخيم الولائي لحركة الدعوة والتغيير - قسنطينة -


نظّمت حركة الدعوة والتغيير بولاية قسنطينة مخيّما صيفيا تربويا وترفيهيا تحت شعار: " غزّة .. حتى لا ننسى " قسّم إلى فترتين، الفترة الأولى للعائلات والثانية للشباب المسجدي وأشبال وفتيان وجوالة الفوج الكشفي حيث أقيم بعيدا عن ضجيج الوهذا بنواحي دائرة العوانة ولاية جيجل خلال الفترة الممتدة بين 15 و30 جويلية 2009




تهيأة مكان التخييم



شباب حفظ القرآن وبعض فتيان وجوالة الفوج الكشفي


جلسة مع القيادي في الدعوة والتغيير نصر الدين سالم الشريف





خرجة ومسير من بلدة تازا إلى الكهوف العجيبة بزيامة غرب جيجل

دورة رياضية في الكرة الطائرة




ورشة دراسة مع أبناء الدعوة والتغيير -1-

ورشة دراسة مع أبناء الدعوة والتغيير -2-


خرجة إلى وادي زيامة ومناظره الجدّ خلابة


قطع الخشب لتحضير مواقد في الخلاء لشواء السمك وتناول وجبة الغداء خارج المخيم

مسير إلى الكهوف العجيبة بزيامة



مسابقة إسلامية وثقافية في أحد ليالي السمر في المخيم

صلاة الجماعة -أبناء الفوج الكشفي وحفظة القرآن



حفل اختتام المخيم من تنشيط فرقة القلم للإنشاد-قسنطينة-

الأستاذ عبد المجيد مناصرة في زيارة وجلسة مع الإخوان




بعض الإخوة في الدعوة والتغيير -قسنطينة-

بعض الإخوان على شاطئ البحر


قسم الأخوات المسلمات للحركة -قسنطينة-


صورة تذكارية مع الأستاذ نصر الدين سالم الشريف


جولة في الغابات المحيطة بمكان التخييم بالعوانة جيجل



صورة تذكارية لبعض الإخوة والفتيان مع الأستاذ عبد المجيد مناصرة



شباب الدعوة قبل تناول وجبة فطور الصباح


منظر غابات خلف مكان التخييم بالعوانة جيجل



6 أغسطس 2009

عبدالمجيد مناصرة تلميذ نحناح..وأمين البرلمانيين المسلمين




كتب مدير تحرير يومية الوطن السعودية الأستاذ شريف قنديل بورتريه عن الأستاذ عبد المجيد مناصرة
جمع من كل بستان زهرة ومضى يحلم بجزائر فتية وبأمة عربية موحدة، وبأمة إسلامية قوية، أخذ من أحمد طالب الإبراهيمي حكمته، ومن عبد الحميد مهري ذكاءه، ومن عباس مدني إصراره، ومن عبد العزيز بوتفليقة إخلاصه، وفي نهاية كل يوم يمر ليستقي العلم والمعرفة من أستاذه الأكبر محفوظ النحناح.مات الشيخ نحناح رئيس حركة مجتمع السلم في الجزائر وترك تلميذه عبد المجيد مناصرة وقد اشتد عوده. سعى الفتى لإعادة ترتيب الحركة، والتأكيد على وطنيتها ومشاركتها الفاعلة في المجتمع السياسي والمدني الجزائري.ولد عبدالمجيد مناصرة عام 1964 في باتنة وتخرج من كلية الهندسة ليصبح مهندسا ميكانيكياً عام 1987، على أن الميكنة حولته إلى ترس في عجلة من النشاط والحركة لا تهدأ.. فمن ندوة لأخرى ومن مؤتمر لآخر وهو في كل الأحوال يجمع بين القول والفعل ولا يناضل من أجل الجزائر من داخل غرفة مكيفة.يمشي عبدالمجيد في شوارع الجزائر أيام محنتها القاسية بعد الانتخابات التي فازت بها جبهة الإنقاذ فيتحدث مع هذا الإنقاذي وذاك الحكومي بصوت واحد وبلغة واحدة، شأنه في ذلك شأن أستاذه الراحل محفوظ النحناح، وقد أهلته لغته الواحدة وموقفه الوطني الأصيل ونزاهته الفائقة لأن يتم تعيينه وزيراً للصناعة وإعادة الهيكلة.عرفت مناصرة مهندساً وعرفته وزيراً وفي الحالتين كان ومازال مهموماً بقضايا أمته، منتقداً لأوضاعها وناعياً لحالها.. وإذا تصادف وجلست في مطعم أو في مقهى فاعلم أن هذا الشاب الذي يعلو صوته على الجميع شرحاً وتحليلاً هو عبدالمجيد مناصرة..لهذه الأسباب وغيرها كان من المنطقي أن يتم انتخاب مناصرة أميناً للمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين.لقد طبقها عبدالمجيد وهو طالب جزائري يستمع لزملائه الآتين من إندونيسيا، وطبقها وهو ناشط سياسي يحاور أقرانه القادمين من تركيا، وطبقها وهو برلماني يحاور وينافح عن أمته في وجه برلمانيي أوروبا.عبدالمجيد مناصرة وجه الجزائر عندما يكفهر وصوت الأمة عندما تفيق.المصدر: جريدة الوطن

أصلح نفسك وادع غيرك


الشيخ مصطفى بلمهدي
رئيس حركة الدعوة والتغيير
الجزائر


إن رسالتنا تقوم على إصلاح النفس ودعوة الغير، ذلك أن منهجنا لا يستقيم بدعوة الآخرين لشيء لا نقيم أنفسنا فيه
أيها الأحبة في الله،
تحية طيبة فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل من موقعه وباسمه الخاص وبعد..
فإن الحمد لله إليكم على تمام النعمة والمنة من الله تعالى في القيام بأمن الدعوة والنهوض بأعبائها، وإعداد الهياكل اللازمة للعمل الجماعي والشورى الضامنة لصحة المسار والعزيمة التي تنهض بتكاليف التربية والدعوة والتغيير وأهنئكم بنجاح أعمالكم المتعددة على مستوى الذات والجماعة والمنهج والمشروع، حيث أعدتم بناء الأسرة وترتيب الأفراد وتحديد الواجبات والالتزامات، وإنشائكم لمجالس الشورى واختتام التنفيذ، وضربتم مثلا رائعا في الاحتفال بذكرى الشيخ المؤسس محفوظ نحناح عبر العودة إلى نهجه وبعث تراثه وأفكاره وإحياء منهجه بين الناس.
كما أهنئكم لكثرة الإقبال الشعبي عليكم واستمرار الانخراط في حركتكم التي بدأ إقبال الناس عليها أنكم تعبرون عن طموح شعبكم وتمثلون الأمل له وتشكلون مجالا واسعا لثقته، قبلتم تلك الثقة الغالية التي هي مدار العمل وأمنية الرأي العام الذي أقبل علينا على غير مصلحة دنيوية وإنما هو الحب
والثقة في تلك القيم التي أعلنتموها للناس وافتقدها الناس عند غيركم، وأهمها روح الحب والصفاء والصدق بينكم وإيثار الحق على الباطل، وإعلاء الولاء للفكر على الولاءات الموروثة الأخرى لأن ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.
ولقد أظهرت روح التوافق التي اتخذتموها أسلوبا وخيارا لإدارة شؤون الحركة شجاعة كبيرة في تجاوز سلبيات الماضي وطموحات الاحتكام الذي يغلب فيه طرف عن طرفا آخر، ذلك أن كل واحد منكم هو أخاه عينه الذي لا يناديه أنت وإنما يخاطبه بـ "أنا" وكأنه أمام المرآة

القدوة دعوة
أيها الإخوان،
إن رسالتنا تقوم على إصلاح النفس ودعوة الغير، ذلك أن منهجنا لا يستقيم بدعوة الآخرين لشيء لا نقيم أنفسنا فيه بعزم وحزم وجدية فحسنات الأبرار سيئات المقربين وإن كانت الفتوى أقرب إلى الرخصة فإن الالتزام عزيمة وجدّ.

والقدوة دعوة ولا يمكن أن يصلح شأن الدعوة بغير القدوة، والقدوة هي منهج إصلاح وليست ادعاء وتبني، فليس من يظهر العبوس هو أهل الصلاح ولكن من يحسن إدخال السرور على قلوب الناس ويبش في وجوههم دون أن يستحي من الخلق فيضيع الحق أو يغفل عنه أو يتنازل عنه أو عن بعضه.
وإن إصلاح النفس أيضا ليس بالانتماء فقط بل هو بذل الجهد في العمل والتقويم والمجاهدة والتخلص من جوانب الهمم المنحطة، وإعلاء الطموح نحو الغاية الكبرى وإقامة النفس في محراب الإيمان ومنبر الدعوة وحلقة الدرس ومواطن الزكاة وبين طيات الصحائف والكتب وطبقات الدعاة وأهل العلم والسبق والتجربة ومتابعة أخبار الواقع وتحولات شؤون الأمم والحركات وتحسس أحوال الواقع المحيط بنا والدخول إلى المفاصل الحساسة فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
وإن ذلك كله لا يأتي اعتباطا بل لابد من منهجية تلزمنا بإصلاح أنفسنا بداية من الصف الأول في صلوات الفجر والعشاء إلى بناء الفكر وترتيب العقل وتحصيل الحد الأدنى من أدوات التوجيه والمشاركة الإيجابية في صناعة الدعوة والتغيير في محيط لم يعد بدائيا ولا بسيطا وإنما زاد تعقيده يوما بعد يوم، فقد أصبح من العسير أن نقوده إن ، تكن في مستوى حقل العمل كما يقول مالك بن نبي رحمه الله.

القدوة مراتب
أيها الإخوان،
إن القدوة مراتب، فالقدوة في مواقف ومواقع الجندية تختلف عن القدوة في مواقع القيادة والقدوة في حال التأسيس والبناء صعبة وفي إعادته أصعب ولكن عزائم الرجال تصهر الصعب وتذلل العقبات ولذلك لا بد لها من تضافر القدوة في القيادة والقاعدة، فقد سأل أحد المتقاعسين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لم كثرت الفتن في زمنه ولم تكن في زمن أبي بكر وعمر؟ فقال الخليفة علي رضي الله عنه: "أولئك كانوا أمراء على أمثالي وأنا صرت أميرا على مثلك"، وقد أُثر أيضا عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: "لو استقمت لاستقامت رعيتك" وهو يخاطب أحد ولاته.
وإننا اليوم أمام موسم تفرغ للعمل الدعوي ولا أقول موسم العطل لأن راحتكم على سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم "أرحنا بها يا بلال" وظهور المطايا راحة السائرين، ولذلك أوصي نفسي وإياكم بترتيب أوراد الحفظ والذكر والقراءة والزيارة والمتابعة والنصيحة والمشورة وملء أوقاتكم بالأعمال "فمن لم يشغل نفسه بالعمل شغلته بالتكاسل. ومن لم يشغلها بالحق شغلته بالباطل ومن لم يدربها على طاعة الله روضته على طاعتها وتلبية شهواتها".

ادع غيرك .. ادع غيرك..
و"لأن يهدين الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"، والسواد لا يكثر اعتباطا وإنما بتراكم الأعمال فما سالت أودية إلا من حبات القطر، وما أضاءت الأنوار إلا من صغير الشرر. وفي قول إبراهيم بن أدهم عبرة وهو يصحح مفهوم أحد مريديه الذي عاد من سفر يطلب به رزقا بعد أن رأى طائرا كسيحا في مغارة قد صرف الله له طيرا سليما يأتيه بالطعام، فظن أن الرزق مكفول فلم السعي؟ فقال له شيخه:"كن أنت المُطعم ولا تكن الطاعم".
ونحن نحتاج إلى الدعوة خدمة لديننا ولمنهجنا ووطننا فلا يصلح أمر الأمة إلا بالإكثار من أهل الخير وهو مطلب المرحلة الذي يتطلب همة للدعاة تتجسد فتكثر بها مؤسسات الدعوة وجماعيتها التي يؤوب إلى ظلها الحيارى وتؤطر جهود العاملين، لأن عملنا ليس عملا فرديا بل منظومة جماعية تهدف إلى التمكين والاستمرار وتقوم على خدمة الدعوة من أجل التغيير الموصل إلى الأهداف التي رسمها المؤسس واجتمعتم على تحقيقها وأنتم تعلمون مفاوز الطريق ووحشة السبل لولا أن أنار الله لنا المسار بأنوار الفهم والإخلاص والتجرد وأعاننا على لأوائه بالأخوة والثقة والعمل والتضحية وجعل تنافسنا في الثبات والطاعة والمجاهدة وهي القيم التي ندعو إليها الناس ونجتمع معهم على أساسها ولنا ولهم الأجر عند الله فلا نبغي من الناس جزاء ولا شكورا.

جمعية الدعوة والتغيير أول الطريق
أيها الإخوان،
لقد أعلن مجلس شوراكم الموقر عن تأسيس جمعية الدعوة والتغيير لتكون أول الطريق في منظومة "ادع غيرك".. وهي بكم وفيكم ستكون إن شاء الله قدوة في العمل الدعوي المتكامل الذي تداعينا للقيام به والاجتماع على التعاون فيه، وهي المؤسسة التي تحمل مشعل الفكر والعلم والدعوة والتغيير بسواعد أبنائها وبناتها من رفقاء الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله والسائرين على دربه، وعملها بذلك لا يقتصر على ناحية من مناحي العمل أو جزئية من جزئيات الدين، بل هي انطلاقة رائدة في الشأن الدعوي وأبوابها مفتوحة للصالحين والمصلحين وهي بذلك ستكون منبرا معليا للحق مفتوحا لمن له الإرادة والاستعداد للمساهمة من خدمة الأمة والنهوض بها على شاكلة الشيخ المؤسس محفوظ نحناح رحمه الله، فلا تقصروها على شريحة من الشرائح أو جانبا من الأعمال أو فترة مؤقتة ولا تبتعدوا بها عن طريق جوهرها الذي أنشئت من أجله ولا تتركوا الآخرين يقرءونها حسب أهوائهم بل انتقلوا بها إليهم واشرحوا لهم غايتها وأبينوا لهم عن قوة فكرتها ووحدة صفها وتماسك رجالها ووضوح أولوياتها.
واحرصوا على أن تصدق أعمالكم أقوالكم فلا خير في قول لا يسنده ويصدقه العمل، ذلك أننا في هذه الجمعية نريد أن تكون إضافة إيجابية لمجتمعنا ووطننا وأمتنا إضافة ترتبط بالشباب من جهة وبالثوابت من جهة أخرى، تستدعي التاريخ لخدمة المستقبل، وتعيش العصر بروح الحفاظ على الأصالة. وإذا كان هذا أول الطريق فإن للطريق وسطه وآخره حسبما تقتضيه الظروف وتتطلبه المصلحة الكبرى والعامة، ولكن لكل مقام مقال ولكل آن حال ولا يمكن تجاهل فكرة آن أوانها ولكن لا يصح ألا تكون الولادات القيصرية أصلا في طريق الدعاة لأن ذلك فعل المتاجرين وليس فعل الحكماء.

شهر الاستقلال والشباب
أيها الإخوان،
إننا في شهر جويلية الذي نعتز فيه بأن منّ الله علينا بيوم عـزٍّ محَا عنّا به ألم الذكرى التي ارتبطت باحتلال بلدنا العزيز ذات يوم من عام 1830 ليطلع فجـر 5 جويلية ويشرق نوره فيزيل ظلام الاستعمار ويحيي أرض المليون من الشهداء حياة طيبة، ولكن تبقى فرحة الاستقلال منقوصة في قلوبنا ما لم تتحرر الأرض المباركة أرض فلسطين التي هي شقيقة الجزائر وأختها، وحريتها من حريتنا وعزتها من عزتنا.
ولكن حري بنا أن يكون لهذا الوطن في قلوبنا المكانة الأعلى والمثل الأسمى، وأن تعملوا على ربط الشباب بالثوابت الوطنية ونشر القيم الوطنية في أوساط المجتمع وإحياء الحرص على البناء والإيجابية والتنمية لدى الشباب ولبعث الثقة في وطنهم داخل قيمهم وقلوبهم وأفكارهم وكل ذلك مضنة أن نساهم في حماية إرث الشهداء واستمرار منهجية الروح البناءة التي تركها لنا الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، وإنكم إن شاء الله لذلك لحفظة وعليه لأمناء.
ومن الأمانة والوفاء أن يواصل شباب الاستقلال مسيرة شباب التحرير وهو بذلك جديـر.
وان كثيرا من الجهات يزعجها دوركم الايجابي غيرة منكم أو حسدا من عند أنفسهم فتعمل على عرقلة جهودكم أو تحريف وجهتكم أو وضع المعطلات في طريقكم لتلبيس الحق بالباطل أو التدليس على السائلين أو جذبهم نحو التقاعس متخذين في ذلك أشكالا وصور بين شهوات مثيرة أو شبه مشوشة أو تخويف بالذين من دونه أو تعجيز عن القيام بالمهمات الكبرى آو التلويح بسراب يشبه الحقائق ولكنه لا يتعدى أن يكون فجرا كاذبا يصدق فيه قول الله تعالى "أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الضمان ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه" ولذلك فلا تلتفوا لغير أعمالكم ولا تنظروا إلا أمامكم فان كثرة الالتفات مشغلة للعقل وصارفة للعزم ومبطلة للأعمال " ولكل وجهة هو موليها
فاستبقوا الخيرات "

الدعوة بحاجة إلى شرفاء




سأل الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الحسن البصري قائلا: من استوزر؟ قال له الحسن البصري:

(أهل الدّنيا لا تريدهم وأهل الآخرة لا يريدونك ولكن عليك بالشرفاء، فإنّ لديهم ما يمنعهم من خيانتك) قال أهل العلم إنّ الشرفاء كانوا يتميّزون بخصلتين هما: الكفاءة والإخلاص، وذلك هو معيار الرّجال، وقاعدة الاختيار. فهل نحن بحاجة إلى شرفاء؟؟الجواب بلا تردد نعم، لأن الوضع الذي تعيشه بلادنا لا منجاة من كارثته سوى الأمل في أن يقيض الله لهذا الوطن رجالا تتحرك فيهم نخوة الشرف وتخبو لديهم نزوة الترف، لأن الاستفتاء الجماعي الذي يطلع كل جزائري على نتائجه يوميا في أحاديث العامة والخاصة، في الشارع والإدارة، في المسجد والمدرسة، في المصنع والمتجر، هو الإجماع على أن الوضع الاقتصادي سيء والوضع السياسي أسوأ أما التربوي والأخلاقي فأشدّ سوءا.هل نحن بحاجة إلى شرفاء؟!نعم لأن الشهادات العلمية والمؤهلات الأكاديمية صارت شارات لا تعرّف صاحبها، والباحث عن صيغة ربط بين المسؤول ونتيجة التسيير ومظهره في هذه المؤسسة أو تلك يجد شيئا من الوهم غير القابل للفهم!!!أوليس ما تتناقله الصحف والجرائد ويتكرر كل سنة عن كشوف نقاط الانتقال من سنة إلى أخرى في جامعاتنا، وتزوير نتائج امتحانات الماجستير كل سنة في كبريات جامعاتنا شيء يدعو للقرف!! ومن يفعل هذا في بن عكنون أو جامعة باب الزوار أو جامعة السّانية بوهران أو باجي مختار بعنابة أو بقية الجامعات الستين الموزعة عبر الوطن سوى سيادة الدكتور خريج جامعتنا الوطنية؟!!أولسنا بحاجة إلى شرفاء حين تساوم الطالبة الجزائرية على شرفها في الحرم الجامعي من أجل تحصيل علامات نجاحها!!هل تكفي الشهادة أو الدبلوم للإشراف على جامعة لنشهد طلبة يذبحون بعضهم في قاعات الدراسة مثلما وقع هذه السنة؟ أو كما يتكرر كل سنة من معارك بين العروش والقبائل داخل الجامعات الجزائرية التي تدرس حقوق المواطنة، هل ينقص القانون؟ أم المال؟ أم الرجال؟!!! هل نحن بحاجة إلى شرفاء؟!!نعم حينما يصير تجار السياسة لا يقلون جشعا عن تجار السوق السوداء في الأحياء الشعبية، لا قانون يحكم ولا أخلاق تحترم، حين تصبح السياسة لها مواسم كمواسم الأمراض المتنقلة من بيئة إلى أخرى، وغياب كلي للنضال السياسي الذي تجد صداه في المعارضة الجريئة، والمواقف النزيهة والممارسات السياسية المؤخلقة، هل السياسة التي تحتاجها بلادنا اليوم هي التي يطرح أصحابها مشاريع لمحاربة الرشوة والفساد والمخدرات وتبييض الأموال وفتح الساحة الديمقراطية بشفافية ورشادة، أم هي تداول ممثلي ما يسمى بالأحزاب على منصة مدح السلطان، وتحصيل غنائم البرلمان، وحين تحلُ مناسبة يعرفون برنامجهم ببيان!!!وحين تشوه سمعة الجزائر أو يساء إليها من الخارج تنتظر أحزابنا بوصلة النظام إلى أين تتجه!! وكأن هذه البلاد المسكينة ليس لها مبادئ تحرك الغيارى وتحمي الحيارى!!وإنما هناك أهواء ومصالح شخصية تنتجها آلة الفساد السياسي في البلاد!!هل نحن بحاجة إلى شرفاء؟نعم لأن الساحة السياسية كان أحسن ما فيها الخطاب الإسلامي الذي يميزه الخلق ويحركه المبدأ، وسيلة نظافة الرجال وصدق البرامج، لكن هذا الحلم تبخر أو كاد!!وهل كان شباب الحركات الإسلامية على اختلاف خصوصياتها، لهم مقصد سوى تحقيق العدل في القضاء، والنظافة في المعاملة، والحلال في الكسب، فأين هذه الأحلام حين صار صاحب البرنامج "الإسلامي" والذي كان "يزايد" بكل أشكال المظهر الخارجي والخطاب "الإيماني" يقول اليوم بملأ فيه (لا معنى للدولة الإسلامية) وبعد أن يصل موقعا معتبرا في المسؤولية يقول للأتباع الذين أوصلوه لذلك المكان وهم يرددون شعار "الله غايتنا والرسول قدوتنا..." -بعد أن وصل- يخاطبهم "بالواقعية" التي تجعل همّ المناضل التقرب من أجل نيل وظيفة، وترديد شعارات "خفيفة" والتمظهر بمعارضة سخيفة!!هل من المناسب أن نُذكّر بأيام الدعاة الكبار حين لم تكن لهم صفة "المعالي" أو زعامة الحزب "المُوالي" أو زيف المشيخة بين مجموعة "الذراري"!!!حينما كانت حركة المرور تضطرب في الحراش وباش جراح أو القبة بمجرد خبر احتمال كلمة قد يلقيها، الشيخ العرباوي رحمه الله أو موعظة يقدمها الشيخ عبد اللطيف سلطاني!! أم ذلك الازدحام غير المألوف حول الجامعة بالقبة القديمة والتحركات غير الاعتيادية لسيارات الأمن وامتلاء أفنية الجامعة ومواقفها بقوافل الطلاب وغير الطلاب والكل يتطلع أن يصدق خبر إلقاء الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله لمحاضرة في جامعة القبة ليستمتع شباب الصحوة بتوجيهات ورؤى جديدة ومستجدات الساحة الإسلامية محليا وعالميا، دون نسيان تلك الصورة الجميلة لمجموعات الطلبة الجامعيين وحشود شباب الصحوة المتوافدين فرادى وزرافات يتقاطرون صوب ذلك المسجد الصغير لأن به في ذلك الوقت شيخ وقور يقدم موعظة إيمانية في زمن الكبت السياسي والجمود الروحي إنه درس الشيخ أحمد سحنون رحمه الله تعالى. قد يرى البعض أن شريط هذه الومضات مبعثه حنين إلى الماضي، أو تشاؤم من المستقبل، ولكن الحقيقة ولو أقررنا بشيء من ذلك، فإن الحقيقة الأكبر هي الصدمة التي لا ينكرها غيور ولا يتناساها عاقل لما أصاب الدعوة الإسلامية في الجزائر بعدما رحل هؤلاء الأشراف، وهل من صفة أخرى أدل على تميز هؤلاء الأشراف الذين ذكرتهم، هل ميّزتهم شهاداتهم الأكاديمية؟ أم ألقابهم الفخرية؟ أم مناصبهم الحكومية؟ أم ملاجئهم السياسية؟ أم سلالتهم النسبية؟ أم مراكزهم المالية؟ أم سطوتهم "العروشية"؟ أم مرحلتهم الديمقراطية؟ والله لم يتميزوا بهذه الأشياء ولو حازوا على شيء منها هنا أو هناك، ولكن اعتقد أن شرف الشخصية وأهلية الدعوة الربانية هي التي ترفع قوما وتهوي بآخرين.لست حافلا بالتنقيب في نسب الرجال، ولكن حين تختل القيم لابد من التمييز بين الحمم والقمم.إن مساحات الإنجاز في مسار الدعوة تزيد وتنقص، ومقياسها الصواب والإخلاص، ولكن علامات النصر فيها والهزيمة مرهونة برمزية الرجال، وشرعية البرامج، أما إذا اهتز الأول فالشرف مطعون، وإذا اضطرب الثاني فالوصول غير مضمون، فاللهم احفظ لدعوتك شرفها وسخرنا لخدمتها، ودوما بالفهم نرتقي وعلى المحبة نلتقي.