21 نوفمبر 2009

الرسالة الأسبوعبة لفضيلة المرشد العام‏

الحج والأمة الواحدة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد؛
فها هي قلوب المسلمين تهوي إلى البيت الحرام من أنحاء المعمورة، برهانًا على استجابة الله لدعوة الخليل إبراهيم؛ حين قال: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (إبراهيم: من الآية 37)، وما يزال وعد الله يتحقق، وما تزال أفئدة من الناس تهوي إلى البيت الحرام؛ يتقاطرون بمئات الألوف من فجاج الأرض البعيدة، قاصدين بيت الله الحرام، يعيشون في رحابه، ويتعلمون من خلال الحج دروس الحياة العزيزة، ومنها ما يلي:

يلتقي المسلمون على اختلاف أجناسهم وأعراقهم وألوانهم ولغاتهم ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (الحج: من الآية 28) فتتجلى المساواة بأسمى صورها الواقعية في الحج، فالجميع يلبسون لباسًا واحدًا بسيطًا لا ترف فيه ولا تفاخر، والجميع يطوفون حول البيت ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (الحج: من الآية 25)، والجميع يهتفون هتافًا واحدًا لا أثرَ فيه لعنصرية، ولا محلَّ فيه لعصبية (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك)، والجميع يقفون في عرفات موقفًا واحدًا، لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى والإخلاص؛ فتذوب الطبقية، وتتلاشى التفرقة، وتتجسد المساواة الحقة الصادقة الخالية من كل تكلف أو خداع، المساواة التي فُقِدَت في العالم المتحضِّر، وضاعت في دنيا المدنية الزائفة.

والجميع يُفيضون من عرفات، ويأتون المشعر الحرام بمزدلفة، بعد أن ألغى الإسلامُ الامتيازَ الذي كانت قريشٌ تعطيه نفسَها؛ ليؤكد عمليًّا المساواةَ بين الجميع، فقد "كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾" (البقرة: من الآية 199) (متفق عليه).

ثم وقف صلى الله عليه وسلم يعلن هذا المبدأ الإنساني الجامع يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: من الآية 13)، فَلَيْسَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ فَضْلٌ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ فَضْلٌ، وَلا لأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَض وَلا لأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ فَضْلٌ، إِلا بِالتَّقْوَى" (الطبراني).

وهو صلى الله عليه وسلم الذي قال يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ (أي كبر وفخر) الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلاَنِ: رَجُلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ" (الترمذي).

لقد آن للمسلمين، بل للدنيا كلها؛ أن تتعلم المساواة الحقيقية من هذه الفريضة الكريمة ومن مختلف شعائر هذا الدين القويم، بدلاً من التعلق بالشعارات الفارغة التي ترددها بعض الأمم بألسنتها، وتُوقِّع من أجلها المواثيق والمعاهدات، ثم تدوسها كل صباح ومساء بأقدامها وسلطانها وقوتها وجبروتها، وتضمر في نفسها احتقارًا لأبناء الأمم الأخرى.

الحج مؤتمر الأمة الواحدة المتوحدة:

ها هم اليوم حجاج بيت الله الحرام من كل فجٍّ عميق، بكل لغةِ ولون، يتوافدون على البقاع المقدسة الطاهرة، متناسين الخلافات السياسية بين الدول التي وفدوا منها، لا تحرِّكهم سوى قوة العقيدة والدين، الذي ينفذ إلى أعماق القلوب وأغوار النفوس؛ فيحركها نحو الوحدة الإنسانية الكبرى، البريئة من نزعات التعصب لجنس أو لون أو عرق، ويحذِّرها من الاستجابة لرغبات الأعداء في تفريقها وتمزيقها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100)﴾ (آل عمران)، ويدعوها في وضوح تام ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: من الآية 103)، ومن ثم ينطلق المسلم مستحضرًا ماضي أمته الواحدة، متطلعًا إلى إحياء هذه الوحدة العزيزة، ولسان حاله يقول:

ثم إن هذا الموسم يمثِّل اجتماع كل طاقات الأمة المسلمة من العامة والعلماء، ومن البسطاء والحكماء، ومن الضعفاء والأقوياء، ومن الأغنياء والفقراء، يجتمعون في موطن واحدِ؛ ليتعلموا أن أمة الحق وحدة واحدة، لا بد أن تتكامل في قواها، وأن يجتمع مال أغنيائها وقوة أقويائها مع عقول علمائها وحكمة حكمائها؛ لتحقق الوحدة المنشودة ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (الأنبياء: من الآية 92).

وكم هو عظيم معنى الطواف الذي يجعل الأمة كلها تطوف نحو محورٍ واحد، بكل مشاعرها، فيغمرها شعورٌ كريمٌ فياضٌ، بانتمائها إلى هدفٍ واحدٍ وغايةٍ واحدةٍ، فتتدرب على التعاون وإنكار الذات، وتتلقى دروسًا عملية في الحب والوحدة.

قل لي بربك.. ما شعورك حين ترى مئات الألوف من الحجيج- على اختلاف أجناسهم وتباين لغاتهم- يسيرون في ارتباط وتآزر، ووحدة وتكاتف، ووسط التلبية الهادرة، والأصوات العالية، إذا أذن المؤذن سمعوا الأذان، ولبّوا النداء، ووقف الجميع كأن على رءوسهم الطير، لا تسمع حينئذٍ إلا همسًا، ولا ترى إلا أجسامًا منظومة، وأقدامًا مصفوفة، إذا ركع إمامهم ركعوا، وإذا سجد سجدوا، وإذا قرأ أنصتوا، وإذا دعا أمّنوا.

إنها صورة من صور الجمال والحسن والجلال، ومشهد من مشاهد الكمال؛ فلْتَأْتِ الدنيا كلُّها لتُطِلَّ على هذا المنظر البديع المتناسق، وليشهد الوجودُ كله بأن الإسلام هو دين الوحدة والنظام، ودين الحياة.

إن الأمة اليوم وهي تُضطهد في كل ديارها، وتُحاط بالمؤامرات والكيد من كل جوانبها؛ ينبغي أن تستحضر ضرورة الوحدة، وأن تدرك أن قطب الرحى لهذه الوحدة هو دينها الذي به عزتها، وعقيدتها التي منها تستمد قوتها، وأن تستمع لهذا النداء الخالد من نبيها العظيم صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا" (متفق عليه)، وأن تلتفت إلى عنوان تجمُّعها وشعار وحدتها؛ وهو الاستمساك بالكتاب والسنة "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ" (موطأ مالك).

فهل ينتهز قادة الأمة وعقلاؤها هذا المؤتمر الإسلامي السنوي العام للعمل على لمِّ الشمل، وفض النزاعات، وتوحيد الصف، والوقوف بوجه العدو المتربص؟

حقن الدماء وحرمة دم المسلم:

في حجة الوداع قام القائد الأعظم، والرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؛ فألقى أسمى خطاب في الوجود، وأخلد حديث على صفحات الزمان، وأرسى بنود أعدل دستور عرفه التاريخ، يرسم للبشرية طريق خلاصها، وسبيل مجدها، ودروب سعادتها وعزتها، ويسكب في أذن الدنيا أصدق قانون، فيه صلاح المجتمع، وكرامة الإنسان، ويتلو قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ (المائدة: من الآية 3).

ومن أهم ما شدد عليه صلى الله عليه وسلم: حرمة الدماء، فقد خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟". قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ: "فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟". قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: "فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟". قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا". فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ: "فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (البخاري).

ورفض النبي صلى الله عليه وسلم كل أعراف الجاهلية في الأخذ بالثأر أو إراقة الدماء تحت أي مبرر، وبدأ بدماء أهل بيته، فقال في خطبة عرفة: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا؛ دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ" (مسلم).

وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يعلن أن الشيطان يقود حربًا للإيقاع بين أبناء الأمة، فيَقُولُ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ" (مسلم)؛ أليس ما يجري في هذه الأشهر الحرم في بلادنا العربية والإسلامية من حروب وفتن داخلية، يُذكيها أولياء الشيطان من الشرق والغرب، ويمدون أطرافها بالسلاح والعتاد؛ هو من تحريش الشيطان الذي حذَّر منه النبي صلى الله عليه وسلم؟

فيا عقلاء الأمة، ويا قادة الأمة، ويا علماء الأمة، هلموا إلى عمل جاد حازم، يوقف نزيف الدم المسلم في اليمن والعراق والصومال وباكستان وأفغانستان والسودان وكل مناطق التوتر على امتداد رقعة أمتنا الإسلامية؛ حقنًا للدماء المسلمة التي تراق في غير ميدانها، وتنفيذًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم، الذي قال: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ" (الترمذي).

أليس عجيبًا أن يمد العرب والمسلمون أيديهم للسلام والتفاهم مع أعداء الأمة الذين احتلوا الديار، وقتلوا الأبرياء في فلسطين وغيرها، وفي ذات الوقت يمتنعون من التفاهم مع بني جلدتهم وأوطانهم، ولا يعرفون سبيلاً لحل مشاكل أوطانهم إلا بقوة الحرب والسلاح الذي اشترته جيوش الأمة من أجل حماية الأوطان لا من أجل حل الأزمات الداخلية؟!

أليس الأشد عجبًا أن يسمح بمرور السلاح بكل أشكاله إلى الأطراف المتنازعة في قلب الأمة، في الوقت الذي يتكاتف فيه العرب والمسلمون مع الصهاينة المجرمين لمنع السلاح عن المقاومين المجاهدين؟! ألا يثير كل ذلك النخوة في قلوب قادة الأمة وأصحاب الكلمة فيها، فيتحركون لإصلاح هذا الخلل، وتقويم هذا العوج؟!

القدس والأقصى في قلب كل مسلم:

إن البقاع المقدسة في مكة والمدينة لتذكرنا البلدَ المباركَ الذي بارك الله حوله؛ القدسَ الشريف الذي يشكو إلى ربه ظلمَ اليهود الظالمين، وعجزَ المسلمين المتخاذلين، إذ يعيش أهله تحت سياط القهر والخوف والتهجير ومصادرة الأملاك وهدم البيوت، وإن الطواف حول البيت المعظم ليذكرنا شقيقَه المأسورَ المسجدَ الأقصى المباركَ، وإن للقدس والأقصى محلاًّ ساميًا في قلب كل مسلم؛ ولئن عجز النظام الرسمي العربي والإسلامي عن الوقوف في وجه المحاولات الصهيونية الآثمة لتهويد القدس وهدم الأقصى؛ فلقد أثبت أبناء الأقصى المرابطون أنهم يفدونه بأرواحهم وأنفسهم، وإنهم لجديرون بأن تقف الأمة من ورائهم، وأن تشد من أزرهم؛ حتى يكتب الله لهم النصر ولأقصانا ومدينتنا التحرير بإذن الله.

وإني لأدعو كل مسلم في هذه الأيام المباركة، وبخاصة حجاج بيت الله إلى التضرع إلى الله في إخلاصٍ وإخباتٍ وخشوعٍ أن يفك أسْرَ البلد المبارك؛ ليلحق بأخويه مكة والمدينة، وأن يكتبَ لأهله ونازليه الأمنَ في ظل الإسلام الحنيف، وأن يحفظه وأن يثبت المجاهدين من أهله، ويربط على قلوبهم حتى يتم لهم النصر الموعود إن شاء الله، وأن يحفظ المسجد الأقصى المبارك من كيد الصهاينة المجرمين، وأن يلحقه بأخويه المسجد الحرام والمسجد النبوي في الأمن والأمان والسلامة والإسلام.

وكل عام وأمتنا الإسلامية بألف خير، والله أكبر ولله الحمد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

17 نوفمبر 2009

العشر الأوائل من ذي الحجّة



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن لربكم في ايام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها لعل احدكم ان يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها ابدا)
.
وقال رسول الله (ما من ايام العمل الصالح فيها احب الي الله من هذه الايام العشر فقالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ)
.
وقال رسول الله (صيام يوم عرفة احتسب عند الله ان يكفر السنة التي قبلها والتي بعدها)
.
من منا لم يذنب .. ومن منا لم يعص .. فها قد اقبلت ايام ما فيه ايام احب الله العمل فيها منها .. فيها تاب الله على آدم واستجاب الله لزكريا ونجا الله يوسف وولد فيها عيسى وموسى ونجى الله فيها اسماعيل وفرج عن محمد عليهم الصلاة والسلام ..
.
اقسم الله بها في القرآن .. (والفجر وليال عشر والشفع والوتر) ..
.
الا تستحق انفسنا ان تسعى لرحمة الله في هذه الايام .. وفيها يوم التروية ويوم عرفة ..
.
قال عنه رسول الله (هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له)
.
وفيه يوم النحر ويوم القر يوم العاشر والحادي عشر ... من احب الايام الي الله .. هذه الايام بها من الثواب ما لا يعلمه الا الله
.
يارب هديتنا وضللنا .. وغفرت لنا وأذنبنا .. وتبت علينا وعصينا .. وأعطيتنا وجحدنا .. وعدلت فينا وظلمنا .. وان لا تغفر لنا وترحمنا وتهدينا نكن من الهالكين .. اللهم سلم سلم .. اللهم رحمتك التي وسعت كل شئ .. لا إله إلا انت سبحانك لا إله إلا أنت سبحانك انا كنا من الظالمين اللهم وفقنا الي كل خيرك وابعدنا عن شرور انفسنا .. ووفقنا الي اقامة صلاتك .. وصيام أيامك .. وقراءة كتابك .. وذكرك .. وحفظ حدودك .. وحج بيتك .. والجهاد في سبيلك .. وايتاء زكاتك ..
.
سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير
الله أكبر
الله أكبر
الله أكبر
لا إله الا الله
الله اكبر
الله اكبر
الله اكبر
ولله الحمد
--------------------

16 نوفمبر 2009

كلمة رئيس الحركة الشيخ مصطفى بلمهدي بمناسبة انعقاد الملتقى الوطني الأول لقسم الدعوة والتربية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جمعنا على المحبّةِ في الله والأخوّةِ في دينه، فالتقينا على طاعته وتوحدنا على دعوته وتعاهدنا على نصرة شريعته.
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وأصحابه قدوةِ المربّين، وعلى أزواجه أسوةِ المربِّيات، وعلى أنصاره وإخوانه وأتباعه إلى يوم الدّين، أفضل ما أحييكم به تحية الإسلام، وتحية الإسلام السلام: فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أمّا بعد..

.
أيها المربُّون، أيتها المربِّيات، أيها الدعاة، أيتها الداعيات..
.
- أنتم الذين اصطبغتم بالصبغة الإلهية: (صبغةَ الله ومَن أحسن من الله صبغة).

- أنتم السائرون في الطريق القويم على درب: (ومن أحسن قولا ممّن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنّني من المسلمين)، فكان قولُكم أحسنَ الأقوال، لأنّكم تدعون إلى الله وتؤدُّون عملكم على أحسن وجه، وأعلنتم انتماءكم واضحًا بيِّنًا لإسلامكم وجماعتكم وإخوانكم.

.
أيها المربُّون، أيتها المربِّيات..
.
إنّ من عوائق العمل الهزيمة النّفسية والتراجع في الهمم، بسبب القصور عن الوصول إلى المنازل المنشودة أمام كثافة دواعي الشرِّ والرّذيلة وتقهقُر أهل الخير والفضيلة، فَتُؤْثِرون العزلة والسهولة، وتتركون محاربةَ المفاسد الفكرية والأخلاقية.


ومَن اختار الخلوة يحسَب –كما يقول الرافعي-:"إنّه قد فرَّ من الرذائل إلى فضائله، ولكنَّ فراره من مجاهدة الرذيلة هو في نفسه رذيلة لكلِّ فضائله، وماذا تكون العِفَّةُ والأمانة والصِّدقُ والوفاءُ والبِرُّ والإحسانُ، وغيرها إذا كانت فيمن انقطع في صحراء وعلى رأس جبل؟؟ أيزعمُ أحدٌ أنَّ الصدقَ فضيلةٌ في إنسانٍ ليس حوله إلا عشرةُ أحجار؟، واللهِ إنَّ الخالي من مجاهدة الرذائل جميعا لهو الخالي من الفضائل جميعًا".

- إنّ بعضنا لا زال الحزن على واقع الدعوة الإسلامية يستهلكهم يوما بعد يوم، ولا زال حزينا على ما وقع من فتنةٍ في صفوف الجماعة، فانعزلوا يبكون وتركوا أجيال الشباب لمن يربِّيها من دعاة الانحراف والفساد.. يروي الإمام الشعبي أنَّ رجالاً خرجوا من الكوفة ونزلوا قريبًا يتعبّدون، فبلغ ذلك عبدَ الله بنِ مسعود فأتاهم، ففرحوا بمجيئه إليهم، فقال لهم: "ما حملكم على ما صنعتُم؟" قالوا: أحبَبْنا أن نخرج من غِمار الناس نتعبّد، فقال عبد الله: "لو أنَّ الناس فعلوا مثل ما فعلتُم فمَن كان يقاتل العدوّ؟ فما أنا بِبارحٍ حتى ترجعوا".
ويقول ابن الجوزي رحمه الله: "الزُّهَّادُ في مقام الخفافيش، قد دفنوا أنفسهم بالعُزلة عن نفْعِ الناس وهي حالةٌ حسنةٌ إذا لم تمنع من خيرٍ، ومن جماعةٍ واتِّباعِ جنازةٍ وعيادةِ مريضٍ،... إلا أنها حالةُ الجبناء، فأمّا الشُّجعانُ فهم يتعلّمون ويُعلِّمون، وهذه مقاماتُ الأنبياء عليهم السلام".
نحسبكم أيها المربُّون من هؤلاء الشجعان بل أنتم الشجعان الذين يضيؤون زوايا هذا الوطن المظلمةِ جنَبَاتُه.
ويعرِّف الكيلاني الزهدَ الحقيقيَّ ويقول:"المتزهِّدُ المبتدئُ في زُهده يهرب من الخَلق، والزاهد الكاملُ في زُهده لا يُبالي ولا يهرب منهم.. بل يطلبهم، لأنّه يصيرُ عارفًا لله عزَّ وجلّ، ومَن عرف الله لا يهرب من شيء، ولا يخاف من شيء سواه.
المبتدئ يهرب من الفُسّاق والعُصاة، والمنتهي يطلبهم.. كيف لا يطلبهم وكلُّ دوائهم عنده. مَنْ كمُلتْ معرفتُه لله تعالى صار دالاًّ عليه، يصير شبكة يصطاد بها الخَلْق من بحْرِ الدنيا، يُعطي القوّة حتى يهزم إبليس وجنده".
- قوْل ابن مسعود وابن الجوزي والكيلاني هذا لمن انصرف إلى العبادة، فماذا نقول اليوم لمن ينصرف عن العمل لا إلى كثرة العبادة ولكن إلى الراحة والترف. ولئن انْحنَتْ ظهور بعضُ المتعبِّدين اليوم من كثرة الصَّلاة وجفَّتْ حُلُوقُهم من مواصلة الصّوم، فإنَّ دعاةَ العمل قد انْحنَت ظهور بعض الفرائض والسّنن من كثرة مجالس التداوُل في أمور ومصالح المسلمين، جفَّتْ حُلُوقُهم من كثرة السَّعي والحركة

.
أيها المربُّون، أيتها المربِّيات..

.
إنّكم تتصدَّوْن لتربية الأجيال، وكلُّ مُتَصَدٍّ للتربية ناقص، وإنّما فرَضَتْكم الحاجةُ التربوية فوضعَتْكم في مَقام الأستاذية لتربية الأجيال، طمَعًا في أن تنالوا بالتواصي الجماعي بالحقِّ وبالصَّبر ما يمكن أن يُنَالَ من جميل الخِصال الإيمانيَّة ومَحَاسِن الصفات الإسلامية، فأنتم بهذا الطمع تتحرَّكون، وإلى تحقيق أهدافكم تصبُون: "اعملوا فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلِق له".
إنَّكم تبذلون اليوم جهدًا كبيرًا لإصلاح ما أفسدتْه المناهج الأخرى والحركات التي تدّعي أنّها تصلح وهي إلى الإفساد أقرب، ومن الإصلاح أبعد ولكنكم اخترتُم طريقًا طويلة وعمليةً شاقَّة لاستلال بقايا الجاهلية، ولكن هذه الطريق هي المُوصِلة إن شاء الله تعالى.
ثمَّ إنَّ بعض جهودنا تُهدَر بلا سببٍ منّا ولكنَّها العداوات المخاصمةُ لنا ولمنهاجنا وطريقِ دعوتنا، فلنُسَدِّدْ ولْنُقارِبْ من غير أن يدِبَّ إلى نفوسنا يأْسٌ في حِيازةِ بعض الخير، فإنَّ عصابةً من الأمَّة لا تزال ظاهرةً على الحقِّ حتى تقوم الساعة، كما نطق الحديث الصحيح، ولنعملْ سويَّةً حتى نكون من هذه العصابة المؤمنة الثابتة على الحق، والتي تنشد التغيير من خلال العمل التربوي والدعوي، الذي جعلناه من أولى الأولويات في حركتنا وجماعتنا.
.
أيها المربُّون، أيتها المربِّيات..
.
ينبغي عليكم جميعًا أن تُعطوا الأهمية القصوى للتربية، وأن تجعلوها همَّكم الأول والأخير، فبالتربية والدعوة نتحرّك وإليهما نتحاكم كمرجعية لنا في خلافنا، وعليهما –بعد الله تعالى- نعتمد في العملية التغييرية التي ننشدها بإذن الله تعالى، ولكن لنضعْ نصبَ أعيننا دوما قولَ الله تعالى: (ذلك بأنَّ الله لم يكُ مُغيِّرًا نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم).


وعليكم ثانيًا: ألاَّ تنساقوا وراء المُشكِّكين والمرتابين والمنحرفين، ولا تتركوا لهم طريقا إلى أنفسهم بل الثباتُ عَهْدُنا والثقة في منهجنا رأسُمالنا والاعتمادُ على الله مَنهَجُنا. يُحكى عن الإمام الشعبيّ رحمه الله لمَا قال له الحجَّاج: كم عطاءَك؟ فأجاب متعمِّدًا الخطأ بالمرفوع: (ألْفَيْن)، فقال الحجَّاج: ويْحكَ، كم عطاؤُك؟، قال: (ألْفان)، قال الحجَّاج: لَحَنْتَ فيما لا يَلْحَنُ فيه مثلُكَ؟ قال الشعبي: لَحَنَ الأميرُ فلَحَنْتُ، وأعربَ فأعْرَبْتُ. قال الشيخ الراشد معلِّقًا:"فلهذا نندُبُ كلَّ قياديٍّ أن يكون مع العزائم والثوابت والواضحات وأعرافِ المؤسِّسين ودَيْدَنِ المربِّين، لئلاَّ يَلْحَنَ الصفُّ ويُرَوَّجَ التأويلُ ويتعالى المرجوحُ على الراجح، فعلى مقدار صلابةِ الصَّفِّ المتقدِّمِ يكون ثباتُ الأرْهاطِ الأخيرةِ المنتشرةِ في الساحة، وإذا الْتَزَمَ الأولُ، ارْعَوَى الثاني، وكلما فصَحَ الرِّجالُ نطقت السَّاقةُ بالصواب". هكذا تكونون أنتم أيها المربُّون العاصمَ –بعد الله تعالى- بثباتكم من انحراف كثيرٍ ممَّن معنا أو ممَّن مع غيرنا، بل أنتم أيها الدعاةُ حاملو مِشْعَلَ التغيير الحقيقي، فاثبُتُوا على دعوتكم ومنهجكم واعتصموا بالله تعالى ثمَّ بجماعتكم وحركتكم المباركة، والله تعالى يتولانا برحمته وتوفيقه لكلِّ خير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.يوم الجمعة: 17 ذي القعدة 1430هـ الموافق 06 نوفمبر 2009م


------------------
الحادي أون لاين

قسم الدعوة والتربية يعقد مجلسه الوطني الأول

عقد "المجلس الوطني للدعوة والتربية" التابع لقسم الدعوة والتربية الوطني لحركة الدعوة والتغيير، ملتقاه الأول يوم الجمعة 17 ذي القعدة 1430هـ، الموافق 06 نوفمبر 2009م. تحت رعاية رئيس الحركة الشيخ مصطفى بلمهدي، وإشراف رئيس قسم الدعوة والتربية الأستاذ العيد محجوبي، وبمشاركة رؤساء وممثلي "قسم الدعوة والتربية" الولائي، وبحضور بعض الكفايات الدعوية والتربوية..
وقد تميزت المداخلات والكلمات الافتتاحية والتأطيرية بالجدية، والدعوة للإبداع والتجديد في الوسائل وطرق العمل الإسلامي، والحرص على العمل الدعوي والربط العام، الذي شهد بعض التقهقر والتراجع في الساحة الإسلامية بالجزائر، حيث ذكَّر رئيس الحركة بالفهم الصحيح للعمل الدعوي، وأهميته عند الله تعالى، والتي لا تقل عن مختلف العبادات من نوافل وزهد..
أما كلمة الأستاذ العيد محجوبي فقد بيّن فيها رؤية الحركة لسياسات الاستدراك التربوي والتبليغ الدعوي، ثم قدَّم الخُطة العامة للقسم..
بعد نقاش جاد ومسؤول من طرف الحضور حَول العمل التربوي والدعوي المحلي والوطني.. توَزَّع الإخوة المشاركون في ورشات لمناقشة أرضية خطة ومشاريع اللجان المختلفة..
واختتم اللقاء بالمصادقة على الخطة السنوية لقسم الدعوة والتربية الوطني في ساعة متأخرة من يوم الجمعة المبارك.




----------------------


الحادي أون لاين

7 نوفمبر 2009

بومرداس: ندوة خاصة بذكرى أول نوفمبر


بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسون لذكرى 01 نوفمبر 1954 المجيدة نظمت حركة الدعوة والتغيير لولاية بومرداس ندوة بفندق الصومام أشرف عليها فضيلة رئيس الحركة الشيخ مصطفى بلمهدي وحضرها عضوا المكتب الوطني للحركة الأستاذ فريد هباز والأستاذ عبد الحميد بن سالم، ورئيس كتلة التغيير البرلمانية الأستاذ منصور عبد العزيز ورئيس لجنة فلسطين الأستاذ سليمان ومرافق الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله الحاج عبد الحميد هيشور، كما حضرها مواطنون وإطارات ومناضلي الحركة من داخل الولاية وخارجها.

رئيس الحركة وفي كلمته التي ألقاها أمام الحضور أكد أن نوفمبر ذكرى عظيمة تحمل في طياتها العديد من القيم فهو ذكرى لبلورة جهاد المقاومة الطويلة في ثورة واحدة موحدة تجاوزت كل القيم الأرضية والجهوية والفئوية لتشكل صوت الشعب كله وتذيب فيها كل الخلافات مهما كان شكلها وتؤجل التعدد لصالح الجماعة والشخص فيه لصالح المشروع فتحول كل طاقات الأمة باتجاه واحد وفكرة قائدة واحدة فهي فكرة الاستقلال التي رفعها شباب الثورة وفجروا من خلالها شرارة الجهاد المقدس فحرروا الأرض وصانوا العرض.

-----
الحادي

30 أكتوبر 2009

دورة تربوية لطلبة الدعوة والتغيير "العاصمة"


نـوفـمـبـر ذكـرى ورسـالـة

حركة الدعوة والتغيير
نوفمبـر 2009


اليوم يحل نوفمبر مجددا في حلته الزاهية بألوان الثورة والانتصار للحقوق والحريات يفوح من شذى التضحية والأخوة والوحدة ممزوجا بدماء الشهداء الأبرار عليهم رحمة الله.
يحل نوفمبر رغم كل تقلبات الحياة ليفرض نفسه من جديد في ساحة تاريخ الأمم وهو يعيد للعالم ذكرى أمة عظيمة ثارت من أجل استقلالها رفعت شعار "الله أكبر" في وجه أكبر قوة في عالم الأمس الاستعماري المستبد الغاشم.

نوفمبر الذكرى
1- إن نوفمبر ذكرى عظيمة تحمل في طياتها العديد من القيم فهو ذكرى لبلورة جهاد المقاومة الطويلة في ثورة واحدة موحدة تجاوزت كل القيم الأرضية والجهوية والفئوية لتشكل صوت الشعب كله وتذيب فيها كل الخلافات مهما شكلها وتؤجل التعدد لصالح الجماعة والشخص فيه لصالح المشروع فتحول كل طاقات الأمة باتجاه واحد وفكرة قائدة واحدة فهي فكرة الاستقلال التي رفعها شباب الثورة وفجروا من خلالها شرارة الجهاد المقدس فحرروا الأرض وصانوا العرض.

2- ذكرى الحق الذي ينتصر بمقاييس التضحية والثقة في نصر الله والثبات على المبادئ والتجرد من أجل المشروع الحق الذي هو القوة الحقيقية، إذ أن حسابات القوة المادية لم تكن أبدا لصالح الثورة ولكن الحق حوّل الإمكانات البسيطة إلى أدوات صانعة للنصر ومحققة لآمال الملايين الذين ظلوا يقاومون ويمانعون من أجل حماية ثوابتهم والصبر على المكاره من أجل تحقيق طموحهم الذي جاء أخيرا باستقلال الجزائر وحريتها. الحق الذي لم يبق قيمة مثالية أو حلما عسيرا بل تحول إلى مشروع نوفمبري كبير جله الرجال والنساء والأطفال وانتصر له أحرار العالم لأنه يمتلك قوة خاصة يؤمن بها الأسوياء.

3- ذكرى الشباب القادر على تحدي الصعاب فالذين قاموا بالثورة شباب أثقل كاهلهم وضع أمتهم فآثروا للثورة ضاربين عرض الحائط كل مراهنات العاجزين وتجاوزا الإرجاف واليأس والخطابات الجوفاء ليسمعوا العالم صوتهم عبر الرصاص المجاهد في ساحة المعركة وعبر شلالات الدماء المتدفقة من جراحهم وعبر رؤية جديدة للوضع لم تؤمن بالحلول الترقيعية بل عمدت إلى الحل الجذري الذي كان باهض الثمن ولكنه أثمر في الأخير دولة نحن اليوم ننعم بها وفيها حرية وسيادة.

4- ذكرى الأمة الإسلامية التي وقفت كلها وراء هذه الثورة ومساندتها بكل قوة واحتضنت كل أبنائها ودعمتها بالمال والسلاح، ورفعت ذكرها في كل المنابر وأشعرت أبناء الجزائر أنهم ليسوا وحدهم في هذا الجهاد بل هم جزء من أمة لا تتخلى عن أبنائها الذين بعزتهم رفعوا لها راية عزة وعلم افتخار وبذلك أكدت الثورة طبيعة انتماء الجزائر لأمتها العربية والإسلامية وأكدت الشعوب المسلمة والعربية في كل مكان احتضانها لهذه الثورة المباركة.

5- ذكرى الأثر العظيم للثورة الجزائرية على الشعوب حين تحررت عشرات الدول بمجرد انطلاق ثورة الجزائر فكان استقلالها حسنة من حسنات الثورة النوفمبرية، وثارت عشرات الشعوب فداء لهذه الثورة التي أصبحت معلما يهتدي به الناس ومنارة للثوار، فكان تأثيرها على الأمم قبل وبعد الاستقلال بداية لموضع قدم ثابتة للجزائر في المنظومة الدولية.

6- ذكرى جرائم فرنسا التي تجاوزة الحقوق الإنسانية في تدميرها للإنسان و المجتمع و قيامها بسياسة الأرض المحروقة ضد أمة حرة و مستقلة و هي الذكرى التي يتبجح الفرنسيون اليوم في تمجيدها و تقنينها و واجب كل الجزائريين أن يقفوا لتذكير فرنسا بعارها و مطالبتها بالإعتذار الذي تعتبره حركتنا حقا لا تنازل فيه و لا تفريط في آثاره القانونية تجاه ضحايا الإستعمار الفرنسي

7- ذكرى الحرية التي لا تسترجع إلا بالقوة و هي الرسالة التي يوجهها نوفمبر لإخواننا في فلسطين الذين نتذكر اليوم كيف كانوا و هم تحت الإستعمار البريطاني و الإحتلال اليهودي يجمعون أموال دعم الثورة الجزائرية من جيوب أطفال المدارس ليصبح من حقهم اليوم علينا أن نقول لهم إن طريق الحرية هو طريق واحد خطه نوفمبر لنا ولكم و إن معكم كما كنتم معنا و أكثر كما نطالب العالم كله بالوقوف في وجه الهجمة الصهيونية لتهويد الأقصى ملك الأمة الإسلامية كلها و الإنسانية كلها مطالبة بحمايته.

نوفمبر الرسالة
إذا كان نوفمبر الذكرى مفخرة لكل وطني مخلص فجدير بنا أن نفرح بقدومه ونفتخر بذكراه، فهو لم يتوقف عند هذا البديل.
إن نوفمبر كان وسيبقى أيضا رسالة ورؤية لما حمل من قيم ومعاني فنوفمبر:
1- رسالة الشهداء الذين يتطلب الوفاء لهم، وفاء للقيم التي من أجلها هانت عليهم التضحيات وعلى رأسها قيم الحرية والحق والعدالة الاجتماعية وإعلاء الثوابت الوطنية وحماية الوحدة الوطنية وتمكين كل أبناء الجزائر من الحياة الكريمة والحق في الرأي والتعبير والمشاركة والأمن والسلم والعمل الكريم والمعافاة في الجسم للفرد والمجتمع.

2- رسالة البيان النوفمبري العظيم الذي يبقى مشروع المجتمع الذي قامت من أجله الثورة لإقامة دولة جزائرية ديمقراطية واجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية. وإذا كانت ظروف ما بعد الاستقلال قد مازجتها صروف من الدهر غيرت ما همت إليه قلوب الشهداء فإن الجزائر تظل دائما مطالبة بالانتصار لمشروع المجتمع النوفمبري بعد أن فشلت التجارب التي أريد لها أن تقتحم اقتحاما في حياة الجزائريين. واليوم تعود الجزائر للاستقرار بعد جراحها الطويلة ويعود نوفمبر ليذكرنا جميعا باستخلاص العبرة والانتصار على النفس وعلى المصالح الخاصة من أجل استقرار الجزائر وتوفير الأمل لأبنائها ليعيشوا جميعا بعيدا عن الخوف من المجهول.

3- رسالة كرامة الجزائري التي استخلصت من أيدي الاستعمار بثمن غال جدا لكي يتوفر لشباب الجزائر ذلك الوطن الذي لا عنوان لهم سواه وبذلك فإن هذه الرسالة ما زالت مهددة ونحن نرى قوارب "الحراقة" تحصد الأرواح بعد أن حصدت الأمل في قلوب شباب طري وقوي خسر الأمل فتاه في ظل سياسات لم تستطع لحد الآن أن توفر له ما يبقيه في وطنه ويحييه فيه. وإن الأحداث الأخيرة من مظاهر الاحتجاجات الشعبية لهي صورة أخرى لهذه "الحرقة" لم تأت من فراغ وإنما كانت لها سوابق، وهي كلها عوامل دافعة للوقوف طويلا أمام رسالة نوفمبر العظيمة مما تحقق الأمل والعزة لأبناء الجزائر.

4- رسالة الصلاح والإصلاح ضد الفساد والمفسدين، فلا شك أن الشهداء ينامون في قبورهم اليوم على وقع الاختلاس الكبير للمال العام ومسلسلات الفضائح التي تطالعنا بها الصحف كل يوم وفضائح القرن التي أصبحت حديث العام والخاص ووصمة عار في الجبين الجزائري الذي نحرص على أن يظل ناصعا وطاهرا ومرفوعا وسط الأمم.

5- رسالة الوطنية: فإننا وطنيون ويجب أن نبقى وطنيين إلى النخاع، وكل من يمس القيم الوطنية أو يتلاعب بها أو يشوهها فنحن منه براء. إن الوطنية ليست وثيقة ممضاة أو وساما معلقا على صدور الأشخاص، أو كلمة تقال بلا دلالة أو هالة انتماء أو خطبة عصماء بل هي مبادئ وأخلاق والتزام ومسؤولية.

6- رسالة المصالحة الوطنية التي تعني روح التصالح و الإصلاح فلولا المصالحة الوطنية التي صاحبة ثورة نوفمبر لما تحقق الإنتصار للثورة فهي مصالحة بين الشعب و قيمه و مبادئه وبين مكوناته السياسية و ماضيه وحاضره و مستقبله ولذلك تبقى رسالة المصالحة اليوم واحدة من أهم رسائل نوفمبر و التي أوقفت نزيف الجزائر من خلال مشروع الوئام و السلم و المصالحة الوطنية و التي تدعمت اليوم بآليات تغطيت العدالة و مكافحة الفساد و هي دلالات الإصلاح الذي هو ثمرة كبرى من ثمار المصالحة .

7- رسالة التعريب وترقية دور العربية في بعث و حماية هوية و مشروع المجتمع الجزائري حيث يضل التعريب رسالة نوفمبرية تمثل وعاءا طاهرا و فعالا لحضارة وتنمية و إقتصاد الدولة التي أوجدها نوفمبر في حلتها الحديثة حيث ضلت اللغة العربية واحدة من أهداف التدمير الإستعماري وكان إنتصار الجزائر هو إنتصار للعربية حقيق بنا أن نعمل اليوم على تثمينه و الإرتقاء به .

وإن رسالة نوفمبر وإذا كان نوفمبر يعيد إلينا اليوم ذكرى بن بولعيد، والعربي بن مهيدي وعميروش والحواس وديدوش مراد وبوضياف وأمثالهم من جيل الثورة وقادتها فهو يعيد إلينا ذكرى عظيمة يحملها شعار الثورة العظيمة

الله أكبر وتحيا الجزائر.

----------------------
الحادي أون لاين

26 أكتوبر 2009

الجلفة: 300 إطار يعلنون إنضمامهم إلى حركة الدعوة والتغيير


في لقاء سياسي ضخم، صنعت حركة الدعوة والتغيير بالجلفة الحدث ليلة الثلاثاء 06 أكتوبر 2009 حيث نظمت مأدبة عشاء على شرف وفد من قيادة الحركة، وحضرهُ أكثر من 200 شخصية سياسية واجتماعية وثورية ومجتمع مدني، تتقدمهم منظمة المجاهدين وأبناء الشهداء وأبناء المجاهدين والاتحاد العام للعمال الجزائريين وفيدرالية أولياء التلاميذ والنقابات المستقلة وأعيان وأئمة وعدد كبير من منتخبي المجالس البلدية والمجلس الولائي يتقدمهم رؤساء المجالس البلدية لفيض البطمة ودار الشيوخ والجلفة والمجبارة،كما تميز اللقاء بحضور مكثف للأسرة الإعلامية.
نشّط اللقاء كل من نائب رئيس الحركة الأستاذ عبد المجيد مناصرة رفقة الأستاذ أحمد الدان والأستاذ عبد الحميد بن سالم ورئيس الكتلة البرلمانية عبد العزيز منصور وبعد كلمة رئيس المكتب الولائي وكلمة الأستاذ عبد المجيد مناصرة تم قراءة البيان السياسي الذي أعلن فيه 300 مناضل انسحابهم الجماعي من حمس والتحاقهم بحركة الدعوة والتغيير ومن أبرز الموقعين على البيان:
- أحمد الدان عضو مكتب وطني سابق ونائب سابق وعضو مؤسس لحمس.
- إبراهيم جاب الله عضو مكتب ولائي سابق ونائب رئيس المجلس الشعبي الولائي (الجلفة).
- أحمد بن جلول رئيس مكتب ولائي سابق ورئيس كتلة المنتخبين بالمجلس الشعبي الولائي (الجلفة).
- أحمد مسعودي عضو مجلس شورى ولائي سابق (الجلفة).
- المسعود غربي رئيس مكتب بلدي سابق ورئيس المجلس الشعبي البلدي (فيض البطمة).
- بلقاسم حوة عضو مجلس شورى ولائي سابق ورئيس مكتب بلدي سابق (مسعد).
- بوروبة العيهار عضو مكتب ولائي سابق (الجلفة).
- يوسفي بن قلولة عضو مجلس شورى ولائي سابق (الإدريسية).
- محمد مختاري عضو مكتب ولائي سابق (الجلفة).
- بوبكر سريح عضو مجلس شورى ولائي سابق (مسعد).
- عبد الباقي بن حدة عضو مكتب ولائي سابق (مسعد).
- ثامر بوروبة عضو مجلس شورى ولائي سابق (الجلفة).
- محمد محمدي عضو مكتب ولائي سابق ومنتخب حاليا (الجلفة).
- مختار بن بوزيد رئيس مكتب بلدي سابق (الادريسية ).
- لعجال فراج رئيس مكتب بلدي سابق (سيدي لعجال).
- عامر بن نيلي عضو مكتب بلدي سابق (الشارف).
- محمد براهيمي عضو مكتب بلدي سابق (الجلفة).
- البشير جرعوب عضو مكتب بلدي سابق (مسعد).
- أحمد محمدي عضو مكتب بلدي سابق ومنتخب حاليا (مسعد).
- سعد شوية منتخب حاليا (الجلفة).
- علي بختي ناشط في العمل الشباني (حاسي بحبح).
- دقمان قرود منتخب (مسعد).
- يحي كشيدة منتخب حاليا (البيرين).
- جلال فيطس منتخب حاليا (البيرين).
- السعدي قسمية عضو مكتب بلدي سابق (الجلفة).
- بلخيري بوهالي عضو مكتب بلدي سابق (فيض البطمة).
- جلول بلحاج عضو مكتب بلدي سابق منتخب حاليا (فيض البطمة).
- خليفة العربي عضو مكتب بلدي سابق ومنتخب حاليا (فيض البطمة).
- المختار رمة منتخب حاليا(مسعد).
- فاطنة مصطفاوي ناشطة في العمل النسوي (مسعد).
- حسينة كريبع ناشطة في العمل النسوي (مسعد).
- علي نايل ناشط في العمل الاجتماعي (حاسي بحبح).
- عبد القادر قندوز ناشط في العمل الاجتماعي (حاسي بحبح).
- ضيف عمر بن القندوز (حاسي بحبح).
- عيسى فشار ناشط في العمل الشباني (عين وسارة).
- مصطفى ديبس ناشط في العمل الشباني (عين وسارة).
- مازوز العكة ناشط في العمل الشباني (عين وسارة).
- مروان بن براهيم ناشط في العمل الشباني (عين وسارة).
- بولرباح بن التونسي عضو مكتب بلدي سابق (فيض البطمة).
- عبد الرحمن الزاوي ناشط في العمل الشباني (عين افقة).

------------------
الحادي أون لاين

لـيـس هـكـذا تـورد الإبـل يا عـبـاس

وأخيراً نفذ رئيس السلطة الفلسطينية تهديداته وأصدر مرسومه الخاص بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في شهر يناير من العام القادم، ضارباً عرض الحائط بمشروع المصالحة الوطنية، وغير عابئٍ برأي الشارع الفلسطيني، ولا رأي فصائل الثورة الفلسطينية بما فيها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وكأنه بمرسومه " الرئاسي " يصب المزيد من البنزين على نار الخلافات الفلسطينية الملتهبة، ويستبق خطى المصالحة الوطنية برصاصةٍ قاتلة، ليحكم على مختلف الجهود الوطنية والإقليمية بالموت،

وليضع المزيد من العقبات والعراقيل أمام حركة حماس التي أبدت موقفها من الورقة المصرية المقدمة، وقد أكدت حرصها على مشروع المصالحة الوطنية، وسعيها الحثيث للتوصل إلى اتفاقٍ مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية، ولكنها رفضت أن يتم استبدال المقترحات المصرية بأخرى، أو أن يتم إقحام بنودٍ أخرى غير متفقٍ عليها في الورقة المقدمة، وكأنها محاولة للتغرير بالفصائل الفلسطينية المعارضة أو خداعها، وهو أمرٌ يصعب أن يمرر على حركة حماس، التي أثبتت الوقائع أنها تحسن قراءة المواقف، وتتوقف كثيراً أمام النصوص والبنود وأبسط النقاط، وتحسن سباكة وصياغة البيانات ومسودات الإتفاق قبل أن توقع او تصادق عليها.


مما لا شك فيه أن السيد محمود عباس قد أدخل مشروع المصالحة الفلسطينية في نفقٍ مظلم، وعلق مستقبل الحوار الفلسطيني على مستقبل الأيام الغامض، وادخل الشارع الفلسطيني كله في حمأةِ خلافاتٍ داخلية شديدة، وعمق بقراره الفرقة والانقسام بين شطري الوطن، إذ أنه يعلم تماماً أن حركة حماس لن تقبل بما يسمى بـ "الأمر الواقع"، ولن تنجر إلى انتخاباتٍ رئاسية أو تشريعة دون أن تكون قد استعدت لها، أو تهيأت لخوضها، أو وافقت مسبقاً على آليتها وبرنامج عملها، وهو يخطئ عندما يعتقد أن حماس قد تخاف على مستقبلها النيابي، وأنها ستسرع الخطى نحو الموافقة، التي تعني لديها تقديم تنازلات، وتفريط في المواقف والثوابت، فهذه الحسابات خاطئة، ولن تؤدي به إلى النتيجة المرجوة، فإذا كان عباس لا يعرف منهجية التفكير في حركة حماس، وآلية اتخاذ القرار فيها يكون مخطئاً، وإذا اعتقد أنه قد يجبر حماس على اتخاذ قرارٍ مخالفٍ لقناعاتها فهو واهم ويخدع نفسه قبل أن يخدع غيره.

عندما أصدر السيد محمود عباس مرسومه القاضي بإجراء انتخاباتٍ تشريعية ورئاسية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، كان يعرف تماماً أن حركة حماس وغيرها من قوى وفصائل المقاومة الفلسطينية لن توافق على إجراء أو خوض الانتخابات بشقيها وفق القانون الذي وضعته فتح وحدها، ووفق النظام الذي ارتأته السلطة الفلسطينية لتضمن فوزها، وتضمن إقصاء غيرها وعدم حصول أي فريقٍ معارضٍ على نسبةٍ عالية، ويعرف السيد عباس تماماً أن قطاعاً كبيراً من المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية، من الموالين والمؤيدين لحركة حماس وغيرها من الفصائل المعارضة، أنهم جميعاً لن يشاركوا في عملية الانتخابات تصويتاً ولا ترشيحاً، فضلاً عن عدم إمكانية عقدها في قطاع غزة، لانعدام سلطته فيها، فهل ينوي السيد محمود عباس أن يجري انتخاباتٍ داخلية في أوساط حركة فتح، وبعض القوى التي تدور في فلكها، وفي هذه الحالة سيضمن نتيجة الانتخابات لصالحه، إذ لن يكون أمامه أو أمام حركته أي منافسٍ جدي يهدد فوزه، وهو مطمئنٌ إلى حصوله على الشرعية الدولية، وسيحصل على اعترافٍ دولي حكومته، عربي وأمريكي وإسرائيلي وكذلك أوروبي، وكأنه معنيٌ بإجراء مهرجانٍ انتخابي، يكرس فيه وجوده وحركته، ويشطب رسمياً نتائج الانتخابات السابقة، التي عمد والمجتمع الدولي على مدى أربع سنواتٍ خلت، على رفض الاعتراف بنتيجتها، ورفض التعامل مع الحكومة التي تشكلت بموجبها.

ويخطئ محمود عباس ومن معه من المستشاريين الفلسطينيين وغيرهم ممن لا يهمهم المصلحة الوطنية الفلسطينية، وممن لا يغارون على مصالح الشعب الفلسطيني، عندما يحاول أن يقصي فريقاً فلسطينياً عن الحياة السياسية الفلسطينية، لأن هذا الفريق يكاد يشكل نصف الشارع الفلسطيني كله إن لم يكن أكثر، وإذا لم تشارك حركة حماس في الانتخابات القادمة فهذا يعني عدم مشاركة نصف الشارع الفلسطيني على الأقل، وليس خافياً حجم وتأثير ونفوذ حركة حماس، ليس فقط بسبب كونها في السلطة، وإنما لها نفوذ وتأثير في الشارع الفلسطيني كفيل بأن يعيدها مراتٍ كثيرة إلى رئاسة الحكومة الفلسطينية، فليس عاقلاً من يحاول أن يتجاوزها في أي حسابٍ سياسي داخلي أو خارجي.

فعلى السيد محمود عباس أن يخطو تجاه شعبه وأهله، وأن يلبي شروط وحاجات شعبه، بدلاً من أن يستجيب للتعليمات الخارجية والمعادية لشعبنا، ولا يركن كثيراً إلى الوعود والعهود، فهي لم تنفع يوماً شعبنا، وعليه أن يصيخ السمع لنصح أبناء شعبه، وبدلاً من أن يصدر مرسوماً "رئاسياً" يحدد فيه موعد الانتخابات القادمة، الذي سيكون موعداً لانقسامٍ فلسطينيٍ جديد، أو موعداً لتكريس الانقسام الفلسطيني الحادث، فقد كان بإمكانه بدلاً من هذا المرسوم المقسم والمشرذم، أن يصدر مرسوماً مشرفاً آخر، يقضي فيه بإلغاء ظاهرة الاعتقال السياسي، وبالافراج الفوري عن كل السجناء المعتقلين على خلفية انتماءاتهم السياسية، وبإلغاء حكومة "دايتون" التي كرست الإنقسام في الشارع الفلسطيني، والتي كرست تبعية القيادة الفلسطينية إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، والتي أغمضت أعينها عن مصالح الشعب الفلسطيني، وأمعنت في عقاب أهل غزة، وفي تكريس سياسة الحرمان التي أضرت بسكان قطاع غزة، فهذه ليست الطريق إلى الخروج من الأزمة الداخلية الفلسطينية، بل إن هذا المرسوم هو خير وصفةٍ لتأزيم الشارع الفلسطيني، وتعميق الانقسام الداخلي فيه، وهو طريقٌ سريع قد يكون من الصعب فيه التوقف أو الالتفاف للعودة إلى الوراء، ومراجعة الحسابات من جديد، فعلى من اصدر المرسوم أن يقف ويفكر، فما هكذا تورد الإبل يا عباس.
مصطفى يوسف اللداوي

---------------------
الحادي أون لاين